يوفنتوس يهيمن تماماً على كرة القدم الإيطالية... فمتى ينهض منافسوه؟

بطولة الدوري كانت يوماً ما الأقوى في عالم «الساحرة المستديرة»... والكبار مستمرون في تعثرهم

يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
TT

يوفنتوس يهيمن تماماً على كرة القدم الإيطالية... فمتى ينهض منافسوه؟

يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)
يوفنتوس يواصل حصد الألقاب الإيطالية («الشرق الأوسط»)

يرى معظم عشاق ومتابعي كرة القدم حول العالم أن كرة القدم الإيطالية لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها في السابق، وأن مستوى الدوري الإيطالي قد انخفض كثيراً بعدما كان يوماً ما هو الدوري الأقوى في عالم الساحرة المستديرة، وهو ما تتذكره بالطبع الأجيال القديمة. وسار الموسم الحالي على نهج سابقه، وبات يوفنتوس هو النادي الإيطالي الوحيد الذي يصل لما هو أبعد من دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي، حيث تعرض نابولي للهزيمة أمام ريال مدريد داخل وخارج ملعبه في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي لم يتمكن فيه روما حتى من الوصول لدور المجموعات بعد هزيمته أمام بورتو البرتغالي في الأدوار التمهيدية، وانتقل للعب في الدوري الأوروبي وخسر أمام ليون الفرنسي في دور الـ16، لكنه على الأقل ذهب إلى ما هو أبعد من فيورنتينا، الذي خرج من أول دور لخروج المغلوب، وكذلك إنتر ميلان وساسولو اللذين احتلا المركز الأخير في مجموعتيهما.
وكان الشيء المثير للدهشة أن نادي إنتر ميلان، الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا قبل 7 سنوات، قد احتل مركزاً أقل من سبارتا براغ التشيكي وهابويل بير شيفا الإسرائيلي وساوثهامبتون الإنجليزي. ورغم النتائج المحبطة للأندية الإيطالية في البطولات الأوروبية والحالة المذرية لبعض الملاعب والأكاديميات الإيطالية، فإن هناك أسباباً للتفاؤل، حيث تتنافس عدة أندية على حجز مكان لها في البطولات الأوروبية الموسم المقبل، وتُظهر أندية أخرى إشارات على أنها قادرة على التعافي والمنافسة على اللقب. صحيح أن يوفنتوس ما زال يسيطر على كرة القدم الإيطالية، لكن التحسن المستمر في المنافسة يعني أن هناك أدلة واضحة وهامة على أن الأندية الإيطالية في طريقها للعودة إلى أندية القمة مرة أخرى. وأصبحت هناك فنيات عالية وإثارة واضحة في الدوري الإيطالي وأمل كبير في تحسن وتطور كرة القدم الإيطالية.
ورغم أنه من الواضح أن يوفنتوس يسير بخطة ثابتة نحو الاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي للعام السادس على التوالي، فقد أظهر الموسم الحالي منافسة قوية وشرسة على المراكز الستة الأولى، في ظل إثارة شديدة حتى آخر دقيقة من عمر كل مباراة. وفي مقدمة جدول الترتيب، يغرد يوفنتوس في الصدارة بفارق 9 نقاط عن روما صاحب المركز الثاني و10 نقاط عن نابولي الذي يحتل المركز الثالث. لكن كلا الفريقين لديهما القوة والإمكانيات التي تؤهلهما لمنافسة «السيدة العجوز» على اللقب، لكن ما ينقصهما حقاً هو «عقلية الفوز». وقد حقق يوفنتوس الفوز في مباريات لم يقدم فيها الأداء القوي خلال الموسم الحالي، ويكفي أن نعرف أن نابولي وروما قد سجلا أهدافاً أكثر من تلك التي سجلها يوفنتوس، لكنهما لم يستطيعا استغلال تعثر يوفنتوس في بعض المباريات، فعلى سبيل المثال، عندما تعادل يوفنتوس أمام أتالانتا يوم الجمعة، وتوقع الجميع أن يستغل روما الفرصة ويضيق الخناق على الفريق المتصدر، تعرض رفاق توتي للهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام لاتسيو مساء الأحد.
