إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

الاحتيال يكلفهم 2.9 مليار دولار سنوياً

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين
TT

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

إعلان الحرب على الاستغلال المالي للمسنين الأميركيين

كانت إيمي ليكوب ربة منزل تربي ابنها الصغير وقلبها حزين لوفاة أمها؛ لكن عندما اعترفت جدتها بعد تردد منذ خمس سنوات بأنه تم الاحتيال عليها والاستيلاء على أموال مدخراتها التي ظلت تجمعها طوال حياتها، سارعت ليكوب إلى اتخاذ إجراء.
غيرت ليكوب شكل حياتها، الذي كان يتمحور حول المنزل، ودفعت ممثلي الادعاء العام نحو التحقيق في الأمر، وتوجيه اتهامات، ثم في بداية العام الحالي أصبحت ناشطة تسافر في أنحاء ولاية واشنطن، ولايتها الأم، من أجل إلقاء محاضرات والحديث عن الاستغلال المالي للأميركيين كبار السن. كذلك أصبحت من أعضاء جماعات الضغط، وتحثّ مشرعي الولاية على تمرير تشريعات تشدد العقوبات على الأشخاص، الذين يستغلون كبار السن الضعفاء مالياً، مثل جدتها.
قالت ليكوب البالغة من العمر 41 عاماً في مقابلة تمت عبر الهاتف من منزلها في كامانو آيلاند بولاية واشنطن: «عندما أروي قصتي يقول لي كثيرون إن ذلك قد حدث أيضاً لجداتهم، أو عماتهم، أو أحد من أفراد أسرتهم. مع ذلك يقولون إنهم لم يعرفوا أن ذلك جريمة، أو لم يكونوا يعلمون أنه من الممكن الإبلاغ عنها، أو أنها قد تستوجب عقوبة».
تم الحديث عن الاستغلال المالي الذي تعرضت له جدتها ماريانا كوبر، البالغة من العمر 87 عاماً، في مقال نشر بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2015. كانت جانيت بومل، هي التي تسللت إلى حياة الجدة، وحظيت بثقتها، لتحتال عليها في النهاية، فقد أعطتها الأرملة التي تعيش وحدها أكثر من 217 ألف دولار على سبيل الإقراض. وعندما اعترفت بهذا الأمر لحفيدتها، قضت ليكوب أشهرا تدعو مسؤولي تطبيق القانون وممثلي الادعاء العام إلى مساعدتها في إقامة قضية سرقة.
في نهاية عام 2015 تم إصدار حكم ضد بومل بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. وقالت ليكوب إنها بعد ذلك شعرت بشكل شخصي بضرورة قيامها بنشر الوعي الشعبي بمثل هذه الجرائم. وتقول ليكوب، التي لا تزال تعمل بدوام جزئي في برنامج «هيد ستارت»: «لا بد أن تكون هناك جريمة تسمى السرقة من الشخص (البالغ الضعيف) حتى يعرف الجميع حقيقة الأمر».
لدى عدد من الولايات قوانين مثل تلك منصوص عليها، لكنها تتنوع بشكل كبير. طبقاً للمؤتمر القومي للهيئات التشريعية، والذي يتتبع مثل تلك القوانين، هذا النوع من الاستغلال المالي من الموضوعات الساخنة في عواصم الولايات. خلال العام الماضي نظرت 33 ولاية، وكذلك منطقة كولومبيا وبورتوريكو الإدارية، في اتخاذ إجراءات ضد الاستغلال غير القانوني وغير المناسب لأموال، أو عقارات، أو أصول كبار السن، إضافة إلى جرائم الاحتيال، أو انتحال الشخصية التي تستهدف كبار السن.
وتدعم بعض الولايات القوانين المعمول بها حالياً؛ حيث راجعت ولاية أيداهو العام الماضي تعريفها لإهمال البالغين الضعفاء بحيث تشمل الاستغلال، وكذلك زادت ولاية إلينوي مدة عقوبة إدانة شخص متهم باستغلال شخص كبير السن أو ذي إعاقة مالياً من ثلاث سنوات حتى سبع سنوات. كذلك مررت ولاية ألاباما خلال العام الماضي قانون حماية الضعفاء من الاستغلال المالي لتوفير حماية أكبر في القوانين الموجودة من خلال إلزام الوسطاء ومستشاري الاستثمارات، الذين يعتقدون أنه يتم استغلال الضعفاء، بإخطار إدارة الموارد البشرية، ولجنة ألاباما للأوراق المالية.
ولدى المؤتمر القومي للهيئات التشريعية بالولاية بطاقات أداء خاصة بتلك القوانين، توضح أن واشنطن من بين عشرات من الولايات التي لا تعرّف استغلال كبار السن مالياً بأنه جريمة محددة. ويرى ممثلو الادعاء العام أنه من دون هذا البند، من الأصعب تجميع الأدلة المطلوبة لإدانة مرتكب الجريمة مثل تدقيق مالي، أو تقييم كفاءة وأهلية.
