معسكر غوانتانامو السابع يضم أعتى الإرهابيين ويخضع للاستخبارات الأميركية

المعتقلون يقبعون في 3 معسكرات و«المنضبطون» يحصلون على مزايا مشاهدة القنوات الترفيهية

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
TT

معسكر غوانتانامو السابع يضم أعتى الإرهابيين ويخضع للاستخبارات الأميركية

مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)
مدخل معسكر دلتا شديد الحراسة في غوانتانامو («الشرق الاوسط»)

على مدى خمسة عشر عاما من افتتاح معتقل غوانتانامو في يناير (كانون الثاني) 2002، تطورت القاعدة العسكرية الأميركية في كوبا، وتزايدت أعداد العسكريين العاملين فيها وتوسع البناء في الخدمات الرئيسية في داخل القاعدة لتضم مساكن وقاعات طعام ومقاهي وملاعب ومدارس لجميع المراحل التعليمة وأماكن للعبادة وأخرى للترفيه.
وفي جانب آخر بعيد، يقبع المعتقل الشهير الذي ضم في جنباته عددا كبيرا من الإرهابيين والمعتقلين الذين امتلأت الصحف بأخبارهم بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكثرت القصص حول ما يلاقونه من انتهاكات وتعذيب. وتزايدت أعداد المعتقلين فيه لأجل غير مسمى دون محاكمة لتصل إلى 780 معتقلا في وقت ما، وخلال عهد الرئيس الأسبق جورج بوش تم ترحيل 540 معتقلا، وفي عهد الرئيس السابق باراك أوباما تم ترحيل 201 معتقلا، لتتقلص أعداد المعتقلين ولا يتبقى سوى 41 معتقلا حاليا يحمل معظمهم صفة «محتجز إلى الأبد».
ويتكون المعتقل من عدة معسكرات في جوانب متفرقة من القاعدة، حيث تقبع المعسكرات والسجون التي يتم فيها احتجاز المعتقلين في مكان منعزل وبعيد ومؤمن تأمينا عاليا. وقد تم إغلاق معظم هذه المعسكرات التي كانت تؤوي في السابق عددا كبيرا من المعتقلين. ويتوزع المعتقلون الباقون في غوانتانامو حاليا (41 معتقلا) على ثلاثة معسكرات هي كامب ايكو والمعسكر السادس والسابع (الذي يضم 15 معتقلا ممن يعتبرون من أخطر الإرهابيين والمعتقلين).
> معسكر «إكس راي» وهو عبارة عن مخيم يضم 311 خلية من السياج الحديدي التي تشبه أقفاص الكلاب في وسط بيئة استوائية نائية، وقد تم استخدامه كمركز احتجاز مؤقت، يتم السماح فيه للمعتقلين بتبادل الأحاديث والصلاة معا، وأحيانا تنظيم الإضرابات عن الطعام. وأغلق بعد أربعة أشهر في أبريل (نيسان) 2002، وتقول سجلات استجوابات بعض المحتجزين إنه تم استخدامه - حتى بعد إغلاقه - لاستجواب المعتقلين. والآن لا أحد يسكن هذا المعسكر وأصبح مهجورا وملأته الأعشاب العشوائية.
> معسكر دلتا، وهو يضم ثلاثة معسكرات تحمل رقم 1، 2، 3، وهو عبارة عن غرف من الحوائط الحديدية سابقة التجهيز يصل عددها إلى 720 غرفة أو زنزانة. وحاليا لا يوجد معتقلون في هذا المعسكر بأجزائه الثلاثة، لكن لا تزال القصص تروى عن هذا المعسكر حيث تم استخدامه لإيواء المعتقلين المضربين عن الطعام وتقييدهم في مقاعد ووضع أنابيب التغذية رغما عنهم لتمر من الأنف إلى البطن. واستخدم هذا المعسكر أيضا لسجن المعتقلين الذين يثيرون الشغب وإبعادهم عن بقية المحتجزين الآخرين حتى لا يتأثروا بهم، وكان المكان الذي يتم احتجازهم فيه يسمى «وان ألفا».
الآن يستخدم بعض أجزاء هذا المعسكر سابق التجهيز، لعقد اللقاءات بين المعتقل وفريق الدفاع عند حيث توجد غرف اجتماعات يتشاور فيها المعتقل مع محاميه. ويوجد بالمعسكر المكتبة الضخمة للمعتقل التي تضم أكثر من 33 ألف كتاب ومجلة وتسجيلات صوتية وأشرطة فيدو وDVD.
> معسكر صدى: يستخدم الجيش الأميركي هذا المعسكر المكون من 24 زنزانة كموقع لعزل المعتقلين في حبس انفرادي والذين لا يستطيعون الاختلاط بالآخرين. وتم استخدامه أيضا لعزل المحتجزين الذين يواجهون محاكمات كمجرمي حرب عن بقية المحتجزين ووضع المعتقلين الذين أقروا بالذنب عن جرائمهم والذين ينتظرون ترحيلهم إلى بلادهم.
