«العدل الأوروبية» تنظر في الاعتراض على اتفاقيتي التجارة مع كندا وأميركا

بروكسل تتفق مع المكسيك على تحديث اتفاقية بين الجانبين موقعة منذ عام 2000

«العدل الأوروبية» تنظر في الاعتراض على اتفاقيتي التجارة مع كندا وأميركا
TT

«العدل الأوروبية» تنظر في الاعتراض على اتفاقيتي التجارة مع كندا وأميركا

«العدل الأوروبية» تنظر في الاعتراض على اتفاقيتي التجارة مع كندا وأميركا

عقدت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ أمس الأربعاء، جلسة للنظر في الشكوى التي تقدمت بها منظمة تحمل اسم «مبادرة المواطن الأوروبي»، ضد المفوضية الأوروبية، وذلك للاعتراض على مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن، وأيضاً ضد التوقيع على اتفاق للتجارة الحرة مع كندا.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014، وبعد أن رفضت المفوضية تسجيل منظمة مبادرة المواطن الأوروبي، نجحت الأخيرة في جمع توقيعات من أكثر من 3 ملايين شخص في 23 دولة أوروبية، وهو ضعف العدد المطلوب، وتسعى المنظمة إلى الحصول على اعتراف رسمي من المحكمة يلغي إجراءات قانونية جديدة للمفوضية في هذا الصدد، وبالتالي وقف تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، بينما ترد المفوضية بأن المنظمة لا بد أن تستجيب للوائح القانونية الجديدة لتسجيل المنظمات الأوروبية.
وفي بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قبل بدء انعقاد الجلسة، قال البرلماني الأوروبي سفين خيخولد مقرر شؤون الشفافية والمساءلة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إن «قرار المحكمة يمكن أن يمثل إعادة الحياة من جديد للمنظمة، ولا بد أن يكون للمواطن الأوروبي دور ويحصل على الفرصة للمشاركة المباشرة في صنع القرار، وإذا حكمت المحكمة الأوروبية لصالح مبادرة المواطن الأوروبي التي جمعت أكثر من 3 ملايين توقيع فهذا يعني أن المواطن الأوروبي يمكن أن يكون له رأي في السياسة التجارية الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإذا حصلت المنظمة على قرار يوقف تنفيذ اتفاق التجارة مع واشنطن وكندا فهذا يعني أن المواطن الأوروبي يمكن أن يؤثر حقا في قرارات الاتحاد الأوروبي».
وقال البرلماني الأوروبي المنتمي إلى أحزاب الخضر في البيان، إن دفاع المفوضية الأوروبية برئاسة جان كلود يونكر ضد المبادرة أمام المحكمة يمكن أن يتسبب في خيبة أمل كبيرة للمواطن الأوروبي، وخاصة أن الشكوى تتعلق بالاعتراض على استبعاد المواطنين من القرارات الأوروبية المهمة التي تؤثر عليهم وعلى صحتهم والخدمات العامة والبيئة.
ويأتي ذلك بعد أن قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إنه جرى الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي الموحد والمكسيك على تسريع المفاوضات بين الجانبين لتحديث اتفاقهما التجاري، مما جعل البعض من المراقبين يرى في الأمر محاولة أوروبية للبحث عن تفعيل شراكات قائمة، أو البحث عن شركاء جدد في مناطق مختلفة من العالم، ومنها القارة الأميركية؛ وذلك لتعويض التعثر في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحد الأميركية والعراقيل التي قد تقف في طريق تنفيذ ما يعرف باتفاقية «سيتا» بين الاتحاد الأوروبي وكندا التي وقعت خريف العام الماضي.
وحول الاتفاق مع المكسيك قالت المفوضية الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم بعد لقاء مع الحكومة المكسيكية إن المفاوضات لتحديث الاتفاق التجاري الموقع في عام 2000 بدأت في مايو (أيار) 2016 لكنها ستتسارع حتى نهاية العام الجاري. وصرح وزير الاقتصاد المكسيكي ايلديفونسو غواخاردو في مؤتمر صحافي مشترك: «اليوم من المهم توجيه رسالة واضحة. الرسالة الواضحة هي أننا لن نبقى مشلولين أمام تحدي إعادة التفاوض الذي ينتظرنا في واشنطن حول اتفاق أميركا الشمالية. ستواصل المكسيك، التحرك نحو الأمام، حتى تحقق استراتيجية التنويع التي تعتبر ضرورية لإعادة تموضع الاقتصاد المكسيكي»، وستعقد الدورة المقبلة في المكسيك من 26 إلى 30 يونيو (حزيران)، بينما سيجتمع المفاوضون من الطرفين مرة كل شهر خلال النصف الثاني من العام.
وتقول المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم: «من الواضح أن هناك من يشكك اليوم في فوائد التجارة الحرة، والأنظمة متعددة الأطراف، ورسالتنا واضحة هي أننا نريد بناء جسور وليس جدرانا». وكان الخطاب العدائي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورغبته التي يكررها في إعادة التفاوض وحتى إلغاء اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية، أدى إلى تبدل في العلاقة بين المكسيك وجارتها الشمالية شريكتها الاقتصادية الكبرى. وأكدت المفوضة الأوروبية قناعة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في فوائد التبادل الحر بينما «يشكك البعض في ذلك». وقالت: «نريد أن نقوم بالتجارة. نعطي هذه الإشارة التي تفيد أننا مستعدون لبناء جسور لا جدرانا».