مع تزايد عدد كبار السن الأثرياء، يتزايد عدد الأشخاص الذين يحومون حولهم بغرض الاحتيال. ازداد الوعي بمثل هذا السلوك المنحرف بسبب قضية مثل قضية بروك أستور، الوريثة في نيويورك وواحدة من أفراد الطبقة الراقية بها، والتي تم إدانة ابنها بجريمة سرقة كبرى عام 2009 تتعلق بثروتها الطائلة. مع ذلك عادة ما يتم تجاهل الاستغلال المالي ولا يتم الإبلاغ عنه على حد قول ممثلي الادعاء العام لأنه لا توجد أنظمة رسمية تديرها الحكومة للتعامل مع الشكوى والتدخل، على عكس الانتهاكات التي تُرتكب بحق الأطفال. وقال إيدوين ووكر، نائب مساعد في إدارة التقدم في السن الفيدرالية، عن تدني الاهتمام القومي بمثل هذه الانتهاكات: «هناك شعور بأن هذا الأمر من الأمور العائلية، وأنه لا ينبغي علينا التدخل، لكننا نتحدث هنا عن جريمة».
بموجب قانون عدالة كبار السن لعام 2010، تعمل الحكومة الفيدرالية على تعزيز الوعي بالانتهاكات المالية، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بحق كبار السن، وعلى تشجيع المزيد من الأشخاص على الإبلاغ، واتخاذ إجراء قانوني ضد إساءة استغلال أموال كبار السن.
واقترحت سوزان كولينز، عضو مجلس الشيوخ الجمهورية عن ولاية مين، تشريعاً يستهدف تحسين الإبلاغ عن عملية احتيال، وتوعية كبار السن للتعرف على المؤشرات التي تدل على وجود عملية استغلال. ووصفت كولينز، رئيسة لجنة التقدم في العمر الخاصة، الاحتيال المالي على كبار السن من الأميركيين بأنه «وباء يتنامى ويكلف كبار السن ما يقدّر بنحو 2.9 مليار دولار سنوياً».
خلال الأعوام القليلة الماضية دربت وزارة العدل ممثلي الادعاء العام على التعامل مع قضايا الانتهاكات التي يتم ارتكابها بحق كبار السن، وقدمت تدريباً على الإنترنت لمسؤولي تطبيق القانون في أنحاء البلاد، نظراً لأن أكثر كبار السن لا يزالون يذهبون إلى المصارف، ووضع مكتب الحماية المالية للمستهلك، قائمة بنصائح للصرّافين في البنوك التي توضح كيفية معرفة المعاملات المالية المشبوهة والوقاية منها.
مع ذلك قد لا يزال الطريق نحو دفع المشرعين إلى اعتبار مثل هذا الاستغلال المالي جريمة خطيرة طويلا، ويحاول مشرعو ولاية واشنطن منذ عام 2015 تقوية وتعزيز وسائل الحماية القانونية، لكن لم تنجح محاولاتهم.
منذ شهرين دشّنت ليكوب حملة دعم في أوليمبيا، عاصمة ولاية واشنطن، وأخذت تروي ما حدث لجدتها. وساعدت في توزيع التماسات خاصة بـ8 آلاف شخص على المشرعين. وقالت ليكوب أمام حشد بجوار مبنى المجلس المحلي في مارس (آذار) في كيركلاند، بواشنطن: «لقد سرق الشخص الذي يرتكب تلك الجرائم الأمان المالي لجدتي طوال السنوات الباقية من حياتها، لكنها قد أخذت ما هو أكثر من المال. لقد سرقت جزءا من شخصية جدتي، الجزء الذي كان قادراً على منح الثقة، والجزء السليم، المستقل، والفخور».
لأن كوبر خسرت منزلها نتيجة عملية الاحتيال تلك، قالت ليكوب إن عليها هي وأشقاءها بيع «الذكريات التي جمعتها جدتها طوال حياتها حتى يصبح حجمها مناسباً لشقة صغيرة». تتعامل واشنطن وغيرها من الولايات، التي ليس لديها جريمة استغلال مالي محددة منصوص عليها في القانون، مع هذا النوع من عمليات الخداع والاحتيال كجرائم سرقة اعتيادية تشبه سرقة حقيبة شخص ما في الشارع، بل وتكون عقوبتها أقل. على سبيل المثال، تم إدانة السيدة التي سرقت أموال كوبر لارتكابها تسع جنح بحبسها لمدة 43 شهراً في السجن، أي أطول من الحكم القضائي المعتاد لسرقة مبلغ كبير من المال، لكنها أقصر كثيراً من أقصى عقوبة ينصّ عليها التشريع الذي تدعمه ليكوب ومدتها 89 شهراً.
من الضروري تنفيذ عقوبات أشد وأكثر قسوة من أجل التصدي لتزايد سرقة مدخرات المواطنين الذين تتجاوز أعمارهم الستين بحسب المركز القومي للانتهاكات المرتكبة بحق كبار السن وهو هيئة مقاصة فيدرالية. وفي عام 2015 كان عدد الشكاوى المقدمة إلى أجهزة حماية البالغين من الاستغلال المالي في ولاية واشنطن وحدها نحو 8 آلاف، أي أكثر من الشكاوى المقدمة في عام 2010 بنسبة تزيد على 70 في المائة. ومن المرجح أن يتزايد عدد مثل هذه الجرائم بسبب تزايد عدد السكان المتقاعدين.
كذلك دفع روجر غودمان، عضو مجلس النواب الديمقراطي في واشنطن، الذي يدعم التشريع الذي تدعمه ليكوب، باتجاه تشديد العقوبات على إهمال كبار السن، وتسهيل تقديم الاتهامات والإدانات في قضايا الإهمال والانتهاكات المالية التي كثيراً ما تكون مرتبطة معاً.
وقال غودمان في مقابلة: «يقدم هذا التشريع طريقة موحدة للتعامل مع الجرائم التي يتم التعامل معها حالياً بشكل غير متسق».
وقم تم إقرار القانون يوم الثلاثاء بالإجماع. وقال غودمان إنه يأمل أن يساعد هذا الإجراء على تحقيق «العدل للضحايا وضمان مساءلة مرتكبي مثل تلك الجرائم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.