وزير العدل السعودي: ليس لدينا ما نخفيه في قضايا الإرهاب ونطبق معايير المحاكمات العادلة

قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده لا تقبل التدخل في شؤون القضاء... وسيتم توظيف 300 امرأة

وزير العدل السعودي وليد الصمعاني
وزير العدل السعودي وليد الصمعاني
TT

وزير العدل السعودي: ليس لدينا ما نخفيه في قضايا الإرهاب ونطبق معايير المحاكمات العادلة

وزير العدل السعودي وليد الصمعاني
وزير العدل السعودي وليد الصمعاني

أكد وزير العدل السعودي الدكتور وليد الصمعاني، أن وزارته ليس لديها ما تخفيه في قضايا الإرهاب، أو في غيرها من القضايا، حيث إن القضاء في بلاده يتعامل مع المحاكمات الجنائية بما فيها قضايا الإرهاب كغيرها من المحاكمات، ويطبق فيها معايير المحاكمة العادلة كافة، وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية والأنظمة والمبادئ المعتبرة في هذا الشأن.
وأفصح الوزير عن تشكيل فرق عمل تتولى التواصل - وفق الطرق الدبلوماسية - مع الجهات الدولية وتزويدها بكل ما يتعلق بالمنجزات العدلية والقضائية بشفافية تامة، والإجابة عما يوجّه للسعودية من أسئلة حول منظومة العدل والقضاء. وأشار الوزير السعودي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن وزارته وضعت خطة شاملة لاستحداث 70 مشروعاً رئيسياً تطويرياً، من شأنها رفع كفاءة منظومة العدالة، وضمان الحقوق، وتوفير الخدمات العدلية، وإنجاز العمل بجودة وإتقان، وضمان تنفيذ الأحكام. وشدد على أن بلاده لا تقبل تدخل أي طرف في شؤون القضاء، كاشفاً عن فتح باب التوظيف للمرأة السعودية في وزارة العدل بإجمالي وظائف تتجاوز 300 وظيفة، في مجالات منها وحدات الإرشاد، وإدارة الإحالات والمواعيد، وكوادر الصلح النسائية.
كما تحدث عن مشروعات ومبادرات قضاء التنفيذ التي وصلت إلى نحو 22 مشروعاً ومبادرة، اختصرت المدة الزمنية التي يستغرقها تنفيذ الأوامر القضائية، والتي كانت تصل إلى أشهر عدة، لتصبح في مدة لا تتجاوز 72 ساعة من إصدار الأمر.
وفيما يلي نص الحوار:
* يحسب لوزارة العدل في السعودية أنها تنهج مبدأ الشفافية، خاصة في قضايا الإرهاب والتعامل مع الإعلام حول هذه القضايا، فإلى أي مدى أسهم ذلك في دفع اتهامات التحيز ضد معتقد أو فكر أو توجه للمتهمين أو المترافعين أمام المحاكم السعودية؟
- من المهم لفت الانتباه إلى أن دور الجهات القضائية ترسيخ جانب استقلال القضاء تنظيماً وممارسة، والمحافظة على المبادئ والضمانات القضائية الأساسية، ومنها: حق كل فرد في التحاكم أمام محكمة مستقلة ومختصة، مع علنية الجلسات، والمحافظة على حق الدفاع والمواجهة والاطلاع على المستندات والأوراق، والاستعانة بمحام أو وكيل، واتباع القواعد العامة في الإثبات، وتحقيق الأركان الموضوعية في الإدانة، وضمانة مراجعة الحكم، وغيرها من معايير المحاكمة العادلة، التي تحرص الجهات العدلية على تحقيقها. وفتحت الوزارة أبواب المحاكم لوسائل الإعلام كافة لحضور الجلسات بكل شفافية، انطلاقاً من مبدأ علانية الجلسات، الأمر الذي يعكس موضوعية وحياد القضاء.
وليس لدينا ما نخفيه في قضايا الإرهاب، أو في غيرها من القضايا، حيث إن القضاء في السعودية يتعامل مع المحاكمات الجنائية بما فيها قضايا الإرهاب كغيرها من المحاكمات، ويطبق فيها معايير المحاكمة العادلة كافة، وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية والأنظمة والمبادئ المعتبرة في هذا الشأن.
