اللوفر يعيد فتح أبوابه أمام السياح ومخاوف من تراجع أعدادهم

التحقيق يسعى لجلاء علاقة الجاني بتنظيمات إرهابية ووجود شركاء له في العملية

انتشار أمني في اللوفر بعد افتتاحه أمام الجمهور أمس وسط مخاوف من تراجع أعداد الزائرين (أ.ب)
انتشار أمني في اللوفر بعد افتتاحه أمام الجمهور أمس وسط مخاوف من تراجع أعداد الزائرين (أ.ب)
TT

اللوفر يعيد فتح أبوابه أمام السياح ومخاوف من تراجع أعدادهم

انتشار أمني في اللوفر بعد افتتاحه أمام الجمهور أمس وسط مخاوف من تراجع أعداد الزائرين (أ.ب)
انتشار أمني في اللوفر بعد افتتاحه أمام الجمهور أمس وسط مخاوف من تراجع أعداد الزائرين (أ.ب)

تستمر التحقيقات في العملية الإرهابية البدائية التي ارتكبها المواطن المصري عبد الله رضا رفاعي الحماحمي في متحف اللوفر صباح الجمعة بمهاجمته مجموعة من الجنود المكلفين السهر على أمن المتحف وزائريه بساطورين وتمكنه من جرح أحدهم قبل أن يطلق آخر النار عليه ويصيبه في معدته. وبعد أن كان الجاني يصارع الموت، نجحت العملية الجراحية التي أجريت له، إذ أفادت تقارير أمنية وطبية من مستشفى جورج بومبيدو التي نقل إليها أن «الخطر زال عنه». إلا أن رجال الأمن لم يتمكنوا، حتى بعد ظهر أمس، من استجوابه وبالتالي فإن الاستقصاءات التي يقومون بها تركز في الوقت الحاضر على استغلال معلومات هاتفه الجوال ولوحته الإلكترونية والوثائق الأخرى التي تركها في شقته الفندقية التي كان قد استأجرها في الدائرة الثامنة من باريس على بعد رمية حجر من جادة الشانزليزيه مقابل 1700 يورو. وتريد الأجهزة الأمنية أجوبة عن مجموعة من الأسئلة المطروحة وأولها: هل ينتمي الحماحمي إلى تنظيم إرهابي معين فقام بعمليته الباريسية استجابة وتنفيذا لأمر ما صدر إليه ؟ وهل استفاد من مساعدة لوجيستية ومادية في العاصمة الفرنسية لتنفيذ عمليته؟ وبشكل أوسع، فإن المحققين الذين انتدبهم مدعي عام شؤون الإرهاب فرنسوا مولينس يتساءلون عن دوافع الحماحمي، وكيفية وقوع هذا الشاب المتزوج الذي يتنعم بوظيفة مرموقة في دولة الإمارات العربية المتحدة ويعيش في بحبوحة في شباك الإرهاب؟ وما يزيد من حيرة المحققين أن عائلة الحماحمي المولود في محافظة الدقهلية في عام 1988 بعيدة كل البعد عن الأصولية والتطرف، إذ إن والده لواء متقاعد في جهاز الشرطة المصري، كما أن أفرادا آخرين من عائلته ينتمون إلى الأجهزة الأمنية المصرية وبالتالي فالسؤال يتناول كيفية انزلاقه إلى الدائرة الإرهابية.
حقيقة الأمر أن المحققين ينظرون بـ«استغراب» لهذه العملية التي لا تشبه أيا من سابقاتها من حيث «بروفايل» الجاني. فهذا الشاب وصل إلى باريس بطريقة شرعية وبفضل تأشيرة سياحية حصل عليها من القنصلية الفرنسية في دبي في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي صالحة لمدة شهر وفق معلومات مولينس. ولذلك، فلا علاقة بين وضعه وبين وضع إرهابيين وصلوا خلسة إلى فرنسا بجوازات سفر سورية مزورة أو مع اللاجئين الذين تدفقوا بمئات الآلاف إلى أوروبا في العامين 2015 و2016، وإذا كان الحماحمي يندرج في خانة الإرهاب «الوافد»، إلا أنه ينتمي إلى فئة «إرهاب دولوكس»، أي الإرهاب الفاخر الذي يستطيع صاحبه أن ينزل في أرقى وأغلى الأحياء الباريسية وأن يستأجر سيارة يتنقل بها وأن يحوز على مبالغ مالية كبيرة تمكنه من شراء ساطورين ب680 يورو دفعها نقدا... كذلك لا علاقة للحماحمي بما يسمى «الذئاب المتفردة»، لأنه ليس مقيما على الأراضي الفرنسية أو الأوروبية، ولا ينتمي إلى فئة المقاتلين العائدين من ميادين القتال، إما لارتكاب عمل إرهابي مباشرة بفضل الخبرات التفجيرية والقتالية التي اكتسبوها في سوريا والعراق أو للانزواء في خلايا نائمة بانتظار صدور أوامر من وراء الحدود.
أخيرا، فإن الحماحمي ليس خريج السجون كغالبية الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية في باريس ونيس وبروكسل وبرلين وغيرها من المدن التي عانت من الإرهاب.
