معركة كردية على رئاسة العراق

قيادي في حزب طالباني عدّ بيان حكومة الإقليم موجها ضد تيار في حزبه

عاملون في هيئة الانتخابات العراقية يواصلون عد أصوات الناخبين في مركز للانتخاب في البصرة (أ.ب)
عاملون في هيئة الانتخابات العراقية يواصلون عد أصوات الناخبين في مركز للانتخاب في البصرة (أ.ب)
TT

معركة كردية على رئاسة العراق

عاملون في هيئة الانتخابات العراقية يواصلون عد أصوات الناخبين في مركز للانتخاب في البصرة (أ.ب)
عاملون في هيئة الانتخابات العراقية يواصلون عد أصوات الناخبين في مركز للانتخاب في البصرة (أ.ب)

استبقت القيادة الكردية في العراق الأحداث لتدشين معركة هجومية من اجل الدفاع عما يعتقدونه حقهم في الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية باعتباره استحقاقا لهم حسب بيان حكومة اقليم كردستان العراق الصادر اول من امس والذي اعلنت فيه تمسكهم بهذا المنصب «من اجل الشعب الكردي». وتفاجأ العراقيون أمس ببيان حكومة إقليم كردستان الذي شدد على ان الشعب الكردي هو من سيختار المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية من خلال برلمان الاقليم، على الرغم ان لا الدستور العراقي ولا العرف السياسي في البلاد ينص ذلك.
الهجوم الدفاعي الذي شنتع حكومة اقليم كردستان وقبل اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وفي خضم المنافسة بين الأخزاب الإسلامية الشيعية حول منصب رئاسة الحكومة العراقية، كان موجها لطرف كردي اكثر مما هو موجه لبغداد او للمكون السني من العرب الذين يسعى قادتهم لتسلم منصب رئاسة الجمهورية واسناد منصب رئاسة البرلمان للاكراد.
وتدور المعركة على الرئاسة بينما الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني غائب عن مهامه لاسباب صحية وبعد اصابته بسكتة دماغية منذ أكثر من عام ويتلقى العلاج في المانيا.
وأوضح قيادي كردي في الاتحاد الوطني الكردستاني،الذي يتزعمه طالباني، امس ان» هذا البيان موجه لطرف كردي معين، خاصة وانه نص «نريد أن نعلن لشعب كردستان وجميع الأطراف السياسية في إقليم كردستان والعراق»، وهنا ذكر الاطراف السياسية في اقليم كردستان اولا ثم العراق، مستطردا (البيان) بأن «منصب رئيس الجمهورية في العراق الاتحادي هو من حق شعب كردستان وسنسعى بكل قوتنا من أجل الحصول على هذا المنصب للشعب الكردي». وأشار القيادي الذي طلب من «الشرق الاوسط» عدم نشر اسمه، الى ان البيان «موجه بالدرجة الاولى للاتحاد الوطني الذي يعتقد او يصر على ان هذا المنصب من حقهم كون الرئيس طالباني هو زعيم الحزب وكان رئيسا للجمهورية».
وعن حقيقة ترشيح الدكتور نجم الدين كريم، القيادي في حزب طالباني ومحافظ كركوك من قبل قيلدة الاتحاد الوطني الكردستاني، قال القيادي وهو يتحدث في السليمانية، ثاني مدن الاقليم الكردي: «في الحقيقة ان قيادة الاتحاد لم تجتمع وتقرر من هو المرشح لمنصب رئيس الجمهورية لكن عادل مراد، قيادي في الحزب، هو من رشح كريم لهذا المنصب في توجه واضح ضد الدكتور برهم صالح المرشح الاقوى لهذا المنصب وبعد ان تم تداول اسمه من قبل بعض قياديي الحزب وكوادره وقواعده، وبالتالي فان بيان حكومة الاقليم موجه ضد مراد وضد التيار الذي يمثله في قيادة الاتحاد». وفي رده حول هذا التيار الذي يمثله مراد ، وفيما اذا كانت هناك تيارات في حزبهم، قال القيادي في حزب طالباني: «نعم هناك تيارات او بالاحرى تيارين برزا بعد ان الغاء المؤتمر العام للاتحاد والذي كان يجب ان يعقد في بداية العام الحالي، اذ اصر صالح، نائب الامين العام للاتحاد (المستقيل) على عقد المؤتمر وترشيح قيادة جديدة للاتحاد ومراجعة اخطاء الحزب التي ادت الى خسارته في انتخابات برلمان الاقليم، وايده في ذلك كوسرت رسول نائب الامين العام للحزب، يواجهه تيار رفض عقد المؤتمر وعلى رأسهم السيدة هيرو احمد زوجة الرئيس طالباني والقيادية في الاتحاد ومعها عادل مراد وملا بختيار، بينما وقفت بعض القيادات على الحياد او لم يعلنوا عن مواقفهم الحقيقية». ولفت القيادي انه «بسبب عدم عقد المؤتمر اعلن صالح استقالته من القيادة».
