إيرادات «زين السعودية» تقفز 3 % خلال 2016 والرخصة الموحدة تدعم التنافسية

فازت بأول مشاريع النطاق اللاسلكي عالي السرعة للمناطق النائية

الأمير نايف بن سلطان بن محمد  رئيس مجلس إدارة شركة زين السعودية («الشرق الأوسط»)
الأمير نايف بن سلطان بن محمد رئيس مجلس إدارة شركة زين السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

إيرادات «زين السعودية» تقفز 3 % خلال 2016 والرخصة الموحدة تدعم التنافسية

الأمير نايف بن سلطان بن محمد  رئيس مجلس إدارة شركة زين السعودية («الشرق الأوسط»)
الأمير نايف بن سلطان بن محمد رئيس مجلس إدارة شركة زين السعودية («الشرق الأوسط»)

بات قطاع الاتصالات السعودي، اليوم، واحداً من أهم القطاعات التي تحقق رافداً مهماً للتنمية الاقتصادية في البلاد، والمساهمة بالتالي في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي. يأتي ذلك في الوقت الذي قفزت فيه إيرادات شركة «زين السعودية» خلال العام المنصرم بنسبة 3 في المائة.
ويأتي نمو إيرادات شركة زين السعودية، على الرغم من تراجع أسعار النفط، كمؤشر مهم على أن قطاع الاتصالات السعودي يعيش اليوم نمواً ملحوظاً، في ظل قدرة الشركات على تحقيق مزيد من المنافسة من جهة، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة من جهة أخرى.
وفي شأن ذي صلة، أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، أمس، عن موافقة مجلس إدارة الهيئة على ترسية المشروع الأول للنطاق العريض اللاسلكي عالي السرعة للمناطق النائية في المملكة على شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين)، وذلك بعد طرح المشروع للمنافسة بين الشركات المؤهلة لتقديم خدمات الاتصالات.
ويتضمن المشروع توفير خدمات النطاق العريض عالي السرعة للمراكز والقرى والهجر النائية بمختلف مناطق المملكة، من خلال تحفيز الاستثمار في البنى التحتية، وزيادة نسبة تغطية شبكات النطاق العريض اللاسلكية حتى نسبة 70 في المائة من المساكن في المناطق النائية بنهاية العام 2020، كما أنه يستهدف توفير الخدمة لأكثر من 140 ألف مواطن ومقيم في المراكز والقرى والهجر التابعة لـ13 محافظة، تشمل (المجمعة ورماح) بمنطقة الرياض، والخفجي وحفر الباطن وقريه العليا بالمنطقة الشرقية، وكذلك القريات ودومة الجندل وسكاكا وطبرجل بمنطقة الجوف، بالإضافة إلى العويقيلة ورفحاء وطريف وعرعر بمنطقة الحدود الشمالية.
وفي شأن ذي صلة، سجلت «زين السعودية»، خلال العام المنصرم 2016، نمواً في الإيرادات، حيث بلغت 6.9 مليار ريال (1.84 مليار دولار)، بزيادة قدرها 3 في المائة عن العام السابق الذي حققت فيه الشركة إيرادات تصل إلى 6.7 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، فيما سجلت الشركة إجمالي ربح قياسياً خلال فترة الاثني عشر شهراً، بلغ 4.4 مليار ريال (1.1 مليار دولار)، مقارنة بـ3.9 مليار ريال (1.04 مليار دولار)، بنسبة نمو تقدر بـ11 في المائة عن الفترة ذاتها من العام السابق، كما سجلت الشركة هامش ربح قياسياً للفترة ذاتها، يقدر بنحو 64 في المائة، مقارنة بـ59 في المائة خلال الفترة المماثلة من عام 2015.
