تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

«الأفضلية» تحسم قرار الفائدة.. وترمب يعلن اليوم «الإطار العام» للميزانية

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
TT

تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)

قبل ساعات من موعد إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن قراره حول معدل الفائدة الأميركية، الذي كان يترقبه الجميع أمس، أظهرت البيانات نموا أقل من المتوقع لمعدلات التضخم والتجزئة في السوق الأميركية... لكن ذلك لم يعتبره كثير من المراقبين كافيا لإعاقة أو تغيير قرار «المركزي الأميركي».
وارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قليلا في فبراير (شباط)، حيث سجلت أسعار البنزين أكبر انخفاض خلال سبعة أشهر، لكن الاتجاه الأساسي لا يزال متماشيا مع زيادة التضخم. وقالت وزارة العمل إن مؤشرها لأسعار المستهلكين ارتفع بنحو 0.1 في المائة في الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ يوليو (تموز) الماضي، وزاد المؤشر بنحو 0.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (معدل التضخم) إلى 2.7 في المائة، وهي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ مارس (آذار) 2012، وكان المؤشر ارتفع بنحو 2.5 في المائة حتى يناير الماضي. وتوقع خبراء، في استطلاع لـ«رويترز»، استقرار المؤشر دون تغير الشهر الماضي وارتفاعه بنحو 2.7 على أساس سنوي.
ويرجع اتجاه التضخم للارتفاع جزئيا إلى تلاشي الانخفاض الذي شهده عام 2015، نتيجة هبوط أسعار النفط من الحسابات، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي تستبعد منه أسعار الغذاء والطاقة بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي، مع انخفاض أسعار السيارات الجديدة وتراجع أسعار الملابس بعد ارتفاعها في يناير الماضي، وكان المؤشر زاد بنحو 0.3 في المائة في يناير الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير زاد مؤشر أشعار المستهلكين الأساسي 2.2 في المائة بعد ارتفاعه 2.3 في المائة في يناير، ويعد فبراير الشهر الخامس عشر على التوالي الذي يشهد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسب تتراوح بين 2.1 و2.3 في المائة على أساس سنوي. ويستهدف مجلس الاحتياطي تضخما نسبته اثنان في المائة، ويعتمد مقاسا للتضخم يبلغ معدله الحالي 1.7 في المائة.
وقبل إعلان «الفيدرالي» عن قراره في وقت متأخر مساء أمس، كان من غير المرجح أن تمنع الدلالات على تباطؤ الطلب المحلي مجلس الاحتياطي الاتحادي من رفع أسعار الفائدة، وذلك على خلفية ارتفاع التضخم ومتانة سوق العمل. وإن اختلفت آراء الخبراء حول «أفضلية» رفع الفائدة الآن أو تأجيلها.
وقال بول أوش، المحلل الاقتصادي، في تعليقه على معدلات التضخم الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤشر يتجه نحو الارتفاع التدريجي، ومبيعات التجزئة الأساسية سليمة بما فيه الكفاية، مرجحا أفضلية إبقاء «الفيدرالي» على معدلات الفائدة والانتظار حتى الاجتماع المقبل.
لكن جاين سيدريك، المحللة الاقتصادية في مجموعة «صن» المصرفية، عارضته الرأي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «سيكون الأمر صادما إذا لم تستغل جانيت يلين الفرصة لزيادة سعر الفائدة في ظل البيانات الإيجابية».
وأكدت سيدريك أن التأثير في حال رفع الفائدة على الأسواق سيكون «ضئيلا»، مضيفة أن «المستثمرين يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر وعيا في التعامل مع عدد المرات التي ربما تتخطى 3 مرات اعتمادا على قوة البيانات الاقتصادية ومعدل التضخم الذي لا يزال في مستويات التحكم به».
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أقل زيادة لها خلال ستة أشهر في فبراير الماضي، مع تقليص الأسر مشترياتها من السيارات وإنفاقها في أحدث دلالة على مزيد من الانحسار في قوة دفع الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام.وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس الأربعاء، في بيانها، إن مبيعات التجزئة بنحو 0.1 في المائة الشهر الماضي في أضعف قراءة لها منذ أغسطس (آب) الماضي، وتم تعديل مبيعات التجزئة في يناير (كانون الثاني) الماضي بالارتفاع لتظهر زيادة بنحو 0.6 في المائة بدلا من ارتفاع قدره 0.4 في المائة في قراءة سابقة، وزادت مبيعات التجزئة بنحو 5.7 في المائة مقارنة مع فبراير 2016.
بينما توقع خبراء اقتصاديون، في استطلاع أجرته «رويترز»، نمو مبيعات التجزئة على أساس شهري 0.1 في المائة، مع ارتفاع المبيعات الأساسية بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي.
من جهتها، فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة أمس الأربعاء بدعم من تعافي أسعار النفط وقبل إعلان قرار «الفيدرالي الاتحادي»، وارتفع المؤشر «داو جونز» الصناعي 33.5 نقطة أو ما يعادل 0.16 في المائة إلى 20870.87 نقطة. وزاد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 4.83 نقطة توازي 0.20 في المائة إلى 2370.28 نقطة. وصعد المؤشر «ناسداك» المجمع 10.60 نقطة توازي 0.18 في المائة إلى 5867.41 نقطة.
وبالتزامن، يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، عن أول تفاصيل لخططه لإجراء تخفيضات كبيرة في برامج محلية ومساعدات خارجية، حيث يعلن ملخص ميزانية تعزز الإنفاق العسكري بواقع 54 مليار دولار، وتسعى لخفض القيمة نفسها في برامج غير متعلقة بشؤون الدفاع.
ودعت مسودات أولية، بحسب وصف مسؤولين حكوميين، إلى تخفيضات جذرية في بعض الوكالات، بما في ذلك خفض بواقع الربع في موازنة وكالة حماية البيئة، وبواقع الثلث في إنفاق في وزارة الخارجية، وتخفيضات شاملة في وكالات أخرى في إطار سعي ترمب لتعزيز الإنفاق العسكري.
وقد تختلف البيانات التي تتضمنها الميزانية، المقرر صدورها اليوم، عن تلك التي تتضمنها المسودات الأولية، لكن بعض الوكالات ستلحق بها أضرار كبيرة.
وقال كينيث باير، المدير المشارك السابق في مكتب الإدارة والميزانية الذي ساهم في إعداد أول أربع موازنات وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، «إنهم بصدد إجراء خفض كبير بالفعل».وستنهي الوثيقة شهورا من الجدل بشأن الإنفاق الحكومي في ظل قلق ينتاب المشرعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المعتدلين من أن الموازنة قد تنطوي على قرارات صعبة بشأن برامج تحظى بشعبية مثل مساعدة الأطفال المعاقين وتقديم الوجبات الساخنة لكبار السن، مع سعي المحافظين نحو مزيد من التخفيضات. وفي العادة تقدم الإدارات الجديدة للكونغرس في الأشهر الأولى من توليها الحكم ما يعرف باسم «الإطار العام للميزانية»، وهي خطوط عريضة لأغراض الإنفاق، بينما تعلن خططها المالية وتوقعاتها بشكل مستفيض عقب ذلك بشهرين.
وتشكل البرامج الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميديكير» للرعاية الصحية معظم التكاليف الحكومية. وتعهد ترمب بحماية هذين البرنامجين خلال حملته الانتخابية. ومن غير المتوقع أن يتناول الإطار العام للميزانية تعهدات ترمب الأخرى المحتملة المتعلقة بزيادة الإنفاق التي قطعها خلال حملته الانتخابية.
ويرغب ترمب في تعزيز الإنفاق على البنية التحتية وتخفيض الضرائب في الوقت نفسه، وإن كان لم يعلن بعد عن تفاصيل بشأن كيف ومتى سيحدث ذلك.



