تراجع الاستثمارات الأجنبية في تركيا 34.3 % منذ بداية العام

«المركزي» يواصل سياساته النقدية المتشددة بسبب التضخم

جاءت إسطنبول في المرتبة الأولى بين أكثر المدن التركية بيعاً للعقارات في مارس الماضي
جاءت إسطنبول في المرتبة الأولى بين أكثر المدن التركية بيعاً للعقارات في مارس الماضي
TT

تراجع الاستثمارات الأجنبية في تركيا 34.3 % منذ بداية العام

جاءت إسطنبول في المرتبة الأولى بين أكثر المدن التركية بيعاً للعقارات في مارس الماضي
جاءت إسطنبول في المرتبة الأولى بين أكثر المدن التركية بيعاً للعقارات في مارس الماضي

سجلت الاستثمارات الأجنبية في تركيا خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضين تراجعاً بنسبة 34.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.
وقال بيان لوزارة الاقتصاد التركية، أمس، إن حجم الاستثمارات الأجنبية التي دخلت تركيا خلال أول شهرين من العام بلغت ملياراً و59 مليون دولار، منها 475 مليون دولار في فبراير.
وحقق قطاع الصناعات التحويلية أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بقيمة 162 مليون دولار، يليه قطاع التعدين بقيمة 151 مليون دولار في تلك الفترة. كما تم تسجيل 420 شركة جديدة ذات تمويل أجنبي في فبراير، ليصل عدد الشركات ذات رؤوس الأموال الأجنبية في تركيا إلى 54 ألفاً و38 شركة، من بينها 6 آلاف و927 شركة برؤوس أموال ألمانية، و3 آلاف و8 شركات برؤوس أموال بريطانية.
في السياق نفسه، قال مصطفى كوكصو، مستشار وكالة دعم وتشجيع الاستثمار في رئاسة مجلس الوزراء التركية، إن عدد الشركات التي تأسست برؤوس أموال سعودية في تركيا بلغ ألف شركة في عام 2016.
وأشار إلى أن قرار منح حق التملك للمستثمرين الأجانب في تركيا الصادر عام 2012، أسهم في زيادة عدد الشركات السعودية، وأن الاستثمارات السعودية تشمل كثيراً من القطاعات وليست مقتصرة على الاستثمار في العقارات فقط.
وأوضح كوكصو أن نحو 249 شركة سعودية تستثمر في قطاع العقارات بتركيا، بينما وصل عدد الشركات التي تستثمر في مجال الطاقة والصناعة والأغذية إلى نحو 658 شركة، وأن السعودية تحتل المرتبة الـ12 بين الدول الأجنبية المستثمرة في تركيا بجميع القطاعات، وأنّ حجم التبادل التجاري بين الطرفين وصل إلى 6 مليارات دولار.
وفي سياق متصل، وجهت صناديق استثمار دولية تدير أكثر من 8 تريليونات دولار، أنظارها إلى تركيا... حيث أبدت رغبتها في الاستثمار بعد الإصلاحات الهيكلية التي اتخذتها الحكومة التركية.
وأشارت مصادر في وزارة المالصة التركية إلى اهتمام الصناديق، لا سيما صناديق التعاقد الأميركية والكندية، وفي مقدمتها «أوبن هايمر» التي تدير تريليوني دولار و«باسيفيك إنفستمنت»، التي تدير 1.5 تريليون دولار بالأصول التركية.
وأضافت أن الصناديق الأجنبية قامت بشراء سندات وأسهم تركية تقدر قيمتها بنحو 858 مليون دولار قبل الاستفتاء على تعديلات الدستور الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) الحالي لتوقعها أن «نعم» ستفوز بالأغلبية في الاستفتاء.
في سياق موازٍ، قال محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا إن نمو سعر المستهلك في تركيا ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ ثماني سنوات ونصف السنة في مارس (آذار) الماضي، لافتاً في كلمة ألقاها في الاجتماع السنوي للبنك بأنقرة مساء الاثنين، إلى أن البنك «سيحافظ على موقفه المتشدد في السياسة النقدية إلى أن يظهر تحسن ملموس في توقعات التضخم». وأشار محافظ المركزي إلى أن «بعض التدابير الأخرى ستتخذ في المستقبل القريب في خطوة تعاونية مع لجنة الأغذية، ونعتقد أن الخطوات الهيكلية ستُسهِم في الحفاظ على استقرار الأسعار... التضخم المرتفع حالياً يشير إلى مخاطر سلوك التسعير، ولكن الإصلاحات الهيكلية ستساعد على تحقيق استقرار الأسعار».
ولفت شتينكايا إلى أن البنك يتوقع أن يكون العجز في الحساب الحالي أقل من 4 في المائة خلال العام الحالي، وأن يتحقق انتعاش تدريجي في النشاط الاقتصادي اعتباراً من الربع الثاني من العام الحالي.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات إحصائية رسمية استمرار تصدر العراقيين يليهم السعوديون، فالكويتيون من حيث شراء الأجانب للعقارات بتركيا في مارس الماضي.
وأوضحت البيانات التي أصدرتها هيئة الإحصاء التركية، أمس، أن العراقيين الذين تصدروا القائمة اشتروا 323 عقاراً، فيما جاء السعوديون في المرتبة الثانية بشراء 148 عقاراً، والكويتيون الذين اشتروا 139 عقاراً في المرتبة الثالثة، ثم جاء الروس في المرتبة الرابعة بشراء 115 عقاراً، والأفغان في المرتبة الخامسة بشراء 112 عقاراً.
وأشارت البيانات إلى أن مبيعات العقارات للأجانب في تركيا سجلت انخفاضاً في مارس الماضي بنسبة 1.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مبينةً أن العدد الإجمالي للمبيعات بلغ 1578 عقاراً، منها 579 عقاراً بيع في إسطنبول، تلتها أنطاليا بعدد 313 عقاراً، ثم بورصة 124 عقاراً، ويالوفا 88 عقاراً، وسكاريا 80 عقاراً، وأنقرة 73 عقاراً.
وفيما يتعلق بمبيعات العقارات بشكل عام، أشارت البيانات إلى أنها ارتفعت خلال مارس الماضي بنسبة 10 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2016، موضحة أن عدد العقارات المبيعة في مارس بلغ 128 ألفاً و923 عقاراً في جميع أنحاء تركيا.
كما لفتت إلى أن إسطنبول جاءت بالمرتبة الأولى بين أكثر المدن التركية بيعاً للعقارات في مارس الماضي، حيث تم بيع 22 ألفاً و443 عقاراً، تلتها أنقرة بعدد 15004 عقارات، ثم إزمير بعدد 8059 عقاراً.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.