دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

الخطط الاستراتيجية للشركات الوطنية تكشف عن التوسعات المستقبلية

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»
TT

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

دول «أوبك» تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعيدًا عن «اتفاق التخفيض»

اتفقت منظمة «أوبك» ومنتجون مستقلون من بينهم روسيا، على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من العام الحالي. وتخفض 11 دولة من الدول الأعضاء في «أوبك» البالغ عددها 13 دولة، إنتاجها من الخام منذ 1 يناير (كانون الثاني) الماضي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، في حين تقود روسيا المنتجين المستقلين الذين وافقوا على تقليص الإنتاج بنحو نصف ما ستخفضه «أوبك».
ومن المفترض أن ينتهي الاتفاق في يونيو (حزيران) المقبل، لكن خرجت مصادر الأسبوع الماضي قالت لوكالة «رويترز» عن احتمالية تمديد الاتفاق بعد انتهاء مدته، وليس هذا فحسب؛ بل هناك احتمالية بأن تزيد دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من كمية الخفض.
وتفاعل المتعاملون في السوق مع هذه التصريحات الأسبوع الماضي وبدأ بعضهم في تصديق ما تم نشره، إلا أن واقع دول «أوبك» يحكي أمرًا آخر غير ما ذكرته المصادر.
فمن الكويت والإمارات العربية المتحدة إلى العراق إلى إيران، وأخيرًا إلى ليبيا، لا تزال شركات النفط الوطنية تسابق الزمن من أجل الانتهاء من مشاريع توسعة طاقتها الإنتاجية هذا العام الذي سيكون نصفه الثاني ساخنًا جدًا بالنسبة للمنتجين في «أوبك» الذين سيشهدون ارتفاعات في الإنتاج من خارج «أوبك» وتحديدًا من روسيا والولايات المتحدة، وبخاصة من كازاخستان التي تريد إطلاق العنان لحقلها العملاق «كاشغان».
وقد يبدو هذا الأمر مقلقا بالنسبة لمن يريدون رؤية أسعار النفط تواصل ارتفاعها أو حتى تستقر بين 50 و60 دولارا هذا العام، لكن زيادة الطاقات الإنتاجية أو حتى زيادة الإنتاج ليست مقلقة إذا ما قابلتها زيادة في الطلب.
ويقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي: «أنباء زيادة الإنتاج قد تبدو مقلقة للأسعار، ولكن الأمر يتوقف على عوامل كثيرة، مثل الزيادة في الطلب هذا العام على النفط، إضافة إلى حجم المخزونات النفطية. فالطلب على النفط مرشح مبدئيًا للصعود بنحو 1.2 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا هذا العام، وهذه الزيادة قادرة على استيعاب أي زيادة في الإنتاج من دول (أوبك)».
ويعلق المحلل والتنفيذي السابق في قطاع النفط السعودي الدكتور سداد الحسيني في حديثه إلى «الشرق الأوسط» قائلا: «إضافة الطاقات الإنتاجية يجب ألا يتوقف في (أوبك)، لأن الاستثمار في الإنتاج في الدول خارج (أوبك) هبط خلال العامين الماضيين. كما أن هناك تراجعا طبيعيا سنويًا في حقول النفط عالميًا، ولهذا كلما زاد الاستثمار في الطاقات الإنتاجية، فهذا أمر مشجع».
ويضيف: «مهما أضافت (أوبك) من طاقات هذا العام، فإن السوق العالمية قادرة على استيعابها، فالمشكلة ليست في الطلب؛ بل في تخزين النفط، والمخزونات هي ما يضغط على الأسعار».
أكثر دول «أوبك» الراغبة في زيادة إنتاجها هذا العام هي ليبيا، التي قد تتسبب في تخمة حقيقية في السوق النفطية نظرًا لأن كل نفطها هو من النوع المعروف في الصناعة باسم «الخفيف الحلو»؛ أي إنه ذو كثافة منخفضة، ولا يحتوي على شوائب كثيرة ونسبة كبريت عال. وهذا النفط مشابه لما يتم إنتاجه حاليًا في الولايات المتحدة من مناطق النفط الصخري.
