روحاني يدافع عن سجل حكومته قبل المعركة الرئاسية وينتقد الاعتقالات

آخر مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني قبل انتهاء فترة ولايته الأولى عشية بدء تسجيل المرشحين

روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
TT

روحاني يدافع عن سجل حكومته قبل المعركة الرئاسية وينتقد الاعتقالات

روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)
روحاني اثناء المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

في آخر مؤتمر صحافي قبل انتهاء فترته الرئاسية قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس دفاعه الأخير عن أداء حكومته في مختلف الملفات الداخلية والدولية قبل 24 ساعة من فتح أبواب تسجيل المرشحين لانتخاب الرئيس الثاني عشر في البلاد. ولم يفوت روحاني على نفسه فرصة الدفاع عن سياساته الإقليمية على صعيد الملف السوري عندما جدد انتقاداته الحادة إلى الهجوم الصاروخي الأميركي لمطار الشعيرات الذي أربك حساباته الانتخابية، لافتاً إلى أن «الضربات الأميركية لن تبقى دون رد في حال استمرارها» كما وجه سهاماً إلى أطراف داخلية قد تجرده من قوته الضاربة في الحملة الانتخابية في الإعلام البديل بإبداء استيائه من اعتقالات طالت ناشطين موالين له على مدى الأسابيع الماضية، مشدداً على أن حكومته عملت على تخفيف الأجواء الأمنية خلال السنوات الأربع الماضية كما رافق ذلك مطالبته المرشحين بالابتعاد عن إطلاق الأكاذيب.
وأعرب روحاني عن أمله بأن يؤدي عودة الحجاج إلى انفراج في علاقات طهران والرياض، مضيفاً أن بلاده «جاهزة لتحسين العلاقات إن أرادت السعودية ذلك» لكنه بالوقت نفسه رهن دعوته بمواصلة مواقف إيران في كل من اليمن وسوريا، وهو ما يتعارض مع مواقف الدول العربية في قمة «البحر الميت» بشأن وقف التدخلات الإيرانية.
وقال روحاني: «إن الضربات الأميركية لن تبقى من دون رد إذا ما تواصلت في سوريا»، متهماً واشنطن باتخاذ سياسات أحادية الجانب عبر توجيه ضربة عسكرية مفاجئة في الأراضي السورية، محذراً من خطر تكرار الضربات الأميركية و«توجه واضح وغير مسبوق» للإدارة الأميركية في سوريا، حسب ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
ورداً على سؤال حول تعزيز الحضور العسكري الإيراني واستمرار الدعم المالي بعد الهجوم الأميركي الأخير على مطار «الشعيرات» زعم روحاني أن بلاده ترى المخرج من الأزمة السورية في الحل «السلمي»، مضيفاً أن طهران تريد التقدم في مفاوضات السلام، لكنه بالوقت نفسه اعتبر الهجوم الأميركي «ضربة قوية لمفاوضات السلام»، مشدداً أن على أنه قدم الأفضلية للمعارضة السورية «لتقديم مطالب جديدة».
ورغم أن روحاني دفع باتجاه أن بلاده عملت على تنسيق ثلاثي مع أنقرة وموسكو من أجل الوصول إلى أوضاع إقليمية تساعد في الوصول على اتفاق مع الفصائل السورية لكن إجاباته كانت تشير إلى حالة إرباك ترجمته وسائل الإعلام الموالية لحكومة تجاه التصعيد الأميركي في الملف السوري عشية الانتخابات الرئاسية في إيران، وهو ما يدفعه لمواقف أكثر تشدداً في الملفات الإقليمية.
وقال روحاني إنه بحث مع كل من نظيره الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد فكرة تشكيل لجنة تقصي حقائق حول الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة خان شيخون في إدلب.
كما تطرق روحاني إلى مستقبل النظام في سوريا بالتأكيد على ضرورة قيام الأسد «بإصلاحات عبر صناديق الرأي».

