الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ - رقم العدد14059
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/26
loading..

وثائق «سي آي إيه» إيران والجيران بعد ثورة الخميني (3): «سي آي إيه» تجرعت سمًا مع الخميني

وثائق «سي آي إيه» إيران والجيران بعد ثورة الخميني (3): «سي آي إيه» تجرعت سمًا مع الخميني

إعلانه انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية أربك حساباتها
الاثنين - 9 جمادى الأولى 1438 هـ - 06 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13950]
خريطة ووثيقة انسحاب القوات العراقية من مناطق حدودية إيرانية كما نشرتها «سي آي إيه»
نسخة للطباعة Send by email
واشنطن: منير الماوري
يوجد في أرشيف الاستخبارات الأميركية ملف خاص بالتقارير المتعلقة بالحرب العراقية - الإيرانية يطلق عليه مجازا، ملف تجرع السم. ويغطي هذا الملف وقائع حرب السنوات الثماني منذ مقدمات ما قبل اندلاعها في سبتمبر (أيلول) 1980، حتى صيف عام 1988 عندما فوجئ محللو الاستخبارات الأميركية في أحد أيام يوليو (تموز) الماضي بنبأ وقع على المتفرغين للشأن الإيراني باستثناء قلة قليلة منهم، وقع الصاعقة. وهو إعلان قائد الثورة الإيرانية، المرشد الإيراني آية الله الخميني، موافقة غير متوقعة على وقف الحرب مع العراق من دون شروط. ولم يجد الخميني ما يصف به مشاعره وهو يعلن الموافقة، سوى القول بأنه يتخذ قرارا لا يرغب فيه كمن يتجرع السم. وما لم يعلمه الخميني في ذلك الحين، هو أنه لم يكن الوحيد الذي يتجرع سم قراره؛ إذ إن هناك في المقر الرئيسي للوكالة التي نادرا ما تخونها توقعاتها، مجموعة من المحللين الأميركيين، يتجرعون السم ذاته الذي يتجرعه الخميني بسبب قراره المضطر إليه، ولكن لسبب آخر مختلف تماما غير السبب الذي يقاسي منه قائد الثورة.

لقد توقع هؤلاء المحللون في تقارير مكتوبة، أن طهران وقائد ثورتها لن يقبلا بأي حال من الأحول وقف إطلاق النار مع العراق والجلوس إلى طاولة المفاوضات، فكان هذا القرار المفاجئ مخيبا لآمالهم. وقد يتبادر إلى الذهن أن هؤلاء كانوا يريدون استمرار الحرب لما في ذلك من خدمة لاستراتيجية ما. ولكن على الأرجح أن الأمر لا يعنيهم من حيث المصالح الاستراتيجية، بقدر ما يهمهم من حيث الأمان الوظيفي؛ لأن التحليلات التي قدموها كانت تجزم بتوقعات وقع عكسها تماما، وهو ما أشعرهم بالإحراج. في المقابل، كانت هناك مجموعة أخرى من المحللين كان يطلق عليهم مجموعة الأقلية. كانت توقعات هؤلاء مختلفة عن توقعات مجموعة الأغلبية، حيث توصلوا في منتصف عام 1988 إلى أن نظام الحكم في طهران سيقبل بوقف الحرب خلال شهور وربما أسابيع قليلة. وبعد أن كاد اليأس يحل على مجموعة الأقلية من حدوث ما توقعوه، إذ بقرار الخميني ينزل عليهم فجأة بردا وسلاما، بل وشرابا لذيذا خاليا تماما من أي قطرة من السموم.

كانت الوكالة في ذلك الحين تؤثر عليها الآراء الغالبة وتهمل القناعات التي يتبناها عدد أقل من المحللين؛ ولذلك فقد أدرك كبار مسؤوليها بمجرد أن بدأت عبارة «تجرع السم» تنتشر في غرف وصالات العصف الذهني، أن المعنيين بصنع القرار، لم يرسل إليهم سوى التحليلات التي خابت توقعاتها، فما كان من مدير قسم الشرق الأدنى التي تقع إيران ضمن اختصاصه، إلا أن دعا إلى اجتماع شامل جمع فيه المحللون من الأطياف كافة، وطرح للنقاش موضوع الرأي غير السائد، وهل يجب أن يهمل أم يتم إبلاغ صانع القرار به. وبعد أن استمع الجميع مجددا لحيثيات الأقلية عن الأسباب التي جعلتهم يدركون أن الخميني سيقبل بوقف الحرب، قرر المسؤولون وضع دراسة شاملة ومراجعة للتقارير المتعلقة كافة بإيران، التي تم تقديمها لصناع القرار منذ بداية «عام تجرع السم» حتى آخر شهور الصيف فيه، بغرض تقييمها. وخرج التقييم بدراسة وافية عن مكامن الخلل وأخطاء التقدير في تلك الفترة. وفي حلقة الغد، سيتم استعراض تلك الدراسة التي توضح الكثير من جوانب العمل الاستخباراتي.

ومن بين الوثائق التي تم تناولها في العام ذاته، مع معلومات مثيرة عن الملا كريكار، زعيم تنظيم أنصار الإسلام، منذ أول زيارة تابعتها له المخابرات الأميركية إلى إيران عام 1988، وهذا سيكون من القضايا التي يمكن تسليط الضوء على الوثائق المتوافرة عنها.