مستشار بعثة الأمم المتحدة يبحث مع السراج اتفاق الصخيرات

ليبيا تطالب الاتحاد الأوروبي بمساعدة قواتها في وقف تهريب المهاجرين

مهاجرون نيجريون في مطار معيتيقة في طرابلس (أ ف ب)
مهاجرون نيجريون في مطار معيتيقة في طرابلس (أ ف ب)
TT

مستشار بعثة الأمم المتحدة يبحث مع السراج اتفاق الصخيرات

مهاجرون نيجريون في مطار معيتيقة في طرابلس (أ ف ب)
مهاجرون نيجريون في مطار معيتيقة في طرابلس (أ ف ب)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وصول كبير مستشاريها الأمنيين الجنرال الإيطالي باولو سيرا إلى طرابلس للتشاور مع المجلس الرئاسي لحكومة السراج ووزارتي الدفاع والداخلية حول الخطوات المقبلة المطلوبة لتنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات.
ونقل بيان البعثة عن الجنرال سيرا قوله: «أشجع كل الأطراف الأمنية في طرابلس على التنفيذ السريع لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي قام بتيسيره كل من المجلس الرئاسي ووزيرا الدفاع والداخلية». وأضاف أن طرابلس هي «عاصمة كل الليبيين، ويستحق سكانها العيش في سلام وأمن وأن تكون حياتهم خالية من الخوف والاحتياج».
وشدد سيرا على الحاجة إلى الإسراع بتفعيل الجيش والشرطة والحرس الرئاسي في العاصمة، مؤكداً أن هذه القوات يجب أن تعمل وفقاً لهيكل قيادة مشترك موحد تحت سيطرة مدنية، وأن تكون شاملة لكل الأطراف العسكرية والأمنية في البلاد.
وعقد أمس الجنرال الإيطالي اجتماعاً مطولاً مع أحمد حمزة، عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج، ورئيس لجنة الترتيبات الأمنية العميد عبد الرحمن الطويل، ومدير مديرية أمن طرابلس ومسؤولين من الحرس الرئاسي ووزارتي الداخلية والدفاع.
وقال بيان لحكومة السراج إن الاجتماع استعرض الخطة الأمنية لتأمين العاصمة طرابلس، إضافة إلى الأوضاع الأمنية الراهنة، وما تم إنجازه خلال الفترة الماضية حول وقف إطلاق النار بالعاصمة طرابلس.
كما تطرق الاجتماع إلى المشكلات التي أسهمت في إرباك المشهد الأمني وعرقلة جهود تحقيق الأمن والأمان بالعاصمة، وتناول أيضاً الإجراءات والخطوات المستقبلية المتعلقة بجمع الأسلحة الثقيلة وتحديد أماكن تخزينها وفق الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق الصخيرات.
على صعيد آخر، طلبت ليبيا من الاتحاد الأوروبي تزويدها بسفن ورادارات لمساعدة قواتها في وقف تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر أوروبية في بروكسل أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيدرسون «قائمة الطلبات» في اجتماع لهم في لوكسمبورغ يوم الاثنين المقبل، لكنهم لن يستطيعوا تلبية جميع المطالب.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء أيضاً دور روسيا في ليبيا باعتباره مصدر قلق متزايد للاتحاد الأوروبي، وذلك بسبب تودد موسكو للمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، الذي يرفض حكومة السراج. وبهذا الخصوص قال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي: «لقد تلقينا طلباً رسمياً وهو قيد النظر... نريد أن يكون مرتبطاً بالعمل الذي نقوم به على الحدود لضمان أنه (المساعدات) سيستخدم بفاعلية». فيما قال دبلوماسي كبير آخر: «إنها قائمة طلبات كبيرة تتضمن أنواعاً متعددة من السفن والرادارات ومعدات أخرى... ونحن بحاجة إلى دراستها أولاً، لكننا بالتأكيد لن نستطيع تلبية جميع المطالب... لكن لا تزال هناك سبل للمساعدة، حيث يمكن أن ننظر في إعطائهم بعض المعدات القديمة أو بعض الأصول المصادرة من المهربين. لكن يتعين أن نتأكد أن ذلك يتوافق مع ما نسعى إلى تحقيقه هناك، وأنها ستستخدم على نحو صحيح».
ويدعم الاتحاد الأوروبي حكومة السراج أملاً في أن تستطيع بسط سيطرتها على كامل البلاد بعد سنوات من الفوضى والعنف، لكن في المقابل يريد الاتحاد مساعدة الجانب الليبي في وقف تدفق اللاجئين والمهاجرين الأفارقة إلى أوروبا، انطلاقاً من شواطئها على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.