وفي الإطار ذاته، سجلت شركة زين السعودية ارتفاعاً قياسياً في الأرباح، ما قبل الأعباء التمويلية والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA)، في العام المالي 2016، بنسبة نمو بلغت 10 في المائة، لتصل إلى 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار)، مقارنة بـ1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار) في عام 2015. يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه هامش أرباح (EBITDA Margin) ليبلغ 26 في المائة، مقارنة بـ24 في المائة في السنة المالية 2015.
وفي الإطار ذاته، نجحت «زين السعودية» خلال عام 2016 في تحقيق انخفاض كبير في الخسائر التشغيلية. وجاء ذلك بنسبة 61 في المائة، لتصل إلى 55 مليون ريال (14.6 مليون دولار)، مقارنة بـ141 مليون ريال (37.6 مليون دولار) خلال عام 2015.
وفي تعليقه على هذه النتائج، قال الأمير نايف بن سلطان بن محمد، رئيس مجلس إدارة «زين السعودية»، إن عام 2016 شهد أحد أهم التطورات في تاريخ الشركة، وذلك بالإعلان الذي تم في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عن القرار السامي القاضي بتمديد رخصة الشركة لمدة 15 سنة، وترقيتها إلى رخصة موحدة، موضحاً أن القرار أسهم في خفض خسائر الشركة، من حيث تقليص رسوم الإطفاء للربع الرابع بنحو 108 ملايين ريال (28.8 مليون دولار).
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة «زين السعودية» أن هذا القرار سيساهم في أداء قطاع الاتصالات للدور الحيوي المأمول منه، وذلك للمساهمة في تطور الاقتصاد الوطني، وتعزيز المنافسة في القطاع بما يخدم «رؤية المملكة 2030».
من جانبه، أكد بيتر كالياروبولوس، الرئيس التنفيذي لـ«زين السعودية»، أن الشركة نجحت خلال عام 2016 في تحقيق نمو إيجابي في الإيرادات، وتحسين الهوامش الربحية، على الرغم مما شهده القطاع من تحديات وزيادة في مستوى التنافسية.
وأشار كالياروبولوس إلى أنه على الرغم من أن متطلبات تطبيق نظام توثيق البصمة، الذي أكدت فيه الشركة التزامها بتطبيقه، قد أثرت على مجموع قاعدة مشتركي كل المشغلين، فإن الشركة تمكنت من جذب مشتركين جدد لاستخدام خدمات «زين» للمرة الأولى، مضيفاً أن الشركة ستواصل العمل على تنمية القيمة المضافة، وتقديم الجودة الأفضل بما يتناسب مع ذلك من أسعار، لمشتركيها من قطاعي الأفراد والأعمال، وذلك من خلال الاستثمار المتواصل في تطوير الشبكة، وتقديم حلول الاتصالات المبتكرة على صعيدي المكالمات والإنترنت.
ونوه كالياروبولوس بالقرار السامي بتمديد رخصة «زين السعودية»، ومنحها رخصة موحدة، موضحاً أن صافي خسائر الشركة شهد انخفاضاً كبيراً خلال الربع الرابع من 2016، وهو ما يعود جزئياً إلى أثر تمديد الرخصة ونمو الإيرادات على مستوى العام المالي، مضيفاً أن ترقية رخصة الشركة إلى رخصة موحدة سيمكنها من تقديم حزمة واسعة من خدمات الاتصالات في المستقبل، بما يتضمن خدمات الاتصالات الثابتة، الأمر الذي سيعزز من الميزة التنافسية لشبكة «زين السعودية» وشركائها الجدد.
وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«زين السعودية» أن الشركة في طريقها لمواصلة الاستثمار في البنية التحتية لشبكتها، وهو ما تبين عبر توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، خلال مشاركتها في مؤتمر الاتصالات الدولي 2017 الذي عقد في برشلونة الأسبوع الماضي، وهو ما يضمن استمتاع كل المشتركين بكثير من الخيارات المتنوعة في مجالات إنترنت المنازل والحلول الذكية للأعمال مستقبلاً.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.