حركة السياحة العالمية تجد الحلول بعيداً عن مشاكل الأمن والسياسة

الترويج وتوفير البدائل والسياحة الطبية أبواب الخروج من أزمتها

مطار برلين في ظل إضراب موظفيه للمطالبة بزيادة أجورهم الشهر الماضي (أ.ب)
مطار برلين في ظل إضراب موظفيه للمطالبة بزيادة أجورهم الشهر الماضي (أ.ب)
TT

حركة السياحة العالمية تجد الحلول بعيداً عن مشاكل الأمن والسياسة

مطار برلين في ظل إضراب موظفيه للمطالبة بزيادة أجورهم الشهر الماضي (أ.ب)
مطار برلين في ظل إضراب موظفيه للمطالبة بزيادة أجورهم الشهر الماضي (أ.ب)

كان عام 2016 مليئا بالأزمات السياسية والأمنية التي أضعفت السياحة العالمية حول العالم، إلا أن عددا كبيرا من الدول تحاول الخروج من هذه الأزمات بحلول كثيرة بعضها تقليدي وبعضها مبتكر.
في أسبوع السياحة العالمي الذي عُقد في برلين في شهر مارس (آذار) التقى آلاف العارضين من أجل التعريف بسلعهم السياحية بغرض منافسة العروض الأخرى ومعظمهم يعود بعقود يبرمونها مع شركات سياحية عالمية لتنظيم رحلات.
وبلغت قيمة العقود هذه السنة نحو 7 مليارات يورو، ولقد اشترى أكثر من 30 في المائة من الزوار بطاقات للقيام برحلات مختلفة، فالأسعار خلال المعرض تكون أرخص من المكاتب السياحية ووكالات السفر.
كما أن أسبوع السياحة العالمي أصبح مناسبة لبلدان لم تدخل بعد مجال السياحة ويكاد المرء يجدها على الخريطة لعرض جمال الطبيعة فيها وما توفره للسائح عند زيارته لها، وقد تكتفي هذه المرة بالتعريف على نفسها بأمل قدوم السياح مستقبلا إليها.
فقطاع السياحة في كل أنحاء العالم تحول إلى مساهم رئيسي في النهوض بالاقتصاد وإدخال النقد الصعب إلى خزائن الدولة، لذا نرى حتى البلدان الفقيرة أو الجزر الصغيرة تأتي للمشاركة رغم التكاليف الباهظة بين بدل إيجار مساحة الجناح للعرض ومصاريف السفر، وهذا العام زاد عدد المشاركين بنسبة 7.7 في المائة أي ما يقارب الـ10 آلاف من 184 بلدا ومنطقة عرضوا على مساحة قدرها 160 ألف متر مربع، أحدث ما لديهم من عروض لجذب السياح.
ولقد زار المعرض خلال الأيام الخمسة أكثر من 110 آلاف زائر، وهو رقم قياسي، وكان من المفترض أن يكون الرقم أعلى لكن إضراب موظفي الخدمة الأرضية في مطار برلين حال دون قدوم المئات، وهذا أدى أيضا إلى انخفاض عدد السياح الوافدين إلى برلين بنسبة اثنتين في المائة في يومي الإضراب، بسبب إلغاء الحجوزات أو استبدالها بمناطق أخرى.
ولم تغب دولة عربية عن المعرض، فعلى سبيل المثال لا الحصر حضرت مصر عبر مشاركة 91 مكتب سياحة وشركة سياحية وفندقا وغيرها، والجزائر وتونس (11 عارضا)، والبحرين (15مشاركا)، والعراق (مشاركان)، والأردن (26 عارضا) ولبنان (28 مشاركا) والمغرب (26 عارضا) والسودان (3 عارضين)، وتمثلت دولة قطر عبر 26 عارضا، ودولة فلسطين بجناح كبير.
وعلى الرغم من الحرب المدمرة حضرت سوريا عبر جناح صغير لها بعد غياب دام بضعة سنوات، ولأول مرة يكون للملكة العربية السعودية حضور كبير عبر مشاركة 19 عارضا وشركة، ونافست دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة 119 عارضا، ولم يغب جنوب السودان وشارك عبر جناح صغير.
وشاركت جزيرة غرنزيه بخمسة عارضين مع أن عدد سكانها أقل من 65 ألف نسمة، وتقع جنوب إنجلترا، أو جزيرة مايوت في المحيط الهندي تابعة لفرنسا، وعدد سكانها 184 ألفا. وجزيرة ساموا ومساحتها نحو 3000 كلم مربع وعدد سكانها لا يتجاوز الـ180 ألف نسمة أو جمهورية ساو تومي وسكانها أقل من مائتي ألف نسمة ومساحتها ألف كلم مربع.
