روسيا تمنع تحقيقاً أممياً في «كيماوي إدلب»

تيلرسون من موسكو: مستوى الثقة بيننا متدنٍ

أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تمنع تحقيقاً أممياً في «كيماوي إدلب»

أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على قرار التحقيق أمس (إ.ب.أ)

استخدمت روسيا، للمرة الثامنة، حق «الفيتو» لدعم نظام الأسد ضد مشروع إدانة هجوم بالغاز السام في سوريا على قرية خان شيخون ومطالبة النظام السوري بالتعاون مع المحققين، وذلك فيما اكتفت الصين بالامتناع عن التصويت.
وأعلنت روسيا والولايات المتحدة، أمس، عن استعدادهما للمضي قدماً، ومحاولة تجاوز «مستوى الثقة المتدني»، بينهما بهدف «مكافحة الإرهاب من دون هوادة»، وذلك إثر زيارة لموسكو قام بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
كذلك، أعلن البلدان تباينهما حيال مصير الرئيس السوري بشار الأسد مع دعوة واشنطن إلى تنحيه «في شكل منظم»، في حين شددت موسكو على الفوضى السابقة التي نتجت من رحيل «ديكتاتوريين».
وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بعدما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين لنحو ساعتين: «هناك مستوى متدن من الثقة بين بلدينا، لا يمكن لأكبر قوتين نوويتين أن تُقيما هذا النوع من العلاقات».
فيما قال لافروف: «رغم كل المشكلات الموجودة، هناك احتمالات كبيرة للعمل معاً».
وأكد تيلرسون مجدداً الموقف الأميركي بأنه يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتخلى عن السلطة في نهاية المطاف، وهو موقف يضع واشنطن في خلاف واضح مع روسيا، وقال: «مع مرور الوقت وتراكُم الأدلة من الممكن الوصول إلى الحد الضروري لتوجيه الاتهام للأسد بجرائم حرب»، نافياً في السياق ذاته أن يكون لدى واشنطن أي أدلة تؤكد ضلوع الجانب الروسي في الهجوم الكيماوي على قرية خان شيخون، إذ قال: «ليسَتْ لدينا معلومات مؤكَّدَة تشير إلى ضلوع القوات الروسية في هجوم كيماوي في سوريا».
إلى ذلك، أشار وزير الخارجية الروسي إلى أن «بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة في كل المجالات، وليس فقط (على) الحوار، بل (على) عمل مشترك بهدف الوصول إلى نتائج في كل المجالات، بما يصب في مصلحة بلدينا».
وأشار الوزير الروسي خصوصاً إلى «الهدف المشترك القاضي بمكافحة الإرهاب الدولي من دون هوادة»، وذلك بعد أكثر من أسبوع من الاعتداء الذي استهدف مترو سان بطرسبرغ، وخلَّف 14 قتيلاً.
وهيمن النزاع السوري على زيارة تيلرسون لموسكو، وهي الأولى لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة.
وخاض البلدان في الأيام الأخيرة حرباً كلامية حول الهجوم الكيماوي المفترَض على بلدة خان شيخون السورية، والردِّ الأميركي عليه باستهداف قاعدة جوية للجيش السوري.
وإثر هذه الضربة، علَّقت موسكو مشاركتها في اتفاق تجنُّب الحوادث الجوية في سوريا.
وقال لافروف إن «الرئيس بوتين أكد استعداده لإحياء (الاتفاق) بشرط أن يكون هدفنا المشترك مكافحة الإرهاب».
وقال لافروف: «توصلنا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لمواصلة التواصل بهدف تشجيع المفاوضات المتعددة الأطراف في سوريا»، بحسب وسائل الإعلام الروسية، وأضاف: «العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تمر حالياً بمرحلة صعبة، لا سيما في ظل محاولات بعض الأطراف إعاقة التعاون بين البلدين».
وذكر لافروف أن «لدى روسيا والولايات المتحدة اهتماماً مشتركاً بالتسوية السياسية للأزمة السورية، وأيضاً إمكانية المساهمة في تسوية النزاعات في ليبيا واليمن، وكذلك لدى روسيا وأميركا موقف مشترك يؤيد ضرورة تنفيذ اتفاقيات مينسك حول أوكرانيا، ويؤيدان التنفيذ الحرفي لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بشبه الجزيرة الكورية».
وأكد لافروف أن هناك محاولات لعرقلة التعاون بين موسكو وواشنطن، وقال: «نرى محاولات لعرقلة تعاوننا وزيادة المواجهة، ونعتبر أن هذا النهج لا يتسم ببعد النظر، والآن نفهم بعضنا بشكل أفضل».
واستبق الكرملين استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الأميركي بهجوم على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن تدني مستوى الثقة بمواقف واشنطن منذ تولي ترمب الرئاسة. كذلك بدأ تيلرسون زيارته الروسية وسط جوٍّ عدائي أثاره المسؤولون الروس، فور جلوسه على طاولة المباحثات مع نظيره سيرغي لافروف. أما على الجانب الأميركي، فلقد قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أمس، إن روسيا تعزل نفسها بدعمها لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وإنه كان يتوجب على موسكو «منذ وقت طويل مضى أن تكف عن توفير غطاء للأسد»، مع تأكيدها رغبة واشنطن في تسوية سلمية للأزمة السورية.
