تصاعد وتيرة الجدل بمصر بسبب مشروع لتعديل قانون الأزهر

عضو بـ«كبار العلماء»: التغيير دعوة فاشلة... والهيئة مُكتملة التخصصات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في قصر الاتحادية قبل ايام (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في قصر الاتحادية قبل ايام (رويترز)
TT

تصاعد وتيرة الجدل بمصر بسبب مشروع لتعديل قانون الأزهر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في قصر الاتحادية قبل ايام (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في قصر الاتحادية قبل ايام (رويترز)

تصاعدت حالة الجدل في مصر بسبب مشروع قانون داخل البرلمان يدعو لتعديل قانون الأزهر، بتوسيع دائرة اختيار أعضاء هيئة كبار العلماء لتضم آخرين مختصين في أمور أخرى ليست دينية فقط.
التعديل الجديد الذي يشرع في إعداده حالياً النائب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب (البرلمان)، يتناول إعادة النظر في بعض بنود قانون الأزهر وضمان وجود تنوع داخل «كبار العلماء». لكن الدكتور محمود مهني عضو هيئة كبار العلماء قال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن تغيير بنود الهيئة «دعوة فاشلة»، مضيفاً أن «هيئة كبار العلماء في مصر يبدأ الانضمام إليها من سن 55 عاماً، شرط أن يكون المتقدم له رصيد علمي يربو على 50 مؤلفاً»، لافتاً إلى أن «كل التخصصات التي يحتاجها المجتمع، للرد على أي مسألة حياتية موجودة داخل الهيئة حتى تخصص علم النفس».
و«كبار العلماء» هي أعلى مرجعية دينية تابعة للأزهر، وأنشئت عام 1911 في عهد الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر حينها، ثم تم حلها عام 1961 في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وأعيد إحياؤها بعد ثورة «25 يناير» عام 2012 بموجب القرار بقانون الصادر من مجلس الوزراء آنذاك، وصدق عليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتباره الحاكم للبلاد في ذلك التوقيت، وأسندت إليها اختصاصات لم تكن موجودة من قبل، وكان أهمها انتخاب شيخ الأزهر، وترشيح مفتي الديار المصرية، والبت في الأمور الدينية واعتبارها مرجعية لكل ما يتعلق بالشؤون الإسلامية.
وقال النائب أبو حامد إنه «أعد مشروع قانون لتعديل قانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961، يهدف إلى وضع مجموعة من القواعد والضوابط، تحكم تشكيل هيئات الأزهر، بهدف حوكمة اختيار أعضائها وتنظيم عملها»، مضيفاً أن تلك التعديلات تشمل قواعد اختيار شيخ الأزهر عند خلو منصبه، وكذلك قواعد اختيار مفتي الديار المصرية، وتنظيم العلاقة بين مشيخة الأزهر وكل من جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية.
ويرى مراقبون أن «التعديلات المقترحة بقانون الأزهر سوف تتيح ترشيح أعضاء للهيئة من خارج الأزهر، من البرلمان والمؤسسات الدينية الأخرى، وتفتح طريقاً لاختيار شيخ للأزهر يخلف الدكتور أحمد الطيب في حالة خلو منصبه».
وينص قانون الأزهر الذي صدر في عام 2012 بإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء، في المادة الخامسة منه على أنه عند خلو منصب شيخ الأزهر، يختار من يشغله بطريق الانتخاب من بين أعضاء الهيئة المرشحين لشغل المنصب، واضعة فيه شروطاً أهمها أن يكون مصرياً من أبوين مصريين مسلمين... ونص الشرط الثاني على أن يكون من خريجي إحدى الكليات الأزهرية المتخصصة في علوم أصول الدين والشريعة والدعوة الإسلامية واللغة العربية، وأن يكون قد تدرج في تعليمه قبل الجامعي بالمعاهد الدينية الأزهرية، وأن يكون ملتزماً بمنهج الأزهر علماً وسلوكاً.
وكان النائب أبو حامد قد أشار في تصريحات سابقة له إلى أن «هيئة كبار العلماء جانبها الصواب خلال قرارها بوقوع الطلاق الشفوي خلال بيان أصدرته، فهي لم تسعَ إلى حل المشكلة الخاصة بالطلاق كما وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».