وقد تطور أداء نابولي بشكل ملحوظ للغاية تحت قيادة المدير الفني موريزيو ساري خلال الموسم الحالي، وقد يكون هو النادي الإيطالي الوحيد الذي خرج مرفوع الرأس من دوري أبطال أوروبا بعد تجاوز دور المجموعات وتقديمه أداءً قوياً أمام ريال مدريد في دور الـ16. وفي ضوء الأداء القوي والممتع الذي قدمه نابولي في أوروبا وضمانه المشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا إلى حد كبير، يبدو من الواضح أن الفريق قادر على التقدم في أوروبا وفي الدوري المحلي.
ولعل الشيء اللافت للنظر يكمن في أن آخر مركز مؤهل للنسخة المقبلة من الدوري الأوروبي لا يحتله نادٍ كبير مثل ميلان أو إنتر ميلان أو فيورنتينا - وهي الأندية التي تحتل المركز السادس والسابع والثامن على التوالي - ولكن يحتله نادي أتالانتا الذي كان مفاجأة الموسم وقدم أداءً قوياً للغاية بقيادة مديره الفني جيان بييرو جاسبريني الذي يعتمد على لاعبين محليين في مشهد بات نادراً في كرة القدم الإيطالية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن أتالانتا قد يفتقر إلى الاسم الكبير والهيبة اللازمة للحفاظ على لاعبيه الواعدين - إذ انضم لاعب خط وسط الفريق روبرتو غاغليارديني بالفعل لنادي إنتر ميلان، والمدافع ماتيا كالدارا ليوفنتوس - فإن الفريق بات متنفساً للاعبين الصغار والواعدين كما أصبح سفيراً رائعاً لكرة القدم الإيطالية.
وكان نادي ميلان هو صاحب أقل معدل لأعمار اللاعبين في الدوري الإيطالي هذا الموسم بمتوسط 24 عاماً. ويملك المدير الفني للفريق فينتشينزو مونتيلا عدداً كبيراً من المواهب الشابة - بما في ذلك قلب الدفاع أليسيو روماغنولي (22 عاماً)، ولاعب خط الوسط مانويل لوكاتيلي (19 عاماً)، والمهاجم الإسباني سوسو (23 عاماً)، وحارس المرمى جيانلويجي دوناروما (18 عاماً) - وحصل هؤلاء اللاعبون على خبرة جيدة بعد الفوز على يوفنتوس في كأس السوبر الإيطالية للمرة الأولى خلال 5 سنوات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وعين ميلان ماركو فاسوني مديراً تنفيذياً للنادي، وأعلن الملاك الصينيون الجدد أنهم يرغبون في الحفاظ على اللاعبين الشباب وتدعيم صفوف الفريق بلاعبين من أصحاب الخبرات، وهو المشروع الذي سيستغرق بعض الوقت ويتطلب كثيراً من الجهد بالطبع. وقال فاسوني الشهر الماضي: «سنخصص ميزانية كبيرة لفترة انتقالات اللاعبين المقبلة. ويتمثل هدف النادي خلال السنوات المقبلة في بناء فريق طموح وقوي للغاية لنادي ميلان».
ويبني لاتسيو، الذي يحتل المركز الرابع خلف نابولي بفارق 7 نقاط، فريقاً قوياً بقيادة مديره الفني سيموني إنزاغي وسيكون قادراً على مقارعة الفرق الكبيرة الموسم المقبل. وقد استعاد الفريق قوته وصلابته بعد فضيحة مارسيلو بيلسا الصيف الماضي - الذي استقال من منصبه مديراً فنياً للفريق بعد يومين فقط من توليه المسؤولية - وتأهل للمباراة النهائية لكأس إيطاليا ضد يوفنتوس.
