السعودية تضبط عقود الإيجارات... والتسجيل الإلكتروني شرط لصحتها

في خطوة من شأنها تنظيم القطاع وتقليل القضايا وحفظ الحقوق

قطاع الإيجار يمثل نحو نصف القطاع العقاري السعودي (تصوير: أحمد فتحي)
قطاع الإيجار يمثل نحو نصف القطاع العقاري السعودي (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية تضبط عقود الإيجارات... والتسجيل الإلكتروني شرط لصحتها

قطاع الإيجار يمثل نحو نصف القطاع العقاري السعودي (تصوير: أحمد فتحي)
قطاع الإيجار يمثل نحو نصف القطاع العقاري السعودي (تصوير: أحمد فتحي)

في خطوة من شأنها تنظيم قطاع العقارات السعودي، قرر مجلس الوزراء أمس عدم اعتبار عقد الإيجار غير المسجل في الشبكة الإلكترونية صحيحًا منتجًا لآثاره الإدارية والقضائية، مما يعني أن المملكة تتجه بشكل واضح نحو تنظيم قطاع الإيجارات في البلاد، والمساهمة بالتالي في رفع مستوى كفاءة أداء القطاع، وتعزيز مستوى الرقابة، وحفظ حقوق جميع الأطراف.
وفي هذا الخصوص، أكد وزير الإسكان، ماجد الحقيل، أن اعتماد مجلس الوزراء في جلسته أمس عددا من الضوابط ذات العلاقة بتنظيم قطاع الإيجار بالمملكة وتعزيز الثقة فيه، يأتي امتدادًا للدعم اللامحدود والاهتمام المتواصل بقطاع الإسكان وتنظيمه وتنميته بما يخدم الوطن والمواطن.
وأكد الحقيل، في بيان صحافي، أن التنظيمات التي تم اعتمادها في جلسة مجلس الوزراء، من شأنها الإسهام في تنظيم قطاع الإيجار بالمملكة، منوّهًا بأن قطاع الإيجار يمثّل نحو نصف القطاع العقاري، الأمر الذي يستدعي وضع تنظيمات وضوابط محددة تهدف إلى تطوير منظومة القطاع الإسكاني والعقاري في المملكة بشكل متوازن، من خلال إيجاد حلول مستدامة لتحدياته، وتساعد في حفظ حقوق جميع الأطراف المعنية في العملية الإيجارية، مع توفير أعلى مستويات الثقة والأمان بين المتعاملين في هذا المجال، وحماية حقوقهم.
وأكد الحقيل أن برنامج «إيجار» من بين البرامج المتنوعة والخطط التطويرية التي عملت عليها الوزارة في إطار تنظيم قطاع الإسكان في المملكة، مضيفا: «يأتي هذا البرنامج رافدًا لما تم إطلاقه سابقًا من برامج ومبادرات مختلفة مثل الرسوم على الأراضي البيضاء ومركز خدمات المطورين واتحاد الملاك».
ولفت الحقيل إلى أن تنظيمات قطاع الإيجار تأتي في إطار الجهود المستمرة التي تستهدف تحقيق التطلعات، تماشيا مع استهداف وزارة الإسكان دعم العرض وتمكين الطلب، بالإضافة إلى تحقيق رؤيتها في تنظيم وتيسير بيئة إسكانية متوازنة ومستدامة وتحسين أداء القطاع العقاري ورفع مساهمته في الناتج المحلي، تماشيا مع برنامج «التحوّل الوطني 2020» و«الرؤية السعودية 2030».
من جهته، أوضح المشرف العام على تنظيم قطاع الإيجار، المهندس محمد البطي، أن التنظيمات الصادرة من مجلس الوزراء تشكل أهمية قصوى لقطاع الإيجار بالمملكة، مشيرًا إلى أنها تقلل من النزاعات المحتملة، إذ تضمن الموثوقية اللازمة للتعاقد وتؤدي بطبيعة الحال إلى عدم إشغال القضاء بخلافات وقضايا مصدرها الأخطاء البدائية في عقود الإيجار مثل صحة بيانات المتعاقدين أو عدم صحة سند الملكية للعقار ومشكلات الوكالات والصكوك الشرعية، مبيِنًا أن نسبة كبيرة من قضايا العقار هي قضايا إيجارية.