وكانت «كبار العلماء» قد أقرت بالإجماع في فبراير (شباط) وقوع الطلاق الشفوي دون اشتراط توثيق أو إشهار. ورفضت الهيئة دعوة أطلقها الرئيس المصري لإصدار قانون ينظم الطلاق الشفوي خلال كلمته في احتفال عيد الشرطة في يناير (كانون ثاني) الماضي.
لترتفع وتيرة الأحداث بعد ذلك، وتزعم صحف مصرية وجود خلاف بين الرئاسة والأزهر، وهو ما نفته المشيخة، مؤكدة عدم وجود أي خلاف مع مؤسسة الرئاسة حول موضوع «الطلاق الشفوي»، متهمة إعلاميين بتحريف عبارات السيسي وتصدير وجود أزمة.
وجاء لقاء السيسي بالطيب قبل أيام - بحسب مراقبين - لينفي مزاعم وجود خلاف، وقال السيسي خلال اللقاء إن «الأزهر هو منارة الفكر الإسلامي المعتدل... وإن المسؤولية الملقاة على عاتق الأزهر وشيوخه وأئمته كبيرة في تقديم النموذج الحضاري الحقيقي للإسلام في مواجهة دعوات التطرف والإرهاب». وعقد الأزهر مؤتمره الأخير «الحرية والمواطنة» قبل أيام برعاية الرئيس المصري.
من جانبه، رفض الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون‏ بجامعة الأزهر، التعديل المقترح الذي ينادي به البعض رداً على موقف «كبار العلماء» من قضية الطلاق الشفوي، معتبراً أن ذلك غير مقبول، لأنها أمينة على الدين وعلى تطبيقه، وعندما اختارت الرأي الذي يرى وقوع الطلاق الشفوي فهي متبعة في ذلك جماهير أهل العلم قديماً وحديثاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض من يهوى الاصطياد في الماء العكر يعمل على الوقيعة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، ويعملون على زعزعة استقرار الأزهر.
في ذات السياق، يوضح النائب محمد أبو حامد عضو البرلمان، والمتقدم بمشروع تعديل قانون الأزهر في تصريحات خاصة أن الهيئة بتشكيلها الحالي مقتصرة على أعضاء معينين دون غيرهم نتيجة القانون الحالي، منوهاً بأن أعضاء الهيئة في تناقص، فالعدد العام لأعضاء الهيئة 40 عضواً، الموجود منهم فعلياً لا يتعدى 12 عضواً، وهو ما يمثل احتكار تشكيل الهيئة، وهو ما يتعارض مع مطالب المجتمع بتجديد الخطاب الديني.
لكن علي محمد الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، قال إن «القانون الجديد يريد إدخال غير المختصين في الهيئة، سواء من تيارات علمانية أو ليبرالية، فضلاً ًعن عزل كل من بلغ الثمانين»، معتبراً أن سن الـ55 هو السن المناسب جداً للانضمام للهيئة.
من جهته، قال الدكتور محمود مهني إن «كل التخصصات موجودة داخل الهيئة؛ من الفقه، وعلوم القرآن، والسنة، وعلوم السنة، وأصول الفقه، وعلم الأحكام، والقراءات، واللغة العربية، والفقه المعاصر (الواقع)، حتى علم النفس موجود، إلا أن هناك أناساً أرادوا أن يتدخلوا في عمل الهيئة، كنوع من الظهور الإعلامي»، لافتاً إلى أن «هناك حملة على الأزهر والهيئة، وقد تواصلت مع رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان الدكتور أسامة العبد قبل يومين، وقلت له إن (الأزهر أمانة وعلماء المسلمين أمانة في رقبتك)، فأكد لي أنه (لن يمس أحد الأزهر، ومصر بلا أزهر تساوي صفراً)».
وأكد النائب محمد أبو حامد أنه انتهى من المسودة الأولى للمشروع، ويعمل الآن على عقد اجتماعات مع بعض القيادات الدينية لاستطلاع وجهة نظرهم حول هذه التعديلات، تمهيداً لتقديمها لمجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، وأنه قد حصل على دعم العدد القانوني من توقيعات النواب اللازم لتقديم مشروع القانون.
لكن الدكتور مهني أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلب من ظهروا في الفضائيات للحديث حول تعديل قانون الأزهر كانوا يخطئون في اللغة العربية وفي القرآن، ثم يطالبون بتغيير بنود الهيئة، وإدخال أشخاص آخرين للهيئة ليسوا بعلماء».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.