8 اتفاقيات استثمارية سعودية ـ فلبينية بـ 700 مليون دولار

رئيسة الهيئة الاقتصادية: سنعزز علاقاتنا بالرياض... وأوضاع عمالتنا مستقرّة

غاريتي شينغ بلازا  (تصوير: مشعل القدير)
غاريتي شينغ بلازا (تصوير: مشعل القدير)
TT

8 اتفاقيات استثمارية سعودية ـ فلبينية بـ 700 مليون دولار

غاريتي شينغ بلازا  (تصوير: مشعل القدير)
غاريتي شينغ بلازا (تصوير: مشعل القدير)

كشف مصدر فلبيني مسؤول عن أن الرئيس رودريغو دوتيرتي، يأمل في أن تحقق زيارته الحالية للسعودية، أحد شعاراته الانتخابية، بأن يخصص جزيرة منداناو للاستثمارات العربية بقيادة السعودية، لقوتها الاقتصادية وأهميتها في توفير الفرص للفلبينيين، في ظل توقيع 8 اتفاقيات استثمارية بأكثر من 700 مليون دولار بين الرياض ومانيلا.
وقالت غاريتي شينغ بلازا، رئيسة الهيئة الاقتصادية الفلبينية، في مقر إقامة بعثة بلادها بالرياض لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الرئيس الفلبيني للسعودية في هذا التوقيت تحمل أكثر من دلالة مهمة، باعتبارها زيارة تاريخية بكل المقاييس، لأكثر من سبب، مشيرة إلى أنها تمثل الزيارة الأولى لرئيس فلبيني إلى الرياض وللمنطقة بأسرها منذ 7 أعوام تقريبا.
وقالت: «نعوّل على المباحثات التي يقودها الرئيس دوتيرتي خلال جولته الخليجية التي بدأها بالسعودية، في تأسيس علاقات راسخة وفق استراتيجية واضحة المعالم، تعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، فضلا عن الجانب السياسي، إذ بين الرياض ومانيلا علاقات قوية، سنعمل على تعميقها أكثر من خلال عدة قنوات».
وعبّرت رئيسة الهيئة الاقتصادية الفلبينية عن سعادتها، بالتجاوب السريع من قبل الهيئة العامة السعودية للاستثمار في الفلبين، تبدأ بـ450 مليون دولار من أجل المساهمة في نهضة الاقتصاد الفلبيني، وستزداد بشكل مستمر لاحقا.
وأوضحت أن الرئيس الفلبيني يستهدف في هذه الزيارة أيضا، تحفيز الجالية الفلبينية التي تعمل في السوق الخليجية عامة وفي السوق السعودية خاصة، في مختلف المجالات، من أجل المساهمة بفهم وبعمق، في تقوية الروابط بين البلدين في أوجه الحياة كافة، جنبا إلى جنبا مع العلاقات على مستوى حكومتي البلدين.
وقالت بلازا إن «السعودية، تعتبر شريكا استراتيجيا للفلبين بحجم الجالية الفلبينية التي تعمل في المملكة، كثاني أكبر دولة في العالم من ناحية حجم التحويلات المالية إلى الفلبين - من المقيمين الفلبينيين في المملكة - حيث وصل إجمالي التحويلات لعام 2016 فقط مبلغ وقدره 2.63 مليار دولار، إذ كان عدد المعاملات البنكية 5.8 مليون معاملة».
وتابعت بلازا أن «رئيس الفلبين المنتخب أشار في مقابلة معه منذ أشهر أثناء الحملة إلى رغبته في زيارة المملكة بعد فوزه، وقال إنه سيخصص جزيرة منداناو (مناطق مسلمة في الفلبين) للاستثمارات العربية بقيادة المملكة، علما منه بقوة اقتصاد السعودية وأهميتها في توفير الفرص للمواطنين الفلبينيين وخاصة المسلمين منهم».
وأضافت رئيسة الهيئة الاقتصادية الفلبينية: «سياسيا يعرف الرئيس الفلبيني ثقل ومكانة المملكة في العالم ودورها المحوري والمهم في نشر السلام وحرصه على حوار الأديان والحضارات المختلفة التي تساعد في فهم وقبول الآخرين ومن ثم تحقيق الأمن والسلام».