واستحوذ ملاك صينيون أيضاً على نادي إنتر ميلان العام الماضي، وبدا النادي عازماً على العودة إلى القمة مرة أخرى. وبعد كثير من المشكلات الإدارية - مع رحيل المدير الفني روبرتو مانشيني قبل وقت قصير من انطلاق الموسم الجديد وتولي فرانك دي بوير قيادة الفريق ثم إقالته وبعض الاستثمارات المريبة في سوق انتقالات اللاعبين (وبالتحديد التعاقد مع المهاجم البرازيلي غابرييل باربوسا ولاعب خط الوسط الفرنسي جيوفري كوندوغبيا)، يبدو أن الهدف الرئيسي لإنتر ميلان هو إعادة هيكلة الفريق في الصيف. وفي حال أثبت الملاك الصينيون الجدد رغبتهم وطموحهم كما يقولون، فإن ميلان وإنتر ميلان سيعودان إلى القمة مرة أخرى في وقت قريب.
وما زال أمام الفريقين طريقاً طويلة قبل أن يلحقا بركب يوفنتوس، الذي يعد الفريق الإيطالي الوحيد المتبقي في دوري أبطال أوروبا وأمامه فرصة ثمينة للحصول على الثلاثية (الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا) الشهر المقبل. لكن ميلان وإنتر ميلان - وكذلك روما ونابولي ولاتسيو وأتالانتا - يعرفان جيداً ما يتعين عليهما القيام به، وهو محاولة اللحاق بركب يوفنتوس محلياً وقارياً.
وسجل المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين هدفين وتصدى الحارس المخضرم جيانلويجي بوفون لكثير من الفرص المحققة، ليقودا فريقهما يوفنتوس للفوز على مضيفه موناكو الفرنسي 2 - صفر مساء الأربعاء في ذهاب المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا. ووصفت وسائل الإعلام الإيطالي هيغواين بأنه «أمير موناكو» بعدما نجح في تسجيل هدفين بعد أن عجز عن فعل ذلك خلال 4 مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية ليرفع رصيده من الأهداف في نسخة الموسم الحالي لدوري الأبطال إلى 5 أهداف.
وقال هيغواين: «كان من الضروري أن نظهر بشكل جيد في ذهاب المربع الذهبي، إنه فوز هائل، الفريق قام بعمل رائع ونجحنا في تسجيل أهداف أيضاً، ما زالت أمامنا مباراة الإياب في مواجهة فريق جيد، لكننا نأمل في التأهل للنهائي». وأضاف: «أعمل بشكل شاق وأحاول أن أبذل قصارى جهدي دائماً، الشيء الأكثر أهمية هو أنني احتفظت بهدوئي وسجلت هدفين». ومرة أخرى أثبت القائد بوفون (39 عاماً) أن السن ليس له أي علاقة بالمردود داخل الملعب، حيث قدم أداءً مذهلاً ومنع كيليان مبابي الذي يبلغ نحو نصف عمره، وراداميل فالكاو وفاليري جيرماين من تسجيل أهداف محققة لموناكو. وحافظ بوفون على نظافة شباكه في 6 مباريات متتالية، واهتزت شباكه مرتين فقط خلال دوري الأبطال.
وقال بوفون: «هدفي هو أن يفكر الناس أنه من المؤسف أن اعتزل، لهذا السبب أعمل بكل قوة حتى الآن، فذلك يساعدني على اللعب لمثل هذا الفريق، لأن هذا يسعدني ولا يوجد ما هو أفضل من العمل في مثل هذه البيئة الإيجابية». وأضاف: «نظراً لحقيقة أن بعضنا لا يمتلك رفاهية الوقت، فمن الضروري ألا نضيع تلك الفرصة». ووصف اليغري، مدرب يوفنتوس، بوفون بأنه أفضل حارس في العالم، كما أشاد بفريقه وبالجهاز المعاون له. وقال اليغري: «أفضل اللاعبين ينتفضون في مثل هذه المباريات، ما زالت أمامنا مباراة الإياب، ليس لديهم (موناكو) ما يخسرونه، لذا علينا أن نقوم بمهمة احترافية مجدداً».
وانهمرت عبارات الإشادة على اندريا بارتزالي المدافع الذي يبلغ عامه السادس والثلاثين يوم الاثنين، وكذلك الحال بالنسبة لجورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي، حيث فضل اليغري اللعب بـ3 مدافعين مع تصعيد البرازيلي داني الفيش لمركز الجناح بدلاً من الظهير. وتوهج الفيش الذي يسعى للفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة في تاريخه، بعد أن حقق الإنجاز ذاته 3 مرات من قبل مع فريقه السابق برشلونة الإسباني، في الجبهة اليمنى وصنع هدفي الفوز لزميله هيغواين.