الرئيس الروسي بوتين الذي تباحث أمس مع وزير الخارجية الأميركي تيلرسون، الموفد من «مجموعة السبع»، قال، في حديث تلفزيوني، إن مستوى الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا تراجَعَ منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه. وتابع في الحديث الذي بث بعد لحظات من لقاء تيلرسون بلافروف: «يمكن القول إن درجة الثقة على مستوى العمل، خصوصاً على المستوى العسكري، لم تتحسن بل إنها تدهورت»، وكرر بوتين من ثم تأييد روسيا للأسد، ونفيه أن يكون نظام دمشق وراء الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون في محافظة إدلب، الأسبوع الماضي، واتهم خصوم الأسد بأنهم ربما اختلقوا ما حدث لتشويه صورة النظام.
ومن جانب آخر، استقبل لافروف تيلرسون بعبارات باردة بشكل غير مألوف، وشجب الضربة الصاروخية على سوريا، معتبراً إياها «غير مشروعة»، إذ قال: «لن أخفي حقيقة أن لدينا الكثير من الشكوك، مع الأخذ في الاعتبار الأفكار الغامضة جداً، التي أحياناً ما تكون متناقضة، والتي جرى التعبير عنها في واشنطن فيما يتعلق بمختلف القضايا الثنائية والدولية... وفضلاً، بالطبع، عن التصريحات، تابعنا في الفترة الأخيرة الأفعال المقلقة للغاية عندما نُفِّذ هجوم غير مشروع على سوريا».
وفي الاتجاه السلبي نفسه، نقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، قوله للصحافيين: «بشكل عام فإن الفجاجة والفظاظة من السمات الأساسية لأسلوب الخطاب الصادر حالياً من واشنطن. نأمل ألا يصبح هذا المكون الجوهري للسياسة الأميركية».
وأردف: «بشكل عام، فإن موقف الإدارة (الأميركية) من سوريا يبقى لغزاً. عدم الاتساق هو ما يرد على الذهن قبل أي شيء».
غير أن تيلرسون بدا أكثر انتقائية لكلماته عندما قال في العاصمة الروسية إن هدفه هو «إلقاء المزيد من الضوء على الخلافات الحادة حتى نتمكن من أن نفهم بشكل أفضل سبب وجود هذه الخلافات، وما هي احتمالات تضييق هوة تلك الخلافات»، وخاطب لافروف قائلاً: «أتطلع إلى حوار مفتوح وصريح وصادق لكي نتمكن من تحديد العلاقات الأميركية - الروسية بشكل أفضل من الآن فصاعداً».
وبعد خروج الصحافيين من القاعة، كتبت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم لافروف في صفحتها على «فيسبوك» تقول إن الصحافيين الأميركيين المسافرين مع تيلرسون تصرفوا كما لو كانوا في «سوق»، بصراخهم وهم يوجهون الأسئلة إلى لافروف.
يُذكر أن البيت الأبيض كان قد اتهم موسكو بمحاولة التغطية على استخدام الأسد أسلحة كيماوية، بعدما قتل الهجوم بالغاز في بلدة خان شيخون (محافظة إدلب) 87 شخصاً، الأسبوع الماضي. ولقد أمر ترمب بالرد عليه بإطلاق 59 صاروخ «كروز» من نوع «توماهوك» على قاعدة الشعيرات الجوية السوري بمحافظة حمص، وحرصت واشنطن على تحذير موسكو القوات الروسية الموجودة في القاعدة قبل الضربة.
في هذه الأثناء، في نيويورك، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن «روسيا تعزل نفسها بدعمها للرئيس السوري بشار الأسد»، وإنه كان يتعين على موسكو «منذ وقت طويل مضى أن تكف عن توفير غطاء للأسد».
وأبلغت هيلي اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «أقول لزملائي من روسيا إنكم تعزلون أنفسكم عن المجتمع الدولي في كل مرة تلقي فيها إحدى طائرات الأسد برميلاً متفجراً على المدنيين، وفي كل مرة يحاول فيها الأسد تجويع جماعة أخرى من السكان حتى الموت».
وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أمس، أن واشنطن مستعدة للعمل على حل دبلوماسي، بهدف إنهاء النزاع المستمر منذ ست سنوات في سوريا. وقالت هيلي أمام مجلس الأمن: «نحن مستعدون لدعم الدبلوماسية بكل ثقلنا وإمكاناتنا. نحن مستعدون للمساعدة في وضع حد لهذا النزاع».
أيضاً في نيويورك، حثَّ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس كلا من الولايات المتحدة وروسيا على الاتفاق على سبيل لإنهاء الحرب في سوريا وتمهيد الطريق لإجراء «مفاوضات حقيقية». وقال دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي إنه جاهز لإجراء جولة جديدة من المحادثات في مايو (أيار)، إلا أنه أكد ضرورة التعاون بين موسكو وواشنطن.
من ناحية ثانية، أقر دي ميستورا بوجود «خلافات جدية» بين البلدين، ولكنه قال إن لهما «مصلحة مشتركة» في إنهاء الحرب في سوريا المستمرة منذ ست سنوات، وأسفرت عن مقتل 320 ألف شخص. وشدد على أن على البلدين «إيجاد سبيل للعمل معاً لتحقيق استقرار الوضع بشكل واقعي ومشترك لدعم العملية السياسية».
وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة لأن تقود «مفاوضات حقيقية للتوصل إلى اتفاق لانتقال سياسي موثوق به ولا عودة عنه يتم التوصل إليه بالتوافق» لإنهاء الحرب. وجاء كلام المبعوث الأممي قبل أن يصوِّت مجلس الأمن على مشروع قرار يطالب الحكومة السورية بالتعاون مع تحقيق في شأن هجوم خان شيخون (شمال غربي سوريا)، حيث قُتِل عشرات بغاز السارين. وسبق لروسيا أن أعلنت أن المشروع «غير مقبول» مهدِّدَةً باستخدام «الفيتو».



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.