اللواء عسيري: الحديدة الهدف التالي... ولن تترك لتهريب السلاح الإيراني

المتحدث باسم التحالف العربي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العمليات العسكرية في اليمن ستتوقف حين يتخلى الانقلابيون عن السلاح

اللواء أحمد عسيري («الشرق الأوسط»)
اللواء أحمد عسيري («الشرق الأوسط»)
TT

اللواء عسيري: الحديدة الهدف التالي... ولن تترك لتهريب السلاح الإيراني

اللواء أحمد عسيري («الشرق الأوسط»)
اللواء أحمد عسيري («الشرق الأوسط»)

في 27 مارس (آذار) 2017، كان السعوديون والعرب على موعد مع وجه عسكري وإعلامي جديد، أصبح حديث الناس، ومحط أنظار، وسائل الإعلام العربية والدولية خلال أيام معدودة... عسكري يجيد مناورة أسئلة الإعلام، وشراسة مساعي الصحافة والصحافيين لاقتناص معلومة مهما كلف الأمر.
اللواء أحمد بن حسن محمد عسيري، الذي تخرج في كلية سان سير الشهيرة وشعارها «يتعلمون النصر»، أسسها أحد أشهر القادة في العالم الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عام 1802، وحصد عسيري منها الشهادة العلمية بمرتبة الشرف ثم درس التاريخ في السوربون، والآن يقود معارك «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» إعلامياً، ويعمل مستشاراً لولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى عمله متحدثاً رسمياً باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
العسيري عمل في العاصفتين «الصحراء» ثم «الحزم»، في الأولى مترجماً، والثانية مهندساً لعناوين الصحف والأخبار، والبوابة الآمنة للإجابات. ملاحقة عسيري، في زحام حديثه مع أعضاء البرلمان البريطاني اليومين الماضيين كانت شاقة. وفي مساء اليوم نفسه، كان الحوار، في مقر إقامة السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نواف بالحي الملكي اللندني الشهير، «كنزنغتون بالاس غاردن».
وبعد عامين على عاصفة الحزم، تحدث عسيري في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن المنظمات الحقوقية الغربية، وانتقاداتها غير المبررة، وعن ميناء الحديدة، وأهمية استعادته، مشيراً إلى أن التحالف لن يقف مكتوف الأيدي تجاه تهريب الأسلحة إلى هذا الميناء... وأكد أنه هو الهدف التالي.
* نبدأ لواء أحمد بسؤال هو صدى لتساؤلات عدة. ألا ترون أن أمد الحرب طال؟
- حين نقول إن أمد الحرب طال أو مثل هذه العبارات فيجب نسبتها لشيء معين. لا يوجد مخطط عسكري في العالم يعطيك مدة محددة للعمليات العسكرية، دعنا نذكر بمثال وهو أفغانستان. أكثر 15 سنة والوضع غير مستقر، وفي العراق منذ 2003 أيضاً هناك عدم استقرار. حرب التحالف الدولي ضد «داعش» في مدينتين فقط الموصل والرقة هذه السنة الثالثة تقريباً ولم تنتهِ، وأكثر أناس بودهم أن تنتهي أي حرب هم العسكريون، ولكن لا يمكن أن تترك اليمن في المنطقة الرمادية. لا أحد يريد أن تتحول اليمن إلى ليبيا أخرى على سبيل المثال. هناك من ذهب إلى ليبيا أسقطوا النظام فككوا أجهزة الدولة ثم غادروا، وهذا ليس ما يهدف إليه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. اليوم بذلنا جهداً وهناك خسارة في وقت وسمعة وإمكانات وهذه كلها لأجل مصلحة واستقرار اليمن وضمانة أمن السعودية ودول الجوار، ومن دون هذا لا يمكن أن يترك اليمن.
الحرص على استقرار اليمن هو عدم تركه للميليشيات الانقلابية، أو ترك فراغ تستغله أي جماعة إرهابية. الحفاظ على وحدة اليمن هدف رئيسي، واستقرار اليمن استقرار للمنطقة.