ولفتت بلازا، إلى أن المباحثات السعودية - الفلبينية، ستغطي أكثر من جانب حيوي يعزز العلاقات بين الرياض ومانيلا، مشيرة إلى أن هناك اتفاقيات في مجالات عدة وأهمها التعاون الاقتصادي والتجاري، حيث تم توقيع 8 اتفاقيات على الأقل بمبلغ يقارب الـ700 مليون دولار عبارة عن حزمة من الاستثمارات المتعددة التي تصب لصالح التنمية، بجانب اتفاقية في مجال توظيف العمالة العامة بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة ووزارة العمل والتوظيف في الفلبين.
ونوهت بأن هيئة الاستثمار الفلبينية أساس عملها هو القيام بجلب استثمارات مختلفة من جميع دول العالم، مع تقديم فرص استثمارية عالية العائد مقارنة بأي دولة في العالم، إضافة لقيامها بتسهيل جميع الإجراءات والتنظيمات المتعقلة بالاستثمار في الفلبين، مشيرة إلى أن بلادها تحتل المرتبة الأولى حاليا من ناحية النمو الاقتصادي في العالم خلال عام.
وتوقعت رئيسة الهيئة الاقتصادية الفلبينية أن تحقق جولة الرئيس الفلبيني الخليجية، التي تشمل كلا من السعودية والبحرين وقطر، النتائج المرجوة منها، مشيرة إلى أن الفلبين تتوقع من دول الشرق الأوسط وبخاصة دول الخليج العربي استثمارات تفوق 500 مليار دولار.
وأكدت أن بلادها تعتزم العمل على زيادة التبادل التجاري والاستثمارات مع الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية، منوهة بأنه حاليا لا ترقى الاستثمارات بين الرياض ومانيلا إلى المستوى المأمول لدى الرئيس الفلبيني ولدى الشعبين الصديقين، وهذا الذي دفع الرئيس الفلبيني للقيام بزيارة لـ«الشرق الأوسط» لتمتين أواصر العلاقات مع بلدانها، حيث كان حجم التبادل التجاري 3.5 مليار دولار عام 2012.
وعن حقيقة مغادرة 5 آلاف فلبيني السعودية إلى بلادهم دون الحصول على رواتبهم والمشكلات التي تواجه الجالية الفلبينية في المملكة، قالت بلازا: «لقد عالج الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين ما يخص العمالة التي تأثرت من أزمة انخفاض أسعار البترول عالميا على الدول المنتجة، التي عالجت جميع النواحي القانونية والحقوقية للعمالة عامة والعمالة الفلبينية على وجه الخصوص».
ولفتت إلى أن هذا الأمر، عالج مسألة مستحقات العمالة المغادرة سواء عن طريق التعاقد مع مكتب محاماة لمتابعة تلك الحقوق من وزارة العمل السعودية أو المجهودات التي تبذلها السفارة الفلبينية بالرياض، وإن كانت ضعيفة، كما أوجد حلولا للذين لم يرغبوا في مغادرة المملكة، وهذا الذي فضله الغالبية بحل مشكلة الإسكان والإعاشة والمياه والنظافة والخدمات الصحية وغيرها.
وأكدت رئيسة الهيئة الاقتصادية الفلبينية، أن غالبية المسافرين من الجالية الفلبينية، وعددهم لا يتجاوز 4 آلاف عامل، يعملون لدى شركتي مقاولات كبريين في المملكة؛ أي أن الغالبية من العمالة الفلبينية أوضاعها مستقرة عموما في المملكة، منوهة بأن الجالية الفلبينية من أكثر الجاليات وجودا في السعودية والخليج وذلك لاتصافهم بالمهارات العالية في شتى المجالات حيث يبلغ آخر تعداد للجالية الفلبينية 800 ألف عامل.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.