الثلاثاء - 4 شهر رمضان 1438 هـ - 30 مايو 2017 مـ - رقم العدد14063
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/30
loading..

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (2): نجوم هوليوود يغزون الريفييرا الفرنسية

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (2): نجوم هوليوود يغزون الريفييرا الفرنسية

المهرجان هذا العام فارغ اليدين من وجوه تقبل عليها الكاميرا وآلات التسجيل
الخميس - 21 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [14051]
نيكول كيدمان مع المخرجة صوفيا كوبولا وبطلات فيلم المسابقة «المنخدعات» (أ.ب) - نيكول كيدمان في لقطة من «قتل الغزال المقدس» - جوليان مور من نجمات «كان» هذا العام
نسخة للطباعة Send by email
كان: محمد رُضا
«ابتعد عن جوني دِب إذا لم يكن لديه فيلم من إخراج تيم بيرتون أو خارج سلسلة (قراصنة الكاريبي) ابتعد، إلا إذا كنت تهوى الخسارة».

قال أحد موزعي السينما الفرنسيين لموزع لبناني ووافقته على ذلك موزعة ألمانية وأضافت: «التجربة خير برهان. الجمهور أصبح كثير الانتقاء ويريد من الممثل المشهور، دِب أو سواه أن يبقى في إطار الأفلام الأنجح له».

المناسبة هي حديث على شرفة أحد فنادق المدينة حول نجوم السينما، وإذا ما كانوا سيتغيّبون خوفاً من الإرهاب، إذا ما حصل، أو سيغامرون لأنهم لا يستطيعون الابتعاد عنه.

من الظاهر، بدا أن المهرجان هذا العام سيجد نفسه فارغ اليدين من نجوم تقبل عليها الكاميرا وآلات التسجيل، ثم مع وجود نيكول كيدمان في 4 أفلام تعرض في أقسام مختلفة من المهرجان، فإن ذلك التوقع اتخذ لنفسه ثوباً من التساؤل. بعد ذلك، عندما أعلن المهرجان عن قائمة أفلامه الرسمية والمشتركين فيها ارتفعت نسبة الذين يرون أن نجوم السينما لا يستطيعون إغفال هذا العيد السينمائي وسيأتون لا محالة.

فيلم الافتتاح وحده، ذلك الذي عرض للصحافة، صباح أمس الأربعاء، بعنوان «أشباح إسماعيل» يوفر 3 نجوم فرنسيين هم: ماريون كوتيار وماتيو أمارلك وشارلوت غينزبورغ.

فيلم تود هاينز «ووندرستك» الذي سيعرض اليوم الخميس يأتي بنجمتين أميركيّتين هما ميشيل ويليامز وجوليان مور. وتيلدا سوينتون ستحضر لتشارك في ترويج «أوكجا» المشارك - كما فيلم هاينز في المسابقة. ويحط يوم غد كل من أدام ساندلر وبن ستيلر و- ربما - دستين هوفمن عن فيلم «حكايات مايروفيتز».

كولين فارل يشترك مع نيكول كيدمان في بطولة «قتل الغزال المقدس» وسيصل قادماً من آيرلندا. وكلاهما - فارل وكيدمان - سيبقيان هنا حتى موعد عرض فيلمهما الآخر معاً «المنخدعات»، وسينضم إليهما آخرون عن الفيلم ذاته تحت مظلة المخرجة صوفيا كوبولا، ومنهم كيرستن دنست وإيل فانينغ. وسيتبعهم روبرت باتنسون وجنيفر جاسون لي عن «وقت طيب» ودايان كروغر عن «في الاضمحلال»، ثم واكين فينكس عن «لم تكن حقاً هنا» وإيزابيل أوبيرت (الحاضرة في كل دورة تقريباً) تعود بـ«نهاية سعيدة» مصحوبة بالممثل المخضرم جان - لوي تريتنيا.

* أميرة «كان»

هذا كله داخل المسابقة وهناك أسماء كثيرة أخرى سيتوزع ظهورها على الأقسام الأخرى بلا ريب (بينها إليزابيث أولسن عن «نهر الريح»). لكن ما يلاحظ هذا العام، وعلى نحو غير متوقع، وجود عدد ملحوظ من النجوم الهوليووديين من دون أن تكون لديهم أفلام يشاركون فيها.