وفي مجال القضاء الجنائي في السعودية على وجه الخصوص، لا ريب في التزامه بشكل كامل بقواعد الإثبات الشرعية والنظامية، من حيث الاقتصار على الأدلة المقدمة في الدعوى، بغض النظر عن معتقد المتهم أو فكره أو جنسيته، ومراعاة مبدأ «افتراض براءة المتهم»، إضافة إلى منح المحكوم عليه حق الاعتراض على الحكم الصادر بحقه؛ بل إن مراجعة الحكم الصادر بعقوبة القتل تكون وجوباً من ثلاث درجات قضائية في النواحي الموضوعية.
* لكن مع هذا تتعرض السلطة القضائية في السعودية أحياناً للانتقاد من جهات حقوقية دولية. في رأيكم؛ ما الإشكالية لدى هذه الجهات؟ ولماذا الاستمرار في النقد؟
- لا يمكنني التنبؤ بدوافع المنتقدين، لكننا نؤكد على عدم قبولنا التدخل من أي طرف كان في شؤون بلادنا، لا سيما في القضاء الذي نشدد على استقلاله.
وإذا كانت تقارير بعض هذه الجهات تتحدث عن ضمانات المتهمين أمام القضاء السعودي، فإننا نؤكد أن القضاء في السعودية أعطى جميع المتهمين، بمن فيهم المتهمون في قضايا الإرهاب، جميع الضمانات التي تتطلبها إجراءات المحاكمة العادلة، وحفظتها لهم الشريعة الإسلامية، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ابتداءً من محاكمة المتهم أمام محكمة مستقلة منشأة طبقاً للنظام القضائي المعمول به في السعودية، وفي محاكمات علنيّة يكون للمتهم فيها الحق بتوكيل محام وإعطاء المحامي الحق في حضور إجراءات التحقيق والتقاضي، والاطلاع على كل المستندات والمحاضر الخاصة بالمتهم، مع تكفّل وزارة العدل بتكاليف المحامين لمن ليست لديهم الاستطاعة المادية. كما كَفَلَ النظام حقه في التعويض العادل عما أصابه من ضرر إن حُكِمَ ببراءته.
وبالمناسبة، جرى رفع مستوى إدارة التعاون الدولي إلى وكالة الأنظمة والتعاون الدولي، كما استحدثت الإدارة العامة للاتصال المؤسسي، وضمن هيكلتها إدارة الإعلام الدولي، ترتبطان بالوزير مباشرة، ومن مهامهما أن تتوليا العناية بإبراز جوانب تطبيق المعايير الدولية المعتبرة والمطبقة في القضاء السعودي، حيث لمسنا من خلال الزيارات الدولية أو من خلال استقبال مسؤولي المنظمات الدولية والوطنية في عدد من البلدان والتي تعنى بالجانب العدلي، احتفاء تلك الجهات بما لدى السعودية من جوانب تميز عدلي وقضائي، كما تم تشكيل فرق عمل تتولى التواصل - وفق الطرق الدبلوماسية - مع الجهات الدولية وتزويدها بكل ما يتعلق بالمنجزات العدلية والقضائية بشفافية تامة، والإجابة عما يوجّه للسعودية من أسئلة حول منظومة العدل والقضاء، كما أتاحت الوزارة لعدد من الوفود الدولية زيارة المحاكم واللقاء بالقضاة والاطلاع على إجراءات التقاضي من واقع العمل اليومي.
* بعض الانتقادات الغربية للسعودية تتعلق بحقوق المرأة وبعض الإجراءات المرتبطة بها في المحاكم، هنا لدي سؤال من شقين: الأول: مدى صحة ذلك؟ والشق الثاني: ماذا عن فتح فرص العمل للمرأة السعودية في الوزارة؟
- إذا فحصت كثيراً من تلك الانتقادات ستجد أنها تفتقر إلى الموضوعية، وتردد دون تبصر، ولك أن تنظر في الجانبين التنظيمي والعملي الواقعي كي ترى أن المرأة تستطيع المطالبة بحقوقها والوصول إليها في عملية واضحة المعالم، وأن ذلك يحظى دوما بعناية المؤسسة القضائية واهتمامها.
