دير الزور... ملاذ قادة «داعش» الفارين من معقليه العراقي والسوري

البتاغون أكد وجود «انسحاب منظم» من الرقة... ومصادر عراقية تؤكد نزوحهم من الموصل باتجاه سوريا

طفلة نازحة من الموصل عند نقطة تفتيش عسكرية (أ.ب)
طفلة نازحة من الموصل عند نقطة تفتيش عسكرية (أ.ب)
TT

دير الزور... ملاذ قادة «داعش» الفارين من معقليه العراقي والسوري

طفلة نازحة من الموصل عند نقطة تفتيش عسكرية (أ.ب)
طفلة نازحة من الموصل عند نقطة تفتيش عسكرية (أ.ب)

تتحول مدينة دير الزور في شرق سوريا إلى نقطة استقطاب لقادة تنظيم داعش الذين ينزحون إليها من مدينة الرقة السورية ومدينة الموصل العراقية، حيث يتلقى التنظيم ضربات موجعة.
وبعد إعلان البنتاغون الجمعة أن قادة تنظيم داعش بدأوا يغادرون مدينة الرقة السورية التي تعتبر «عاصمتهم» على وقع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» التي يدعمها التحالف الدولي ضد المتطرفين، الساعية إلى قطع الطريق الواصل بين دير الزور والرقة، الذي يستخدمه التنظيم في عمليات النقل والإمداد، بعد سيطرتها على قرية جويس... كشف مصدر عراقي مطلع أمس عن أن العشرات من قادة تنظيم داعش ومسلحيهم هربوا من الموصل وتلعفر باتجاه مدينة دير الزور في سوريا بعد أن تمكنت قوات خاصة من مسلحي التنظيم تُعرف بـ«كتائب الشام» من كسر خط الصد لميليشيات الحشد الشعبي المرابطة غرب الموصل.
وقال الشيخ ثائر عبد الكريم وطبان الجربا، أحد شيوخ قبيلة الشمر التي تنتشر في مناطق غرب محافظة نينوى لـ«الشرق الأوسط»: «هرب نحو ستة وعشرين قياديا بارزا من تنظيم داعش الإرهابي من الموصل باتجاه تلعفر وبالتحديد من منطقة عين حصان إلى مدينة دير الزور السورية». وأردف الجربا: «بحسب مصادرنا، الهروب حدث بعد أن شنت أمس قوات خاصة من التنظيم تدعى (كتائب الشام) - عبرت الحدود العراقية السورية قادمة من مدينة دير الزور لإنقاذ قادة (داعش) الذين هربوا من الموصل وكانوا محاصرين في تلعفر - على القوات الأمنية في قاطع غرب نينوى».
وأضاف الجربا: «أسفر الهجوم الذي شنه مسلحون عن اندلاع اشتباكات بينها وبين ميليشيات الحشد الشعبي، قُتل وأصيب خلالها العشرات من الجانبين، وكان من بين قتلى التنظيم القائد العسكري لولاية الجزيرة الملقب بـ(أبو مريم) وأصيب معاونه أبو قصورة أيضا»، لافتا إلى أن أبو قصورة يوجد حاليا في مستشفى تلعفر.
وبحسب مصادر في الجيش العراقي فضلت عدم الكشف عن اسمها لـ«الشرق الأوسط»، فإن الطوق الذي تفرضه ميليشيات الحشد الشعبي على تلعفر ضعيف ويعاني من كثير من الثغرات التي تساعد مسلحي «داعش» في التنقل بسهولة بين تلعفر والحدود السورية دون أن تتعرض لأي عائق من قبل الحشد. وكشفت هذه المصادر عن أن التنظيم ما زال يحصل على إمداداته عبر الحدود السورية وأن الطريق الواصل من الموصل إلى تلعفر ومنها إلى بعاج والحدود السورية مفتوح أمام التنظيم.
في سوريا، قال النقيب جيف ديفيس متحدثا باسم وزارة الدفاع الأميركية مساء الجمعة: «بدأنا نشهد أن عددا كبيرا من القادة الكبار في تنظيم داعش، وعددا كبيرا من كوادرهم، بدأوا يغادرون الرقة»، مؤكدًا أن مقاتلي التنظيم «أخذوا في الاعتبار بالتأكيد أن نهايتهم وشيكة في الرقة»، لافتا إلى انسحاب «منظم جدا ومنسق جدا».
ولم يحدد عدد أعضاء التنظيم الذي يغادرون المدينة أو الأدوار التي يقومون بها على وجه التحديد، لكنه قال إن الانسحاب يبدو أنه منظم ويشمل أولئك الذين يقومون بأدوار للدعم ولا يشاركون في القتال.
وفي حال قطع الطريق، فإن التنظيم سيخسر طريق الإمداد من شرق سوريا إلى معقله في الرقة، بينما ستبقى مناطق سيطرته في البادية السورية من ريف الرقة الشرقي باتجاه ريف حماه الشرقي وأرياف حمص ودير الزور ودمشق والسويداء، مفتوحة، في حين يحاول النظام قطع آخر خطوط إمداد التنظيم من ريف حلب الشرقي باتجاه ريف الرقة عبر عملية عسكرية، حقق فيها تقدمًا خلال شهر.
