سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

الرئيس الإيراني: العلاقات بين طهران وموسكو لن تكون ضد دولة ثالثة

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين نظيره الإيراني حسن روحاني الذي وصل في وقت سابق من مساء أمس إلى موسكو وقبل مغادرة مطار «مهرآباد» قال روحاني في تصريح صحافي أمس إن تنمية العلاقات في مختلف المجالات تصب في مصلحة البلدين، مؤكداً أنه سيبحث الأزمة السورية والملفات الإقليمية خلال مشاورات تستغرق يومين مع المسؤولين الروس.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف استقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ترأس وفداً إيرانياً رفيعاً يضم وزير الخارجية محمد جواد ظريف وعدداً من كبار المسؤولين ووفداً تجارياً.
ويحمل روحاني في زيارته إلى موسكو عدة هواجس تعرقل مسار طهران في الوصول إلى «الشراكة الاستراتيجية» ترى أنها ضرورية أكثر من أي وقت مضى مع توتر آخذ بالتصاعد مع الإدارة الأميركية بعد وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض حول ملف إيران النووي وقضية الصواريخ الباليستية ودور إيران في المنطقة.
وأشار روحاني إلى أن زيارته خطوة إيجابية في تعزيز العلاقات بين الجانبين في إطار ثمانية لقاءات سابقة جمعته بالرئيس الروسي تناولا فيها العلاقات الإقليمية والدولية. وحاول روحاني أن يوجه رسائل إلى دول المنطقة بقوله إن العلاقات بين الدولتين «لم ولن تضر بدولة ثالثة» وإن «شعوب المنطقة ستكون الرابح الأكبر من تنمية العلاقات الروسية الإيرانية».
ولدى وصول روحاني إلى موسكو قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف عبر حسابه الرسمي في «تويتر» إنه يرافق روحاني في زيارته «من أجل تأكيد العلاقات الوثيقة مرة أخرى وتحسين العلاقات الاقتصادية والتعاون الإقليمي وتوسيع نطاق مكافحة الإرهاب».
وأعرب روحاني عن أمله في أن يواصل مع نظيره الروسي ما بدأ خلال لقاءات جمعتهما في أذربيجان، وما ترجم في العلاقات الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا على الصعيد السياسي والإقليمي، خصوصاً الأزمة السورية في آستانة. ولم تقتصر تطلعات روحاني على التعاون في الأزمة السورية، بل تحدث عن إمكانية أن يشمل تعاون الطرفين دول آسيا الوسطى والمحيط الهندي وهو ما تطلق عليه طهران منذ سنوات مشروع «النظرة إلى الشرق» كبديل للعلاقات المتوترة مع الدول الغربية. وهو من شأنه تخفيف الضغوط على دولة روحاني، نظراً لما يردده خامنئي من تحذيرات حول إقامة علاقات تجارية مع الدول الغربية. كما من شأن السلة التجارية التي يحملها روحاني في حقيبته أن تحمي الشراكة الإيرانية الروسية رغم التسريبات عن خلافات في وجهات النظر ما قبل وما بعد الآستانة.
ويولي الإيرانيون أهمية بالغة لدخول العلاقات مع روسيا مرحلة «استراتيجية»، وهو ما تراه طهران خير ضمان لها من مفاجآت محتملة في عهد ترمب وحماية لها من «تخاذل» روسي في مجلس الأمن. منتصف أغسطس (آب) الماضي اعتبر مستشار خامنئي الدولي تحقق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا والصين من شروط نجاح مشروع إيران في النظر إلى الشرق.
يرى محللون إيرانيون أن أزمة الثقة التي لها جذور تاريخية في علاقات البلدين خلال 200 سنة الأخيرة تحول دون تطور العلاقات، وذلك في وقت يعتقد أنصار توثيق العلاقات مع روسيا بأنه لا يمكن حل جميع القضايا في ليلة وضحاها، وإنما يجب أن يتخذ البلدان خطوات تدريجية نحو ذلك.
وانتشرت معلومات في الأيام الأخيرة عن أن طهران قد تجد نفسها خارج دائرة المفاوضات السورية بعد تفاهم روسي أميركي إسرائيلي يقضي بتقويض دور إيران العسكري وإبعاد الميليشيات التابعة لها من الأراضي السورية، وفق ما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وذلك في وقت راهنت طهران على مدى سنوات تدخلها في سوريا على الشراكة الروسية في الصعيدين السياسي والعسكري.
