مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

عُقد في إسطنبول وأجج نار الخلافات... والسلطة ترد: تجمع شياطين

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
TT

مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر

أجج مؤتمر الخارج الفلسطيني، الذي انطلق أمس في إسطنبول، نار الخلافات الفلسطينية الداخلية، بعد رفض السلطة انعقاد المؤتمر بصفته محاولة لخلق أجسام بديلة لمنظمة التحرير، ووصفه من قبل مستشار للرئيس الفلسطيني محمود عباس بمؤتمر الشياطين، وتأييده من قبل حماس، التي وصفته بمكمل لمنظمة التحرير وليس بديلا عنها، في حين طالب منظموه «بكنس» المسؤولين الحاليين في المنظمة، وفتح أبوابها لآخرين.
وحظي المؤتمر بمشاركة شعبية واسعة شملت مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني تحت شعار «المشروع الوطني.. طريق عودتنا». ووصل عدد المشاركين في المؤتمر، الذي يختتم أعماله اليوم (الأحد)، إلى نحو 6 آلاف فلسطيني يعيشون في نحو 50 دولة من مختلف قارات العالم، من بينهم مجموعة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية، مثل رئيس هيئة أرض فلسطين سليمان أبو ستة، والرئيس السابق لمركز التخطيط في منظمة التحرير منير شفيق، والنائب السابق لرئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ربحي حلوم، ورئيس مركز الزيتونة للأبحاث محسن صالح، ورئيس جمعية نساء من أجل القدس نائلة الوعري. وأجمع المشاركون على رفض معاهدة «أوسلو» وما ترتب عليها من تبعات أدت إلى تعطيل طاقات الشعب الفلسطيني، وتهميش صوت وصورة فلسطينيي الخارج من المشهد الوطني، كما طالبوا بفتح باب منظمة التحرير الموصدة أمام ملايين الفلسطينيين، وانتخاب مجلس وطني شامل في إطار عملية تنظيف ديمقراطي للبيت من الداخل.
واتهمت منظمة التحرير وحركة فتح الإخوان المسلمين وحماس في الخارج بتنظيم المؤتمر الذي رعته تركيا، لكن حماس نفت أي علاقة لها بالأمر واكتفت بالقول: إنها تؤيده. والمؤتمر الذي دعت له 70 شخصية فلسطينية من الخارج، انطلق بدعوة رئيسية لرئيس هيئته العامة سلمان أبو ستة بفتح باب المنظمة أمام ملايين الفلسطينيين في الخارج، وتنظيف البيت الفلسطيني بما وصفه «مكنسة ديمقراطية». وقال أبو ستة خلال كلمة افتتاحية: «ندعو إلى انتخاب مجلس وطني جديد نظيف يمثل كل الفلسطينيين في العالم». وهاجم أبو ستة منظمة التحرير، ووصف قادتها بعواجيز عليهم التقاعد. وطالب أبو ستة بالاستمرار في دق باب المنظمة من قبل كل الفلسطينيين. وجدد أبو ستة التأكيد على ضرورة دق باب المنظمة الموصد بأيدي 13 مليون فلسطيني ليمارسوا دورهم، مبينًا أن لدينا اليوم 2 مليون فلسطيني في أعلى درجات الكفاءة يستطيعون إدارة دول عدة.
وقال رئيس المؤتمر العضو السابق في المجلس الوطني الفلسطيني، الدكتور أنيس قاسم: «لقد مرت علينا مآسٍ كثيرة، لكن أكثر المصائب هي (أوسلو)، ويجب العمل على تدميرها؛ فهي من وضعت الشعب الفلسطيني في الخارج على قارعة الطريق». وأضاف: «اتفاق أوسلو حول أعظم ثورة بالتاريخ إلى خادم للاحتلال، وعلى الشعب انتزاع حقه من براثن السلطة التي باعت حقوقنا للحاكم العسكري الإسرائيلي». وتابع: «نطالب باسترداد حقوقنا في منظمة التحرير الفلسطينية، هذه المنظمة التي عبقت بدماء الشهداء؛ جميعهم ضحّوا من أجل بناء الوطن، ولا تمتلك القيادة أن تستثني فلسطينيا واحدا من تحت الخيمة الفلسطينية، ويجب أن تفتح المنظمة أبوابها للجميع».
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر هشام أبو محفوظ، إن انعقاد المؤتمر «تعبير صادق على عزم شعبنا خارج الوطن المحتل بتطوير الجهود». وطالب أبو محفوظ بضرورة التنسيق بين مختلف المؤسسات العاملة للقضية الفلسطينية وإطلاق مشروعات فعالة وبرامج عملية في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة، مضيفا: «خلال ربع قرن كان هناك تغييب لدور شعبنا في الخارج، حتى بزغ جيل جديد».