وفي الرقة، بدأ التحالف مرحلة جديدة من حملته في وقت سابق هذا الشهر مستهدفا تطويق الرقة وقطع الطريق إلى معاقل المتشددين في محافظة دير الزور على امتداد نهر الفرات. وتشكل الرقة الهدف الثاني الرئيسي للتحالف الدولي بعد مدينة الموصل العراقية.
وأوضح ديفيس أن هذا الطريق يقع على طول الضفة الشمالية لنهر الفرات وتربط الرقة بدير الزور، مشيرا إلى أن الطرق المؤدية إلى الشمال والغرب قطعتها قوات سوريا الديمقراطية عبر تدمير جسور على الفرات.
وإذا كانت عمليات «عزل» المدينة قد أحرزت تقدما، فإن التحالف الدولي لم يكشف حتى الآن عن خطته لاستعادتها.
وبدأت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من مقاتلين عرب وأكراد، هجوما في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) يهدف أولا إلى «عزل» المدينة السورية عبر قطع كل طرق التواصل بينها وبين الخارج. ويقول البنتاغون إن هذا الهدف بات شبه منجز. وأوضح الجيش الأميركي أنه لم يعد أمام المتشددين سوى طريق واحد في جنوب شرقي المدينة.
في هذا الوقت، تواصلت المعارك بشكل عنيف في ريفي الرقة الشرقي والشمالي الشرقي، بين «قوات سوريا الديمقراطية» مدعومة بطائرات التحالف الدولي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في استمرار للمرحلة الثالثة من عملية «غضب الفرات» التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية، الهادفة لعزل مدينة الرقة معقل التنظيم الرئيسي عن ريفها ومن ثم طرد التنظيم منها، وذلك غداة إعلان قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» عن انطلاق الخطوة الثانية من المرحلة الثالثة لعملية «غضب الفرات».
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» من السيطرة على قرية جويس، في محاولة للتقدم وقطع الطريق الواصل بين دير الزور والرقة، الذي يستخدمه التنظيم في عمليات النقل والإمداد، حيث سيتيح التقدم بشكل أكبر نحو الريف الشرقي للرقة، لقوات سوريا الديمقراطية، تضييق الخناق على التنظيم في معقله بمدينة الرقة. وقال ناشطون إن الاشتباكات ترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة بين الطرفين وقصف من قبل طائرات التحالف على مواقع التنظيم وتمركزاته، فيما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين في الريف الشمالي الشرقي لمدينة الرقة، على بعد نحو 8 كيلومترات من مدينة الرقة، بعد تمكن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية خلال الساعات الـ24 الفائتة من فرض سيطرتهم على جسر شنينة الواصل بين الضفتين الغربية والشرقية لنهر الخابور.
وجاء ذلك بعد يوم من إعلان قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» عن انطلاق الخطوة الثانية من المرحلة الثالثة لعملية «غضب الفرات» حيث استطاعت تلك القوات عزل الرقة من الجهة الغربية بعد تحييد الحركة على سد الفرات والسيطرة على قرى الريف الغربي للرقة والتقدم نحو المدينة من جهة الغرب، حيث باتت على مسافة 20 كلم تقريبًا من مركز مدينة الرقة. أما من الشمال، فقد بدأت تلك القوات حاليًا عملياتها العسكرية، فيما تمكنت من الجهة الشمالية الشرقية من الوصول إلى مسافة 10 كلم من مركز المدينة، بعد السيطرة على قرى منطقة شنينة ومزارع أخرى محيطة بها، فيما يبدو أنّها تسعى للتقدم والوصول إلى نهر الفرات خلال الفترة المقبلة، حيث يرجح أنّ تكون منطقة الأحواس هي الوجهة القادمة، إذ تعرضت لعدد من الغارات من قبل طيران التحالف من جهة، ولكونها آخر قرى ريف الرقة من جهة دير الزور.
وقال موقع «الرقة تذبح بصمت» إن التلغيم والتفخيخ اللذين تقوم بهما «داعش» يعتبران من أكبر المعوقات أمام تقدم القوات المهاجمة، حيث يعمد التنظيم إلى زرع الألغام قبل انسحابه من القرى، كما تعتمد القوات المهاجمة على طيران التحالف الدولي بتأمين تقدمها دون مقاومة تذكر من قبل التنظيم، بينما يكتفي التنظيم بإرسال المفخخات لجبهات الاشتباك بهدف إعاقة تقدم «قوات قسد».



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».