والجديد هذا العام في بورصة السياحة العالمية، هو الظهور الطاغي للسياحة الطبية، التي عرضتها بلدان مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة وبولندا وروسيا البيضاء، وهي حزمة من الأنشطة السياحية إضافة إلى العناية الطبية، وحيال هذه المشاركة الكبيرة وسعت إدارة معرض برلين للسياحة مساحات المعرض 2000 متر مربع، بسبب تزايد الطلب، خصوصا من البلدان العربية.
كيف تأثرت حركة السياحة بالإرهاب؟
تعتبر السياحة من أهم أعمدة الاقتصاد، لكن ماذا يحل ببلد معتمد بشكل شبه كلي على السياحة في اقتصاده إذا ما تعرض لأعمال عنف أو اضطرابات أو إضرابات تبعد السائح عنه؟
المصانع يمكن نقلها إلى مكان مؤمن لتواصل إنتاجها، لكن قطاع السياحة ينتج في مكانه فقط، فماذا تفعل بلدان تشهد حروبا واضطرابات مثل سوريا والعراق وليبيا؟ أو تشهد خلافات سياسية مع مصادر السياحة مثل خلاف تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وبالتحديد مع ألمانيا أكبر مصدر للسياح إليها.
فقبل مقاطعة ألمانيا لها سياحيا تعرضت تركيا إلى ضربات موجعة بعد إسقاط نيران مدافعها طائرة روسية ومقتل كل ركابها أتي بعد ذلك الانقلاب الفاشل عام 2016 والخسائر التي سجلت يومها بالمليارات، فالمناطق الساحلية مثل أنطاليا وغيرها تعاني اليوم بشدة من مشاكل اقتصادية ومالية بعد تراجع عدد السياح لديها وفي هذا العام 2017 لن تكون الحجوزات أفضل بعد خلاف أنقرة مع بلدان في الاتحاد الأوروبي وسجلت اليوم تراجعا تجاوز الـ50 في المائة، إذ إن كل ثلاثة من أربعة ألمان كانوا يقضون إجازتهم في تركيا.
بالطبع لم يبق الألمان في بيوتهم بل وجدوا ضالتهم الآمنة، فمن يريد الشاطئ يختار اليوم بدل تركيا شواطئ البحر المتوسط في إسبانيا أو كرواتيا، ومن لا يملك أموالا كثيرة يختار بلغاريا بدلا من مصر، كما أن هناك توجها جديدا لقضاء العطل في جبال الألب المضمونة من الحوادث أيا كان نوعها.
خسائر قطاع السياحة العربي
كل التقارير الدولية تشير إلى سوء وضع قطاع السياحة نتيجة الحروب والصراعات في سوريا وباقي دول الربيع العربي، فالسياحة كانت أول ضحاياه، وفي مصر التي لم تغب منذ سنوات طويلة على الخريطة السياحية وظلت هدف السياح الأوروبيين تعاني اليوم وبشدة من الخسائر الهائلة في هذا القطاع.
مصر
تشير تقارير دولية إلى أن مصر أكبر الخاسرين بين البلدان العربية بعد ليبيا وسوريا بعد تراجع قدوم السياح إليها لأسباب أمنية منها العمليات الإرهابية في سيناء والاضطرابات الأخرى.
وتراجع عدد السياح القادمين لمصر بأكثر من 45 في المائة عام 2016 وهذه ضربة موجعة للاقتصاد المصري الذي يعاني سلفا من مشاكل خطيرة، بعد تعويم الجنية وارتفاع أسعار المواد الأولية بشكل غير عادي.
فالسياحة تشكل 11 في المائة من ناتج مصر القومي المحلي وتشغل نحو 3 ملايين شخص (قرابة 12 في المائة) وهم شريحة واسعة تعمل في الفنادق والمحلات التجارية للسياح والمطاعم وغيرها.
وحسب بيانات مصرية بلغت إيرادات السياحة خلال النصف الأول من العام الماضي 1.1 مليار دولار وكانت في الفترة نفسها من عام 2015 3.4 مليار دولار.
فلسطين
كما هو معروف تجمع فلسطين بين السياحة الدينية والثقافية، لذا فإن هذا القطاع يلعب دورا مهما في اقتصاداتها كمصدر للدخل القومي، وتوفير العملات الأجنبية وتوفير فرص عمل في كل المجالات الحيوية من النقل والمنتجات المحلية وحتى المطاعم والفنادق، لذا تسعى دائما وبقدر الإمكانيات الأمنية تحسين المنتج السياحي، لكن تنشيط قطاع السياحة مرهون بالأوضاع الأمنية العامة، وهذا ظهر في الفترات الماضية حين تراجعت إيراداته.
واليوم ورغم استعادة بعض نشاطه، حيث شهدت المواقع السياحية في الضفة الغربية نموا ملحوظا في الزيارات خلال النصف الأول من عام 2016 ووصل عدد الزوار والحجاج والسكان المحليين إلى الأماكن المقدسة إلى أكثر من مليونين، إلا أن عدد السياح الأجانب كان أقل من مليون.
