الثلاثاء - 4 شهر رمضان 1438 هـ - 30 مايو 2017 مـ - رقم العدد14063
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/30
loading..

المشهد: الهرب الكبير

المشهد: الهرب الكبير

الجمعة - 8 شعبان 1438 هـ - 05 مايو 2017 مـ رقم العدد [14038]
نسخة للطباعة Send by email
* بات واضحاً أن معظم المواقع المحترمة التي تتداول الثقافة السينمائية باتت تبحث في جديدها عن القديم. الأفلام الحديثة ما زالت متوفرة فيها جميعاً، سواء أكانت أميركية أم أوروبية أم آسيوية، لكن المزيد من «إعادة الاكتشاف» و«النظرة الثانية» و«الاستعادات»، باتت في المتناول في زوايا ثابتة تحت هذه الأسماء أو في سواها.
* موقع Senses of Cinema الأسترالي المنشأ يحتفل حالياً بأكثر من عشرين فيلم من إنتاجات سنة 1967، بما فيها «وادي الدمى» لمارك روبسون: «تكبير صورة» لمايكل أنجلو أنطونيوني: «الهامسون» لبرايان فوربس: «انعكاسات في العين الذهبية» لجون هيوستون و«ويك - إند» لجان - لوك غودار.
* موقع Bright Lights يعود 120 سنة إلى الوراء ويعاود تقديم أول فيلم طويل في تاريخ السينما «عراك كوربت - فيتزيموندز» (إنتاج 1897). وموقع «فيلم كومنت» لديه نافذتان على الأمس كل أسبوع وهذا الأسبوع يعود إلى فيلم ستانلي دونن «اثنان على الطريق» والفيلم التشيكي «تونكا عند المشانق» لكارل أنطون (من أفلام سنة 1930). والأمر يتكرر في شتى المواقع النقدية والثقافية السينمائية مثل «كاييه دو سينما» و«بوزيتيف» و«سايت أند صاوند» البريطانية.
* لكن لماذا هذا الاهتمام بالأمس؟ هل هو مجرد حنين؟ هل يختزن الماضي في بالنا أفضل الأيام، خصوصاً في هذا العصر المليء بالمنغصات؟
* في محاضرتي عن النقد السينمائي في مدينة الكويت في شهر مارس (آذار) الماضي ركّـزت على أفلام الأمس عارضاً مشاهد من الفيلم الصامت «ستيمبوت جونيور» لبستر كيتون ومن فيلم «الحرارة الكبيرة» لفريتز لانغ و«فرتيغو» لألفرد هتشكوك ومتحدثاً عن الكثير سواها. فجأة رفع أحد الحاضرين يده وسأل: «لكنك تتحدث فقط عن أفلام الماضي، ماذا عن الأفلام الحالية؟».
* الواقع في هذا المجال أن البحث النقدي، سواء في تلك المواقع أو في الكتابات والمحاضرات، لا يمكن له أن يتجنب الانصراف على نحو كامل صوب أفلام الأمس. ليس من باب النوستالجيا والحنين، لكن من باب رد الفعل على الأفلام الركيكة التي تهطل علينا من كل حدب وصوب.
* حتى أفلام المهرجانات الحديثة (وها هو «كان» على الأبواب) اليوم هي أسوأ من أفلام المهرجانات من الأربعينات وإلى اليوم، وخصوصاً في الستينات والسبعينات، ما يعكس سببا وجيها لهذا التوود إلى الأمس والهرب من اليوم.