ابن كيران: الاعتدال طريق صعب يناهضه من يعتبرون الوطن كعكة

دعا قادة «الاستقلال» إلى الحفاظ على وحدة الحزب

عبد الإله ابن كيران وحميد شباط الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال خلال حضورهما حفل تأبين محمد بوستة زعيم حزب الاستقلال («الشرق الأوسط»)
عبد الإله ابن كيران وحميد شباط الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال خلال حضورهما حفل تأبين محمد بوستة زعيم حزب الاستقلال («الشرق الأوسط»)
TT

ابن كيران: الاعتدال طريق صعب يناهضه من يعتبرون الوطن كعكة

عبد الإله ابن كيران وحميد شباط الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال خلال حضورهما حفل تأبين محمد بوستة زعيم حزب الاستقلال («الشرق الأوسط»)
عبد الإله ابن كيران وحميد شباط الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال خلال حضورهما حفل تأبين محمد بوستة زعيم حزب الاستقلال («الشرق الأوسط»)

عاد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، إلى الواجهة من جديد بخطابه السياسي القوي، وذلك خلال حفل تأبين محمد بوستة، زعيم حزب الاستقلال الراحل، الذي أقيم مساء أول من أمس في الرباط.
ودافع ابن كيران أمام حشد كبير من الحضور عن منهج الاعتدال الذي اختاره بوستة، ووصفه بأنه «طريق صعب يعرّض صاحبه لتطرف الذين في يساره ويمينه، ويتعرض لطموحات الذين يعتبرون الوطن كعكة لا يريدون أن يتركوا منها للفقراء شيئا».
وأضاف ابن كيران «ليس هناك شخص انتدب لخدمة الشأن العام وخدمة المواطنين إلا وجد نفسه أمام أربعة خيارات: خيار الثورة ودخول المتاهات، أو خيار الانبطاح مقابل الامتيازات، أو خيار التهميش والاهتمام بالأمور الشخصية، أو أن يسير في طريق الاعتدال».
وخاطب ابن كيران الاستقلاليين قائلا: «صدقوني لو كان بوستة بيننا وحكى لكم حياته، لعرفتم أنه عانى الكثير، لكن يا ترى من أين استمد هذه القوة؟ لقد استمدها من عقيدته الإسلامية الصلبة وتكوينه وزهده ونظافة يده، واليوم أريد أن أقول لكم إن الوطن في حاجة إلى هؤلاء الذين لا يترددون في مناصرة المشروعية واعتبارها قضية شخصية لا يدخل فيها لا منصب ولا مال، ولا جاه ولا حذر ولا خوف، وفي الوقت نفسه يكونون قادرين على رفع راية المواطن وعموم الشعب، والمقاولة والموظفين والأطر، والفقراء والمحتاجين الذين لا صوت لهم». ولفت ابن كيران في هذا السياق إلى أن «التنازل الذي يكون دافعه مصلحة الوطن ليس تنازلا، التنازل هو الذي يكون من أجل المصالح وبمقابل»، وذلك في تلميح إلى التنازل الذي قدمه خلفه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المكلف، عندما تنازل عن رفض إلحاق حزب الاتحاد الاشتراكي بالحكومة.
وأثنى رئيس حكومة تصريف الأعمال على خصال الراحل، وقال إن «جنازة بوستة كانت علامة على ما قام به»، مستشهدا بما قاله الإمام أحمد «بيننا وبينكم الجنائز». وتابع موضحا «بيننا وبين المنتفعين، والذين يعتبرون الوطن خالصا لهم يستمتعون به كما يشاؤون ولا يبالون بأهله، بيننا وبينهم الجنائز، حيث تخرج الجماهير للتعبير عن عاطفتها ولا تبالي».
ووصف ابن كيران حزب الاستقلال بأنه مدرسة، و«مذهبه وسطي لو اتبعه الكثيرون لما وقعنا في الكثير من المآسي»، وقال إنه «ليس هناك مغربي ليس له حظ في (الاستقلال)، إما سبق أن انتمى إليه، أو أن أحد أفراد أسرته ينتمي إلى هذا الحزب... ويكفيني فخرا أن والدتي استقلالية، وحتى لما سألها حفيدها عمن صوتت وأنا أمين عام حزب العدالة والتنمية، قالت له: ليس شأنك»، ويعتقد ابن كيران أن والدته ماتت وهي «استقلالية».
