كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
TT

كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)

لم يمر سوى أسبوعين على تعيين دونالد ترمب رئيسا حتى شرع الكونغرس في محاولات للحد من الخسائر الدبلوماسية التي تكبدها البيت الأبيض. فتجد أعضاء مجلس الشيوخ إما منهمكين في اجتماعات متواصلة، وإما مشغولين في محادثات هاتفية محرجة مع سفراء دول حليفة كبرى، لتأكيد أن الولايات المتحدة لا تزال صديقة لهم. ويقوم أعضاء مجلس الشيوخ بزيارات جماعية لدول اعتادوا على القيام بها بصورة دورية، لكن هذه المرة كان الهدف هو التأكيد لزعماء العالم على أن أعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء يستطيعون توجيه سياسات الرئيس الجديد.
وبينما انهمك آخرون في سن تشريعات للحد من قوة روسيا، يحاول الأعضاء أيضا الوقوف على مبدأ ثابت للبيت الأبيض، بعدما تبنى هذا الأخير موقف باراك أوباما نفسه الداعي لانسحاب روسيا من شبه جزيرة القرم، ومنع إسرائيل من بناء المستوطنات، وتشديد الحظر على إيران لمنعها من إجراء مزيد من التجارب على الصواريخ الباليستية.
وفي السياق ذاته، قال السيناتور بن كاردين، عن ولاية ماريلاند، الذي يعد العضو الديمقراطي الأبرز بلجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، إنه «على الكونغرس تبني موقف أكثر فعالية في السياسة الخارجية»، مضيفا: «(ويتم ذلك) جزئيا، بأن تحاول دفع إدارة ترمب لتأييد القيم الأميركية التقليدية بالخارج، وأن تحد من بعض الخسائر التي تسبب فيها، وهذا ضروري ويتعين على الحزبين تنفيذ ذلك سويا».
وأفاد كاردين بأنه سيقوم قريبا بزيارة للمكسيك «لإصلاح بعض مما فسد في العلاقات الثنائية». وبحضور السيناتور بوب كروكر، عن ولاية تينيسي، رئيس اللجنة، اجتمع كاردين مع سيغمار غابريل (نيسان)، ووزير الخارجية الألماني، والملك عبد الله الثاني، ملك الأردن. وأفاد السيناتوران بأنهما تطرقا إلى المخاوف المشتركة، وفق كروكر الذي قال إن «الملك أشار إلى أن السياسات الأخيرة كان لها تأثيرها».
من جهته، أدلى السيناتور جون ماكين، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أريزونا ورئيس لجنة الجيش بمجلس الشيوخ، بتصريح بارز الخميس الماضي، أشار فيه إلى أنه تحدث هاتفيا مع سفير أستراليا لدى الولايات المتحدة، جو هوكي، ليعرب له عن «الدعم الثابت للتحالف الأميركي - الأسترالي». وجاء ذلك عقب المحادثة الهاتفية التي أجراها ترمب مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول، حول مصير اللاجئين في مركز للاحتجاز في أستراليا.
وعلى المنوال نفسه، جاءت كلمات رئيس مجلس النواب بول راين في المؤتمر الصحافي الذي عقد مؤخرا، حيث أفاد بأن «رئيس الوزراء ترنبول زارني بمكتبي منذ عدة شهور، فهو حليف بالغ الأهمية. أستراليا حليف مركزي، وسوف تبقى حليفة إلى الأبد». وكان ترمب دخل في خلاف بشأن المواقف السياسية لأعضاء الحزب الجمهوري بالكونغرس عن ولاية ماريلاند بشأن موضوعات التجارة والهجرة، والإصلاحات الضريبية، لكنهم في النهاية ساروا على نهجه.