جاد الله العوكلي، العضو بمجلس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا، قال الأسبوع الماضي، إن من المتوقع ارتفاع إنتاج البلاد من 700 ألف برميل يوميا حاليا، إلى 1.22 مليون برميل يوميا في أغسطس (آب) المقبل. وأضاف أنه بحلول مارس (آذار) 2018 قد يصل الإنتاج الليبي إلى 1.6 مليون برميل يوميا، مضاهيا مستويات إنتاج ما قبل الاضطرابات السياسية في عام 2011.
وفي الكويت، التي تترأس حاليًا اللجنة الوزارية المنوط بها مراقبة مدى التزام المنتجين بالاتفاق الذي أبرموه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لخفض الإنتاج، أوضح رئيس شركة «نفط الكويت» جمال جعفر للصحافيين أن شركته لن تتوقف هذا العام عن الاستثمار في الطاقة الإنتاجية، نظرًا لأنها ملتزمة بخطة خمسية لرفع الإنتاج إلى 3.65 مليون برميل يوميًا قبل 2021.
وفي الإمارات العربية المتحدة، ستستمر شركة «أدنوك» في خطتها لرفع إنتاج البلاد إلى 3.5 مليون برميل يوميًا في العام المقبل 2018 حتى مع التزام الدولة بقرار منظمة «أوبك».
وفي الناحية المقابلة من الخليج العربي، هناك خطط مماثلة في إيران لزيادة إنتاجها من النفط هذا العام؛ حيث قال علي كاردور، رئيس «شركة النفط الوطنية» الإيرانية، إن إيران تتوقع أن يصل إنتاجها النفطي إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول منتصف أبريل (نيسان) المقبل؛ أي بعد شهر من الموعد المقرر سابقًا.
وقالت إيران إن إنتاجها اليومي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي قارب 3.9 مليون برميل. ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن كاردور قوله: «كان من المقرر أن نصل إلى 4 ملايين برميل يوميا. بحلول نهاية السنة (الإيرانية في 20 مارس) سيتحقق هذا بتأخير مدته شهرا».
وأضاف: «بالطبع بلغ إنتاج إيران من النفط الخام 4.2 مليون برميل يوميا في مرحلة ما، لكنه تراجع فيما بعد».
ووفقا لاتفاق خفض الإنتاج الذي توصلت إليه «أوبك» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمح لإيران بزيادة إنتاجها بشكل بسيط عن معدلاته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكانت طهران تطالب منذ فترة بالسماح لها بإعادة نصيبها في السوق الذي كانت فقدته بعد العقوبات التي فرضها عليها الغرب.
العراق يزيد الاحتياطي
وقد يكون العراق أكثر دول «أوبك» القادرة حاليًا على رفع طاقتها الإنتاجية، وإضافة ما لا يقل عن مليوني برميل يوميًا إلى طاقته الإنتاجية في السنوات الخمس المقبلة، إلا أنه أكثر الدول تعثرًا في مشاريع توسعة طاقته الإنتاجية، نظرًا لعوامل فنية وسياسية ومالية.
ورغم الركود التي تشهده مشاريع زيادة الإنتاج في العراق، فإن الاستشكافات النفطية لا تزال قائمة؛ حيث قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي أمس الأحد إن احتياطات العراق النفطية زادت إلى 153 مليار برميل، مقارنة بتقديرات سابقة عند 143 مليار برميل.
وأضاف أن العراق سيطلب من منظمة «أوبك» اعتماد الرقم الجديد. وتابع قائلا إن «النشاطات الاستكشافية والمكمنية في 7 حقول نفطية بوسط وجنوب العراق، ساهمت في إضافة 10 مليارات برميل للاحتياطي النفطي».
ويقوم العراق بتطوير احتياطاته النفطية بمساعدة شركات أجنبية لتعويض ما يقرب من 35 عاما من الصراع والعقوبات، بداية من الحرب العراقية - الإيرانية من عام 1980 - 1988.
وتجعل الاحتياطات الجديدة المؤكدة العراق يقترب من إيران التي تحوز احتياطات بنحو 158 مليار برميل. والعراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة «أوبك» بعد السعودية.
وتأتي فنزويلا والسعودية في مقدمة الدول الأعضاء في «أوبك» من حيث الاحتياطات النفطية؛ حيث تحوز فنزويلا 301 مليار برميل، بينما تحوز المملكة 266 مليار برميل، بحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.