وأعطى النظام والقضاء انطلاقاً من القواعد الشرعية المرأة أحكاماً تسهل عليها الوصول لحقها، ففي المجال الإجرائي يظهر بوضوح أن الأنظمة كفلت حقوق المرأة في المحاكمة والترافع؛ بل ويسرت لها كثيراً من الإجراءات؛ بما في ذلك سرعة الفصل في الدعاوى المرفوعة من المرأة في المنازعات الزوجية والحضانة والنفقة والزيارة والعضل، ومنح المحكمة سلطة الأمر بالإحضار الجبري في حال تخلف المدعى عليه في تلك المنازعات، إضافة إلى أن للمرأة الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه، مع مراعاة جانب تيسير الإجراءات الجزائية في حقها إذا كانت متهمة.
كما أن الواقع العملي في المحاكم يراعي طبيعة قضايا الأحوال الشخصية التي تكون المرأة طرفاً فيها، بالحرص على أن تكون مواعيدها قريبة، كما تم الاستغناء عن شرط المعرّف للمرأة، وباتت البصمة معتمدة للتعريف بها.
وتمنح المحاكم المرأة الولاية على أولادها الصغار في حال وفاة أبيهم، وتعطيها صلاحية التصرف التي تعينها على القيام بمهمتها، وفي حال اقتضى النظر القضائي إقامة ولي غير المرأة كالأخ أو العم، فقد جرى العمل على أخذ موافقة الأم على ذلك.
وإضافة إلى ذلك تم افتتاح كثير من المكاتب النسوية في محاكم الأحوال الشخصية، التي تقدم خدمات تثقيفية للمرأة حين تحضر للمطالبة بحقها، لتزودها بما تحتاج إليه من إرشادات تضعها على الدرب الصحيح للمطالبة بحقها، خصوصاً أن غالبية النساء لا تستعين بمحام (مع إمكان ذلك)، لمساعدتهن في تحصيل حقوقهن دون تكاليف مالية، وعبر الخدمات التي تقدمها أقسام الإرشاد النسوي في المحاكم، تستطيع المرأة أن تسير بقضيتها.
وتوسعت الجهات القضائية في فتح محاكم الأحوال الشخصية، للاستفادة من التخصص في رفع جودة المنتج وتسهيل التقاضي، كما اعتمدت الوزارة إدارة عامة للقضايا الأسرية في الهيكل التنظيمي لها، ومن ضمن أعمالها الاهتمام بحصول المرأة والطفل على حقوقهم واقتراح المعالجات لما قد يعترضهما من عقبات. كما تراجع الوزارة الإجراءات الجارية بين وقت وآخر لرفع كفاءة إنفاذ حقوق الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية.
أمّا فتح باب التوظيف للمرأة السعودية في وزارة العدل، فإن الوزارة تعمل على ذلك حالياً، بإجمالي وظائف تتجاوز 300 وظيفة، وتم تحديد مجالات عدة لعمل المرأة في الوظائف التابعة لوزارة العدل، منها في وحدات الإرشاد، وإدارة الإحالات والمواعيد، وكوادر الصلح النسائية، وقسم مختص باستقبال شكاوى المستفيدات ومتابعتها.
وستتولى وحدة إرشاد المراجعات، تزويد المراجعات بجميع المعلومات المتعلقة بالإجراءات القضائية والوثائق والنماذج والمتطلبات.
وفيما يخص إدارة الإحالات، فمن المقرر أن تتقدم السعوديات لشغل وظائف في أقسام نسائية لإدارات الإحالات والمواعيد، حيث تتولى هذه الأقسام قيد الدعاوى وإعطاء المواعيد وإتمام إجراءات تبليغ الخصوم.
وستتيح الوظائف الفرصة للكوادر النسائية المتخصصة للعمل ضمن مكاتب الصلح في محكمة الأحوال الشخصية، وكذلك من المقرر فتح المجال لشغل وظائف للمتخصصات في علم النفس والاجتماع ليشاركن في تقديم تقارير خبرة للمحاكم في القضايا التي تتطلب ذلك، إلى جانب قسم نسائي لاستقبال شكاوى المستفيدات ومتابعتها.
* برأيكم، ما أبرز التحديات التي واجهتكم في تطوير المرفق القضائي؟
- حقيقة، تم رصد أهم التحديات التي يواجهها المرفق العدلي وتحليلها من خلال عدد من الأدوات، وكانت أبرز تلك التحديات تتمثل في رفع مستوى رضا المستفيدين من الخدمات العدلية، ومعالجة تدفق القضايا للمحاكم، وتعزيز مستوى الأمن العقاري، وتحسين الخدمات التوثيقية، ومراجعة الهيكل التنظيمي للوزارة، إضافة إلى تقليص فترة التنفيذ لدى محاكم ودوائر التنفيذ، واختصار إجراءات التقاضي وأتمتة الخدمات والتعاملات.