وارتفع حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمكسيك بين 1999 و2016 3 أضعاف من 18.5 مليار دولار إلى 61 مليار دولار حسب أرقام الحكومة المكسيكية.
وفيما يتعلق باتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، كان الجدل قد اشتعل خلال الخريف الماضي بين المفوضية وحكومة والونيا، جنوب بلجيكا، التي رفضت المعاهدة، ليتم بعد ذلك توقيعها، ولكن بشكل أولي، وبشرط موافقة البرلمان الأوروبي والحكومات الفيدرالية والإقليمية في الدول الأعضاء. كما يتعين على محكمة العدل الأوروبية أن تؤكد أن النص غير متناقض مع المبادئ والتشريعات الأوروبية، ما سيزيد من تعقيد المسيرة المؤسساتية والدستورية التي تنتظر هذه المعاهدة قبل رؤيتها واقعاً ملموساً. ورغم المظاهرات الاحتجاجية في بروكسل ومدن أوروبية أخرى خلال الفترة الماضية، ففي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جرى في بروكسل التوقيع على اتفاقيتين بين الاتحاد الأوروبي وكندا، الأولى تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والأخرى حول التبادل التجاري الحر.
وقالت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن الاتفاق الاقتصادي التجاري الشامل «سيتا» اتفاق للتجارة شامل وطموح، ويفتح بعدا جديدا للشراكة الاقتصادية بين الجانبين، وسيعمل اتفاق سيتا على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وخلق فرص العمل. وفي بيان مشترك أكد الجانبان على الالتزام بالتنفيذ المؤقت السريع للاتفاق، وفي ظل قناعة بأن الاتفاقات التجارية يجب أن تحافظ تماماً على قدرة الحكومات على التنظيم من أجل المصلحة العامة، وخاصة فيما يتعلق بالخدمات العامة والعمل والبيئة، وقال مجلس الاتحاد الأوروبي، إن اتفاقية سيتا ستساهم في إزالة أكثر من 99 في المائة من الرسوم الجمركية التي تفرض حاليا على التجارة بين كندا والاتحاد، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية ليصل إلى 12 مليار يورو سنويا، كما ستساهم الاتفاقية في خلق الوظائف وتحقيق النمو بين ضفتي الأطلسي.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي قالت مفوضة التجارة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، إنه بناء على الاتفاق مع الدول الأعضاء في الاتحاد في نوفمبر الماضي، جرى إصدار تقييم لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية حول اتفاق للتجارة الحرة بين الجانبين، ويهدف هذا التقييم إلى توضيح وتلخيص الأمور التي تتناولها المحادثات، وبناء على سياسة متبعة في زيادة الشفافية بشأن العملية التفاوضية، التي انطلقت في يوليو (تموز) من عام 2013. وقالت المفوضية إن التقييم يشير إلى تحقيق النتائج المتوقعة في بعض المجالات، بينما هناك مجالات أخرى تحتاج إلى مزيد من العمل.
وتشهد العواصم الأوروبية من وقت لآخر مظاهرات احتجاجية ضد الاتفاق مع واشنطن تطالب بمزيد من الشفافية بشأن المفاوضات وبنود الاتفاق التي أثارت بعضها تحفظات من جانب فعاليات أوروبية.
ويرى المعارضون للاتفاقية المقترحة في أوروبا أنها غير عادلة، مشددين على أنها ستجبر الأوروبيين على قبول ما يرون أنها معايير استهلاكية أميركية أقل من نظيراتها الأوروبية، كما تتسبب رغبة واشنطن في فرض حماية قانونية صارمة على استثماراتها في أوروبا في خلاف كبير، إذ يرى المعارضون الأوروبيون أنها قد تخالف قوانين الدول الأوروبية ذات الصلة. وانعقدت في نيويورك الجولة الـ15 من المحادثات في نوفمبر الماضي، دون الإعلان عن نتائج تشير إلى قرب التوقيع. ويذكر أن اتفاق التجارة الحرة سيؤدى إلى قيام سوق تضم نحو 800 مليون نسمة. لكن المفاوضات تتعثر بسبب المخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف معايير حماية المستهلك، ومنح الشركات حق الاعتراض على القوانين الوطنية للدول الأعضاء، إذا تعارضت مع مصالحها.
وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم، وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي، وقرابة ثلث التجارة العالمية، وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يومياً، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.