وبدأ التدخل الروسي في سوريا في الثلاثين من سبتمبر (أيلول) 2015 بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في موسكو ولعب سليماني بورقة التدخل روسيا في وقت كانت قواته تواجه أوضاعاً صعبة على الأراضي الروسية، وهو ما أنعش آمال إيران بإرسال المزيد من القوات البرية إلى المعارك السورية، وهو ما أدى إلى ارتفاع خسائر القوات الإيرانية رغم حصول الميليشيات على تغطية جوية روسية، فضلاً عن الأسلحة.
وشهد الصيف الماضي ذروة الشراكة بين الجانبين في سوريا عندما كشفت وسائل إعلام روسية عن دخول قاذفات صواريخ إلى قاعدة جوية تابعة للجيش الإيراني، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في طهران بين الحكومة والبرلمان. إرباك طهران انبثق في تصريحات متباينة بين أعلى القيادات قبل أن يحسم الخلاف بإعلان وقوف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وراء تلك الحادثة التي كشفت أهم فصول تستر القوات العسكرية الإيرانية على إبعاد الحضور الغامض في سوريا، وهو ما عده وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان «قلة معرفة» من الجانب الروسي إلى إعلان سحب القوات الروسية من القواعد الإيرانية، ورغم ذلك فإن إيران تركت الباب مفتوحاً أمام استقرار القوات العسكرية الروسية في الأراضي الإيرانية شرط دخول العلاقات في «مرحلة استراتيجية».
وتطمع طهران باعتراف روسي بوجود هذه الشراكة، وهو يتناغم مع طموحها للتحول إلى أبرز اللاعبين السياسيين في المنطقة والتحول إلى قوة إقليمية.
إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الإيرانية ترى في موسكو أبرز الضامنين لمواصلة الاتفاق النووي وحمايته من قرارات الإدارة الأميركية الجديدة وإن كان هناك بعض الريبة وعدم الثقة في طهران بسبب وقوف موسكو مع العقوبات الدولية ودخول طهران إلى الفصل السابع، مما أجبرها للعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات في مفاوضات مع المجموعة الدولية «5+1».
وتتخوف طهران من تفاهم أميركي روسي حول الملفات الإقليمية تكون بموجبه الخاسر الأكبر خصوصاً في ملف سوريا، وهو ما حذر منه في نهاية سبتمبر الماضي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي. تمثلت تلك المخاوف بإعلان طهران رغبتها في الحصول على صفقة أسلحة روسية بقيمة عشرة مليارات دولار أميركي عقب إعلان فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.
فضلاً عن ذلك، يتطلع الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارته إلى موسكو لتعميق الشراكة السياسية والدخول إلى الشراكة الاستراتيجية من بوابة تقديم إغراءات اقتصادية كما تتمنى الحكومة الإيرانية فتح باب الاستثمار الأجنبي بدخول روسيا وتوثيق العلاقات التجارية، وهو ما يتردد منذ أشهر على لسان مسؤولين إيرانيين.
أمس، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات صحافية قبل المغادرة باتجاه موسكو بأن يجني الجانبان ثمار الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي وهو ما ينعش آمال حكومته بتحسين الوضع الاقتصادي والخروج من المشكلات الحالية بمنح روسيا امتيازات اقتصادية قبل استقرار الحكومة الأميركية الجديدة وتطبيق العقوبات على طهران.
وتوقع روحاني أن تعزيز التعاون بين إيران وروسيا سيعود بالفائدة للجانبين على الصعيد الدولي، وضمن تصريحات أشار روحاني إلى تأثير العلاقات الإيرانية الروسية على التوتر المحتمل مع إدارة ترمب قائلاً إن «العالم اليوم يمر بتجربة جديدة، أميركا تواجه عدة مشكلات في الداخل وكذلك مع بعض الدول ويتوقع أوضاعاً أصعب لأوروبا في المستقبل، ومن الواضح أن هناك مشكلات كثيرة في منطقتنا، خصوصاً على صعيد الإرهاب، وقضاياه كلها تدل على أوضاع جديدة تواجه العالم».
على الصعيد الداخلي، يحاول روحاني تعزيز سجله المتعلق بالاتفاق النووي بإضافة إحصائيات العقود التي يبرمها مع الجانب الروسي قبل بداية حملة الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل.
تلك العقود من شأنها أن تكون بداية حكومة روحاني للتوجه إلى إبرام عقود مع جهات خارجية، وهو ما يطمئن الجهات المعارضة لدخول المستثمرين الأجانب.



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».