كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

«الخصخصة الشعبية» تغزو الأسواق... ومحاولات لوقف الاعتماد الاستهلاكي الكلي على الصين

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
TT

كوريا الشمالية... اقتصاد غامض يميل يميناً رغماً عن النظام

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة
رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية يبدي اقتصاد كوريا الشمالية مؤشرات حياة مثيرة للدهشة

رغم عقود من العقوبات والعزلة الدولية، فإن اقتصاد كوريا الشمالية يبدي مؤشرات حياة مثيرة للدهشة، ومن بينها افتتاح عشرات الأسواق في المدن عبر أرجاء البلاد منذ تولي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، قيادة البلاد منذ 5 سنوات. وثمة طبقة من التجار وأصحاب الأعمال الحرة في ازدهار، في ظل حماية مسؤولي الحزب الحاكم. كما شهدت العاصمة، بيونغ يانغ، ازدهاراً واضحاً بمجال التشييد والبناء، بجانب أنه أصبح هناك اليوم عدد كافٍ من السيارات في شوارع العاصمة التي كانت خالية من قبل، لخلق فرص أمام بعض سكان المدن لكسب قوتهم من غسلها.
من ناحية أخرى، تعتبر البيانات الاقتصادية الموثوق بها المرتبطة بكوريا الشمالية شحيحة للغاية، لكن عدداً من المنشقين حديثاً عن النظام وزائرين بانتظام لكوريا الشمالية وخبراء اقتصاديين من المهتمين بالبلاد يرون أن هناك قوى سوق ناشئة بدأت في إعادة رسم صورة الحياة داخل كوريا الشمالية، وتنمية تزيد تعقيد الجهود الرامية لكبح جماح الأطماع النووية لكيم.
وفي الوقت الذي يراهن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فرض عقوبات أكثر صرامة ضد كوريا الشمالية، خاصة من جانب الصين، بهدف منعها من تطوير صواريخ محملة برؤوس نووية قادرة على ضرب أهداف داخل الولايات المتحدة، فإن الصحة الاقتصادية للبلاد الآخذة في التحسن تزيد من سهولة صمود البلاد في مواجهة مثل هذه الضغوط والحصول على تمويل لبرنامجها النووي.
وبينما لا تزال تعاني كوريا الشمالية من فقر مدقع، فإن تقديرات النمو السنوي في ظل حكم كيم تتراوح ما بين واحد و5 في المائة، ما يكافئ بعض الاقتصاديات سريعة النمو التي لا تعيقها عقوبات.
ومع ذلك، تبقى مسألة الإقرار المحدود لقوى السوق - داخل مجتمع من المفترض أنه يخلو من التقسيم الطبقي - بمثابة مقامرة من جانب كيم، الذي جعل من النمو الاقتصادي أولوية أمامه عام 2013، ليصبح بذلك على قدم المساواة من حيث الأهمية مع تطوير ترسانة نووية.
وقد وعد كيم، 33 عاماً، شعبه الذي طالت معاناته بأنهم لن يضطروا مجدداً أبداً إلى «ربط الأحزمة على بطونهم»... بيد أنه في الوقت الذي يسمح فيه للمؤسسات الخاصة بالتوسع، فإنه يقوض بذلك الحجة الرئيسية التي تتمسك بها حكومته، والقائمة على تفوق النظام الاشتراكي على النظام الرأسمالي الذي تنتهجه كوريا الجنوبية.
الملاحظ أن ثمة مؤشرات بالفعل بدأت في الظهور توحي بأن قوى السوق تلحق الضعف بقبضة الحكومة المفروضة على المجتمع؛ ذلك أن معلومات تتدفق إلى داخل البلاد مع السلع الأجنبية، ما يحد من الهالة المقدسة التي تحيط بكيم وأسرته. ومع تحرك الناس نحو إعالة أنفسهم بأنفسهم والحصول على ما يحتاجون خارج حدود الاقتصاد الحكومي، تراجع خضوعهم أمام السلطات.