وأضاف البطي: «تنص التنظيمات على عدم اعتبار عقد الإيجار غير المسجل في الشبكة الإلكترونية عقدًا صحيحًا ومنتجًا لآثاره الإدارية والقضائية، وأن تضع وزارتا العدل والإسكان الشروط والمتطلبات اللازم توافرها في العقد، حتى يمكن اعتباره مسجلاً في الشبكة الإلكترونية، والحالات التي يمكن فيها ذلك بما فيها حالة امتناع أحد طرفي العقد عن تسجيله، كما تنص التنظيمات أيضًا على أن الجهات الحكومية التي يتطلب تقديمها للخدمة وجود عقد إيجار، يمكنها الاستعانة بشبكة (إيجار) للتحقق من العقد، مثل مدارس التعليم الحكومية التي تطلب من المواطنين إثبات السكن ضمن نطاق المدرسة حتى يتم قبول الطالب فيها، إذ سيكون إثبات العقود للمستأجرين فقط عن طريق الشبكة وليس عبر العقود التقليدية أو غير المسجلة في الشبكة، وهذا من شأنه أن يحدّ من عقود الإيجار الوهمية».
وأفاد البطي بأن التنظيمات الجديدة تشترط وجود عقد إيجار مسجل في شبكة (إيجار) لإصدار رخص العمل لغير السعوديين أو تجديدها من قبل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، على أن يتم التنسيق مع وزارة الإسكان للاتفاق على الآلية اللازمة لذلك، وتحديد المهن ذات الصلة، إذ سيسهم هذا التنظيم بين وزارة الإسكان ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية في تنظيم سكن المقيمين.
وأشار البطي إلى أن برنامج «إيجار» يهدف إلى توثيق العقود وحفظ حقوق جميع أطراف العملية التأجيرية، وصياغة عقود إيجارية موحدة تلبي احتياجات المستفيدين واعتمادها لتصبح سندات تنفيذية، وتأهيل وترخيص منشآت الوساطة العقارية ووضع السياسات والإجراءات التنظيمية والرقابية لعملها بعد منحهم التدريب والتأهيل اللازم، وتقليل حجم القضايا المنظورة والمتعلقة بالإيجار.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الإسكان السعودية مؤخرا، عبر برنامج البيع على الخريطة (وافي)، عن طرح الدفعة الأولى من مشاريعها لعام 2017، داعية المطورين العقاريين الراغبين في الدخول في منافسة لعرض تصميم وتسويق وبناء وتسليم وحدات سكنية ضمن عمائر سكنية متعددة الأدوار على أراضي الوزارة، في كل من مشروع الخرج بعدد 580 وحدة سكنية، ومشروع الأحساء بعدد 310 وحدات سكنية، ومشروع إسكان خميس مشيط بعدد 2802 وحدة سكنية، وكذلك مشروع إسكان تبوك بعدد 5357 وحدة سكنية.
وتأتي هذه الدفعة والمكونة من 9049 وحدة سكنية على شكل «شقق»، عبر برنامج البيع على الخريطة كمرحلة أولية لعدة مراحل سيتم إطلاقها خلال عام 2017، تشمل جميع مناطق المملكة، في إطار سعي الوزارة لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص من خلال مرتكزين أساسيين، هما دعم العرض وتمكين الطلب بما يحقق التوازن الأمثل لسوق الإسكان بالمملكة.
يُذكر أن برنامج البيع على الخريطة (وافي) يهدف إلى خفض تكاليف تملّك الوحدات العقارية، وحفظ حقوق المشترين من خلال الأنظمة والإجراءات، ورفع مستوى الشفافية في السوق العقارية، إضافة إلى تطوير وتحفيز روح المنافسة بين المطورين من خلال نظام «التصنيف»، والإسهام في زيادة المعروض من خلال تنمية المشاريع العقارية.
كما يهدف برنامح «وافي» إلى تعزيز مقدرة شركات التطوير للتحول من العمل الفردي إلى المؤسسي، والحدّ من عمليات المضاربة المؤثرة سلبًا على أسعار العقار، وحصول المستهلك على وحدة عقارية بجودة عالية، وبأسعار منافسة.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.