برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

«شانيل» تأخذنا إلى القمر و«لويس فويتون» تتقن فن الرحلات و«ميوميو» تعزز لغة الترف

من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
TT

برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»

لا يختلف اثنان أن اليوم الأخير من أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 كان حافلا من ناحية أنه ذكرنا بأهمية عروض الأزياء في عصر الديجيتال. فهي لا تخلق حوارات ثقافية وفنية فحسب بل أيضا تحفز الخيال وتفتح الآفاق على عوالم بعيدة. من «شانيل» التي أخذتنا للقمر إلى «لوي فويتون» التي أدخلتنا عالم الفن في متحف اللوفر في بادرة غير مسبوقة مرورا بـ«ميوميو» التي قدمت تشكيلة تقطر بريقا وترفا في «باليه دايينا» كان اليوم فعلا مسك ختام لدورة موضة طويلة جدا.
«شانيل» استهلت اليوم في «لوغران باليه» الذي حولته إلى مركز فضاء. فقد نصبت وسطه صاروخ ضخم جاهز للإقلاع في أي لحظة، وتبين فعلا أنه لم يكن مجرد صورة أو نصب تمثالي للتزيين لأنه أقلع فعلا في آخر العرض. فكارل لاغرفيلد على ما يبدو يرى نفسه أقوى من غيره ويتفوق عليهم خيالا. فإذا كانت تيمة المواسم الأخيرة هي السفر إلى وجهات بعيدة والغوص في ثقافات الغير، فلم لا يستكشف هو الفضاء؟. فهذا أبعد وجهة كما أنه حلم لم يتحقق بعد رغم الحرب الباردة التي اعتقدنا أن جذوتها انطفت تماما لكن تبين أن فتيلها لا يزال قادرا على الاشتعال في أي لحظة في ظل الظروف السياسية الحالية.
بيد أن هذا لا يعني أن السياسة كانت على بال الدار عندما تصورت هذا الديكور، فقد يكون الأمر بكل بساطة استعراض لإمكاناتها ومجرد رغبة في إثبات تفوقها أمام 2600 ضيف عاينوا إطلاق صاروخ يصل طوله إلى 35 مترا بنسبة 10 أمتار في نهاية العرض. وإذا لم يكن هذا كافيا لإثبات هذه الحقيقة، فإن استعانة الدار بعارضات «سوبر» من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر، إضافة إلى الأزياء نجحت في ترسيخ مكانة «شانيل» كراعية للموضة والأحلام على حد سواء. بالنسبة للتصاميم، كانت هناك لفتة واضحة إلى الستينات من القرن الماضي، الحقبة التي شهدت حروب النجوم وسباق الوصول إلى القمر. لكن ما يُحسب لها أنها لم تكن «ريترو» بل العكس تماما كانت مستقبلية بألوانها المعدنية ونقشاتها التي تمثل رواد الفضاء والنجوم والكواكب. كانت أيضا تعبق بروح «شانيل» من تايورات التويد التي تلونت بالأسود والأبيض والرمادي إلى الفساتين الناعمة التي تلعب على الشفاف والسميك، مع استبدال «شورتات» بالتنورات هذه المرة للمزيد من العملية. كانت هناك أيضا إضافات مستقبلية غير مسبوقة من قبل تجسدت في أحجام بعض الإكسسوارات التي زينت الأكتاف وفي الياقات المستديرة بأشكال تستحضر ملابس رواد الفضاء. في آخر العرض اختلطت نغمات أغنية إيلتون جون «روكيت مان» بصوت الإقلاع صاحبه انبعاث دخان أبيض من أسفل الصارخ الذي أخذ في الانفتاح بالتدريج ثم ارتفاعه عن الأرض بنسبة 10 أمتار كانت كافية لتؤكد أن «شانيل» لا تزال سباقة ولحد الآن الأكثر تفوقا في مجال الإبهار. أمر تعرفه جيدا ولعبت عليه من خلال رسم «لوغو» الدار بالبنط العريض في الكثير من الإكسسوارات.