لكن فيما يخص العلاقات الخارجية، تحديدا عندما يتعلق الأمر بالحلفاء الدائمين للولايات المتحدة، مثل أستراليا، فقد اتخذ الجمهوريون والديمقراطيون موقفا موحدا في سخطهم، وربما تخوفهم من العواقب. فقد استاءوا كثيرا من تصريحات ترمب التي أعلن فيها موافقته على التعذيب، وتعجبوا من الإهانات التي كالها ترمب للحكومة الإيرانية على موقع التواصل «تويتر»، وهي المنصة التي يفضلها لخوص نزالاته في السياسة الخارجية.
إلى ذلك، اعترض أعضاء مجلس الشيوخ على اقتراحات ترمب التي قال فيها إن «منظمة شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عفا عليهما الزمان»، وكان النقاش الهاتفي مع رئيس الوزراء الأسترالي آخر المناوشات الكلامية حتى الآن. وبحسب السيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس والعضو الثاني بالكونغرس من حيث الأهمية، قال الرئيس: «أميركا أولا، وأنا أوافق، لكنّ لدينا حلفاء مهمين أيضا في جميع أنحاء العالم».
وكان أعضاء مجلس النواب اجتمعوا الأسبوع الماضي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قبل أن تتوجه للبيت الأبيض، لإيصال رسالة مهمة تتعلق بالتزام الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو). رغم أن هذه الموضوعات كانت ذات أهمية ثانوية حتى وقت قريب، أصبحت الآن متوسطة الأهمية، وفق تعبير عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب. وأفاد زعيم الأغلبية بمجلس النواب، ميتش ماكونيل، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، بأنه منهمك في الشؤون الخارجية، ويعمل على إرسال رسائل الطمأنة لكثير من الدبلوماسيين وزعماء العالم بشأن مواقف الولايات المتحدة.
ساهم موقف ترمب من روسيا تحديدا في توحيد صفوف كثير من أعضاء الكونغرس الذين شعروا بقلق بالغ، فآراؤهم كانت متقلبة تجاه المقترحات التي كررها عن أن روسيا لم تتدخل بالتلاعب في الانتخابات الأميركية، على عكس تقارير وكالات الاستخبارات الأميركية، ناهيك بتلميحاته بأن إدارته ربما ترفع العقوبات المفروضة على روسيا. إلا أن تصريح السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بأن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات حتى تنسحب روسيا من القرم، طمأن بعض النواب القلقين.
وانضم السيناتو تشاك شومر، الديمقراطي عن نيوريورك، وليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن جنوب كاليفورنيا، لموقف كاردين وماكين الداعي إلى العمل على مشروع قانون يتطلب موافقة على الكونغرس قبل السماح لترمب برفع العقوبات عن روسيا.
والخميس الماضي، صرح السيناتور غراهام والسيناتور شلدوم وايتهاوس، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، بأن اللجنة القضائية بالكونغرس المختصة بقضية شبه جزيرة القرم ومكافحة الإرهاب سوف تتحرى تدخل روسيا في التأثير على الانتخابات سواء في الولايات المتحدة أو خارجها.
وكان ترمب أصدر أمرا الأسبوع الماضي استهدف به اللاجئين السوريين وجميع المهاجرين من عدد من الدول الإسلامية، مما أثار عاصفة من الانتقادات الحادة من عدد كبير من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، وعدد كبير من الجمهوريين بمجلس الشيوخ. بيد أن المساعي تسير على قدم وساق للحد من تداعيات زلات ترمب وسياساته المستفزة.
وقد أفاد مارتن إنديك، نائب المدير التنفيذي لمعهد بروكنغز الذي خدم بلاده سفيرا لدى إسرائيل، بأنه «ليس بمقدور الكونغرس القيام بسياسة فعالة موازية»، مضيفا: «هذا من اختصاص الجناح التنفيذي. فهناك خلافات حقيقية الآن بين إدارة ترمب والحكومة المكسيكية، ولن تحل سوى بعمل الطرفين سويا وبشكل مباشر.
ودور أعضاء مجلس الشيوخ يكمن في تلطيف الجو لا أكثر. ولأن الأعضاء ليسوا السبب في المشكلة فلن يستطيعوا حلها وحدهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.