وفي بعض الأحيان تم استخدامه لعقد الاجتماعات بين المحتجزين ومحاميهم، وتتكون الزنزانة من غرفة ضيقة مقسمة بحاجز سلكي إلى مكان للنوم ومرحاض ودش وفي جانب آخر طاولة وكراسي، وحينما يجتمع المعتقل مع محامية كانت تكبل أقدامه إلى الأرض، لكن أصدر قاض اتحادي في الولايات المتحدة عام 2004 حكما بوقف تكبيل المعتقلين خلال لقائهم بمحاميهم. ولا يزال هناك معتقلون بهذا المعسكر لكن أعداهم غير معروفة.
> المعسكر الرابع: ويعد الشكل التقليدي لزنزانة السجن التي تضم مجموعة من المعتقلين بأسرة فردية ومنطقة مشتركة للمرحاض، ومنطقة لتناول الطعام في الهواء الطلق. ولا يوجد به معتقلون حاليا لكنه في السابق كان المكان المعد لاحتجاز المعتقلين الأكثر تعاونا والأقل خطورة، ووفرت فيه الجيش مساحة واسعة لإقامة الصلاة الجماعية (تحت مراقبة الحراس) وملاعب لممارسة كرة القدم. وفي مايو (أيار) 2006 تم تجهيز المعسكر بقاعات لمشاهدة التلفزيون ساعتين يوميا وتنظيم دروس لتعلم اللغة الإنجليزية والرسم، ويقول المسؤولون إن عددا كبيرا من المعتقلين أقبل على تعلم اللغة الإنجليزية. كما أقبل آخرون على تعلم الرسم منهم خالد أحمد قاسم (40 عاما) المتعقل اليمني الذي يعد فنان معتقل غوانتانامو، وقد برع في هذا المجال، مما دفع إدارة المعتقل إلى عرض لوحاته على حائط كبير داخل المعتقل.
وتقول بعض الروايات إن هذا المعسكر شهد تمردا ومواجهة بين المعتقلين والحراس في مايو 2006 تم إخمادها بصورة فورية. ما دفع السلطات إلى دراسة إنشاء معسكر آخر بأقصى درجات التشديد الأمني. وفي يناير 2011 قام الجيش بنقل المعتقلين وإخلاء المعسكر للقيام بإصلاحات لكن بنهاية سبتمبر 2011 أصبح المعسكر خارج الخدمة تماما، وأصاب الصدأ جميع أركانه
> المعسكر الخامس: تم إنشاء هذا المعسكر في عام 2004 بتكلفة 17 مليون دولار وأقيم على طابقين بأقصى درجات الأمن والمراقبة ليضم 124 من المعتقلين الخاضعين للمراقبة طوال النهار والليل باستخدام كاميرات بدوائر مغلقة ونظام إقفال مركزي ونظام تهوية وتكييف مركزي، ويحتوي هذا المعسكر على غرف استجواب خاصة مزودة بسلاسل لتكبيل المعتقلين وشاشات وأجهزة كثيرة.
في السابق، ضم هذا المعسكر نحو 100 سجين ممن أطلق عليهم «ذوو قيمة استخباراتية كبيرة»، وكان يتم احتجاز كل معتقل في زنزانة فردية صغيرة يوجد بها سرير ومرحاض. ويقع كل معتقل تحت مراقبة مستمرة من الحراس. ويقال إن أحد المعتقلين دأب على وضع «مخلفاته» في فتحات تهوية الزنزانة مثيرا رائحة كريهة في كافة أرجاء المعسكر، ولم يتوقف إلا بعد ضغوط من بقية المعتقلين.
وفي الطابق الثاني تم وضع حمزة البهلول «ذراع أسامة بن لادن الإعلامي» في زنزانة خاصة باعتباره السجين الوحيد الذي أدين بارتكاب جرائم حرب أمام لجنة عسكرية وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وبهذا المعسكر مكان لمطبخ صغير وساحة واسعة للترفيه وقاعة لمشاهدة التلفزيون وبعض الفضائيات والقنوات «الترفيهية»، وهي ما كانت تعد نوعا من المكافأة للمعتقلين «المنضبطين». ووفقا للسجلات عثر على معتقل سعودي أقدم على الانتحار شنقا في هذا المعسكر في 30 مايو 2007.
وفي صيف 2016 تم نقل جميع المعتقلين من المعسكر الخامس إلى المعسكر السادس لتحويل المعسكر الخامس إلى مكان للرعاية الصحية وتقديم العناية الطبية والنفسية والعقلية.
