{خلافات} بين قادة «داعش» حول إدارة خلاياه بمصر

بينهم مقاتلون سابقون في أفغانستان

إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة طنطا التي تعرضت للتفجير (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة طنطا التي تعرضت للتفجير (رويترز)
TT

{خلافات} بين قادة «داعش» حول إدارة خلاياه بمصر

إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة طنطا التي تعرضت للتفجير (رويترز)
إجراءات أمنية مشددة خارج كنيسة طنطا التي تعرضت للتفجير (رويترز)

كشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أمس عن وقوع خلافات بين قادة تنظيم داعش في ليبيا، بينهم مصريون وليبيون وجنسيات أخرى، بشأن إدارة خلايا المتطرفين بمصر، بعد ساعات من تنفيذ التنظيم هجمات على كنيستين مصريتين في كل من طنطا والإسكندرية أول من أمس (الأحد). وقالت إن من بين هؤلاء القادة مقاتلين سابقين في أفغانستان، ممن أثروا بعد مشاركتهم في إسقاط أنظمة خلال ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي». وتابع مصدر أمني ليبي أن مسؤولاً عن أحد الأجنحة العسكرية الفاعلة بالمنطقة والتابعة للجماعات المتطرفة، استضاف زعماء متشددين في استراحته الكائنة في منطقة قرقارش في العاصمة الليبية يوم 31 مارس (آذار) الماضي، «كان اجتماعاً مثيراً لأنه عقد بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً، وشارك فيه عدد من الشخصيات ذات الحيثية من بعض دول المنطقة»، وأضاف: «كان الهدف متابعة خطة لإثارة القلاقل في مصر». ووفقاً للمصدر نفسه، فقد جرى رصد خلافات بين قادة المتطرفين عقب تفجيرات الكنيسة. وبدأ الخلاف حين حاول أحد زعماء المتطرفين، ويلقب بـ«أبو المنذر»، التواصل مع قائد لخلية تعرف باسم «مجموعة الدكام» داخل مصر. وقال المصدر: «سأل أبو المنذر الدكام عن باقي الخلايا الموجودة في مصر ومنها خلية اسمها (لواء الثورة)، دون أن تكون لديه خلفية عن أن الدكام، الذي يقيم في طرابلس، لا علاقة له بـ(لواء الثورة)، وأن هذا اللواء يعمل بمعرفة قيادي داعشي آخر». وأضاف المصدر أن «أبو المنذر» ليبي الجنسية، ويتنقل في الوقت الحالي بين مصراتة وطرابلس، ويعد من قادة المقاتلين السابقين في أفغانستان، وله علاقات قوية بمئات العناصر من تنظيم أنصار بيت المقدس التي فرت من سيناء إلى بلدان أخرى في السنوات الأخيرة، إلى أن استقرت أخيراً في ليبيا، حيث تقوم من هناك بالتسلل إلى مصر في مجموعات عنقودية يشرف عليها متطرفون عابرون للحدود انطلاقاً من ليبيا.
ومن جانبه، كشف مصدر أمني مصري عن تزايد نفوذ «أبو المنذر» وسط جماعات المتطرفين الأجانب ومن بينهم المصريون، في عدة مدن ليبية، ممن يعملون مع جهات دولية على استهداف مصر انطلاقاً من ليبيا. وأضاف أن الرجل الذي يظهر بين حين وآخر في وسائل إعلام محسوبة على المتطرفين، مرتدياً الزي الليبي المحلي، شارك في اجتماعين الهدف منهما إرسال خلايا لزعزعة الاستقرار في مصر. الاجتماع الأول عقد في مكتب تابع للمتشددين في مصراتة، يوم 21 مارس الماضي، والاجتماع الثاني هو ذلك الذي عقد في قرقارش في نهاية الشهر نفسه.
وفي هذا السياق، قال المصدر الليبي إن المخابرات في بلاده تمكنت بالفعل من رصد هذين الاجتماعين، مشيراً إلى أن اجتماع مكتب المتشددين في مصراتة كان يستهدف بالأساس الدولة المصرية... «وتم فيه تخصيص 100 مليون دولار لصالح الخلايا التي يجري إرسالها إلى مصر». وتابع موضحاً أنه «في ذلك اليوم جرى تحويل المبلغ من فرع في مالطة يتبع مصرفاً ليبياً، وتم يومها تجنيب مبلغ 4 ملايين دولار، من إجمالي الـ100 مليون دولار، لصالح مجموعة تابعة لما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي التي تحارب الجيش الوطني الليبي».
وتابع المصدر الأمني الليبي قائلاً إن مالك استراحة قرقارش التي جرى فيها اجتماع يوم 31 مارس الماضي، هو صديق لـ«أبو المنذر»، منذ اشتراكهما معاً في قتال الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، إلا أنه أصبح لكل منهما، في الوقت الراهن، ولاءات وارتباطات مختلفة، وجمعهما في الشهور الأخيرة رغبة بعض الأطراف الدولية في تكثيف العمليات التخريبية في مصر.
