السعودية تقترب من تصدير تقنيات إنتاج ألواح الطاقة الشمسية

الفالح يدشن محطة للتحلية بسعة 100 متر مكعب يوميًا ومصنعًا للعواكس الكهربائية

وزير الطاقة السعودي لدى تدشينه محطة لتحلية المياه ومصنعًا للعواكس الكهربائية أمس في العيينة (تصوير: خالد الخميس)
وزير الطاقة السعودي لدى تدشينه محطة لتحلية المياه ومصنعًا للعواكس الكهربائية أمس في العيينة (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تقترب من تصدير تقنيات إنتاج ألواح الطاقة الشمسية

وزير الطاقة السعودي لدى تدشينه محطة لتحلية المياه ومصنعًا للعواكس الكهربائية أمس في العيينة (تصوير: خالد الخميس)
وزير الطاقة السعودي لدى تدشينه محطة لتحلية المياه ومصنعًا للعواكس الكهربائية أمس في العيينة (تصوير: خالد الخميس)

كشف المهندس خالد الفالح عن خطة تستهدف تصدير تقنيات إنتاج ألواح الطاقة الشمسية للعالم، أثناء تجواله أمس في المصنع الأول من نوعه في المملكة لإنتاج هذه التقنيات، مشيرًا إلى ضرورة المحافظة على المياه الجوفية وترشيد استهلاكها.
جاء ذلك لدى تدشين المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، محطة تحلية المياه المالحة بتقنية الامتصاص، ومصنع إنتاج وتجميع العواكس الكهربائية، بحضور الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس «المدينة»، والأمير أحمد بن عبد الله محافظ الدرعية، وذلك في محطة أبحاث العيينة.
وأكد الفالح أن استهلاك هذه المحطة يكاد يكون صفرًا، وبالوقت ذاته نسبة تحلية المياه 100‎ في المائة‎، حيث لا يوجد «رجيع» يذهب إلى البحر كما في حالة المحطات البحرية، مشيرًا إلى أن التقنية المستخدمة في المحطة سعودية 100‎ في المائة‎، منوها بأنها نموذج يقتدى به للتكامل بين مدينة الملك عبد العزيز وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وشركات ناشئة، وبتعاون سنغافوري.
وأوضح أن هذا المشروع سيتم تكراره عشرات المرات، ورفع نسبة مساهمة مثل هذه الابتكارات في الناتج المحلي الإجمالي، وإعطاء ميزة نسبية للمملكة ليست مبنية على الموارد الطبيعية في باطن الأرض، بل مبنية على المعرفة والبحث العلمي.
وقال الفالح، في تصريحات صحافية، إن «تلك الاختراعات والابتكارات سيتم تحويلها إلى منتجات تدخل في الاقتصاد، ومناحي إدارة الدولة وشؤونها كافة، وذلك مكمل لمبادرات كبرى مثل الطاقة المتجددة، وأعلنا عن طرح 700 ميغاواط للقطاع الخاص من خلال اتفاقيات شراكة طويلة الأجل لـ25 سنة»، مؤكدا البدء من خلال نظام «إلكتروني شفاف» لدعوة الشركات المهتمة في السعودية ومن أنحاء العالم إلى تقديم أوراقها، وسيتم خلال شهرين فرز المتقدمين لاختيار الشركات التي ستعطى الفرصة للمنافسة على هذه العقود، التي تعتبر بداية للمرحلة الأولى التي تستهدف 10 آلاف ميغاواط، غالبيتها ستكون من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأوضح الفالح أن المحطة تعتمد بالكامل على الطاقة المهدرة في المصانع، إذ تحول هذه الماء إلى ماء عذب، سواء كان مياه بحر أو مياه آبار مالحة، مشيرا إلى أن البيئة وجودة الكفاءة هي هاجس كل مواطن ومسؤول في المملكة.
وقال الفالح، أثناء تجواله أمس في المصنع الأول من نوعه في المملكة لإنتاج هذه التقنيات، إن المصنع سيوفر ألواح الطاقة للمصانع والبيوت والشبكة من دون حرق وقود، مشيرًا إلى أن مدينة العيينة تعتبر أول مدينة أدخلت لها الطاقة الشمسية والبحث العلمي في هذا المجال منذ 40 عامًا.
وتطرق الفالح إلى أن «المحطة والمصنع يعتبران من المبادرات الرائدة على مستوى المنطقة، وسيشكلان تحولاً في صناعة تحلية المياه وتوليد الطاقة في الوقت الذي نحتاج فيه إلى مزيد من الحلول الذكية والمبتكرة لتنويع مصادر المياه والطاقة في السعودية، إضافة إلى سد الحاجة المستقبلية المتوقعة».