الاعتقالات هاجس حملة روحاني
ورداً على سؤال حول ترشحه للانتخابات الرئاسية طالب روحاني وسائل الإعلام بالصبر يومين أو ثلاثة للحصول على الرد. بعد ساعات قليلة من انتهاء مؤتمر روحاني قال الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة إن مساعده التنفيذي محمد شريعتمداري ومستشاره محمد علي نجفي قدموا الاستقالة من المناصب الرسمية، وهو ما اعتبر مؤشراً على تأكيد ترشح روحاني في الانتخابات الرئاسية. قبل ثلاثة أسابيع تناقلت وسائل إعلام إيرانية خبر الاستقالة تمهيداً لانطلاق حملة روحاني الانتخابية، ومن المقرر أن يرأس نجفي اللجنة المركزية لحملة روحاني الانتخابية على أن يرأس شريعتمداري الحملة في عموم البلاد، وهو ما أكدته وكالة أنباء «فارس» في وقت لاحق من نشر الخبر.
وبموازاة ذلك، كان المرشح المستقل حميد بقايي أعلن أمس أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعده اسفنديار رحيم مشايي يمثلانه في الحملات الانتخابية والإجراءات الإدارية. وبحسب الجدول الزمني المعلن من الداخلية الإيرانية تستقبل لجنة الانتخابات اليوم أوراق المرشحين للانتخابات الرئاسية لفترة خمسة أيام قبل البدء في دراسة ملفات الترشح من قبل لجنة «صيانة الدستور».
ومن المتوقع أن يواجه روحاني أكثر من مرشح محافظ على رأسهم المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي الذي يثير مخاوف معسكر المعتدلين والإصلاحيين بسبب دعمه من قبل الحرس الثوري وأجهزة مقربة من المرشد الإيراني.
وأشار روحاني إلى أن الانتخابات فرصة للتقارب بين الأطراف الداخلية في إيران، محذراً من «الخيانة عبر إطلاق الوعود الكاذبة مما يتسبب في إحباط الشعب» على حد تعبيره. وقال: «يجب أن تكون نتيجة الانتخابات مزيداً من الوحدة وقليلاً من الانقسامات وأن تؤدي إلى مسرة الأصدقاء وخوف الأعداء».
على الصعيد الداخلي والحريات المدنية، فإن روحاني دافع عن سجله خلال فترة رئاسة وأوضح روحاني أنه عمل على تخفيف الأجواء الأمنية في الجامعات وإعادة الهدوء للشارع الإيراني كما دافع عن زيادة ترخيصات الكتب والأفلام السينمائية وتحسين الأوضاع الثقافية مقارنة بالحكومة السابقة. وخلال دعوته للهدوء والابتعاد عن الانقسام والخلافات الداخلية في أيام الانتخابات، انتقد السلطة القضائية ومخابرات الحرس الثوري ضمنياً بسبب الاعتقالات الأخيرة، وفي إشارة إلى حملة اعتقالات طالت عدداً من الناشطين الموالين لحملته الانتخابية في شبكة «تليغرام» قبل نحو ثلاثة أسابيع أن البعض «يعتقد أن شرب الماء البارد في السجون مستحب».
وتعد المرة الأولى التي يعلق فيها روحاني بعبارات صريحة حول اعتقالات طالت ناشطين. وقال روحاني إن تحقيق أجرته وزارتا الداخلية والمخابرات بطلب منه بين أن المعتقلين لم يرتكبوا تجاوزات، مضيفاً أنه يتابع قضية المعتقلين مع القضاء الإيراني. ووعد روحاني بإعلان نتائج التحقيقات إذا ما تأكدت المعلومات التي حصل عليها حول الاعتقالات.
وجاءت تصريحات روحاني في وقت يواجه انتقادات من حلفائه في التيار الإصلاحي وسخط جمعيات المجتمع المدني خصوصاً فيما يتعلق بشعارات حول إطلاق سراح الصحافيين والمعتقلين السياسيين على رأسهم زعيما الحركة الخضراء الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.

نفي تأزم الوضع الاقتصادي
وبشأن إدارة الملفات الاقتصادية قال روحاني إن جميع الإحصائيات تظهر تحسن الأوضاع في إيران مقارنة بالأوضاع التي سبقت توقيع الاتفاق النووي. وحذر الرئيس الإيراني المرشحين في الانتخابات الرئاسية من «المزيدات» في إطلاق الوعود الاقتصادية وكانت تصريحات إشارة إلى وعود مرشح تيار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي وعد بتضاعف المساعدات الحكومية نحو ثلاثة أضعاف في حين تخطط حكومة روحاني إلى اختصار دفع الدعم إلى المحتاجين. ورفض ما يتردد عن تأزم الوضع الاقتصادي وإفلاس البنوك الإيرانية، قائلاً إنه يفضل عدم اللجوء إلى كلمة «الأزمة» في وصف الحالة الاقتصادية. دفاع روحاني عن أداء حكومته لم يكن يكتمل من دون تكرار الاتهامات لسلفه نجاد ونفى روحاني أن يكون أطلق وعوداً بالقضاء على جميع المشكلات الاقتصادية وفي نبرة تهكمية من نجاد قال إنه «شخص بلا عقل فقط يمكنه أن يدعي تجاوز المشكلات في مائة يوم» وشدد في الوقت نفسه على أن المشكلات مستمرة حتى بعد مائة عام.
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي ردت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس) بطريقتها على تصريحات روحاني ونشرت مقطعاً من مقابلة تلفزيونية له خلال حملته الانتخابية في 2013 يتوعد فيها بتقديم حلول لبعض المشكلات خلال مائة يوم.
وكانت قائمة روحاني الطويلة دفاعاً عن سجله الاقتصادي شملت سياسة التأمين الصحي لذوي الدخل المحدود وشراء الحكومة لمنتجات المزارعين والاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود ومكافحة تهريب السلع وتوفير فرض العمل وتحسين أوضاع البنوك في البلاد.



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».