وأردف «لا وصاية لأحد على الشعب الفلسطيني». وأطلق «المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج» حملة «فلسطين تجمعنا» الإلكترونية، ودعا نشطاء مواقع التواصل إلى المشاركة في حملته الإلكترونية بالتغريد على الوسم الذي يحمل اسم #فلسطين_تجمعنا. ويقول القائمون على الحملة الإلكترونية، إنها تهدف الدعوة لبناء وتعزيز وحدة الموقف السياسي للشعب الفلسطيني في الشتات. ولم تعجب هذه اللغة السلطة الفلسطينية، التي وصفت المؤتمر بالفاشل. وهاجم مسؤولون في السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح، المؤتمر وقالوا إنه سيفشل في خلق جسم بديل لمنظمة التحرير، واتهموا حماس بالوقوف وراءه. وجاء الهجوم الأعنف على المؤتمر من قبل، قاضي القضاة محمود الهباش، وهو مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدينية، واصفا المؤتمر بأنه «تجمع الشياطين» لبث «الفرقة».
ورفض الهباش خلق عناوين بديلة للمنظمة. وقال: «العنوان هنا. كله هنا (رام الله)، ومن أراد أن يتكلم باسم فلسطين والقدس فالعنوان معروف». وهذه ليست أول معركة من نوعها على التمثيل الفلسطيني؛ فقد اندلعت معارك أخرى في وقت سابق مع حماس ومع دول عربية كانت تتعامل مع حماس بصفتها جهة ممثلة للفلسطينيين، وهو ما اغضب منظمة التحرير التي طالما عرّفت نفسها بممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني منذ نشأتها عام 1964. وحصلت المنظمة في القمة العربية التي عقدت في الرباط عام 1974 على اعتراف عربي شامل بأن «منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني». وهو ما ساعدها لاحقا على أخذ مقعد «مراقب» في الأمم المتحدة، ومن ثم دولة غير عضو.
والمنظمة هي التي أنشأت السلطة الفلسطينية، التي بدورها تمثل الداخل، فيما تعد المنظمة «الأم» أعلى مرجعية للفلسطينيين جميعا في الداخل والخارج. وقال الناطق باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، إن «للشعب الفلسطيني ممثلا شرعيا واحدا ووحيدا هو منظمة التحرير الفلسطينية». وأضاف: «إن انعقاد هذا المؤتمر، هو خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة فاشلة حتما لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، وخطوة تدلل على استمرار حماس» في تعزيز الانقسام وتوسيعه في الساحة الفلسطينية. وحذر القواسمي، أن كل من يشارك في هذا المؤتمر إنما يضع نفسه في دائرة الشبهات وخانة المشاركين في تحقيق أهداف إسرائيل. وعد القواسمي أن المؤتمر فاشل سلفا. مضيفا: «سيلحق العار بكل من دعا إليه أو شارك أو دعم مثل هذه اللقاءات التي تتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية».
كما حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، من خطورة المؤتمر ووصفه بالمشبوه.
وقال مجدلاني إنه «يسعى إلى ضرب وحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني، ومحاولة لنقل الانقسام للخارج وزرع بذور الفتنة والانشقاق». ورأى مجدلاني أن المؤتمر الذي يهدف إلى خلق أطر بديلة عن المنظمة لتعبر عن الفلسطينيين في أوروبا هو حصيلة تجمعات سنوية تعقدها حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس في أوروبا تحت شعار ما يسمى «حق العودة». لكن حماس نفت أنها تقف خلف المؤتمر، في الوقت الذي أيدته بقوة. وأصدرت الحركة ومسؤولون فيها بيانات تأييد للمؤتمر. وأشاد الناطق باسم حماس حسام بدران، بالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الذي انطلقت فعالياته في مدينة إسطنبول التركية، ووصفه بأنه خطوة استراتيجية ستعيد الزخم للقضية الفلسطينية.
وقال بدران في تصريح مكتوب «إن مطلب المجتمعين في المؤتمر بتفعيل دور فلسطينيي الخارج في المشهد السياسي الفلسطيني، مطلب محق في ظل ما يعانيه فلسطينيو الشتات من التهميش، رغم حضورهم المتميز وطنيًا وتمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم». وعد بدران المؤتمر «بمثابة بيعة جديدة من فلسطينيي الخارج بتمسكهم بحقهم في العودة إلى أرضهم، وإلى وحدتهم مع أبناء شعبهم في الداخل في مواجهة الاحتلال والعمل موحدين على تحرير الأرض والمقدسات والأسرى». وشكر الناطق باسم حماس القائمين على المؤتمر الشعبي؛ لما لهم من دور في التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني ولحمته في الداخل والشتات، في حين حيّا الجماهير الفلسطينية المشارِكة. ومن المفترض أن تتواصل فعاليات المؤتمر حتى مساء اليوم (الأحد)، ويتخلله كلمات وأفلام وثائقية، وندوات سياسية وثقافية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.