من هؤلاء مارغوت روبي وجوني دِب وول سميث وأليسيا فيكاندر وجاك جيلنهال وزاك إفرون وآرمي هامر وسوزان ساراندون وليلي كولينز وكريست ستيوارت وناوومي ووتس. هؤلاء وسواهم سيصلون في غضون الأيام القليلة المقبلة للاشتراك في ترويج أفلام تعرض في السوق الكبيرة المخصصة للمنتجين والموزعين ورجال أعمال السينما.

هذا لم يحدث سابقاً إلا في حالات معدودة، لكن البادي أن صناعة السينما تمر - رغم كل الظروف وعلى الرغم من التوسع في ابتكار تقنيات العروض السينمائية - بفترة ازدهار باتت تنحصر، أكثر وأكثر، في عداد السينما الأميركية ومن يعمل على منوالها.

هي ليست وحدها الرائجة رغم ذلك، بل يطال الرواج السينمات الكورية (الجنوبية طبعاً) والهندية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية. وكل بلد من هذه المذكورة، بالإضافة إلى عشرات الدول الأخرى تأتي إلى المهرجان لكي تشارك في ترويج أفلامها، وعقد صفقات مختلفة، والانطلاق من هنا صوب مهرجانات أخرى ذات أسواق تجارية.

لكن سوق الفيلم في «كان» يبقى المحطة الأكثر نشاطاً وبالتأكيد أكثر بهرجة من سواه. إدارة المهرجان لا يمكن لها أن تقبل في أن تكون الرقم الثاني في أي حساب أو تبويب، وعلى الرغم من ملاحظات عدّة ذكرنا بعضها في المقالات السابقة، فإنه يبقى في المصاف الأول حجماً على الأقل. وحدها نيكول كيدمان لديها أفلام في أكثر من قسم داخل المهرجان هذا العام.

دورها في فيلم المسابقة «المنخدعات» لصوفيا كوبولا هو المحور. إنها مديرة المدرسة الداخلية للبنات التي يغزوها، خلال الحرب الأهلية الأميركية، رجل جريح (كولين فارِل). تريد المديرة وبعض المدرّسات والطالبات إسعافه وإنقاذه من جرح نازف ثم تسليمه إلى الجيش الجنوبي كونه متسللا هاربا من الجيش الفيدرالي (الاتحادي). لكن الرجل وسيم وجاذب ووجوده يثير رغبة الكثيرات، بمن فيهن المديرة.

أما في «قتل الغزال المقدس»، للمخرج اليوناني يورغوس لانتيموس، فتؤدي فيه دور زوجة الطبيب الناجح كولِن فارل الذي (لاحظ بعض التشابه) سيسعف جريحاً شاباً ويستضيفه في منزله لإتمام العلاج لكن هذا الفرد الثالث في البيت (باري كوغن) سيكون مصدر معضلة عاطفية كبيرة عندما يجذب إليه الزوجة. وخارج المسابقة تؤدي نيكول كيدمان دور أم في فيلم جين كامبيون «قمّة البحيرة» ودور امرأة أعمال في عالم الأزياء.

* فيلم الافتتاح واقع في الادعاء

* حول مخرج واقع بين امرأتين

* الفيلم: «أشباح إسماعيل».

* إخراج: أرنو دبلشان.

* تمثيل: ماثيو أمارك، ماريون كوتيار، شارلوت غينزبورغ.

* تقييم الناقد: ‪(2*)

هناك مشهد واحد في فيلم «أشباح إسماعيل» (على مدى ساعة و35 دقيقة) يخلو من الكلام. إنه المشهد الذي يدخل فيه بطل الفيلم إسماعيل (ماتيو أمارلك) غرفة علية في منزله على الشاطئ ويبعثر محتوياتها من الأوراق والملفات والصناديق بعنف خلال بحثه عن أوراقه. باقي الفيلم يعمد إلى أشهر ما تعرفه السينما الفرنسية من عنصر سردي: الحوار.