ولقد بلغ إجمالي القيمة المضافة للأنشطة السياحية في فلسطين خلال عام 2016 نحو 449 مليون دولار.
الأردن
يحاول الأردن تدعيم قطاع السياح العلاجية بتوفير أطباء اختصاصيين في مستشفياته نتيجة انخفاض إيرادات قطاع السياحة الثقافية والترفيهية في عام 2016 لأسباب أمنية أيضا. ولقد استقبلت مستشفياته العام الماضي نحو 230 ألف مريض أغلبهم من المملكة العربية السعودية. ولأن السياحة العلاجية الأردنية غير معروفة بالأخص للبلدان الآسيوية يرسل المسؤولون الأردنيون بعثات من أجل الترويج لقطاع السياحة العلاجي. وحسب بيانات منظمة السياحة العالمية تشكل إيرادات قطاع السياحة في الأردن نحو 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، إلا أنها تراجعت حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016 من 4 مليارات دولار إلى 3.1 مليار دولار.
تونس
تعتمد تونس كثيرا على قطاع السياحة، حيث يوفر ما يقارب الـ12 في المائة من إجمالي الوظائف، ويسهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12 في المائة، واليوم تبحث الحكومة التونسية لدى البنك الدولي عن قروض من أجل سد الثغرات الواسعة في ميزانيته، فهي تعاني من عجز في الميزانية العامة، يصل إلى 9 في المائة من الناتج المحلي منذ أحداث عام 2011. أما بالنسبة لقطاع السياحة فقد تراجعت إيراداته العام الماضي أكثر من 8 في المائة أي ما يقارب من 730 مليون يورو مقابل 800 مليون يورو عام 2015 بحسب بيانات المكتب الوطني للسياحة التونسية. وما بين عامي 2014 و2016 تراجع عدد السياح من فرنسا 50 في المائة ومن إيطاليا وألمانيا بأكثر من 70 في المائة، وتراجع عدد السياح البريطانيين بنسبة 94 في المائة.
المغرب
زار المغرب العام الماضي نحو 9 ملايين سائح (من دون المهاجرين) بتراجع نسبة نحو 3 في المائة مقارنة بعام 2015.
ومع أن المغرب لا يواجه مشاكل أمنية داخلية لكنه تأثر بموجة الإرهاب الذي تعرضت لها بلدان مجاورة.
سوريا
يعتبر قطاع سوريا السياحي مشلولا تماما عدا عن حركة بسيطة على الساحل السوري من بانياس وحتى طرطوس ودمشق التي تشهد حركة فندقية خاصة للفنادق الفخمة وروادها شخصيات من المنظمات الدولية لكن الفنادق الصغيرة ودون المستوى تلقى رواجا من قبل النازحين السوريين القادرين عن الدفع. ولا توجد حتى الآن أرقام واضحة عن خسائر سوريا في قطاعها السياحي.
الجزائر
تواجه الجزائر أزمتين: الأولى تراجع إيرادات النفط بسبب انهيار أسعاره والثانية الركود الذي يسيطر على قطاع السياحة وهي الدولة التي عرفت بالسياحة المختلفة من السياحة الجبلية وحتى الساحلية وأهم روادها هم الفرنسيون والألمان. فالعام الماضي خسرت الجزائر أكثر من 5 مليارات دولار نتيجة تراجع عدد السياح لأسباب أمنية في وقت لا تتجاوز مداخليه من هذا القطاع حاليا الـ350 مليون دولار.
ونتيجة تراجع حركة السياحة تضررت أيضا شركات الطيران التي تنقل السياح لمنطقة الشرق الأوسط، منها شركة العربية للطيران فسجلت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2016 خسائر بلغت 10.51 مليون دولار وكان أرباحها في الفترة نفسها من 2015 نحو 15 مليون دولار. وتتوقع الشركة ارتفاع حجم أرباحها العام الحالي بنحو 131.8 مليون درهم، ولقد كانت أرباحها الإجمالية في 2016 نحو 490.4 مليون درهم، بينما وصلت عام 2015 إلى 511.3 مليون درهم.
وتعاني شركات سياحية عالمية من تراجع عدد السياح إلى منطقة الشرق الأوسط، منها شركة توي، أكبر شركات السياحة عالميا تراجعت الحجوزات لديها إلى الشرق الأوسط عام 2016 بنسبة اثنتين في المائة.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.