السعودية تحاصر التستر التجاري وتطلق 6 إجراءات جديدة لمكافحته

من خلال مراقبة حركة الأموال ما بين الموردين ومنافذ البيع

موفق منصور جمال («الشرق الأوسط») - الخطوات الجديدة لمكافحة التستر التجاري ستنطلق عبر قطاع التجزئة (غيتي)
موفق منصور جمال («الشرق الأوسط») - الخطوات الجديدة لمكافحة التستر التجاري ستنطلق عبر قطاع التجزئة (غيتي)
TT

السعودية تحاصر التستر التجاري وتطلق 6 إجراءات جديدة لمكافحته

موفق منصور جمال («الشرق الأوسط») - الخطوات الجديدة لمكافحة التستر التجاري ستنطلق عبر قطاع التجزئة (غيتي)
موفق منصور جمال («الشرق الأوسط») - الخطوات الجديدة لمكافحة التستر التجاري ستنطلق عبر قطاع التجزئة (غيتي)

في خطوة من شأنها محاصرة التستر التجاري، والبدء في مرحلة القضاء عليه، أقرت منظومة التجارة والاستثمار السعودية 6 إجراءات لمكافحة التستر التجاري ضمن مبادرة «البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري»، وهي إحدى مبادرات منظومة التجارة والاستثمار لبرنامج «التحول الوطني 2020».
وتستهدف السعودية عبر هذه الخطوات الجديدة والمهمة، إلى القضاء على التستر التجاري، وهو الداء الذي يساهم في رفع مستوى البطالة، وانتشار الغش التجاري.
وفي هذا السياق، أكد موفق منصور جمال نائب محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، على أهمية إقرار 6 إجراءات جديدة تستهدف مكافحة التستر التجاري في البلاد، وقال: «سنبدأ اعتباراً من اليوم بمرحلة تطبيق الإجراءات الجديدة لمكافحة التستر التجاري والتصدي له، ومن المهم تكاتف الجميع لتحقيق هذه الخطوة المهمة».
ولفت جمال إلى أن الاقتصاد السعودي أصبح اليوم علامة فارقة على خريطة اقتصاديات دول العالم، مشيراً إلى أن أهمية الاقتصاد السعودي وقوّته تحتم ضرورة مكافحة التستر التجاري والحد منه، مشيراً إلى ضرورة تكاتف القطاعين العام والخاص في تحقيق هذا الهدف.
وأوضح جمال خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الخطوات الجديدة لمكافحة التستر التجاري ستنطلق عبر قطاع التجزئة، وقال: «نتوقع أن ننتهي من تنفيذ جميع الإجراءات التي تتعلق بمكافحة التستر التجاري في قطاع التجزئة مع مطلع العام المقبل 2018».
وأشار جمال إلى أن الضوابط الجديدة التي تتعلق بمكافحة التستر التجاري نصت على إلزام منافذ البيع بفتح حسابات بنكية، ومراقبة حركة الأموال ما بين الموردين ومنافذ البيع التجارية، وقال: «كما أنه سيكون هنالك توجه نحو إلزام منافذ البيع باستخدام نظام المدفوعات الإلكتروني».
وأكد جمال أن هذه الإجراءات ستقلل من تداول النقد، وستسهل عملية مراقبة حركة الأموال، وهي الخطوة التي تقود بالتالي إلى مكافحة التستر التجاري، مضيفاً: «سنعمل على حملة توعوية كبرى خلال الفترة المقبلة، ومن المهم تكاتف الجميع في تحقيق هذه الخطوة المهمة للاقتصاد الوطني».
وفي إطار ذي صلة، أقرت منظومة التجارة والاستثمار السعودية 6 إجراءات لمكافحة التستر التجاري ضمن مبادرة «البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري»، وهي إحدى مبادرات منظومة التجارة والاستثمار لبرنامج «التحول الوطني 2020». والهادفة إلى القضاء على التستر التجاري الذي يساهم في رفع مستوى البطالة وانتشار الغش التجاري.
وترتكز هذه المبادرة على 6 إجراءات رئيسية وهي: مراقبة مصادر الأموال من خلال فرض فتح حسابات بنكية للمنشأة التجارية وضرورة التعامل بالفواتير مما يقلل من الحوالات الخارجية، وتوفير معلومات دقيقة عن الممارسات التجارية المخالفة ومعالجتها «كل قطاع على حده» لمكافحة التستر وتحفيز الاستثمار، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك، وتوحيد الجهود بين الجهات الحكومية في مكافحة التستر التجاري، وتوطين الوظائف، وتوفير منافسة عادلة في القطاع التجاري لتكون السوق السعودية بيئة جاذبة للمستثمرين.
وتتضمن المبادرة، العمل على تطوير وتحديث البنية التحتية للقطاعات، وإنشاء آلية للتمويل والحوافز لتطوير تجارة المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتجارة التجزئة، ودعم نظام الامتياز التجاري، ومن المقرر أن تسهم في ارتفاع معدل النمو والتطوير في القطاعات للحد من ظاهرة التستر، وخلق فرص عمل للمواطنين، وخدمات ومنتجات أفضل بأسعار أكثر تنافسية وشفافية أعلى.
