«أمازون» الأميركية تقتنص صفقة «سوق.كوم»

الاستحواذ يتيح للشركة العالمية الدخول إلى واحدة من أسرع الأسواق نمواً

«أمازون» الأميركية تقتنص صفقة «سوق.كوم»
TT

«أمازون» الأميركية تقتنص صفقة «سوق.كوم»

«أمازون» الأميركية تقتنص صفقة «سوق.كوم»

أنهت أمس شركة أمازون الأميركية استحواذها على المتجر الإلكتروني «سوق.كوم»، وذلك بعد تواصلها إلى عقد اتفاق للاستحواذ حول المنصة الإلكترونية للتسوق وتجارة التجزئة العاملة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يضم «سوق.كوم» لعائلة «أمازون».
وقال بيان مشترك صادر أمس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن هذه الخطوة ستتيح لموقع «سوق.كوم» مزيدا من الفرص للنمو وعرض عدد أكبر من المنتجات، إضافة إلى التوسع بالأسواق حول العالم، ولم يكشف البيان عن قيمة الصفقة، ولكن الأنباء المتداولة وضعت القيمة ما بين 650 مليون دولار ومليار دولار.
وقال الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي في تعليق له على الصفقة إن استقطاب «أمازون» إلى المنطقة يعكس الرؤية الاستشرافية المستقبلية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أطلق مدينة دبي للإنترنت عام 1999، واعتمد قانون التجارة الإلكترونية عام 2002.
وأضاف: «يؤكد ذلك مكانة دبي بوصفها مركزا إقليميا وعالميا لأكبر وأفضل الشركات الدولية وبيئة حيوية حاضنة لأفضل العقول والمواهب وأصحاب الأفكار المبتكرة والمستثمرين ورواد الأعمال حول العالم».
من جانبه، قال راس غراندينيتي نائب الرئيس الأول للمستهلكين الدوليين في شركة «أمازون»: «تشارك شركة (أمازون) موقع (سوق.كوم) القيم نفسها، والتوجه، من حيث الخدمات المقدمة للعملاء والابتكار والتخطيط الطويل الأمد»، مشيراً إلى أن «سوق.كوم» يعد «رائداً وعملاقا للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، ويقدم لعملائه في المنطقة تجربة تسوّق رائعة... ولذلك فنحن نتطلع على حد سواء إلى اكتساب المعرفة بالأسواق المحلية منهم، وإلى تقديم الدعم لهم مع تقنيات شركة أمازون المتطورة والمتميزة إلى جانب مواردها العالمية. يداً بيد، سنعمل على توفير أفضل خدمة ممكنة إلى ملايين العملاء في الشرق الأوسط».
إلى ذلك، قال رونالد مشحور، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لدى «سوق.كوم»: «معا... شركة أمازون وسوق.كوم سيكونان كدرع واحد في التجارة الإلكترونية عالميا، وتشكّل صفقة الاستحواذ هذه خطوة رئيسية في مسيرة تعزيز مكانتنا ونمو حضورنا لتقديم خدمات أفضل وأشمل لعملائنا في المنطقة».
وزاد: «من خلال انضمامنا إلى أسرة شركة أمازون، ستُتاح لنا الفرصة للتوسع والارتقاء بعمليات التوصيل مع سرعة أعلى وإتاحة خيارات أكثر للعملاء، فضلاً عن سجل شركة أمازون المتواصل في تمكين البائعين وضمان رضا المستهلكين».
ويتوقع إتمام عملية الاستحواذ خلال العام الحالي، بعد الاتفاق النهائي على شروط الصفقة، التي قدم الاستشارات الخاصة بها بنك «غولدمان ساكس»، ووصفها بأنها «أكبر صفقة دمج واستحواذ على الإطلاق في قطاع التكنولوجيا بالعالم العربي».
وكانت شركة إعمار مولز الإماراتية قد أعلنت قبل أيام عن تقديم مبلغ 800 مليون دولار للاستحواذ على المتجر الإلكتروني، الذي يعتبر واحدا من أكبر المتاجر في منطقة الشرق الأوسط.
ورحبت «أمازون» بانضمام «سوق.كوم» إلى عائلتها من خلال تغريدة لها على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، في الوقت الذي أشارت فيه مصادر إلى أن الصفقة التي استحوذت بها «أمازون» على «سوق.كوم» كانت أقل مما عرضته «إعمار مولز»، إلا أن الاتفاق بين الشركتين كان ملزما لـ«سوق.كوم» بعدم التفاوض مع أي مستثمر خارجي خلال عمليات التفاوض.
وتتيح عملية الاستحواذ لـ«أمازون» الوجود في واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم، مع نسبة تغطية تعتبر قليلة مقارنة بالمعدلات الدولية، والوجود الكبير لشريحة الشباب في التركيبة السكانية، مما يعطي صورة للاستمرار في النمو على المدى المتوسط والبعيد.
وتأسس «سوق.كوم» عام 2005 موقعا للمزادات، إلا أنه توسع لاحقا ليصبح موقعا لتجارة التجزئة، ويوصف بأنه «أمازون الشرق الأوسط». وفي فبراير (شباط) 2015 أعلن «سوق.كوم» أنه جمع 273 مليون دولار من مستثمرين دوليين لتمويل خططه للتوسع. وقال حينها مشحور إن سوق التجارة عبر الإنترنت يشهد «نموا سريعا جدا»، متوقعا أن تبلغ قيمته التجارية في 2016 نحو 20 مليار دولار.
ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مجموعة «أمازون» إلى تنويع خدماتها، وبينها إطلاق أولى قنواتها المدفوعة الاشتراك «إنيمه سترايك» في بداية العام، في محاولة للدخول في منافسة مع «نتفليكس» الأميركية. لكن تجارة التجزئة عبر الإنترنت تبقى المحرك الرئيسي لعمليات المجموعة، التي بلغت قيمتها 26 مليار دولار في أميركا الشمالية و14 مليار دولار في باقي أنحاء العالم في الربع الأخير من عام 2016.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».