ودارت تقرير في بداية العام افادت أن رئيس الاقليم مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، يرغب في تولي منصب رئيس الجمهورية. والا ان القيادي في الاتحاد الوطني استبعد ذلك، قائلا «لم اسمع بذلك ولا اعتقد بان السيد بارزاني عنده مثل هذه الرغبة وان كان من حقه الترشيح باعتباره زعيم سياسي عراقي كردي مرموق».
وحول موضوع الاستحقاق الكردي لمنصب رئاسة الجمهورية والدستور الذي لا يمنح اي طائقة أو عرق استحقاق معين لرئاسة الحكومة او البرلمان او الجمهورية، قال: «الدستور يمنح كل مواطن عراقي هذا الحق، والكردي هو مواطن عراقي. ثم اين هو الدستور العراقي الذي تم خرقه علانية وبقوة من قبل جهات عديدة ببغداد وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، نوري المالكي، خاصة فيما يتعلق بملف الاقليم والامن والأقتصاد، والاكراد هم القومية الكبيرة الثانية في تكوين المجتمع العراقي وعبروا باستمرار عن حرصهم علي القضايا الوطنية العراقية سواء من خلال مواقف الرئيس طالباني او رئيس الاقليم بارزاني».
وكان نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة اقليم كردستان ونائب رئيس الديمقراطي الكردستاني، قد صرح لـ»الشرق الاوسط» في وقت سابق بقوله «حسب الدستور العراقي فان من حق الرئيس بارزاني الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية باعتباره مواطن عراقي»، مستطردا» لكنني لم اسمع عن مثل هذا الموضوع».
حكومة اقليم كردستان وجهت ضربة استباقية فيما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية الذي يتطلع اليه اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، وكان قبله قد طمح اليه طارق الهاشمي النائب السابق لرئيس الجمهورية باعتبار ان هذا المنصب يجب ان يشغله قيادي من «العرب السنة»، اذ تولى هذا المنصب غازي الياور لأول مرة منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين
ومعركة الوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية والتي اشتعلت اولا بين الاكراد انفسهم من جهة، وبين العرب والاكراد من جهة ثانية ستمنح المالكي متنفسا جديدا للمساومة من اجل بقائه في منصب رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، اذ سينحاز للجهة التي توافق على بقائه لولاية ثالثة، وهنا سيجد المتنافسون على منصب رئيس الجمهورية انفسهم في موقف حرج لا سيما وانهم، الاكراد والعرب السنة (النجيفي) اعلنا ومنذ وقت مبكر عن عدم موافقتهما على بقاء المالكي في منصبه.
المالكي، وحسب القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني «لن يخسر اي شيء فيما اذا دعم هذا الطرف او ذاك مقابل ان يحصل على دعم لبقائه في منصبه، وسواء آل المنصب للاكراد او للنجيفي فانه سيبقى رئيسا للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وبيده السلطة التنفيذية، بينما يبقى منصب رئاسة الجمهورية شرفيا بلا صلاحيات تنفيذية تذكر». وأشار القيادي الكري « الاكراد سيحلون المسألة فيما بينهم وسيقدم هذا الطرف او ذاك تنازلات معينة من اجل الاحتفاظ بمنصب رئاسة الجمهورية، وعند ذاك ستتحول المعركة بين الاكراد والنجيفي». وقال مختتما حديثه: «نبقى ان نعرف رأي القيادة الايرانية التي تتدخل بقوة في الملف الداخلي العراقي، خاصة بعد ان غيرت في الدورة البرلمانية الماضية مقاليد الامور وازاحت اياد علاوي، رئيس الوزراء الاسبق وزعيم ائتلاف العراقية وقتذاك، بعد فوزه في الانتخابات ولم تسمح له بتشكيل الحكومة، وحسبما يتردد فان النجيفي الطامح بمنصب رئاسة الجمهورية قام بزيارة ايران ولقاء قاسم سليماني، المسؤول الايراني وقائد فيلق القدس والذي بيده الملف العراقي». ويذكر ان النجيفي زار إيران لتعزية سليماني بوفاة والدته العام الماضي وعدت هذه الزيارة لتي انتقدتها قيادات عراقية تمهيدا على ترشيح النجيفي لرئاسة الجمهورية.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.