من جانبها، قالت كيم جين هي، التي فرت من كوريا الشمالية عام 2014، ومثل آخرين التقيناهم من أجل هذا التحقيق، استخدمت اسماً جديداً لحماية أقاربها الذين خلفتهم وراءها: «كان توجهنا إزاء الحكومة على النحو التالي: إذا لم يكن بمقدوركم إطعامنا، فاتركونا لحالنا كي نتمكن من كسب قوتنا عبر السوق».
وأضافت أنه في أعقاب محاولة الحكومة شن حملة قاسية ضد الأسواق عام 2009: «فقدت الولاء الضئيل الذي كان لا يزال بداخلي تجاه النظام».
* نشاطات غير رسمية
جاء الاختبار الأول لولاء كيم جين هي في تسعينيات القرن الماضي، عندما تعرضت كوريا الشمالية لمجاعة بسبب وقوع فيضانات وجفاف وتوقف المساعدات السوفياتية. وتوقفت الحكومة عن توزيع الحصص الغذائية، ما أسفر عن مصرع مليوني شخص.
أما كيم جين هي، فنجحت في البقاء على قيد الحياة من خلال محاكاة ما فعله كثيرون غيرها، ذلك أنها توقفت عن الذهاب إلى عملها في أحد المصانع الحكومية بمدينة موسان التي يتركز النشاط الاقتصادي بها بمجال التعدين، وقضت أيامها داخل إحدى الأسواق تبيع أي شيء كانت تقع عليه يديها. وظهرت أسواق مشابهة بمختلف أرجاء البلاد.
وبعد تراجع حدة أزمة نقص الغذاء، استمرت السوق التي ظهرت في موسان في الازدهار. وبحلول وقت رحيلها عن البلاد، قالت كيم جين هي إنه كان في السوق أكثر من 1000 متجر صغير متراص في مساحة ضيقة بجوار المتجر الخاص بها.
من جانبه، أبدى كيم جونغ إيل، والد الزعيم الحالي لكوريا الشمالية، توجهاً محيراً إزاء الأسواق قبل وفاته عام 2011؛ ذلك أنه في بعض الأحيان تساهل معها واستغلها في زيادة الإمدادات الغذائية، وتخفيف حدة تأثير العقوبات الشديدة التي تفرضها الأمم المتحدة، بجانب الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ حقبة الحرب الكورية، وفي أحيان أخرى، سعى لقمع هذه الأسواق.
ومع ذلك، فإنه منذ عام 2010، تضاعف عدد الأسواق المرخص بها من جانب الحكومة إلى 440، وتكشف صور الأقمار الصناعية أن مساحات هذه الأسواق في تزايد داخل معظم المدن. في بلد يبلغ عدد سكانه 25 مليون نسمة، يعمل حالياً قرابة 1.1 مليون تجار تجزئة، أو مديرين في هذه الأسواق، تبعاً لدراسة أجراها المعهد الكوري للوحدة الوطنية في سيول.
الملاحظ أن نشاطات الأسواق غير الرسمية ازدهرت هي الأخرى، مثل الأفراد الذين يبيعون أحذية وملابس وخبزاً صنعوه في منازلهم، بالإضافة إلى الأسواق الزراعية التقليدية التي تظهر بجميع المراكز الريفية كل 10 أيام، وكذلك يظهر المهربون الذين يتاجرون في سلع السوق السوداء مثل أفلام «هوليوود»، والمسلسلات الكورية الجنوبية، والهواتف الذكية التي يمكن استخدامها قرب الحدود مع الصين.
ويشارك 40 في المائة على الأقل من سكان كوريا الشمالية حالياً في نمط ما من العمل الخاص؛ ما يشكل مستوى مشابهاً لما هو قائم داخل دول مثل المجر وبولندا في أعقاب سقوط الكتلة السوفياتية، حسبما أوضح مدير استخبارات كوريا الجنوبية، لي بيونغ هو، أمام حشد من المشرعين في فبراير (شباط) الماضي.