* في أوائل أيام المؤتمرات الصحافية لعمليات «عاصفة الحزم» وقبل بداية عملية «إعادة الأمل» قلتم إنه تم تدمير أكثر من 80 في المائة من ترسانة الصواريخ الباليستية اليمنية. اليوم هناك إرسال متكرر لهذه الصواريخ على الحدود السعودية وأحدها سقط قرب مكة المكرمة، هل هذه مما لم يتم تدميره؟ أم أنها هربت حديثاً إلى الحوثيين وصالح عبر ميناء الحديدة؟
- ميناء الحديدة أهم مصادر تمويل وإيصال السلاح إلى داخل اليمن. ليست معلوماتنا فقط، بل معلومات أجهزة استخباراتية أخرى. ومصدر هذه الأسلحة من إيران، ولو عدت إلى لقاء مع علي ولايتي مستشار المرشد الإيراني على خامنئي ستسمع منه ما أنكره النظام الإيراني والانقلابيين طيلة الفترة الماضية من أنهم لم يحصلوا على تدريب أو أسلحة. أكثر من سنة وهم ينفون صلتهم بالحوثيين تمويلاً وتدريباً وإمداداً بالأسلحة، وفي كل مرة تظهر تقارير موثقة عن الأسلحة التي تصلهم من طهران، واعترفوا مؤخراً بكل ما كانوا ينفونه في الماضي.
* أي أنهم حصلوا على أسلحة حديثة الإنتاج مؤخراً من إيران عبر الحديدة؟
- نعم، صواريخ مضادة للدروع «كورنيد» دخلت إلى اليمن بعد بدء عمليات «عاصفة الحزم». وهي ليست حديثة التصنيع، وإنما إنتاجها بعد مارس 2015.
* كيف دخلت؟ هذا يعني أنه لا يوجد ضبط كامل لما يدخل إلى اليمن؟
- مصدرها منفذ واحد، وهو ميناء الحديدة. الدول الغربية قاتلت لأجل أن يبقى الميناء تحت سيطرة الحوثي بحجة إيصال الشحنات الغذائية والأدوية، لكن ما يتم عبر هذا الميناء العكس. وآلية الأمم المتحدة في تفتيش الشحنات في جيبوتي، ومن ثم السماح لها بالمرور حتى الحديدة آلية غير مجدية، وهي ما تسبب بهذا الكم من التهريب. ولهذا نحن نتحدث اليوم مع الأمم المتحدة، إما أن تضعوا مراقبين في الميناء أو أننا سنتحرك ونستولي على الميناء.
تخيل أن السفن والبضائع تفتش في جيبوتي، ثم تمر بمئات الكيلومترات حتى تصل إلى الحديدة، احتمالية التهريب وتزويدها بما لم يتم الكشف عنه واردة.
* أي أن هناك عزماً للسيطرة على ميناء الحديدة في حال لم تستجب الأمم المتحدة؟
- أنا سبق أن تحدثت بهذا الشأن، لا يمكن إعادة الشرعية دون إعادة جميع أجزاء اليمن إليها ومن ذلك ميناء الحديدة. الحديدة جزء من الأراضي اليمنية، وهذا من الأهداف العسكرية، وأن يقضى على تكوين الميليشيا في اليمن. ميناء الحديدة سيأتي يوم ويعود إلى الشرعية.
* تقارير أميركية لواء أحمد أن واشنطن على استعداد لدعم عمليات التحالف العربي عسكرياً للسيطرة على الحديدة أو غيره؟
- لم نسمع شيئاً رسمياً من الحكومة الأميركية وإن حدث فهذا يدل على إدراك الحكومة الأميركية الحالية بأوجه المخاطر في المنطقة وسعيها لتثبيت الاستقرار. وهناك تعاون على جميع الأصعدة.