«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.


عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات، مدعومَين بسلسلة من النتائج القوية للشركات التي عوَّضت المخاوف المرتبطة بصدمة تاريخية في إمدادات أسواق النفط.

وارتفع سهم شركة «أبل» بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن دفع الطلب القوي على هاتفها الرائد «آيفون 17» وجهاز «ماك بوك نيو» الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الرُّبع الثالث من السنة المالية، وفق «رويترز».

وأظهرت أحدث البيانات أنَّ الاقتصاد الأميركي استعاد زخمه خلال الرُّبع الأول، بينما تسارع التضخم في مارس (آذار)، ما عزَّز التوقعات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن ذلك لم يحدّ من وتيرة صعود الأسهم بشكل يُذكر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى احتمال الحاجة لإعادة تقييم موجة التفاؤل في الأسواق، إذ تباطأ الإنفاق الاستهلاكي (المحرك الأساسي للنمو) خلال الرُّبع، كما تراجع معدل الادخار الشخصي، ما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم الإنفاق.

إلى ذلك، لا تعكس البيانات سوى الشهر الأول من الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتحوَّل أسعار النفط إلى عبء أكبر على الأسر، خصوصاً في ظلِّ تراجع أثر الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية في الرُّبع الأول.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة تبدو جيدة في الرُّبع الأول، لكن التدقيق الأعمق يظهر أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة بالتأثير بشكل ملموس».

ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، مع دخول الأسواق شهر مايو (أيار)، الذي يُعدُّ تاريخياً بداية فترة تمتد 6 أشهر تتسم بأداء أضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل (نيسان) 2026، حقَّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة بين مايو وأكتوبر (تشرين الأول)، مقابل نحو 7 في المائة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل، وفق بيانات «فيديليتي».

وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة (0.09 في المائة)، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، بينما تراجعت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020، بينما سجّل «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقَّق «داو جونز» أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2024.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تباينت تحركات الأسهم؛ إذ هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة بعد خفض توقعاته السنوية للحجوزات، في حين ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة عقب إعلان توقعات إيرادات فصلية إيجابية.


اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أشارت بيانات البنك المركزي الياباني، الصادرة يوم الجمعة، إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 5.48 تريليون ين (35 مليار دولار أميركي) لدعم عملتها المتعثرة، وذلك عقب تقارير أفادت بتدخل طوكيو يوم الخميس لوقف موجة بيع حادة للين. وتوقع بنك اليابان لأوضاع سوق المال في 7 مايو (أيار)، وهو أول يوم عمل بعد انتهاء فترة العطلات الرسمية، صافي تدفقات خارجة للأموال بقيمة 9.48 تريليون ين. بينما كانت كبرى شركات سوق المال قد توقعت انخفاضاً يتراوح بين 4 تريليونات ين و4.5 تريليون ين فقط. وتتضمن عمليات شراء الين قيام بنك اليابان بامتصاص الين من الأسواق، لذا فإن أي نقص كبير في الأموال قد يُشير إلى حجم الإنفاق على أي تدخل. وقد تدخلت اليابان لدعم الين مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، في أحدث محاولة لها لوقف التراجع الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الإيرانية.

وقبل ذلك، كان آخر تدخل حكومي ياباني في يوليو (تموز) 2024، عندما أنفقت طوكيو نحو 36.8 مليار دولار لتعزيز الين بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

• ارتفاع حاد للين

وفي الأسواق، قفز الين الياباني بشكل حاد يوم الجمعة، بعد أن حذر كبير مسؤولي الصرف الأجنبي في البلاد من استعداد طوكيو للعودة إلى الأسواق، وذلك بعد ساعات فقط من ارتفاع قيمة العملة الهشة نتيجة عمليات الشراء الرسمية. وأثارت تصريحات أتسوكي ميمورا والارتفاع المفاجئ في قيمة الين تكهنات بين تجار العملات بجولة أخرى من التدخل الياباني. وبعد استقراره طوال الليلة السابقة، انخفض الدولار صباح الجمعة في لندن، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60، مقابل 157.12 في وقت سابق، مما أثار تكهنات بتدخلات إضافية بين متداولي العملات المتوترين أصلاً.

ولم يتضح على الفور سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين أشاروا إلى أن السوق كان متوتراً بعد يوم الخميس. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد ما حدث يوم الخميس، لذا هناك قابلية لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين».

يأتي تصعيد طوكيو للخطاب في ظل استمرار ضغوط الين نتيجة اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وقبل فترة عطلة يخشى المسؤولون أن تؤدي إلى هجمات مضاربة. وقال أتسوكي ميمورا للصحافيين رداً على سؤال حول إمكانية تدخل طوكيو في سوق العملات: «لن أعلق على ما سنفعله مستقبلاً. لكنني أؤكد لكم أن عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان قد بدأت للتو».

جاءت تصريحات ميمورا عقب تحذير وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الخميس، من اقتراب اتخاذ «إجراء حاسم». كما حثت الصحافيين على إبقاء هواتفهم الذكية في متناول أيديهم طوال فترة العطلة، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل وردع المضاربين عن استغلال شح السيولة للضغط على الين نحو الانخفاض.

وبعد ساعات، تدخلت اليابان في السوق لدعم الين، في أول تدخل رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة اليابانية بنسبة تصل إلى 3 في المائة. وامتنع ميمورا عن التعليق على ما إذا كانت اليابان قد تدخلت في سوق العملات يوم الخميس.

وعند سؤاله عما إذا كانت تحركات العملات لا تزال في طور المضاربة، قال ميمورا: «لم يطرأ أي تغيير على وجهة نظري بشأن الأسواق». وأكد ميمورا أن اليابان لا تزال على «اتصالات وثيقة للغاية» مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن البلدين يتفقان على إمكانية اتخاذ إجراءات بناءً على تطورات السوق.

• الاستثمار الأميركي

وفي سياق منفصل، وقعت اليابان اتفاقية قرض بقيمة 2.2 مليار دولار لأول دفعة من المشاريع ضمن تعهدها الاستثماري الأميركي البالغ 550 مليار دولار، مما يُدشّن تمويلاً مرتبطاً باتفاقية تجارية خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات اليابانية إلى 15 في المائة. وأعلن بنك اليابان للتعاون الدولي، المملوك للدولة، يوم الجمعة، أنه سيُقدّم نحو ثلث التمويل البالغ 2.2 مليار دولار، بينما ستُقدّم البنوك التجارية الباقي.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن حصة البنوك التجارية ستُقدّمها مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، وستكون مضمونة من قِبل شركة «نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار» المملوكة للدولة.

وأفادت الأنباء بأن اليابان وقعت اتفاقية القرض ضمن المشاريع الثلاثة الأولى في أميركا، بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار دولار، التي تضم منشأة لتصدير النفط في تكساس، ومصنعاً للألماس في جورجيا، ومحطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في أوهايو. وبموجب الاتفاقية مع الولايات المتحدة، سيتم تقسيم التدفقات النقدية الحرة المتاحة من الاستثمارات بالتساوي بين البلدين حتى يتم تحديد نسبة معينة، وبعدها ستذهب 90 في المائة منها إلى الولايات المتحدة.