ومن الواضح أن الزحف أصبح بطيئاً نحو آخر بطاقة أوروبية في دوري الدرجة الأولى الإيطالي بين منافسين يبدوان فاقدي الرغبة، حيث تتواصل معاناة ميلان وإنتر ميلان وفيورنتينا في موسم باهت بالفعل. ومع اقتراب يوفنتوس من التتويج باللقب للمرة السادسة على التوالي، فإن روما ونابولي أصبحا قاب قوسين من التأهل برفقته إلى دوري أبطال أوروبا. كما يقترب لاتسيو وأتالانتا من التأهل لدور المجموعات في الدوري الأوروبي، بينما يتواصل الصراع بين 3 فرق على المركز السادس.
وقد يكون لميلانو دور على الأقل في حسم اللقب إذا فاز أو تعادل بملعبه مع روما يوم الأحد المقبل بالتزامن مع فوز يوفنتوس بملعبه على جاره تورينو اليوم ليضمن فريق المدرب ماسيميليانو اليغري لقباً محلياً جديداً. وإنهاء الدوري في المركز السادس يعني التأهل للدور التمهيدي الثالث بالدوري الأوروبي الذي تقام مبارياته في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين. وبالإضافة إلى الضغط الذي تواجهه الفرق الإيطالية للعب في أوروبا، فإن أرباح ثاني مسابقة قارية للأندية، من حيث الأهمية ليست جذابة بشكل كافٍ. وتعاني الأندية من عبء إضافي مع انطلاق الموسم بشكل مبكر في الدوري الأوروبي وخوض عدد أكبر من المباريات والسفر، مما ينهك اللاعبين ويقلل من لياقتهم في المسابقات المحلية.
وعندما تأهل ساسولو إلى الدوري الأوروبي في الموسم الماضي، وهو نادٍ محدود الموارد لم يتمكن من تحمل الأعباء وتضرر من الإصابات، مما أثر على مشواره في الدوري ليحتل المركز الـ14 حالياً. ويحتل ميلان، الذي أصبح ظلاً للفريق الذي كان من عمالقة أوروبا، المركز السادس حالياً برصيد 59 نقطة مع تبقي 4 مباريات ويليه إنتر ميلان (56) وفيورنتينا (55). وفاز ميلان مرة واحدة في آخر 5 مباريات، وتعثر في آخر جولتين أمام فريقين مهددين بالهبوط، حيث خسر 2 - 1 بملعبه أمام إمبولي وتعادل 1 - 1 مع كروتوني.
ويبدو وضع إنتر ميلان أسوأ، حيث لم يفز في آخر 6 مباريات، ولكن من المتوقع أن ينهي هذه السلسة عندما يواجه جنوا المتعثر هذا الموسم غداً. وبدا أن فيورنتينا مستعد لنهاية سعيدة للموسم عندما عوض تأخره إلى فوز 5 - 4 على إنتر ميلان قبل أسبوعين. لكنه فشل في البناء على هذا الفوز ليخسر 2 - صفر يوم الأحد الماضي أمام باليرمو الذي لم يفز سوى 3 مرات فقط طوال الموسم. وقال باولو سوزا مدرب فيورنتينا: «كان هذا واحداً من أسوأ عروضنا خلال موسمين لي هنا. أظهر اللاعبون أقل من قدراتهم ولم يلعبوا بالشكل المناسب ولم أشاهد تعطشهم للفوز».
من جانبه، قال فينشنزو مونتيلا مدرب ميلان إن فريقه تشتت بسبب بيع النادي إلى مجموعة صينية، حيث اكتملت الصفقة الشهر الماضي بعد مفاوضات طويلة. وأضاف: «حدث تأثير ما على المستوى الذهني بالتأكيد... هناك تغير كبير ونحتاج لإيجاد التوازن وهذا أمر طبيعي ولا يمكن تجنب هذه المواقف».



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.