> معسكر صدى (Echo) داخل المعسكر الخامس هذا هو المعسكر التأديبي، وهو مقام على شكل زنازين صغيرة لعزل المعتقلين «غير المنضبطين» من المعسكر الخامس والسادس ويحرمون من الامتيازات الممنوحة لبقية المعتقلين من ساعات ترفيه ومشاهدة التلفزيون، وقد بني هذا المعسكر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 بتكلفة 690 ألف دولار وفقا لتصريحات للكوماندر البحري تامزن ريسي التي تولت منصب المتحدثة باسم السجن في أواخر عام2011، وقد أغلق هذا المعسكر في عام 2016.
> معسكر خدمات العلاج الطبيعي داخل المعسكر الخامس: لا يوجد الكثير من المعلومات عن هذا المعسكر الذي تم بناؤه في أغسطس (آب) 2009 بمبلغ 442 ألف دولار كمركز لتوفير الدورات والفصول التعليمية للمعتقلين، وفي عام 2011 أخطرت القيادة الأميركية الجنوبية في فلوريدا أعضاء الكونغرس الأميركي بخطط تحويل هذا المعسكر ليكون مستشفى يقدم الخدمات الأساسية للمعتقل ومركزا للصحة النفسية والعقلية.
> المعسكر السادس: لا يزال هذا المعسكر البالغة تكلفته 39 مليون دولار، مفتوحا ويوجد به حاليا 26 معتقلا، وتمت إقامته في ديسمبر (كانون الأول) 2006، وهو أيضا مجهز بنظام مركزي محكم، ويتشابه مع المعسكر الرابع في شكل الزنازين الكبيرة التي تضم عددا من المعتقلين مع منطقة مشتركة للحمام وساحة واسعة لتناول الطعام. لكنه يضم أيضا زنازين صغيرة مساحتها متر ونصف في مترين مزودة بحوض من الفولاذ المقاوم للصدأ ومرحاض ومائدة صغيرة. وفي أي حالات للتمرد أو الشغب يتم وضع المعتقل بشكل انفرادي داخل هذه الزنازين الصغيرة ولا يسمح له إلا بساعتين خارجها كل يوم.
ويوجد بهذا المعسكر مركز طبي عالي المستوى في علاج الأسنان. ويوفر المعسكر لكل معتقل سجادة صلاة ونسخة من القرآن الكريم. ويوفر في الزنازين الجماعية بثا إذاعيا مباشرا للقران الكريم من المملكة العربية السعودية لمدة 20 ساعة يوميا يمكن للمعتقل الاستماع إليها عبر سماعات للرأس.
وأقام الجيش في عام 2012 ملعبا كبيرة لممارسة رياضة كرة القدم تكلف 744 ألف دولار وسمي «الملعب السوبر» وأحيط بأسوار وأسلاك شائكة وأبراج للمراقبة. وبعد إغلاق المعسكر الخامس في 2016 تم نقل المعتقلين إلى المعسكر السادس ووضعهم في زنازين جماعية باستثناء اليمني علي حمزة البهلول الذي تم وضعه في زنزانة منفردة قيد المراقبة مستمرة.
وشهد هذا المعسكر بعض القصص المأساوية حيث سقط المعتقل أورال غوال الأفغاني (48 عاما) ميتا في 2 فبراير (شباط) 2011 خلال قيامه بتدريبات رياضية في الصالة الرياضية بالمعسكر، وفي مايو 2011 قام حاجي نسيم الأفغاني بالانتحار باستخدام أغطية السرير في شنق نفسه.
> المعسكر السابع: لا يعرف سوى القليل عن هذا المعسكر المقام بعيدا عن الأنظار داخل القاعدة العسكرية، ولا يسمح لأحد بدخوله ويحاط هذا المعسكر بهالة كبيرة من السرية والإجراءات الأمنية المشددة، ويضم المعسكر حاليا 15 معتقلا ممن يعتبرون من أخطر المعتقلين مثل خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، واليمني رمزي بن الشيبة وأبو زبيدة وعبد الرحيم الناشيري المتهم بتفجير المدمرة الأميركية كول.
ويخضع هذا المعسكر لإدارة الاستخبارات الأميركية المركزية (CIA) مباشرة، وتم الكشف عن وجود هذا المعسكر في أواخر عام 2007 في مذكرة سرية للمحامين الذين وكلوا للدفاع عن مرتكبي هجمات 11 سبتمبر. ويرفض البنتاغون الكشف عن تكلفة بناء المعسكر أو أي معلومات عنه.