لم ينته اليوم الأخير على هذه النغمة المستقبلية، ففي «باليه دايينا» قدمت ميوتشا برادا تشكيلة من خطها الشبابي «ميوميو» تعبق بالترف وتلعب على الفرو الطبيعي وغير الطبيعي على حد سواء. فحتى الكراسي والجدران والأعمدة والسلالم غطيت كاملة به. كل هذا ترجمته برادا في أحجام كبيرة وإكسسوارات مبتكرة، مثل القبعات التي أثارت شهية الكل وتمنوا الحصول عليها مباشرة بسبب تهاطل الأمطار التي شهدتها باريس طوال الأسبوع. ما يزيد الرغبة فيها ألوانها المتفتحة بألوان الطبيعة التي تكاد تُنسيك أنها موجهة للخريف والشتاء. ولأن عنوان التشكيلة كان الترف أولا وأخيرا، فإن المصممة لم تبخل عليها بالبريق المبالغ فيه إلى حد ما. فقد ظهر في الأزياء والإكسسوارات على حد سواء وفسرته ميوتشا برادا بأنه رد فعل على جنون الموضة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات سياسية مُقلقة. لكن هذا القلق والنظرة الواقعية تُرجم إلى حد كبيرة بلغة تجارية محضة. فكل قطعة استعرضتها كان الهدف منها مخاطبة الأسواق العالمية وتأجيج رغبة الشابات فيها. هذه اللغة مبررة بالنظر إلى أن الهدف من الموضة هو أن تصل إلى الشارع وخزانة المرأة لا أن تبقى سجينة فكرة سريالية لا تترجم في أرض الواقع بأي شكل من الأشكال، وهو ما تعرفه المصممة جيدا وعززته باستعانتها بعارضات بمقاسات وأعراق مختلفة.
مسك الختام كان هدية من دار «لويس فويتون» التي أدخلتنا «كور مارلي» في متحف اللوفر من بابه الواسع. فوسط منحوتات وتماثيل فنية من المرمر تعود إلى القرنين 17 و18 نظمت أول عرض أزياء يشهده هذا الجزء من المتحف. طبعا أول ما تبادر إلى الأذهان أن التشكيلة التي سيقدمها المصمم نيكولا غيسكيير ستكون إما كلاسيكية أو فنية محضة، لكنه في المقابل قدم تشكيلة عصرية بكل تفاصيلها مع نغمات «روك آند رول» عززتها القطع الجلدية المزينة بسلاسل. فالفكرة من اختيار المتحف كمكان للعرض، حسب المصمم، لم يكن بهدف تسليط الضوء على الموضة كفن بل كتعبير عن تقبل الآخر واحتضان ثقافات متنوعة. فانصهار الثقافات يفتح الآفاق ويُلقح الإبداع، وهو ما تؤكده هذه المنحوتات وجسده هو في الألوان والأقمشة والتفاصيل المتنوعة، إضافة إلى الإيحاءات الإثنية الأفريقية والروسية وغيرها.
أهم ما ميز التشكيلة ككل عمليتها التي تخاطب امرأة شابة وعصرية تريد معانقة الأناقة في كل أوقاتها ومناسباتها. فالمصمم، كما شرح، أراد أن يُلغي الحدود الجغرافية ويعيد للأذهان فن الرحلات وجمال الاستكشاف الذي يُحفز على العطاء. استهل التشكيلة بمجموعة فساتين بسيطة بألوان فاتحة، قد يصفها البعض بالساذجة من الناحية الفنية لولا الطريقة التي حيكت بها، وتنسيقها الموفق مع معاطف بتفصيل عال. سرعان ما أتبعها بمجموعة قطع منفصلة يتميز بعضها بأكتاف صارمة أو بكشاكش، فيما تميز البنطلونات بلمسة «سبور». ليصل في الأخير إلى مجموعة غنية بالألوان تحددها الأقمشة المترفة والبراقة أحيانا وفساتين ناعمة نسقها مع معاطف من دون أكمام أو جاكيتات من الجلد.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.