دليلك إلى أفضل المطاعم الأوروبية لهذا العام

إسبانيا في المركز الأول وفرنسا سادسة

جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
TT

دليلك إلى أفضل المطاعم الأوروبية لهذا العام

جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال
جانب من مطعم «إل سيلير دي كان روكا» - من أطباق مطعم أرزاك الإسباني - من أطباق هيستون بلومنثال

من بدايات متواضعة في نهاية التسعينيات قررت مطبوعة بريطانية متخصصة اسمها «ريستورانت» (أي المطعم) أن تصنف أفضل 50 مطعماً في العالم بداية من عام 2002. والآن وبعد مرور 15 عاماً بدأت شركات كبرى في الاعتراف بهذا التصنيف الجديد ورعايته، منها شركات مثل: «سان بليغرينو وأكوا بانا»، كما تشرف على التصنيف أكاديمية داينرز كلوب. ويبدو التصنيف حالياً أقوى منافس لدليل ميشلان للمطاعم وتتنافس الكثير من المطاعم للانضمام إليه.
ضمن هذا التصنيف يوجد دليل لأفضل المطاعم الأوروبية التي حصلت على أعلى درجات التقدير، ومن بينها هذه المطاعم العشرة الأوائل التي تعد قمة تجارب تناول الطعام في أوروبا. الغريب أن فرنسا التي تشتهر بأنها توفر أفخم المطاعم الأوروبية الحاصلة على أكبر عدد من نجمات ميشلان تقع في المركز السادس أوروبياً وفقاً لتصنيف «ريستورانت» هذا العام، بينما تتقلد إسبانيا المركز الأول ولديها ثلاثة مطاعم أخرى ضمن العشرة الأوائل في أوروبا.
إذا كانت مسافراً إلى مدينة أوروبية تضم أحد هذه المطاعم فلا تفوتك فرصة تجربتها لأنها تعد من التجارب النادرة.
وتلك هي أفضل مطاعم أوروبا في عام 2017 وفقاً للائحة «ريستورانت»:
> إلسيلار دي كان روكا El Celler de Can Roca (جيرونا - إسبانيا): وهو ليس فقط أفضل مطعم في أوروبا وإنما في العالم. وهو يدار من الإخوة روكا الذين يتميزون بالابتكار في وجباتهم. وهو يقع في مدينة جيرونا في كاتالونيا. وافتتح المطعم في عام 1986 ومنذ ذلك التاريخ وهو قريب من القمة. ومنحته ميشلان أيضاً 3 نجمات في الابتكار والتفسير العصري للمطبخ الكاتالوني. ويتبع الإخوة روكا الأسلوب الحر في الطبخ بالاعتماد على التجديد مع الحفاظ على طبيعة الوجبات التقليدية التي ورثتها الأجيال في كاتالونيا. وهم يصفون ما يبتكرونه من أطباق كمزيج بين العلم والريف. ويتخصص المطعم في الوجبة المفضلة من زبائنه وهي اللوبستر الذي يبقى على قائمة طعام المطعم حتى الآن. وتعلم الإخوة روكا على يد كبار الخبراء في الصناعة مثل: جاك بيك وجورج بلون، وأتقنوا فنون الطبخ بدرجات حرارة مختلفة وأوقات محددة لإنضاج كل وجبة على حدة. وطاف أفراد المطعم حول العالم لتقديم وجبات في المكسيك وكولومبيا والولايات المتحدة.
> أوستيريا فرانسيسكانا osteria francescana modena: (مودينا - إيطاليا): فيما تشتهر مودينا بوجود شركة فيراري فيها إلا أن البعض يقصدها لمطاعمها الإيطالية المتميزة. وأفضل هذه المطاعم في المدينة والثاني على مستوى أوروبا والثالث عالمياً هو مطعم أوستيريا فرانسيسكانا. ويدير المطعم الشيف ماسيمو بوتورا وهو معروف أيضاً في إيطاليا ككاتب في أصول الطعام. وهو يقدم في مطعمه أحدث الابتكارات في الوجبات الإيطالية، ويقدم أيضاً حكمته الدائمة وهي «كن مثل الشجرة بطيء النمو». ويحمل المطعم حاليا 3 نجمات من ميشلان. وبعد الافتتاح في عام 1995 حصل المطعم على أولى نجماته في عام 2002 ثم على نجمة ثانية بعد أربع سنوات، وأخيرا حقق أعلى مستوى وهو الثلاث نجمات في عام 2011، ويقدم المطعم لزبائنه خيارات متعددة من قوائم الطعام منها التجريبي ومنها الموسمي ومنها التقليدي.