وقالت وزارة التجارة والاستثمار السعودية أمس: «كما أن العمل جار بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة على تطوير التعاملات الغير نقدية، وتطوير الموارد البشرية، وفتح فرص وظيفية للسعوديين في مختلف القطاعات، ودعم تأنيث الوظائف، ومعالجة حالات التستر الحالية، وتنظيم ومعالجة ملكية غير السعوديين».
وأضافت: «سيتم العمل في مكافحة التستر التجاري على عدة مراحل تبدأ بقطاع التجزئة ثم قطاع المقاولات، كون هذين القطاعين يشكلان النسبة الأعلى من حالات التستر التجاري، وبعدها القطاعات الأخرى، حيث تتركز الجهود على دعم الاستثمار في القطاعات المختلفة وتمكين زيادة المحتوى المحلي من تنمية المبيعات، وتحقيق شفافية الملكية، وكذلك خلق وظائف جديدة».
وأحالت وزارة التجارة والاستثمار السعودية خلال العام الهجري المنصرم نحو 450 قضية تستر إلى هيئة التحقيق والادعاء، وضبطت وفتشت 764 منشأة تجارية، وأحالت القضايا لجهات الاختصاص لتطبيق العقوبات النظامية على المتورطين.
وتسعى وزارة التجارة السعودية، إلى القضاء على المصاعب التي تواجه الإجراءات النظامية لمكافحة التستر التجاري والمتمثلة في طول فترة التقاضي في قضايا التستر التجاري وعدم إبلاغ الوزارة بالأحكام الصادرة من الجهات المعنية لمتابعتها، مؤكدة أنها تتابع جلسات التحقيق وسماع الأقوال للقضايا التي ما زالت تستكمل إجراءاتها النهائية.
وتأتي هذه التطورات عقب إطلاق وزارة التجارة والاستثمار السعودية أول من أمس مبادرة «تطوير أنظمة ولوائح الوزارة»، وهي إحدى مبادرات الوزارة لبرنامج «التحول الوطني 2020»، التي تسعى من خلالها إلى تطوير الأنظمة التجارية والاستثمارية وأنظمة حماية المستهلك لتوفير بيئة محفزة للاستثمار، وإعداد مشروعات أنظمة متطورة لخدمة الاقتصاد الوطني.
وبحسب بيان صحافي صادر عن وزارة «التجارة والاستثمار» السعودية أول من أمس، أنجزت الوزارة حتى الآن 12 نظاماً ولائحة، من أهمها نظام الشركات والضوابط التنظيمية للشركات المساهمة واللائحة التنظيمية لمجالس الأعمال السعودية الأجنبية واللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية والصناعية، كما يجري العمل على تطوير 30 مشروع نظام ولائحة في مجالات: الشركات، والتجارة والاستثمار، وحماية المستهلك، والمهن الحرة والاستشارية، والملكية الفكرية، ضمن مبادرتها لتطوير أنظمة ولوائح قطاعات الوزارة، ومن أبرزها النظام التجاري، ونظام الإفلاس، ونظام الرهن التجاري، ونظام الامتياز التجاري، ونظام التجارة الإلكترونية، ونظام حماية المستهلك، ونظام الشركات المهنية، ونظام المهن الحرة ولوائح نظام الشركات.
وتهدف هذه المبادرة لتيسير ممارسة الأعمال، وخفض كلفة الإجراءات، وتوفير المرونة والشفافية والاستقرار للمنشآت، وضمان ممارسات عادلة ونزيهة للتعاملات التجارية، وتوفير بيئة محفزة لتوسيع الاستثمارات، ورعاية أوضاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتطوير أعمالها وتعزيز فرص نموها المستدام، من خلال إعداد دراسات تشخيصية لتقصي التحديات التي تواجه التجار والمستثمرين والمستهلكين، وتحديد الفرص ومجالات النمو التي يمكن تطويرها، ودراسة أفضل الممارسات بالمقارنة مع الدول المتقدمة لتصميم السياسات الملائمة للمملكة، والعمل على مبدأ الشفافية والمشاركة في إعداد الأنظمة واللوائح، عبر فتح قنوات اتصال دائمة مع الجهات الحكومية والخاصة وعموم المهتمين لأخذ آرائهم حيال مشروعات الأنظمة واللوائح.
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي بات فيه المناخ الاستثماري في السعودية على عتبة مرحلة جديدة من التطوير، والتنظيم، يأتي ذلك بعدما قررت المملكة تغيير مسمى وزارة التجارة والصناعة في البلاد، إلى وزارة التجارة والاستثمار.
ويعني توجه السعودية نحو تخصيص وزارة جديدة للتجارة والاستثمار، أن المملكة تمضي قدماً على طريق تحفيز أدواتها الاستثمارية، وتهيئة المناخ المناسب أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص، بما يساهم في تحقيق «رؤية المملكة 2030».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.