تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

«الأفضلية» تحسم قرار الفائدة.. وترمب يعلن اليوم «الإطار العام» للميزانية

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
TT

تضخم أقل من المتوقع في أميركا... لكنه لا يسبب قلقاً لصانعي القرار

يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)
يرى الخبراء أن معدل التضخم لا يزال في مستويات التحكم بها (أ.ب)

قبل ساعات من موعد إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن قراره حول معدل الفائدة الأميركية، الذي كان يترقبه الجميع أمس، أظهرت البيانات نموا أقل من المتوقع لمعدلات التضخم والتجزئة في السوق الأميركية... لكن ذلك لم يعتبره كثير من المراقبين كافيا لإعاقة أو تغيير قرار «المركزي الأميركي».
وارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قليلا في فبراير (شباط)، حيث سجلت أسعار البنزين أكبر انخفاض خلال سبعة أشهر، لكن الاتجاه الأساسي لا يزال متماشيا مع زيادة التضخم. وقالت وزارة العمل إن مؤشرها لأسعار المستهلكين ارتفع بنحو 0.1 في المائة في الشهر الماضي، وهي أقل قراءة منذ يوليو (تموز) الماضي، وزاد المؤشر بنحو 0.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (معدل التضخم) إلى 2.7 في المائة، وهي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ مارس (آذار) 2012، وكان المؤشر ارتفع بنحو 2.5 في المائة حتى يناير الماضي. وتوقع خبراء، في استطلاع لـ«رويترز»، استقرار المؤشر دون تغير الشهر الماضي وارتفاعه بنحو 2.7 على أساس سنوي.
ويرجع اتجاه التضخم للارتفاع جزئيا إلى تلاشي الانخفاض الذي شهده عام 2015، نتيجة هبوط أسعار النفط من الحسابات، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي تستبعد منه أسعار الغذاء والطاقة بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي، مع انخفاض أسعار السيارات الجديدة وتراجع أسعار الملابس بعد ارتفاعها في يناير الماضي، وكان المؤشر زاد بنحو 0.3 في المائة في يناير الماضي.
وخلال 12 شهرا حتى فبراير زاد مؤشر أشعار المستهلكين الأساسي 2.2 في المائة بعد ارتفاعه 2.3 في المائة في يناير، ويعد فبراير الشهر الخامس عشر على التوالي الذي يشهد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسب تتراوح بين 2.1 و2.3 في المائة على أساس سنوي. ويستهدف مجلس الاحتياطي تضخما نسبته اثنان في المائة، ويعتمد مقاسا للتضخم يبلغ معدله الحالي 1.7 في المائة.
وقبل إعلان «الفيدرالي» عن قراره في وقت متأخر مساء أمس، كان من غير المرجح أن تمنع الدلالات على تباطؤ الطلب المحلي مجلس الاحتياطي الاتحادي من رفع أسعار الفائدة، وذلك على خلفية ارتفاع التضخم ومتانة سوق العمل. وإن اختلفت آراء الخبراء حول «أفضلية» رفع الفائدة الآن أو تأجيلها.
وقال بول أوش، المحلل الاقتصادي، في تعليقه على معدلات التضخم الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤشر يتجه نحو الارتفاع التدريجي، ومبيعات التجزئة الأساسية سليمة بما فيه الكفاية، مرجحا أفضلية إبقاء «الفيدرالي» على معدلات الفائدة والانتظار حتى الاجتماع المقبل.
لكن جاين سيدريك، المحللة الاقتصادية في مجموعة «صن» المصرفية، عارضته الرأي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «سيكون الأمر صادما إذا لم تستغل جانيت يلين الفرصة لزيادة سعر الفائدة في ظل البيانات الإيجابية».
وأكدت سيدريك أن التأثير في حال رفع الفائدة على الأسواق سيكون «ضئيلا»، مضيفة أن «المستثمرين يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر وعيا في التعامل مع عدد المرات التي ربما تتخطى 3 مرات اعتمادا على قوة البيانات الاقتصادية ومعدل التضخم الذي لا يزال في مستويات التحكم به».