> نوما Noma: (كوبنهاغن - الدنمارك): وتم الافتتاح في عام 2003 في منطقة صناعية من كوبنهاغن كانت في الماضي مخزنا للبضائع. ومنذ الافتتاح اكتسب الشيف رينيه ردزيبي شهرة في أسلوبه الجديد لتقديم الوجبات الاسكندنافية التي حصل المطعم بفضلها على أول نجمتي ميشلان بعد الافتتاح بزمن قصير. واحتفل المطعم مؤخرا بافتتاح أول فرع خارجي له يحمل الاسم نفسه في المكسيك. وهو مطعم مفتوح يقدم وجباته في الهواء الطلق ويتخصص في التفسير الجديد للمطبخ المكسيكي. وهو يعد من أغلى المطاعم المكسيكية على الإطلاق، حيث تتكلف الوجبة للفرد الواحد 600 دولار، بالإضافة إلى 25 في المائة إضافية للضرائب والخدمة. ويغطي المبلغ كل المشروبات والوجبات بالإضافة إلى الحلوى والشاي والقهوة.
> موغاريتز Mugaritz: (إرينتريا، إسبانيا): وهو المفضل أوروبيا لدى بعض الكتاب، وتم افتتاحه في عام 1998 ويديره الشيف أنتوني لويس ويتخصص في مطبخ منطقة الباسك. وهو مطعم يهتم بالتجديد ولا يقدم قوائم طعام محددة كما تشمل تجديداته أدوات مائدة يمكن أكلها. ويقع المطعم في منطقة ريفية تحيطها المزارع والغابات. وهو يتخصص في الوجبات الطبيعية من المزارع، بالإضافة إلى اللحوم والأسماك، ويقول لويس إنه يشبع أيضاً غريزة الاستكشاف لدى زبائنه. ويقدم المطعم خيارات من بين 24 طبقا مختلفا. ويقع المطعم على الشاطئ الشمالي الإسباني المطل على خليج البيسكاي بالقرب من الحدود الفرنسية ومدينتي سان سباستيان وبلباو في منطقة الباسك.
> «دينر باي هيستون بلومنثال» Dinner by Heston blumenthal: (لندن): وهو يقع في منطقة نايتسبردج الراقية ويديره الآن تلميذ بلومنثال الشيف أشلي بالمر واتس. وهو يسلك أسلوبا مختلفا عن الأسلوب المتبع في مطعم «فات دك» الذي كان أول مطاعم بلومنثال. وتأتي أطباق الوجبات التي يقدمها المطعم من تاريخ المطبخ البريطاني وفقا لأبحاث موثقة من المكتبة البريطانية لكي تحتفظ الوجبات بمذاقها الذي كانت عليه منذ قرون. ويقول واتس إن المطعم يقدم وجبات بسيطة في مناخ مريح يقدمه فريق من المحترفين الذين يعرفون مصادر الأطعمة وأصولها. وهم يجلبون إلى العصر الحديث مذاقات الماضي. ويهتم واتس بمصادر الطعام وبطبخه طازجاً كما لا تتكرر قائمة الطعام عنده إلا كل عدة شهور. وهو يعزو شهرة المطعم إلى الجهد الذي بذله فيه بلومنثال وإلى التفاني الذي يظهره فريق العمل في المطعم على نحو يومي.
> ميرازور mirazur menton: (منتون - فرنسا): وهو يقع في موقع خلاب يطل على البحر المتوسط في منطقة كوت دازور من بلدة منتون القريبة من الحدود الإيطالية. وهو يقع على تل ويتكون من ثلاثة طوابق. ويشرف على المطعم الشيف مورو كولاغريكو الأرجنتيني الأصل الذي يضيف مذاقات لاتينية للمطبخ الفرنسي الحديث. وحصل المطعم على نجمتي ميشلان. وهو من أفضل المطاعم في فرنسا ولديه حديقة نباتات عضوية ملحقة بالمطعم يحصل منها على الأعشاب ومحتويات الوجبات المختلفة. وبالإضافة إلى الوجبات المختلفة يوفر المطعم أفكارا للحفلات والمناسبات الخاصة وحفلات الزفاف التي يصمم لها الشيف بنفسه الوجبات الملائمة للضيوف. كما يقدم المطعم وجباته التي يطلبها زبائنه للمناسبات التي تقام في فلل المنطقة أو في اليخوت.
> أربيج L›Arpège: (باريس): يشتهر مطعم أربيج في باريس بالشيف ألن باسارد المعروف بأسلوبه الجريء في تطوير الوجبات، إلى درجة أنه يبدأ أحيانا توجهات عالمية جديدة في عالم المطاعم. وهو حاصل على 3 نجمات من ميشلان ويقدم وجبات عصرية تأتي محتوياتها من مزرعة خاصة بالمطعم تقع في أرياف باريس. وهو تيار بدأه باسارد في مطعم أربيج وتقلده الآن الكثير من المطاعم في العالم. وبدأ أربيج نشاطه في عام 1986 واحتفل في العام الماضي بالذكري الثلاثين لتأسيس المطعم والذكرى العشرين لحصوله على 3 نجمات من ميشلان. ويعمل في المزرعة الخاصة بالمطعم ستة مزارعين وهم يلتزمون بالزراعة العضوية الخالية من المبيدات الحشرية. وهناك بعض الحيوانات في المزرعة ولكنها ليست للاستهلاك في المطعم. وبلغ من شهرة الخضراوات التي يقدمها المطعم أن بعض الزبائن طلبوا كميات منها لبيوتهم مما دفع المطعم لتوصيل صناديق الخضراوات من مزرعته إلى المنازل مباشرة.
