الثلاثاء - 28 رجب 1438 هـ - 25 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14028
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-04-2017
loading..

برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

«شانيل» تأخذنا إلى القمر و«لويس فويتون» تتقن فن الرحلات و«ميوميو» تعزز لغة الترف
الخميس - 10 جمادى الآخرة 1438 هـ - 09 مارس 2017 مـ رقم العدد [13981]
من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
نسخة للطباعة Send by email
باريس: جميلة حلفيشي
لا يختلف اثنان أن اليوم الأخير من أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 كان حافلا من ناحية أنه ذكرنا بأهمية عروض الأزياء في عصر الديجيتال. فهي لا تخلق حوارات ثقافية وفنية فحسب بل أيضا تحفز الخيال وتفتح الآفاق على عوالم بعيدة. من «شانيل» التي أخذتنا للقمر إلى «لوي فويتون» التي أدخلتنا عالم الفن في متحف اللوفر في بادرة غير مسبوقة مرورا بـ«ميوميو» التي قدمت تشكيلة تقطر بريقا وترفا في «باليه دايينا» كان اليوم فعلا مسك ختام لدورة موضة طويلة جدا.
«شانيل» استهلت اليوم في «لوغران باليه» الذي حولته إلى مركز فضاء. فقد نصبت وسطه صاروخ ضخم جاهز للإقلاع في أي لحظة، وتبين فعلا أنه لم يكن مجرد صورة أو نصب تمثالي للتزيين لأنه أقلع فعلا في آخر العرض. فكارل لاغرفيلد على ما يبدو يرى نفسه أقوى من غيره ويتفوق عليهم خيالا. فإذا كانت تيمة المواسم الأخيرة هي السفر إلى وجهات بعيدة والغوص في ثقافات الغير، فلم لا يستكشف هو الفضاء؟. فهذا أبعد وجهة كما أنه حلم لم يتحقق بعد رغم الحرب الباردة التي اعتقدنا أن جذوتها انطفت تماما لكن تبين أن فتيلها لا يزال قادرا على الاشتعال في أي لحظة في ظل الظروف السياسية الحالية.
بيد أن هذا لا يعني أن السياسة كانت على بال الدار عندما تصورت هذا الديكور، فقد يكون الأمر بكل بساطة استعراض لإمكاناتها ومجرد رغبة في إثبات تفوقها أمام 2600 ضيف عاينوا إطلاق صاروخ يصل طوله إلى 35 مترا بنسبة 10 أمتار في نهاية العرض. وإذا لم يكن هذا كافيا لإثبات هذه الحقيقة، فإن استعانة الدار بعارضات «سوبر» من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر، إضافة إلى الأزياء نجحت في ترسيخ مكانة «شانيل» كراعية للموضة والأحلام على حد سواء. بالنسبة للتصاميم، كانت هناك لفتة واضحة إلى الستينات من القرن الماضي، الحقبة التي شهدت حروب النجوم وسباق الوصول إلى القمر. لكن ما يُحسب لها أنها لم تكن «ريترو» بل العكس تماما كانت مستقبلية بألوانها المعدنية ونقشاتها التي تمثل رواد الفضاء والنجوم والكواكب. كانت أيضا تعبق بروح «شانيل» من تايورات التويد التي تلونت بالأسود والأبيض والرمادي إلى الفساتين الناعمة التي تلعب على الشفاف والسميك، مع استبدال «شورتات» بالتنورات هذه المرة للمزيد من العملية. كانت هناك أيضا إضافات مستقبلية غير مسبوقة من قبل تجسدت في أحجام بعض الإكسسوارات التي زينت الأكتاف وفي الياقات المستديرة بأشكال تستحضر ملابس رواد الفضاء. في آخر العرض اختلطت نغمات أغنية إيلتون جون «روكيت مان» بصوت الإقلاع صاحبه انبعاث دخان أبيض من أسفل الصارخ الذي أخذ في الانفتاح بالتدريج ثم ارتفاعه عن الأرض بنسبة 10 أمتار كانت كافية لتؤكد أن «شانيل» لا تزال سباقة ولحد الآن الأكثر تفوقا في مجال الإبهار. أمر تعرفه جيدا ولعبت عليه من خلال رسم «لوغو» الدار بالبنط العريض في الكثير من الإكسسوارات.