* هذا يؤكد آخر تصريحاتك التلفزيونية أن العلاقة مع واشنطن استراتيجية وليست عاطفية! وهنا أسأل: هل هناك تنسيق فيما يتعلق بالعمليات الجوية الأميركية على أهداف تنظيم القاعدة في اليمن؟
- نعم هناك تنسيق، وهناك غرفة عمليات مشتركة في شرورة تجمع الولايات المتحدة الأميركية والسعودية والإمارات. وهذه تنسق جميع العمليات في الأراضي اليمنية. ولدينا تعاون استخباري دقيق قديم ومعزز الآن لمتابعة عناصر «القاعدة» الفارة من المكلا وبعض الأراضي اليمنية.
* سؤال مباشر إن أذنت لي، متى ستتوقف العمليات العسكرية في اليمن؟
- متى ما التزم الانقلابيون بما جاء في القرار الأممي والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
* عودة للسؤال الثاني والمتعلق بأسلحة هربت حديثاً إلى اليمن، ألا يمكن إغلاق ميناء الحديدة وإيجاد بديل له. كميناء عدن مثلاً أو غيره؟ لماذا كل هذا الصبر لا سيما أنكم تعلمون بوصول شحنات أسلحة إيرانية، إضافة إلى أن الحوثيين لا يسلمون الغذاء الذي يصلهم إلى المحتاجين وإنما يستخدمونه لأهداف سياسية ويبيعونه في السوق السوداء حسب تقرير سابق بهذا الشأن؟
- البدائل موجودة ومتاحة. وكل شيء سيحدث في وقته المناسب. هناك ميناء عدن، ومطارها أيضاً. «الحديدة» لم يصل منه إلى اليمنيين إلا السلاح، أما المساعدات الإنسانية فمصيرها مجهول، إما تباع في السوق السوداء أو تستخدم لابتزاز بعض القبائل أو تباع وتستخدم لتمويل ما يسمى «المجهود الحربي».
* لماذا أبقيتم ميناء الحديدة متاحاً وتحت سيطرة الحوثيين؟ هل كان استجابة لبريطانيا فعلاً والأمم المتحدة؟
- نعم، بريطانيا من طلبت والأمم المتحدة ثم الولايات المتحدة والهدف من طلبهم كان لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية. وفي كل مرة نقول لهم يجب أن تضعوا مراقبين داخل الميناء. اليوم ثبت قطعياً أن الميناء لم يأتِ منه إلا تهريب السلاح والتخريب. لكننا وضعناهم مؤخراً في الصورة كاملة بما يتعلق بهذا الشأن.
* لكن الأمم المتحدة ترفض الإشراف أو المشاركة في الرقابة عليه؟ ما هو الإجراء المقبل؟
- تستطيعون سؤال الأمم المتحدة، وأتوقع أنه بسبب تقاعسهم عن القيام بدورهم في اليمن وتجنباً للدخول في إشكاليات مع الحوثيين. لم أرَ تقريراً للأمم المتحدة يتحدث عن الأعمال الإغاثية ومصيرها، حديثهم عام. لم يتحدثوا مثلاً عن وضع ميناء الحديدة لا سيما إذا ما علمنا أن الشرعية وقوات التحالف لا وجود لها في الميناء؟ إذن من يعيق العمل الإنساني؟ معروف ولكننا لا نقرأ ذلك في تقارير الأمم المتحدة.