ونقلت «الشرق الأوسط» أمس عن مصادر أمنية مصرية وليبية تسلل 3 مجموعات من «الدواعش» إلى مصر خلال الشهور الأخيرة. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمة عقب تفجير الكنيستين، إن هناك دولاً تقف وراء تحركات المتطرفين ينبغي على المجتمع الدولي التصدي لها، لكنه لم يذكر تلك الدول، إلا أن المصادر الأمنية قالت إن السيسي ربما كان يشير إلى عناصر محسوبة على دول بعينها، شاركت في اجتماعي مصراتة وقرقارش.
ووفقاً للمصدر الأمني المصري، فقد كثفت مصر من تعاونها مع الجانب الليبي، بعد معلومات عن نزوح مئات من مقاتلي تنظيم أنصار بيت المقدس من سوريا، إلى ليبيا، واستغلالهم من جانب قيادات متطرفة لتنفيذ عمليات في مصر لا تقتصر على استهداف الكنائس، ولكنها «تشمل محاولات لبث الخوف في الأوساط المصرية العامة، وتوجيه ضربات لرموز من رجال الدين والإعلام المؤيدين للنظام السياسي في مصر». وأوضح المصدر الأمني الليبي أن ما يعرف باسم «لواء الثورة» يعد أحد فروع تنظيم أنصار بيت المقدس ممن كانوا يقاتلون مع تنظيم داعش في سرت، قبل أن يتم طرد التنظيم على يد القوات التي كان يشرف عليها المجلس الرئاسي الليبي، مشيراً إلى أن «أبو المنذر» وصاحب استراحة قرقارش، وقيادات متطرفة أخرى، خصصت معسكرات للمقاتلين المصريين، في كل من منطقة تاورغاء، وهي مدينة مهجورة منذ أحداث الانتفاضة المسلحة ضد معمر القذافي عام 2011، وفي معسكر «الهروج» قرب غدامس بجوار حدود ليبيا مع الجزائر، بالإضافة إلى معسكر في منطقة الوادي الفارغ، القريب من واحة الكفرة، في الصحراء الواقعة في الجنوب الشرقي من ليبيا.
وتابع المصدر أنه جرى منع «أبو المنذر» من التفتيش وراء خلايا «لواء الثورة»، بعد أن تسرع بتوجيه أسئلة عنها لـ«الدكام». وقال إن المسؤول عن خلايا هذا اللواء رجل آخر من المتطرفين الذين شاركوا أيضاً في اجتماعات مصراتة واستراحة قرقارش، يلقب بـ«الطبيب». وأشار المصدر إلى وقوع خلاف بين «أبو المنذر» و«الطبيب» بسبب نشاط الخلايا الداعشية في مصر... «لدى أبو المنذر تطلعات لأن يتولى مسؤولية جميع الحركات المتشددة في ليبيا ودول الجوار، سواء كانوا من المصريين أو الليبيين أو الجزائريين أو غيرهم».
ورغم أن «أبو المنذر» أشرف على صرف 96 مليون دولار خلال يوم واحد (من فرع مالطة)، لصالح تنفيذ عمليات داخل مصر، فإنه فوجئ بتفجيرات الكنيستين التي وقعت يوم الأحد الماضي في مصر. ومن هنا نشبت الخلافات بينه وبين «الطبيب».
وأضاف المصدر الأمني الليبي: «أعتقد أن أبو المنذر كان يظن أن خلايا لواء الثورة هي من قامت بالتنفيذ، وحين بدأ يتدخل لمعرفة تفاصيل ما يجري في مصر، ارتكب أخطاء حين ظن أن الدكام مسؤول عن كل المجموعات داخل مصر، بما فيها خلايا لواء الثورة، لا عن مجموعة واحدة فقط هي تلك المعروفة باسمه. وتدخلت شخصية من الشخصيات الأجنبية العابرة للحدود لرأب الصدع بين قادة المتطرفين، حين اجتمع مع أبو المنذر أمس، في طرابلس، وأخبره أن تسرعه في إجراء الاتصالات للاطلاع على عمل الخلايا المتطرفة في مصر، يعرضها للخطر».
وكشفت مداولات بين جهات أمنية مصرية وأخرى ليبية أمس أن أكبر مجموعة من تنظيم أنصار بيت المقدس المصري دخلت إلى ليبيا، وجرت إعادة توجيهها إلى الحدود مع مصر، هي المجموعة المعروفة باسم «مجموعة حسام محمود»، وكانت تتكون من أكثر من 70 مقاتلاً. وقُتل حسام محمود نفسه على يد أحد القيادات المتطرفة في ليبيا، وبالتحديد داخل منزله في طرابلس، بسبب خلاف على الولاءات، أواخر العام الماضي، إلا أن المجموعة التابعة له أكملت خوض التدريبات في معسكرات تاورغاء والهروج والوادي الفارغ قبل أن يتم تقسيمها إلى خلايا، لإرسالها بشكل متتابع في اتجاه مصر.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.