وأوضح أن هذه المشروعات ترجمة فعلية لـ«رؤية 2030»، التي تضع الأولوية للابتكار وتقديم الحلول للمشكلات الوطنية الحالية والمستقبلية، منوها بأن هذه المشروعات تكون أول الحلول الفعلية على الأرض، وسيواصل فريق العمل في المدينة وجميع الجهات ذات العلاقة تقديم مزيد في هذا الجانب، في تحالف متميز بين القطاع الحكومي والخاص ومراكز الأبحاث.
إلى ذلك، أكد رئيس «المدينة» أن هذه المحطة هي نتاج مشروع تعاوني بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وشركة تقنية المياه المتقدمة، وشركة «مداد»، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا المشروع يأتي ضمن مبادرات المدينة وجهودها الداعمة للصناعة في برنامج «التحول الوطني 2020» المنبثق من «رؤية المملكة 2030» لتوطين التقنيات بالسعودية.
وجرى خلال حفل تدشين المحطة توقيع مذكرة تفاهم بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، لتنفيذ مشروعين مشتركين في المجال البحثي بهدف تحسين كفاءة طرق التحلية التقليدية، وابتكار طرق جديدة لتحسين الجدوى الاقتصادية.
وتتضمن المذكرة تعاون الطرفين لتطبيق تقنية التحلية بالهجين الثلاثي الذي يجمع بين أغشية النانو وأغشية التناضح العكسي وتقنية التبخير المتعدد التأثير على المستوى التجاري بسعة 10 آلاف متر مكعب يوميا بمحطة ينبع، وكذلك تطبيق تقنية مداد باستخدام تقنية الامتصاص، وربطها بتقنية التبخير المتعدد التأثير على المستوى التجاري بسعة 10 آلاف متر مكعب يوميا في المحطة ذاتها.
وتلائم أنظمة الامتصاص بالمواد الصلبة (ADC) المستخدمة بالمحطة دول آسيا والشرق الأوسط، خصوصًا دول الخليج في مجالي تحلية المياه والتبريد والتكييف، حيث تعمل هذه الأنظمة بالحرارة الناتجة عن الطاقة الشمسية أو الحرارة المهدرة من محطات توليد الطاقة ومصافي النفط والغاز.
وتبلغ قدرة مصنع إنتاج وتجميع العواكس الكهربائية 30 كيلوواط، ويمكن استخدامها في المجالات التجارية والحقول الشمسية، كما يمكن ربطها مباشرة في الشبكة الكهربائية. ويعد هذا الخط مرحلة أولى لتوطين صناعة العواكس الكهربائية اللازمة لربط الطاقة الكهربائية المنتجة من الألواح الكهروضوئية بالشبكة الكهربائية.
ويشغِّل مصنع إنتاج الألواح الشمسية الذي تم رفع طاقته الإنتاجية إلى مائة ميغاواط، بشكل آلي، مهندسين وفنيين سعوديين. وحصل المصنع على شهادة «الأيزو» لمعايير نظام إدارة الجودة 9001 وIEC 61215، IEC 61730 لنظام مطابقة المنتج لمعايير الجودة العالمية، ويهدف المصنع إلى إنتاج الخلايا الشمسية عالية التركيز في المملكة، وستتم طباعة الطبقة النهائية للخلايا الشمسية وتفعيلها بشبكة الموصلات الكهربائية من الألمنيوم والفضة.
ويتبع المحطة معمل الموثوقية لاختبار الألواح الكهروضوئية، الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والمعتمد لمتطلبات «الأيزو» (17025 ISO)، والقادر على اختبار منتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية تحت مواصفات الاختبارات العالميةIEC Standards، إضافة إلى تميزه في اختبار تأثير البيئة الصحراوية على كفاءة الألواح الكهروضوئية.
ويتبع المحطة مشروع تطوير وتصميم الجيل الثاني لبطاريات نيكل كلوريد، التي تُعد إحدى البطاريات القابلة لإعادة الشحن وأكثرها ملاءمة للاستخدام في مجال الطاقة المتجددة، حيث يهدف المشروع إلى تصميم وتطوير جيل جديد من بطاريات صوديوم نيكل كلوريد لرفع الكفاءة، ونقل وتوطين الخبرات بالمملكة في مجالي تطوير وتصنيع تصميم جديد ذي كفاءة عالية في تقنية البطاريات.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.