* السعودية متهمة بتدمير اليمن، يطرح هذا السؤال كثيراً. وهناك منظمات حقوقية وصفتموها أنها «الأقل عملاً والأكثر إزعاجاً». هل يمكن تسمية بعضها؟ وكيف يمكن الرد على مسألة أن السعودية تسعى للتدمير هناك؟
- لا أعتقد أن من سياسة المملكة المنة بما تفعله وتقدمه، فما بالك بذلك تجاه جارة عزيزة مثل اليمن. كلمة تدمير مبالغة، هناك عمليات عسكرية قائمة وضرورة العمليات اتخاذ إجراءات ضد بعض البنى التحتية. ولو كان هناك نيات تدميرية كما يقول البعض ويردد لما كان مطار صنعاء ومطار عدن وميناء الحديدة والمخا وعدن مفتوحة جميعها. هذا اتهام لا محل ولا قيمة له. نحن بشر لدينا أخلاقيات وقيم لا نعاقب المواطن بسبب الميليشيا، نحن في اليمن لمساعدة اليمنيين ضد هذه الميليشيا. ومهم جداً أن أغلب هؤلاء الناشطين المتباكين على اليمن يتباكون من منازلهم في لندن أو برلين أو جنيف، وأعني المنظمات الحقوقية، ومن ينزل على الأرض ويشاهد الواقع يكتب الواقع وهذا مرحب به. للأسف أغلب من يكيلون الاتهامات إما من خلال ما يكتبونه أثناء وجودهم في مكاتبهم أو غرف الفنادق، تقارير عن بعد لا تمت للواقع بصلة.
حتى الأمم المتحدة، حين طلبنا وضغطنا لإرسال ممثل لهم لرصد الواقع الميداني ونقل الحقيقة، أرسلوا ممثلاً لهم التقط صورتين على الرصيف وغادر في اليوم نفسه. ونحن نتابع هذا الأمر ولا أظن أن أحداً يهتم باليمن ويتعامل معها كدولة جارة وشقيقة مثل السعودية. كثير من السعوديين من أصول يمنية، وهناك علاقات يمنية لا يمكن أن يفهمها ناشطو المنظمات الحقوقية.
* هل ترى أن هناك هجوماً موجهاً على السعودية فيما يتعلق بالحرب في اليمن؟
- الأخطاء تحدث في أي عملية عسكرية. لديك الموصل مثلاً، تم قصف مدنيين بالخطأ واعترف التحالف الدولي، ومع ذلك مرت الأحداث مرور الكرام ولم يتم التركيز عليها من قبل المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الغربية. تخيل أنه لو كان للسعودية دور في ذلك؟ هناك محاولة تركيز وتضخيم على الأخطاء.
* الألغام البحرية؟ هل نستطيع أن نقول إن البحر الأحمر في أمان من الألغام البحرية؟ وهل تم رفع تقرير بما تمت إزالته للأمم المتحدة والمنظمات التابعة؟
- الأمم المتحدة لم تهتم بالألغام البرية التي زرعت وسط المدن حتى تهتم بالألغام البحرية. الأمم المتحدة كمنظمة لها أهداف ونيات سليمة لا أحد يشكك فيها وفي عملها، ولكن للأسف الأشخاص الذين يحسبون على الأمم المتحدة على الأرض لا يعملون بشكل سليم ومتوازي. تخيل أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين يزور عدن مؤخراً لأول مرة لالتقاء الحكومة الشرعية، أول مرة منذ بدء العمليات، بينما ذهب إلى صعدة كثيراً وإلى صنعاء لالتقاط صور هناك ثم العودة إلى حيث جاء.
والألغام البحرية نبذل جهدنا لإزالتها وألا يؤثر على خط الملاحة البحرية الدولي. وإذا استمرت هذه السلوكيات الإجرامية فلا أحد يضمن تسرب بعض الألغام إلى البحر وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
* هل هناك خطة لتحرير العاصمة صنعاء؟
- اليوم القوات اليمنية والمساندة لها على بعد 20 كلم من مركز العاصمة اليمنية صنعاء، وهي في البوابة الشمالية الشرقية. الخطة الموضوعة لتحرير كامل الأراضي اليمنية، واليوم قرابة 85 في المائة تحت سيطرة القوات الشرعية.