وبناءً على هذا الرصد، وبعد الاطلاع على دراسات سابقة لتحديات القطاع العدلي في عدد من الدول حول العالم، وضعت الوزارة رؤاها وتوجهاتها وأهدافها، وأطلقت عدداً من المشروعات والمبادرات التي نعمل حالياً على تنفيذها وتحقيق متطلباتها، وفق مراحل تركز على تكامل البنية التحتية الرقمية ومراجعة الأنظمة والإجراءات واستقطاب الكفاءات وتطوير الموارد البشرية، إلى جانب العناية بمتطلبات تعزيز التنافسية والشفافية وسرعة الأداء وقياس الأداء والمؤشرات، إضافة إلى العناية بالضمانات القضائية ومبادئ القضاء المؤسسي ومعايير جودة المخرج القضائي، وفق مراحل تطويرية متزامنة في جانب، ومتوالية في جوانب أخرى.
ووضعت الوزارة لهذه التحديات خطة شاملة بعد دراسة متأنية، نتج عنها استحداث 70 مشروعاً رئيسياً تطويرياً من شأنها رفع كفاءة منظومة العدالة، وضمان الحقوق، وتوفير الخدمات العدلية، وإنجاز العمل بجودة وإتقان، وضمان تنفيذ الأحكام، وتنمية الموارد البشرية وتطويرها، وتطوير البيئة العدلية، مع العناية والاهتمام بالقواعد المتعلقة بالقضاء المؤسسي، وتم البدء الفعلي في تطبيق نظام القضاء من ناحية ربط النظر والإجراءات بالدائرة القضائية دون شخص القاضي، وبذلك يتعلق النظر القضائي بالإطار المؤسسي الذي يعتمد على الفصل في المنازعات في إطار هيكلي ضمن منظومة المؤسسة القضائية الشاملة ثم المحكمة فالدائرة داخل المحكمة، ما يحقق الثبات والنهج المستقر في الحكم الفاصل في المنازعة، وانضباط الإجراءات القضائية، وشفافية أعمال الإدارة القضائية تبعاً لذلك، وقصر الارتباط الشخصي في المسائل التي ينص فيها على ذلك نظاماً.
* وماذا عن قضاء التنفيذ على سبيل المثال، كيف واجهتم التحديات فيه؟
- من التحديات التي تواجه الوزارة في قضاء التنفيذ، الزيادة اللافتة في عدد طلبات التنفيذ بما يفوق المعدلات الطبيعية لدى المحاكم الأخرى، وتم خلال فترة قصيرة إنشاء 16 محكمة تنفيذ في المدن الرئيسية، ووصلت مشروعات ومبادرات قضاء التنفيذ إلى نحو 22 مشروعاً ومبادرة، منها تفعيل منظومة الربط الإلكتروني بوتيرة متسارعة مع الجهات ذات الصلة، لتفعيل أوامر قضاء التنفيذ المتعلقة بالحجز على الأموال أو الضبط والمنع من السفر، إذ اختصر المشروع المدة الزمنية التي يستغرقها تنفيذ الأوامر القضائية والتي كانت تصل إلى أشهر عدة، لتصبح في مدد لا تتجاوز 72 ساعة من إصدار الأمر. وانعكس هذا الإجراء على فعالية أوامر التنفيذ، وهو مشاهد ويمكن قياسه من خلال ازدياد المبالغ التي استطاع قضاء التنفيذ تحصيلها.
* ما حجم القضايا التي تصل سنوياً إلى المحاكم؟ وكيف تعمل الوزارة على تقليلها أو الحدّ من تدفقها؟
- القضايا الواردة إلى المحاكم السعودية لا تقل عن مليون قضية سنوياً، وبلغ عدد القضايا المنظورة خلال العامين الماضيين؛ مليون قضية عام 2015، ونحو مليون و200 ألف قضية خلال 2016.
وتعمل الوزارة على وضع مجموعة من الحلول للحدّ من تدفق القضايا، دون إخلال بالضمانات القضائية، عبر تركيز الاختصاصات وتفعيل الوسائل البديلة لحل النزاعات.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.