والقليل من المعلومات المتوافرة عن المعسكر السابع التي جاءت من خلال زيارات بعض أعضاء الكونغرس تشير إلى أنه يحتوي على زنازين منفردة مكيفة وقاعة كبيرة للترفيه ومشاهدة ألعاب الفيديو (وفق تصريحات النائب بارتيك والش)، ويوجد به أيضا وحدة رعاية صحية وعيادة أسنان خاصة بالمعسكر حتى لا يضطر المعتقلون للانتقال من المعسكر إلى الوحدة الطبية بالخارج. ويحرس المعسكر من الخارج قوة من وحدة الحرس الوطني تسمى وحدة فرقة الحرس اللاتينية، تتعاقب على الحراسة كل تسعة أشهر.
لم يغادر أحد من المعتقلين المعسكر السابع سوى المعتقل التنزاني أحمد غيلاني الذي أرسل إلى نيويورك في يونيو 2009 لحضور محاكمة جنائية أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية ويقضي حاليا عقوبة السجن مدى الحياة في أحد سجون ولاية كلورادو. وقد حاول الرئيس السابق نقل بقية المعتقلين وإجراء محاكماتهم في الولايات المتحدة أمام المحاكم الفيدرالية، إلا أن الكونغرس عارض ذلك بشدة.
> معسكر ايجوانا وقد أنشئ هذا المعسكر كمجمع سكني من مبنى واحد لوضع المعتقلين كأسرى حرب من صغار السن (المراهقين) من دول مثل الصين، دول أوروبا الشرقية. وكان يضم عشرين محتجزا منعزلين ويحيط بالمكان سور من الأسلاك الشائكة والسلاسل التي تفصل بين السجناء والحراس، وأضيف له بعض الحجرات لعقد اللقاءات بين الأسرى ومحاميهم، وقد تم ترحيل كافة المحتجزين بحلول عام 2013، وأصبح المعسكر فارغا ومهملا بشكل كبير.
> معسكر الصحة النفسية، وهو مبنى منفصل مجاور لمستشفى مركز الاحتجاز ويقدم خدمة العلاج النفسي والسلوكي ويديره أطباء من البحرية الأميركية الذين يتناوبون العمل في المكان لفترة لا تتجاوز العام، ويعد بمثابة موقع للعزل للمعتقلين الذين يعانون من مشاكل نفسية أو أمراض عقيلة. ويمكن لهذه الوحدة أن تحتجز 12 معتقلا في زنزانات منفرة قيد المراقبة المستمرة. وفي 1 يونيو 2009 أقدم معتقل يمني كان محتجزا في معسكر الطب النفسي على الانتحار شنقا. وأشار تقرير الطب الشرعي بعد تشريح جثته إلى أنه استخدم ملابسه لتنفيذ الانتحار. وليس معروفا عدد المرضى الموجودين حاليا.
> معسكر العدالة (كامب جاستيس) وقد بني هذا المعسكر فوق مطار ماكالا القديم الذي لم يعد مستخدما، وقد بني في هذا المعسكر قاعة المحكمة (الأعلى تحصينا والأحدث تكنولوجيا) التي تستضيف جلسات الاستماع التحضيرية لمحاكمة بعض المعتقلين والتي شهدت خلال الأسبوع الماضي جلسات الاستماع الخاصة للمعتقل عبد الهادي العراقي المتهم بارتكاب هجمات إرهابية ضد الأميركيين في أفغانستان في الفترة من 2002 إلى 2004. وملحق بقاعة المحكمة ست قاعات متاحة لإبقاء المحتجزين الذين يتم إحضارهم من زنازينهم بالمعتقل إلى قاعة المحكمة حيث ينتظرون فيها لحين بدء الجلسة.
ويضم معسكر العدالة مقصورات عالية الحماية الأمنية التي أعدت كمكاتب للمحامين للتعامل مع بعض «الوثائق السرية» ومقصورات أخرى للمترجمين والمساعدين القانونيين، وغيرهم من الموظفين القضائيين، ويطلق على هذا المكان اسم «رازور».
ويضم معسكر العدالة أيضا صفوفا من الخيم المكيفة التي تم إعدادها لإقامة الإعلاميين والمراقبين الحقوقيين، وممثلي المنظمات غير الحكومية وأساتذة الجامعة والطلبة في مدارس القانون الذين يأتون لمتابعة الإجراءات القانونية. وعلى بعض أمتار قليلة يوجد مبنى كبير متهالك كان مستخدما من قبل كهنجر وحظيرة للطائرات، تم تجهيز مكاتب لعمل الإعلاميين ومكاتب بعض العسكريين.
ويوجد بالقاعدة العسكرية الأميركية عدد من المباني السكنية والفنادق الصغيرة وعدد كبير من قاعات الطعام والمطاعم مختلفة الجنسيات كما توجد سينما صيفية مكشوفة لعرض الأفلام السينمائية يوميا، ومتاجر تجارية وسوبر ماركت ومحال للتجميل، إضافة إلى ثلاث مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وكنيسة ومسجد صغير.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.