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أقل زيادة لها خلال ستة أشهر في فبراير الماضي، مع تقليص الأسر مشترياتها من السيارات وإنفاقها في أحدث دلالة على مزيد من الانحسار في قوة دفع الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من العام.وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس الأربعاء، في بيانها، إن مبيعات التجزئة بنحو 0.1 في المائة الشهر الماضي في أضعف قراءة لها منذ أغسطس (آب) الماضي، وتم تعديل مبيعات التجزئة في يناير (كانون الثاني) الماضي بالارتفاع لتظهر زيادة بنحو 0.6 في المائة بدلا من ارتفاع قدره 0.4 في المائة في قراءة سابقة، وزادت مبيعات التجزئة بنحو 5.7 في المائة مقارنة مع فبراير 2016.
بينما توقع خبراء اقتصاديون، في استطلاع أجرته «رويترز»، نمو مبيعات التجزئة على أساس شهري 0.1 في المائة، مع ارتفاع المبيعات الأساسية بنحو 0.2 في المائة الشهر الماضي.
من جهتها، فتحت الأسهم الأميركية مرتفعة أمس الأربعاء بدعم من تعافي أسعار النفط وقبل إعلان قرار «الفيدرالي الاتحادي»، وارتفع المؤشر «داو جونز» الصناعي 33.5 نقطة أو ما يعادل 0.16 في المائة إلى 20870.87 نقطة. وزاد المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بواقع 4.83 نقطة توازي 0.20 في المائة إلى 2370.28 نقطة. وصعد المؤشر «ناسداك» المجمع 10.60 نقطة توازي 0.18 في المائة إلى 5867.41 نقطة.
وبالتزامن، يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، عن أول تفاصيل لخططه لإجراء تخفيضات كبيرة في برامج محلية ومساعدات خارجية، حيث يعلن ملخص ميزانية تعزز الإنفاق العسكري بواقع 54 مليار دولار، وتسعى لخفض القيمة نفسها في برامج غير متعلقة بشؤون الدفاع.
ودعت مسودات أولية، بحسب وصف مسؤولين حكوميين، إلى تخفيضات جذرية في بعض الوكالات، بما في ذلك خفض بواقع الربع في موازنة وكالة حماية البيئة، وبواقع الثلث في إنفاق في وزارة الخارجية، وتخفيضات شاملة في وكالات أخرى في إطار سعي ترمب لتعزيز الإنفاق العسكري.
وقد تختلف البيانات التي تتضمنها الميزانية، المقرر صدورها اليوم، عن تلك التي تتضمنها المسودات الأولية، لكن بعض الوكالات ستلحق بها أضرار كبيرة.
وقال كينيث باير، المدير المشارك السابق في مكتب الإدارة والميزانية الذي ساهم في إعداد أول أربع موازنات وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، «إنهم بصدد إجراء خفض كبير بالفعل».وستنهي الوثيقة شهورا من الجدل بشأن الإنفاق الحكومي في ظل قلق ينتاب المشرعين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المعتدلين من أن الموازنة قد تنطوي على قرارات صعبة بشأن برامج تحظى بشعبية مثل مساعدة الأطفال المعاقين وتقديم الوجبات الساخنة لكبار السن، مع سعي المحافظين نحو مزيد من التخفيضات. وفي العادة تقدم الإدارات الجديدة للكونغرس في الأشهر الأولى من توليها الحكم ما يعرف باسم «الإطار العام للميزانية»، وهي خطوط عريضة لأغراض الإنفاق، بينما تعلن خططها المالية وتوقعاتها بشكل مستفيض عقب ذلك بشهرين.
وتشكل البرامج الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميديكير» للرعاية الصحية معظم التكاليف الحكومية. وتعهد ترمب بحماية هذين البرنامجين خلال حملته الانتخابية. ومن غير المتوقع أن يتناول الإطار العام للميزانية تعهدات ترمب الأخرى المحتملة المتعلقة بزيادة الإنفاق التي قطعها خلال حملته الانتخابية.
ويرغب ترمب في تعزيز الإنفاق على البنية التحتية وتخفيض الضرائب في الوقت نفسه، وإن كان لم يعلن بعد عن تفاصيل بشأن كيف ومتى سيحدث ذلك.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».