ويتمثل أحد الأسباب وراء هذا النشاط السوقي، في الإحباط إزاء افتقار الاقتصاد الحكومي إلى الكفاءة. في وقت مضى، اقتصر عمل أبناء كوريا الشمالية على المصانع والمزارع الحكومية، وكانوا يتلقون رواتبهم وكوبونات بحصص غذائية والضروريات الأخرى المتوافرة في متاجر حكومية... إلا أن هذه المنظومة تداعت في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح كثير من العاملين لدى الدولة يتقاضى بالكاد دولارا واحدا في الشهر. ويقدر خبراء اقتصاديون تكلفة الحياة في كوريا الشمالية بنحو 60 دولاراً في الشهر.
وعن هذا، قال كيم نام تشول (46 عاماً)، منشق من مدينة تقع قرب الحدود الصينية: «إذا كنت مواطناً كورياً شمالياً عادياً اليوم، وإذا لم تكسب مالاً كافياً من الأسواق، فإنه من المحتمل أن تموت جوعاً... الأمر بهذه البساطة».
* المنافسة بكل مكان
قبل فراره من البلاد عام 2014، تكسب كيم قوته عبر العمل في التهريب داخل كوريا الشمالية، وكان يشتري سلعاً مثل الأطعمة المجففة والتحف ويحملها عبر الحدود لبيعها في الصين. وهناك، كان يستغل ما يكسبه من مال في شراء حبوب وحقائب بلاستيكية وجوارب ويعود لبيعها في أسواق بكوريا الشمالية.
واعترف بأنه كان يدفع رشاوى لحرس الحدود وضباط الأمن كي يتمكن من التسلل عبر الحدود ذهاباً وإياباً، وذلك غالباً من خلال عرض علب سجائر بها ورقة فئة 100 دولار، أو ما يعادل 10.000 ين.
وقال: «تولدت لدي قناعة بأنه من خلال الرشوة يمكنني أن أفلت من أي شيء داخل كوريا الشمالية، ما عدا جريمة انتقاد عائلة كيم الحاكمة».
من ناحية أخرى، تنتمي 80 في المائة من السلع الاستهلاكية المبيعة داخل كوريا الشمالية إلى الصين، تبعاً لتقديرات كيم يونغ هي، مدير قسم الشؤون الاقتصادية كورية الشمالية لدى البنك الكوري الإنمائي في الجنوب.
ومع ذلك، حث كيم جونغ أون البلاد على إنتاج مزيد من السلع محلياً في محاولة لتخفيف الاعتماد على الصين، بالاعتماد على مصطلح «تمكين الذات». وبثت دعوته الجرأة في نفوس المصنعين للاستجابة لطلب السوق.
وأشار عدد من المنشقين إلى أن الأحذية والمشروبات والسجائر والحلوى وزيت الطعام ومستحضرات التجميل المصنعة داخل كوريا الشمالية نجحت بالفعل في الاستحواذ على نصيب نظيراتها الصينية في السوق.
ويرى زائرون بانتظام إلى العاصمة بيونغ يانغ أن ثمة اقتصادا استهلاكيا حقيقيا آخذ في الظهور. وعن ذلك، كتب روديغير فرانك، العالم الاقتصادي لدى جامعة فيينا والمتخصص في دراسة اقتصاد كوريا الشمالية، منذ وقت قريب في أعقاب زيارته مركز تسوق هناك: «المنافسة في كل مكان، بما في ذلك وكالات السفر وشركات سيارات الأجرة والمطاعم».
من ناحية أخرى، انطلقت شركة خدمات هاتف محمول عام 2008، ويوجد بها حالياً أكثر من 3 ملايين مشترك. وفي ظل المصاعب التي تعانيها الحكومة لإنتاج ما يلزم من كهرباء، أصبحت الألواح الشمسية رمزاً للمكانة لأبناء الطبقة الوسطى. كما تبيع بعض متاجر البقالة وفي أسواق غير رسمية بشوارع جانبية في العاصمة مشروباً، كثيراً ما نددت به الدعاية الرسمية للنظام باعتباره «مشروب الرأسمالية»... اسمه «كوكا كولا».