لم ينته اليوم الأخير على هذه النغمة المستقبلية، ففي «باليه دايينا» قدمت ميوتشا برادا تشكيلة من خطها الشبابي «ميوميو» تعبق بالترف وتلعب على الفرو الطبيعي وغير الطبيعي على حد سواء. فحتى الكراسي والجدران والأعمدة والسلالم غطيت كاملة به. كل هذا ترجمته برادا في أحجام كبيرة وإكسسوارات مبتكرة، مثل القبعات التي أثارت شهية الكل وتمنوا الحصول عليها مباشرة بسبب تهاطل الأمطار التي شهدتها باريس طوال الأسبوع. ما يزيد الرغبة فيها ألوانها المتفتحة بألوان الطبيعة التي تكاد تُنسيك أنها موجهة للخريف والشتاء. ولأن عنوان التشكيلة كان الترف أولا وأخيرا، فإن المصممة لم تبخل عليها بالبريق المبالغ فيه إلى حد ما. فقد ظهر في الأزياء والإكسسوارات على حد سواء وفسرته ميوتشا برادا بأنه رد فعل على جنون الموضة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات سياسية مُقلقة. لكن هذا القلق والنظرة الواقعية تُرجم إلى حد كبيرة بلغة تجارية محضة. فكل قطعة استعرضتها كان الهدف منها مخاطبة الأسواق العالمية وتأجيج رغبة الشابات فيها. هذه اللغة مبررة بالنظر إلى أن الهدف من الموضة هو أن تصل إلى الشارع وخزانة المرأة لا أن تبقى سجينة فكرة سريالية لا تترجم في أرض الواقع بأي شكل من الأشكال، وهو ما تعرفه المصممة جيدا وعززته باستعانتها بعارضات بمقاسات وأعراق مختلفة.
مسك الختام كان هدية من دار «لويس فويتون» التي أدخلتنا «كور مارلي» في متحف اللوفر من بابه الواسع. فوسط منحوتات وتماثيل فنية من المرمر تعود إلى القرنين 17 و18 نظمت أول عرض أزياء يشهده هذا الجزء من المتحف. طبعا أول ما تبادر إلى الأذهان أن التشكيلة التي سيقدمها المصمم نيكولا غيسكيير ستكون إما كلاسيكية أو فنية محضة، لكنه في المقابل قدم تشكيلة عصرية بكل تفاصيلها مع نغمات «روك آند رول» عززتها القطع الجلدية المزينة بسلاسل. فالفكرة من اختيار المتحف كمكان للعرض، حسب المصمم، لم يكن بهدف تسليط الضوء على الموضة كفن بل كتعبير عن تقبل الآخر واحتضان ثقافات متنوعة. فانصهار الثقافات يفتح الآفاق ويُلقح الإبداع، وهو ما تؤكده هذه المنحوتات وجسده هو في الألوان والأقمشة والتفاصيل المتنوعة، إضافة إلى الإيحاءات الإثنية الأفريقية والروسية وغيرها.
أهم ما ميز التشكيلة ككل عمليتها التي تخاطب امرأة شابة وعصرية تريد معانقة الأناقة في كل أوقاتها ومناسباتها. فالمصمم، كما شرح، أراد أن يُلغي الحدود الجغرافية ويعيد للأذهان فن الرحلات وجمال الاستكشاف الذي يُحفز على العطاء. استهل التشكيلة بمجموعة فساتين بسيطة بألوان فاتحة، قد يصفها البعض بالساذجة من الناحية الفنية لولا الطريقة التي حيكت بها، وتنسيقها الموفق مع معاطف بتفصيل عال. سرعان ما أتبعها بمجموعة قطع منفصلة يتميز بعضها بأكتاف صارمة أو بكشاكش، فيما تميز البنطلونات بلمسة «سبور». ليصل في الأخير إلى مجموعة غنية بالألوان تحددها الأقمشة المترفة والبراقة أحيانا وفساتين ناعمة نسقها مع معاطف من دون أكمام أو جاكيتات من الجلد.