* التحفظات الغربية من حين لآخر وخصوصاً من المنظمات الحقوقية، كيف تؤثر على عمليات التحالف العسكرية؟
- هذا يعيدنا لسؤالك عن الهجوم على المملكة. بعض المنظمات الحقوقية الغربية أقل عملاً وأكثر إزعاجاً. إحدى المنظمات تبرعت بـ26 مليون دولار فقط، من أصل إجمالي تبرعات عالمية بلغ 1.6 مليار دولار. وأصبحت تستخدم هذا المبلغ ذريعة لزيارة اليمن ولقاء الحوثيين فقط. وحين يتم الرفض يكون الإزعاج بتقارير لا تمت للواقع بصلة.
* حوادث مختلفة اعترف التحالف ببعضها والآخر لم يعترف به، ومنها مثلاً الهجوم على رافعات ميناء الحديدة ومدرسة هناك أيضاً؟
- هذه تم تشكيل لجنة تحقيق فيها، وكانت النتيجة أن ما أصاب الميناء كانت نتيجة قذائف أرضية وليس من الجو كما ادعى الحوثيون. والتقرير موجود. والمدرسة ليست للدراسة، وإنما حولها الانقلابيون لمخزن أسلحة ومكان تدريب وهذا أيضاً موجود لدى المنظمات الدولية.
ومجلس العزاء، الحادثة معروفة، القصف كان بناء على معلومات مغلوطة من الأرض. وتم تشكيل لجنة تحقيق وأقررنا بالخطأ وشكلت لجنة لتعويض المتضررين. هذه شفافية واضحة ولدينا الشجاعة للاعتراف بالخطأ وتصحيحه.
* هل هناك دقة بالنسبة للمصادر على الأرض فيما يتعلق بالإحداثيات وغيرها؟
- نعم بلا شك، كل ما تقدم وسيطر أصبحت الدقة أكثر. وكل ما سيطر تنحصر العمليات في مناطق أخرى ومعظم العمليات إسناد جوي للجيش اليمني فقط.
* يتوقع أن يصدر خلال الأيام - الأسابيع المقبلة حكم يتعلق ببيع الأسلحة البريطانية للسعودية، مدى ثقتكم بذلك؟ وهل سيؤثر ذلك في حال صدر الحكم سلباً على العلاقات السعودية - البريطانية؟
- هذا شأن بريطاني داخلي بحت ولن يؤثر على العلاقات بين البلدين.
* قلتم في تصريح تلفزيوني مؤخراً إنه يجب مواجهة السلوكيات الإيرانية؟ كيف سيواجهها التحالف؟
- كل دولة لها الحق في حماية مصالحها وهناك مجتمع دولي وقانون دولي. حين تكتشف دولة أن إيران تهرب أسلحة إلى شواطئها عليها طلب عقوبات وهنا يأتي دور المنظمات الدولية والأمم المتحدة. سواء في اليمن أو غيرها من البلدان، وهناك إدراك دولي حقيقي بمخاطر السلوك الإيراني على الاستقرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
* ما دور التحالف العربي بعد نهاية الأزمة في اليمن؟
- اسمه تحالف دعم الشرعية، هدفه واضح وينتهي بانتهاء أهدافه ومهمته. ومتى عادت الشرعية في اليمن فسينتهي دور التحالف.
* السؤال الأخير، مجدداً عن الحديدة، الخطوة التالية هل ستكتفون بطلب مراقبة الأمم المتحدة؟
- لا لا، العمليات العسكرية اليوم في شمال المخا، في الخوخة، متى تم الانتهاء منها فسيتم التقدم إلى الحديدة. وحتى إن توقف تهريب الأسلحة الإيرانية، الميناء جزء من الأراضي اليمنية ويجب أن يعود تحت سيطرة الشرعية لا الميليشيا. لماذا نتحدث عن بعض المناطق اليمنية وكأنها جزء تابع لدول أخرى، جميع الأراضي يجب أن تعود للشرعية.
نحن استجبنا للطلبات التي قالت بترك الميناء تحت سيطرة الحوثيين، ولم نضطر لإثبات أن ما يصل إليه أسلحة لا غذاء وأدوية. كان هذا بملاحظة الجميع وشهادة مختلف الدول والمراقبين، ولهذا سنتحرك.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.