ليس بدوره حواراً مرتاحاً، تتخلله ثوان من الصمت، بل هو حوار متواصل ومضج وفيه كثير من الصراخ. صراخه. صراخ المرأة الأولى التي يحبها (شارلوت غينزبورغ)، وصراع المرأة الثانية التي يحبها التي عادت إليه كالشبح (ماريون كوتيار).

«أشباح إسماعيل» الذي اختير لافتتاح الدورة السبعين فيه حسنات أكيدة لكنها تبدأ بالتبخّر مع مزيد من دوران الأحداث حول نفسها: المخرج وحبه المزدوج يحاولان تحديد نبرة الفيلم وتوحيد مضامينه تحت غطاء الدراما العاطفية. إنها دراما قائمة على عاصفة من المشاعر، لا بأس، لكن خلال هذه العاصفة سنسمع الرياح أكثر مما سنصغي إلى ما يدور خلالها.

لعل المخرج أرنو دبلشان من تلك المدرسة الحديثة (في غضون السنوات العشرين الماضية) الذي يعتقد أن الممثل إذا ما صرخ أوصل فكرته وفكرة الفيلم إلى مدى أبعد. في أحد المشاهد تنزعج من صراخه ماريون كوتيار فتهمس له: «أرجوك لا تصرخ»، لكنه سيواصل الصراخ وستصرخ هي بدورها في مشهد لاحق، عدا عن الممثلة غينزبورغ لديها بضعة مشاهد تصرخ فيها، كذلك ممثلون مساندون.

إسماعيل (ليس عربياً أو مسلماً) مخرج أو هكذا يقال لنا (لا مشاهد له وراء الكاميرا مثلاً) لكنه يحضر لفيلم حول شاب تبين، بعد تعيينه في وزارة الداخلية (في مشهد غير مقنع البتة)، أنه جاسوس. المشروع مهم لدى إسماعيل لأنه متنفس لكي يعكس بعض حياته خصوصاً لناحية علاقته مع صديقته الحالية (غينزبورغ) التي تحبه ولا تستطيع أن تتخيل الحياة من دونه.

بدوره لا يستطيع المشاهد أن يتخيل الحياة معه. حتى من قبل ظهور زوجته كارلوتا (كوتيار) المختفية من أكثر من عشرين سنة على حين غرّة ووقوع الرجل في الوسط بين امرأتين كل منهما تريده لنفسها، هو إنسان مبعثر.

يحدث بعد ساعة من العرض الواقف عند حدود الملل أن يتحوّل الفيلم إلى مسرحية هزلية فيها مشاهد متسارعة ونبرة كوميدية سخيفة مع الحفاظ على أهم نقطتين تسببتا في وأده في النهاية: إخراج متكلّف وحوار متواصل وهادر. دبلشان لا يدري، على الأغلب، أنه أقحم المشاهدين في دوامة خاصة من الأحداث التي لا يسمح الفيلم بتفسيرها بل يكتفي بفرضها. تمثيل أمارلك المتشنج يعلو ويهبط ككرة قدم، لكن المفجع هو الأداء الأقل من المميّز من الممثلة ماريون كوتيار التي تنجح بنجاح إدارتها وتخفق، كما الحال هنا، بإخفاق منحها الشخصية التي تستطيع أن تتفاهم هي معها.

هذا هو التعاون السابع بين الممثل أمارلك والمخرج دبلشان ومثل بدايات أكثر من فيلم للمخرج يباشر «أشباح إسماعيل» مشاهده بإيقاع متسارع وبموسيقى ذات جذور كلاسيكية (من تأليف غريغوري هتزل، وهي أفضل ما في الفيلم) كما لو أن أشياء جساما ستقع بعد قليل. لكن السرعة تحول إلى جنوح تبقى والفيلم يستمر بالقليل من المعنى. طبعاً قد تكون الزوجة العائدة من تلك الأشباح التي يتضمنها العنوان، وما نراه هو معاناة المخرج داخل الفيلم من ذكراها، لكن المخرج الذي يقف خارج الفيلم عليه، إذا ما كان هذا هو القصد، أن يحترف قدراً أفضل من التمييز.