إيطاليا مركز الفشل الضريبي في أوروبا

133 % نسبة الدين العام إلى الناتج

متسوقون في أحد المحلات الجديدة في روما (غيتي)
متسوقون في أحد المحلات الجديدة في روما (غيتي)
TT

إيطاليا مركز الفشل الضريبي في أوروبا

متسوقون في أحد المحلات الجديدة في روما (غيتي)
متسوقون في أحد المحلات الجديدة في روما (غيتي)

تقدر السلطات الضريبية الإيطالية مبالغ الضرائب والرسوم والغرامات واشتراكات الضمان الصحي والاجتماعي المتراكمة وغير المدفوعة بنحو 817 مليار يورو (893 مليار دولار)، ويعتقد أن جزءاً من هذا الفشل الضريبي غير قابل للمكافحة، وبالتالي تحصيله صعب جداً.
وتشير مصلحة الضرائب إلى أنها «تبذل جهوداً لذلك، لكنها غير متأكدة من الوصول إلى كامل المبالغ على الرغم من الحصول على 19 مليار يورو إيرادات ضريبية إضافية في 2016 نتيجة مكافحة التهرب». لكنها تتوقع تحصيل أكثر من 51 مليار يورو من الإجمالي المتراكم أي ما نسبته 6 في المائة فقط.
ويوضح محللون ماليون كيف «أن الرقابة ضعيفة في إيطاليا؛ فالتجارب تؤكد أن احتمال تعرض عدد كبير جداً من دافعي الضرائب للتفتيش والتدقيق قد يكون مرة واحدة فقط كل 33 سنة بالنظر إلى نقص الإرادة في التحصيل، وقلة الإمكانات لإجراء الرقابة بشكل دوري ومنهجي».
ففي العام الماضي، على سبيل المثال، لم يتعرض للرقابة بالتفتيش الميداني إلا 280 ألف مكلف من أصل 21 مليوناً.
وتؤكد الدراسات بناء على معطيات تاريخية «أن ثلث المكلفين على الأقل لا يفصحون بشفافية، وبالتالي لا يدفعون ما عليهم كما يجب. ومع ذلك تلجأ السلطات المعنية غالباً إلى إجراء تسويات وتخفيضات وإعفاءات». وكرس ذلك ثقافة «تيسير» جعلت المتهربين غير عابئين كثيراً بالدفع.
ومن وحي تلك الثقافة أعلنت الحكومة الإيطالية مؤخراً عن برنامج مثير للجدل في أوروبا لجذب الأثرياء بضريبة مقطوعة قيمتها 100 ألف يورو سنويا فقط إذا وضعوا عنوانهم الضريبي في إيطاليا، مع شرط الإقامة في البلاد فترة محددة من السنة. وترغب إيطاليا في منافسة إسبانيا وبريطانيا على هذا الصعيد لخلق مرتع لأصحاب الثروات لعل هؤلاء يستثمرون في البلاد لخلق فرص عمل في اقتصاد منهك بالبطالة.
مصادر أخرى، وإن كانت تؤكد أرقام التهرب الفلكية، توضح أسباب شبه استحالة التحصيل، مثل أن 328 مليار يورو ضرائب على عاتق شركات ومؤسسات أفلست بالفعل أو أعلنت تعثرها، وأن تداعيات أزمة 2008، ثم أزمة الديون السيادية المستمرة إلى الآن تركت آثاراً سلبية جداً في الاقتصاد. فنسبة البطالة تصل إلى 11.5 في المائة، وفي إيطاليا الآن 5 ملايين مواطن لا يستطيعون تأمين كل حاجاتهم الأساسية بعدما زاد معدل الفقر إلى 36 في المائة في السنوات العشر الماضية بحسب الأرقام الرسمية.
يذكر أن 10 ملايين إيطالي متخلفون عن دفع ضرائب ورسوم وغرامات بمبالغ أقل من أو تساوي 5 آلاف يورو، مقابل 800 ألف مكلف ضريبي يتوجب على الواحد منهم دفع 100 ألف يورو وما فوق.
وتقدر المصادر الرسمية مبالغ التهرب السنوية بـ100 مليار يورو، ويتركز ذلك بشكل أساسي في عدم دفع ضريبة القيمة المضافة على المشتريات والمبيعات؛ إذ تحتل إيطاليا المركز الأول أوروبياً في هذا المجال، وتقدر المبالغ غير المدفوعة من هذه الضريبة بنحو 40 مليار يورو سنوياً؛ لأن كثيراً من المستهلكين والتجار يفضلون الدفع نقداً؛ لذا يستحيل تتبع ذلك محاسبياً وبالتالي ضريبياً.