ويدرب الاتحاد الأوروبي خفر السواحل الليبي على اعتراض مراكب المهربين، وإعادتها إلى ليبيا، التي كانت العام الماضي نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر إيطاليا، وهي طريق خطيرة تخشى أوروبا أن تصبح أكثر ازدحاماً مع هدوء البحر في فصل الربيع الحالي.
في غضون ذلك، اتهمت أمس الحكومة الانتقالية في ليبيا، التي يترأسها عبد الله الثني، مجدداً الجامعة العربية بمحاولة فرض حكومة وصايا على الليبيين، وهددت مجدداً بتعليق عضوية ليبيا فيها، بسبب ما وصفته بإصرار الجامعة على الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فايز السراج في العاصمة طرابلس التي تحظى بدعم بعثة الأمم المتحدة.
وقالت حكومة الثني الموجودة في المنطقة الشرقية، التي لا تحظى باعتراف المجتمع الدولي والموالية لمجلس النواب الليبي، في بيان لها إن «الاتفاق السياسي المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين عزز الاختصاصات التشريعية الأصيلة لمجلس النواب، الذي لم يمنح الثقة ولمرتين متتاليتين لحكومة السراج، كما لم يجرِ التعديل الدستوري اللازم بما يضمن تضمين الاتفاق للإعلان الدستوري المعمول في البلاد».
ورأت حكومة الثني أن «الجامعة العربية تصر على أن يمثل كل الليبيين هذا الجسم غير الدستوري الذي لم ينل ثقة البرلمان ولم يؤدِ اليمين القانونية أمام النواب، على الرغم من أن طرفي الانقسام السابقين لم يرتضياه بما يعني فشل التسوية من الأصل».
كما اتهمت حكومة الثني، السراج، بتزوير الحقائق وقلب الوقائع، وإطلاق الأكاذيب، خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة العربية التي عقدت أخيراً بالأردن، معتبرة أن «حكومته غير دستورية، والاستحقاق الدستوري لها لم يتم حتى الآن... ويعلم الجميع أن حكومته التي جاءت إلى ليبيا عبر فرقاطة إيطالية ظلت حبيسة داخل أسوار قاعدة بوستة البحرية، بينما تحكم الميليشيات المسلحة قبضتها على العاصمة، في ظل انعدام الأمن وأدنى حقوق المواطن المتمثلة في المعاش والخدمات الأساسية».
وتابعت حكومة الثني موضحة أن «الواقع يؤكد أنه (السراج) زاد من حدة الانقسام والتشظي في البلد، وأنه استولى على السلطة في ظل وجود الحكومة المؤقتة الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب الشرعي»، متهمة أيضاً حكومة السراج بأنها «جاءت لقيادة حرب بين الليبيين»، وأنها حرضت عبر وزارة دفاعها ميليشياتها المسلحة التي هاجمت لأكثر من مرة منطقة الهلال النفطي الغنية بثروات الليبيين، والتي حمتها قوات الجيش وسلمتها إلى المؤسسة الليبية للنفط. كما رأت أن السراج أصدر «قراراً باطلاً يقضي بالاستحواذ على اختصاصات هذه المؤسسة بما يمكن الأجنبي الذي أتى به إلى الحكم المزعوم من الحصول على حصته من الكعكة الليبية».
ومع ذلك، فقد أكدت حكومة الثني أنها «لا تتشبث بالسلطة، وأنها جاهزة لتسليم مهامها على الفور في حال انتخاب أي جسم يختاره مجلس النواب ويرتضيه كل الليبيين».
من جهة أخرى، أعلنت دار الإفتاء الليبية أن بوابة مقرها الرئيسي في العاصمة طرابلس تعرضت لاعتداء مسلح، أول من أمس، من طرف ملثمين كانوا على متن سيارة مصفحة.
وقالت الدار في بيان لها إن هذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيه الدار للاعتداء، مشيرة إلى اقتحام مجموعة ملثمين أسوار بوابة مقرها فجراً قبل نحو أسبوعين، حيث «اعتدوا على الحرس بالضرب وربط أيديهم، وقاموا بكسر أقفال بعض المكاتب، وأخذوا بعض المحتويات»، موضحة أنها تقدمت ببلاغ إلى مديرية أمن طرابلس بخطاب رسمي في حينه، لكنها لم تتلقَ جواباً، وقالت إنها تحمل الجهات المعنية بحفظ الأمن في مؤسسات الدولة، مسؤولية تكرار الاعتداء على مؤسسة دار الإفتاء والعاملين فيها.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.