* الاعتماد على القطاع الخاص
وذات مرة وقف كيم جونغ أون في شرفة قصره يتأمل موكباً عسكرياً في أبريل (نيسان) الماضي، وقف إلى جواره هوانغ بيونغ سو، قائد المؤسسة العسكرية، وباك بونغ جو، المسؤول عن الشؤون الاقتصادية؛ وجاء الموكب رمزياً لسياسة كيم الداعية لمحاولة تحقيق هدفين في وقت واحد: تنمية الاقتصاد وبناء أسلحة نووية. ويؤكد كيم أن الترسانة النووية وحدها هي القادرة على جعل كوريا الشمالية بمأمن من أي محاولة غزو أميركي، الأمر الذي سيسمح لكوريا الشمالية بتركيز اهتمامها على النمو.
والملاحظ أن كيم منح المصانع الحكومية قدراً أكبر من الاستقلالية فيما يتعلق بما تنتجه، بما في ذلك سلطة إيجاد موردين وعملاء، طالما أنها تحقق الأهداف الخاصة بالعائدات. كما أن العائلات المشاركة في مزارع جماعية أصبح بإمكانها الآن بيع أي فائض إنتاج لحسابها طالما أنها حققت الحصة المحددة من قبل الدولة.
وتشبه هذه الإجراءات تلك التي اتخذتها الصين خلال السنوات الأولى من تحولها إلى الرأسمالية في ثمانينيات القرن الماضي. إلا أن كوريا الشمالية امتنعت من جانبها عن وصف سياساتها بأنها إصلاحات ترتكز على السوق، مفضلة استخدام عبارة: «إدارة اقتصادية ذات طراز كوري شمالي خاص».
ومع ذلك، تنشر الدوريات الخاضعة للرقابة الحكومية مقالات بالفعل لخبراء اقتصاديين يتحدثون خلالها عن الأسواق التي تركز على المستهلك والمشروعات المشتركة والمناطق الاقتصادية الخاصة.
إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى تعتبر الزيادات الأخيرة في إنتاج الحبوب نتاجاً لسياسات كيم. ويقول منشقون إن المصانع لا تزال تعاني انقطاعات الكهرباء وتهالك المعدات، في الوقت الذي تناضل الكثير من المزارع للالتزام بالحصص المحددة من قبل الحكومة جراء نقص الأسمدة والمعدات الحديثة.
على نطاق أوسع، لا يزال الاقتصاد يعاني من وطأة الاستثمارات الأجنبية المحدودة، وغياب الحماية القانونية للمؤسسات الخاصة، أو وجود إجراءات تكفل فرض تنفيذ التعاقدات.
ولا تزال خطط إنشاء مناطق اقتصادية خاصة مجرد حبر على ورق؛ نظراً لنفور المستثمرين من البنية التحتية المتهالكة في كوريا الشمالية وسجلها بمجال مصادرة الأصول المملوكة لأجانب، ناهيك عن العقوبات المفروضة عليها.
ورغم ما سبق، فإن ثمة مؤشرات توحي بتنامي اعتماد الدولة على القطاع الخاص.
في هذا الصدد، يقدر تشا مون سيوك، الباحث بمعهد توحيد التعليم بكوريا الجنوبية، أن الحكومة في كوريا الشمالية تجمع ما يصل إلى 222.000 دولار يومياً ضرائب من الأسواق التي تتولى إدارتها. في مارس (آذار) الماضي، أصدرت السلطات للأفراد الذين يبيعون سلعاً من داخل منازلهم بالانتقال إلى الأسواق الرسمية، في محاولة لتحصيل المزيد من الضرائب.
من ناحيتها، قالت الصحافية كيم جيونغ آي، المقيمة في سيول التي عملت بمجال الدعاية في كوريا الشمالية قبل أن تنشق عن النظام: «يحتاج المسؤولون الأسواق بقدر ما يحتاج الناس إليها».
كانت كيم قد فرت من كوريا الشمالية عام 2003، لكنها ظلت على اتصال مع شقيقها الأصغر الذي تصفه بأنه «يملك مالاً».