ولمحاربة هذا الغش، أعلنت الحكومة جملة إجراءات جديدة لزيادة حصيلة الجباية، وغيرت قواعد التحصيل، ووضعت إمكانات بشرية وتقنية إضافية لتفعيل التفتيش، كما أعلنت زيادة الضرائب على التبغ والألعاب بهدف رفع الإيرادات.
ولجأت مصلحة الضرائب إلى تصنيف للمناطق الإيطالية بناء على درجة التهرب أو الغش أو التحايل الضريبي فيها، وأطلقت أسماء على المناطق مثل «الخطر الأكبر» و«لا شيء للإفصاح» و«لسنا ملائكة» و«الأمور طيبة»... ويعني ذلك بكلام آخر: قل لي أين تسكن أقل لك من أنت ضريبياً!
إلى ذلك، وعدت الحكومة بأنها ستعمل على إجراء تخفيضات على الضرائب بنسبة تصل إلى 50 في المائة لتحفيز الإفصاح مع عودة الرساميل الهاربة في الخارج.
وتضغط المفوضية الأوروبية على الحكومة الإيطالية لخفض عجز موازنتها، وخفض نسبة الدين العام إلى الناتج التي سترتفع إلى 133.3 في المائة هذه السنة. وهذه النسبة تثير قلق المفوضية لأنها ثاني أعلى نسبة دين في الاتحاد الأوروبي بعد تلك التي تسجلها اليونان عند 179 في المائة.
والقلق الأوروبي يكبر في موازاة مع عجز إيطاليا عن لجم نمو الدين المتصاعد منذ 2012 عندما كانت نسبة الدين إلى الناتج 123 في المائة.
وهذا الدين يقلق المستثمرين أيضاً، ففي الأسبوع الثاني من أبريل (نيسان) الحالي ارتفعت الفائدة التي تدفعها إيطاليا على سنداتها السيادية، حتى بات الهامش بين فوائد سندات ألمانيا وإيطاليا لأجل 10 سنوات 208 نقاط، أي إنه بلغ أعلى مستوى منذ 3 سنوات.
وخفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للديون السيادية الإيطالية هذا الأسبوع إلى درجة «ب بب»، معللة ذلك بوجود مخاطر سياسية ومالية. وتقول الوكالة إن «فشل الحكومة في خفض مستويات الدين الحكومي المرتفعة قد يعرضها لصدمات قد تقود إلى تعثر في السداد»، علماً بأن حجم الدين العام بلغ في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي 23.2 تريليون يورو.
وكانت الحكومة وعدت المفوضية في بروكسل بخفض العجز بقيمة 3.4 مليارات يورو هذه السنة بواسطة الضرائب الجديدة والخصخصة، بيد أن تلك الوعود تتحقق ببطء شديد. فبرنامج الخصخصة المُقر منذ سنوات لم يتحقق منه إلا 20 في المائة بسبب خشية الحكومات المتعاقبة من ردة الفعل الشعبية على تحويل مرافق مثل البريد والكهرباء إلى القطاع الخاص بالكامل، وما لذلك من تداعيات على العمالة وكلفة الخدمات. وتتأخر الحكومة أيضا في بيع حصص للدولة في شركات، مثل «إيني» للطاقة و«ليوناردو» للصناعات الأمنية والدفاعية.
وكان الاقتصاد الإيطالي انكشف بقوة في أزمة 2008، ثم أزمة الديون السيادية لاحقاً، وانكمش بنسبة متراكمة وصلت إلى 9 في المائة.
ورغم تسجيل بعض التعافي منذ 2015 إلا أن النمو يبقى أدنى من المتوسط الأوروبي العام، ولم يتجاوز الواحد في المائة العام الماضي، والمتوقع لعام 2017 هو 1.1 في المائة.
وتستمر معاناة القطاع المصرفي الرازح تحت عبء ديون متعثرة نسبتها 18 في المائة من إجمالي الائتمان.
وتعرضت البلاد لأزمات غير متوقعة مثل الزلازل التي حصلت السنة الماضية، إضافة إلى موجة الهجرة التي تحط على شواطئها.
تبقى الإشارة إلى أن إيطاليا تراهن على صادراتها لإنعاش الاقتصاد؛ فميزانها التجاري سجل فائضاً في 2016، وكذلك الأمر في الربع الأول من العام الحالي.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».