واستغل ابن كيران المناسبة لدعوة قادة حزب الاستقلال إلى التمسك بالوحدة، وذلك في ظل الخلافات التي يعيشها الحزب، وخاطبهم قائلا: «حافظوا على وحدتكم؛ فالمغرب ما زال يحتاج إليكم. حزب الاستقلال يجب أن يبقى قويا، وصامدا وموحدا كما يريده الراحل بوستة».
ورأى مراقبون في كلمة ابن كيران التي حملت رسائل عدة إلى من يهمهم الأمر، إشارة من ابن كيران إلى أنه لن يعتزل العمل السياسي، ولن يعتكف في بيته، بل سيواصل العمل السياسي من دون قيود المنصب الحكومي.
ووجه الملك محمد السادس رسالة بالمناسبة، تلاها مستشاره عبد اللطيف المنوني، وصف فيها بوستة بأنه «أحد رجالات الدولة الكبار المشهود لهم بالكفاءة، وبعد النظر والالتزام بخدمة قضايا الوطن والمواطنين»، كما قال عنه بأنه كان «وطنيا غيورا، ورجل دولة كبيرا، ومناضلا سياسيا وحزبيا مقتدرا، ونقيبا مجددا، إضافة إلى ما كان يمتاز به من خصال إنسانية رفيعة».
وأشار العاهل المغربي في رسالته إلى أن بوستة أبان طيلة مساره الحافل بالعطاء الوطني الصادق عن روح المسؤولية العالية، والتفاني ونكران الذات، في مختلف المهام والمسؤوليات النيابية والحكومية والدبلوماسية، التي تقلدها، بكل كفاءة واقتدار.
وأشاد الملك محمد السادس بوفاء بوستة للثوابت والمقدسات، وتفانيه في الدفاع عنها: «وفي صدارتها عدالة قضيتنا الوطنية».
كما تحدث العاهل المغربي عن الدور، الذي قام به بوستة في إنجاح إخراج مدونة (قانون) الأسرة التي عرفت خلافا حادا بين الإسلاميين واليساريين، وقال في هذا السياق: «قررنا سنة 2003 تعيين الفقيد على رأس اللجنة الاستشارية المكلفة إدخال إصلاحات جوهرية على مدونة الأحوال الشخصية آنذاك. وبالفعل فقد كان عند حسن ظننا، وأدى الأمانة على أكمل وجه، عبر مساهمته البناءة في استكمال اللجنة المذكورة لأشغالها، وإخراج مدونة متقدمة للأسرة».
ووصف ملك المغرب بوستة بأنه كان «مناضلا متمرسا وموهوبا، وزعيما حزبيا حكيما، يقدر العمل السياسي النبيل، ويمارس السياسة بأخلاقياتها، وسمو مقاصدها»، مبرزا أنه اتسم بأسلوبه المتميز، بصفته «رجل منهج وإقناع، أكثر منه رجل سجال، يدرك بحدسه أن ماهية العمل السياسي الجاد هي بالأساس، بحث شاق ودائم لتحقيق التعبئة الضرورية لبلوغ الأهداف الملائمة لكل مرحلة، وكل ذلك في إطار وعي عميق بأهمية الانخراط في الحفاظ على التوازنات الكبرى المؤسسة للدولة المغربية، وإعطاء الأولوية للعمل المشترك الهادف».
ولم يكتف العاهل المغربي بهذا الحد، بل قال: «إننا لم نعتبره أبدا حكيما صامتا، بل حكيما بالمعنى الكامل للكلمة»، مشيرا إلى أن بوستة كان يعرف «متى لا يتكلم، ومتى لا يصمت. وهو نهج رصين صار عليه، رحمه الله، إلى آخر أيامه، ومهما أبرزنا من خصال الفقيد، فسنكون مجحفين في حقه، إذا لم نتطرق إلى جانبه الإنساني الأصيل».
وألقى عدد من القيادات الحزبية شهادات في حق الراحل، بينهم رفيق دربه محمد الدويري ومحمد الخليفة، ومحمد بن سعيد آيت إيدر، كما ألقى حميد شباط، الأمين العام الحالي للحزب، كلمة سرد فيها محطات من حياة الراحل، الذي تميز بمواقفه السياسية الجريئة منذ ستينيات القرن الماضي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.