> أسادور إتكسباري Asador Etxebarri (بلباو، إسبانيا):وهو يقع في منطقة الباسك ويعتبر من أفضل مطاعم الباربيكيو في أوروبا. ويلتزم المطعم بالأساليب التقليدية لطهي الطعام فوق الأخشاب مما يكسبها طعماً مميزاً ومدخناً للأسماك واللحوم المشوية. وهو يحضر وجباته يومياً ويعتمد على المنتجات الموسمية. ويقبل المطعم حجوزات حتى أربعة أشهر قبل الموعد وبحد أقصى ثمانية أفراد. ولا يوفر المطعم وجبات خاصة بالأطفال.
> شتايريك Steirereck: (فيينا، النمسا): في عام 2005 تولى هاينز رايتوبر إدارة مطعم العائلة وحوله إلى أفضل مطاعم النمسا على الإطلاق. وحقق رايتوبر للمطعم نجمتي ميشلان. وتلقى هاينز تدريبه تحت خبراء معروفين مثل أنطون موسيمان، وتتأثر وجباته بالمنطقة التي يقع فيها المطعم في النمسا، كما يحصل على مكونات الوجبات المختلفة من المزرعة القريبة التي تملكها العائلة. ويفخر هاينز بالعلاقات الوثيقة التي تربط بينه وبين موردي الطعام إلى المطعم.
> أرزاك Arzak: (دونوستيا، إسبانيا): وهو ثالث مطعم إسباني متميز على المستوى الأوروبي يقع في منطقة الباسك. ويديره الآن الجيل الثالث من العائلة، حيث افتتح المطعم في عام 1897 وكان وقتذاك مجرد حانة بسيطة بالقرب من مدينة سان سيباستيان. وتألق خوان ماري أرزاك حفيد مؤسس المطعم في تحويله إلى مطعم فاخر حاصل على 3 نجمات من ميشلان. وهو يشرف حالياً على المطبخ وتعاونه في ذلك ابنته أيلينا أرزاك. وهو المطعم الوحيد الذي يضم في مبنى مجاور له معملا لإجراء التجارب والأبحاث. وبعد اختبار الوصفات الجديدة على الفريق يتم رفض بعضها وتعديل البعض الآخر وتظهر النتائج في المطعم بعد ذلك. ويلخص خوان أرزاك حكمته بالقول إنه يجرب ما لم يسبق للآخرين تجربته.



التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
TT

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

في كل مرة تُعرَض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدِّمه عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأنَّ ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيَّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمَر بالشكل الذي يستحقه».

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل

في إحدى تجاربه، لم يقدِّم طبقاً تقليدياً، بل قدَّم مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: مَن نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميها «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحوَّل إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

أرز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدِّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوَّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنَّه جميل فقط، بل لأنَّه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة».

في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ شيئاً سريعاً وعابراً... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أنَّ التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشروعات معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحوَّل إلى تجربة أو منتَج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطِّط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدِّمه عمر السيف لا يتوقَّف عند حدود الطبخ، بل طرح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)