الثابت، أن الحماحمي لم يقدم على مهاجمة الجنود الفرنسيين في باحة متحف اللوفر بسبب لوثة آنية أو غريزة مفاجئة. وقد قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عنه خلال وجوده في مالطا لحضور قمة أوروبية ليلة أول من أمس إن الطابع الإرهابي لما قام به الحماحمي «ليس موضع شك إطلاقا». وتفيد العناصر المتوافرة عنه والتي كشف الكثير منها مدعي عام الشؤون الإرهابية في مؤتمره الصحافي أول من أمس أن الجاني خطط لها بدقة. وتفيد معلومات مولينس أن عبد الله الحماحمي وصل إلى مطار رواسي - شارل ديغول يوم 26 يناير (كانون الثاني) الماضي قادما على متن رحلة تجارية من دبي وكانت رحلة العودة مقررة في الخامس من فبراير (شباط) الجاري. ويوم وصوله استأجر شقة لأسبوع. وفي اليوم التالي، استأجر سيارة خاصة حتى موعد مغادرته من وكالة لتأجير السيارات. وقد عثر على السيارة مركونة في الدائرة الثامنة. وأوضح المدعي العام أن الجاني اشترى ساطورين من متجر يقع قرب ساحة الباستيل بقيمة 600 يورو، كما عثر في شقته على مبلغ مالي يقل قليلا عن ألف يورو. ولفت إلى أن المهاجم لم يكن يحمل أوراقًا ثبوتية، إلا أن محققين استخدموا هاتفه الجوال الذي قادهم إلى الشقة المستأجرة حيث عثروا على الكثير من العناصر التي ساعدت في تقدم التحقيق سريعا. واعتبر المدعي العام أن كل العناصر المتوافرة تدل على أن المهاجم كان مصمما وعازما على ارتكاب فعلته إلا أن الرد السريع للجنود «منع وقوع هجوم إرهابي واسع» في أحد أهم المراكز السياحية في باريس.
وتفيد التغريدات التي تركها الحماحمي على حسابه على شبكة «تويتر» أنه حقيقة شخص راديكالي. فقد كتب في إحدى التغريدات ما يلي: «لا تفاوض، لا مساومة، لا مداهنة.. ثبات لا تراجع، حرب لا هوادة فيها». وكتب في تدوينة سابقة: «هم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.. وفيم الخوف من لوم الناس، وهم قد ضمنوا حُب رب الناس؟ وفيم الوقوف»، أو «لماذا يخافون من قيام دولة للإسلام؟! لأن دولة الإسلام تدافع عن مواردها وأرضها وعرض المسلمين وكرامتهم، ترد الصاع». في تغريدة بالإنجليزية، انتقد فيها بسخرية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كاتبًا: «أنت لست دونالد ترمب... من الآن وصاعدا صار اسمك دونالد داك». وقبل مباشرة هجومه نشر الحماحمي على «فيسبوك» صورا له أرسلها لأهله في مصر وتظهره في الباحة الخارجية أمام متحف اللوفر. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية، فإن الحماحمي أرسل نحو عشر رسائل قبل دقائق من عمليته التي حصلت في الساعة العاشرة توقيت باريس. وتقول إحدى الرسائل: «بسم الله... من أجل إخواننا في سوريا ومن أجل المقاتلين». وفي رسالة أخرى لم تنشر الأجهزة الأمنية نصها الحرفي، يبدو أنه أشار إلى تنظيم داعش.
الواقع أن ثمة «حلقة مفقودة» في المعلومات الرسمية أكانت تلك التي قدمها المدعي العام أو الأجهزة الأمنية. وتتناول هذه الحلقة «طبيعة» العمل الإرهابي الذي ارتكبه الحماحمي والأسباب التي جعلته يهاجم دورية عسكرية واضحة التسلح ويحمل أفرادها بنادق محشوة من «فماس» فرنسية الصنع. فالقاصر يعي أن مهاجمة دورية عسكرية مسلحة من أربعة جنود عملية صعبة بل انتحارية بينما مهاجمة مدنيين، كما فعل مثلا من هاجموا ملهى الباتاكلان ومطاعم ومقاهي باريس يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015 توفر أصداء أكبر وتوقع أكبر عدد ممكن من الضحايا. وبالطبع سيكون من الصعب العثور على الحلقة المفقودة طالما لم يتمكن المحققون من استجواب الحماحمي في الأيام القليلة القادمة.
وأمس، عاد السياح والزوار إلى متحف اللوفر الذي أعاد فتح أبوابه بعد أن أغلق طيلة يوم الجمعة. ويتوقع المسؤولون عن المتحف أن تؤثر عملية الجمعة على ارتياد هذا الصرح الكبير في باريس. ويفيد هؤلاء بأن أعداد الزوار خصوصا الأجانب تراجعت في العامين الأخيرين بما يساوي مليوني شخص بسبب العمليات الإرهابية الكثيرة التي شهدتها فرنسا وخصوصا باريس عامي 2015 و2016.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.