* تبرعات الولاء
«دونجو» هي الكلمة التي يستخدمها الكوريون الشماليون في وصف طبقة جديدة من التجار ورجال الأعمال ظهرت بالبلاد.
وقالت كيم جيونغ آي إن شقيقها قدم وقوداً وطعاماً وأفراداً لقوارب صيد، مقابل تقاسم العوائد مع شركة صيد تديرها المؤسسة العسكرية. وقالت إنه «يعيش في منزل ضخم بأسوار عالية حتى لا يرى الناس ما يملكه داخلها».
من جانبهم، يصف الخبراء الاقتصاديون في كوريا الجنوبية هذه الطبقة الجديدة بـ«الرأسماليين الحمر»، الذين يوجهون استثماراتهم لمشروعات بناء وتشييد وإقامة شراكات مع مصانع الدولة، والتي تعاني نقصاً بالغاً بالموارد، وتوفير دعم لاستيراد سلع من الصين لتوفيرها إلى بائعي التجزئة في الأسواق. ويعمل أبناء هذه الطبقة في ظل «غطاء» من مسؤولين بالحزب الحاكم يوفرون لهم ولشركاتهم الحماية، بل إن بعضهم أقارب لأعضاء بالحزب.
أما البعض الآخر، فهناك مواطنون ينتمون عرقياً إلى الصين، الذين يسمح لهم بإجراء زيارات منتظمة للصين، وبمقدورهم تيسير التعاملات المالية عبر الحدود، بجانب أشخاص لهم أقارب فروا إلى كوريا الجنوبية ويبعثون لهم حوالات نقدية.
وفي أي وقت تعلن الدولة عن مشروع ضخم، مثل الضاحية ذات البانيات الشاهقة التي كشف كيم جونغ أون النقاب عنها في أبريل أمام حشد من صحافيين أجانب، يصبح من المتوقع أن يتقدم أبناء هذه الفئة بما يطلق عليه «تبرعات ولاء»... وأحياناً تأتي تبرعاتهم في صورة عملات أجنبية، بينما في أحيان أخرى يتبرعون بمواد البناء، أو وقود، أو طعام لعمال البناء.
ومقابل تبرعاتهم، غالباً ما يحصلون على ميداليات وشهادات تقدير، التي يستخدمونها كإشارة على تمتعهم بحماية النظام أثناء مشاركتهم في نشاطات تجارية تعد «غير قانونية» من الناحية الرسمية.
* تحول في الموقف الرسمي
قبل تولي كيم جونغ أون السلطة، بذلت الحكومة محاولة لكبح جماح هذه الطبقة والسيطرة على قوى السوق. ودعت المواطنين إلى التسوق داخل المتاجر المملوكة للدولة فحسب، وحظرت استخدام النقد الأجنبي، وأقرت أوراقاً نقدية جديدة مع الحد من كمية الأوراق القديمة في أيدي الأفراد.
وتسببت هذه الإجراءات في محو كثير من الثروة الخاصة لأبناء تلك الطبقة والمواطنين العاديين. وتوقفت نشاطات السوق بصورة شبه كاملة، في الوقت الذي شهدت الأسعار ارتفاعاً هائلاً واندلعت مظاهرات بمدن متفرقة.
وفي نهاية الأمر، تراجعت الحكومة، ومن المعتقد أنها أصدرت اعتذاراً أثناء اجتماع مسؤولين بعدد من القرويين خلال اجتماعات التثقيف الأسبوعية. كما أعدمت البلاد المسؤول النقدي الأول، باك نام غي.
ويجري النظر على نطاق واسع إلى هذه الأزمة باعتبارها اللحظة الفاصلة التي أدركت عندها الحكومة أنه لم يعد بمقدورها قمع قوى السوق. وبعد عام، أعيد باك بونغ جو، رئيس الوزراء الذي أطيح به من منصبه لدفعه سياسات تركز على السوق، إلى السلطة، ويتولى حالياً إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.