كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
TT

كلمات ترمب «تغضب» الحلفاء والكونغرس يهادن

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يستقبل رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تورنبول في مكتبه في سبتمبر الماضي (غيتي)

لم يمر سوى أسبوعين على تعيين دونالد ترمب رئيسا حتى شرع الكونغرس في محاولات للحد من الخسائر الدبلوماسية التي تكبدها البيت الأبيض. فتجد أعضاء مجلس الشيوخ إما منهمكين في اجتماعات متواصلة، وإما مشغولين في محادثات هاتفية محرجة مع سفراء دول حليفة كبرى، لتأكيد أن الولايات المتحدة لا تزال صديقة لهم. ويقوم أعضاء مجلس الشيوخ بزيارات جماعية لدول اعتادوا على القيام بها بصورة دورية، لكن هذه المرة كان الهدف هو التأكيد لزعماء العالم على أن أعضاء مجلس الشيوخ الأقوياء يستطيعون توجيه سياسات الرئيس الجديد.
وبينما انهمك آخرون في سن تشريعات للحد من قوة روسيا، يحاول الأعضاء أيضا الوقوف على مبدأ ثابت للبيت الأبيض، بعدما تبنى هذا الأخير موقف باراك أوباما نفسه الداعي لانسحاب روسيا من شبه جزيرة القرم، ومنع إسرائيل من بناء المستوطنات، وتشديد الحظر على إيران لمنعها من إجراء مزيد من التجارب على الصواريخ الباليستية.
وفي السياق ذاته، قال السيناتور بن كاردين، عن ولاية ماريلاند، الذي يعد العضو الديمقراطي الأبرز بلجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، إنه «على الكونغرس تبني موقف أكثر فعالية في السياسة الخارجية»، مضيفا: «(ويتم ذلك) جزئيا، بأن تحاول دفع إدارة ترمب لتأييد القيم الأميركية التقليدية بالخارج، وأن تحد من بعض الخسائر التي تسبب فيها، وهذا ضروري ويتعين على الحزبين تنفيذ ذلك سويا».
وأفاد كاردين بأنه سيقوم قريبا بزيارة للمكسيك «لإصلاح بعض مما فسد في العلاقات الثنائية». وبحضور السيناتور بوب كروكر، عن ولاية تينيسي، رئيس اللجنة، اجتمع كاردين مع سيغمار غابريل (نيسان)، ووزير الخارجية الألماني، والملك عبد الله الثاني، ملك الأردن. وأفاد السيناتوران بأنهما تطرقا إلى المخاوف المشتركة، وفق كروكر الذي قال إن «الملك أشار إلى أن السياسات الأخيرة كان لها تأثيرها».
من جهته، أدلى السيناتور جون ماكين، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أريزونا ورئيس لجنة الجيش بمجلس الشيوخ، بتصريح بارز الخميس الماضي، أشار فيه إلى أنه تحدث هاتفيا مع سفير أستراليا لدى الولايات المتحدة، جو هوكي، ليعرب له عن «الدعم الثابت للتحالف الأميركي - الأسترالي». وجاء ذلك عقب المحادثة الهاتفية التي أجراها ترمب مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول، حول مصير اللاجئين في مركز للاحتجاز في أستراليا.
وعلى المنوال نفسه، جاءت كلمات رئيس مجلس النواب بول راين في المؤتمر الصحافي الذي عقد مؤخرا، حيث أفاد بأن «رئيس الوزراء ترنبول زارني بمكتبي منذ عدة شهور، فهو حليف بالغ الأهمية. أستراليا حليف مركزي، وسوف تبقى حليفة إلى الأبد». وكان ترمب دخل في خلاف بشأن المواقف السياسية لأعضاء الحزب الجمهوري بالكونغرس عن ولاية ماريلاند بشأن موضوعات التجارة والهجرة، والإصلاحات الضريبية، لكنهم في النهاية ساروا على نهجه.
لكن فيما يخص العلاقات الخارجية، تحديدا عندما يتعلق الأمر بالحلفاء الدائمين للولايات المتحدة، مثل أستراليا، فقد اتخذ الجمهوريون والديمقراطيون موقفا موحدا في سخطهم، وربما تخوفهم من العواقب. فقد استاءوا كثيرا من تصريحات ترمب التي أعلن فيها موافقته على التعذيب، وتعجبوا من الإهانات التي كالها ترمب للحكومة الإيرانية على موقع التواصل «تويتر»، وهي المنصة التي يفضلها لخوص نزالاته في السياسة الخارجية.
إلى ذلك، اعترض أعضاء مجلس الشيوخ على اقتراحات ترمب التي قال فيها إن «منظمة شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عفا عليهما الزمان»، وكان النقاش الهاتفي مع رئيس الوزراء الأسترالي آخر المناوشات الكلامية حتى الآن. وبحسب السيناتور جون كورنين عن ولاية تكساس والعضو الثاني بالكونغرس من حيث الأهمية، قال الرئيس: «أميركا أولا، وأنا أوافق، لكنّ لدينا حلفاء مهمين أيضا في جميع أنحاء العالم».
وكان أعضاء مجلس النواب اجتمعوا الأسبوع الماضي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، قبل أن تتوجه للبيت الأبيض، لإيصال رسالة مهمة تتعلق بالتزام الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو). رغم أن هذه الموضوعات كانت ذات أهمية ثانوية حتى وقت قريب، أصبحت الآن متوسطة الأهمية، وفق تعبير عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب. وأفاد زعيم الأغلبية بمجلس النواب، ميتش ماكونيل، الجمهوري عن ولاية كنتاكي، بأنه منهمك في الشؤون الخارجية، ويعمل على إرسال رسائل الطمأنة لكثير من الدبلوماسيين وزعماء العالم بشأن مواقف الولايات المتحدة.
ساهم موقف ترمب من روسيا تحديدا في توحيد صفوف كثير من أعضاء الكونغرس الذين شعروا بقلق بالغ، فآراؤهم كانت متقلبة تجاه المقترحات التي كررها عن أن روسيا لم تتدخل بالتلاعب في الانتخابات الأميركية، على عكس تقارير وكالات الاستخبارات الأميركية، ناهيك بتلميحاته بأن إدارته ربما ترفع العقوبات المفروضة على روسيا. إلا أن تصريح السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بأن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات حتى تنسحب روسيا من القرم، طمأن بعض النواب القلقين.
وانضم السيناتو تشاك شومر، الديمقراطي عن نيوريورك، وليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن جنوب كاليفورنيا، لموقف كاردين وماكين الداعي إلى العمل على مشروع قانون يتطلب موافقة على الكونغرس قبل السماح لترمب برفع العقوبات عن روسيا.
والخميس الماضي، صرح السيناتور غراهام والسيناتور شلدوم وايتهاوس، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، بأن اللجنة القضائية بالكونغرس المختصة بقضية شبه جزيرة القرم ومكافحة الإرهاب سوف تتحرى تدخل روسيا في التأثير على الانتخابات سواء في الولايات المتحدة أو خارجها.
وكان ترمب أصدر أمرا الأسبوع الماضي استهدف به اللاجئين السوريين وجميع المهاجرين من عدد من الدول الإسلامية، مما أثار عاصفة من الانتقادات الحادة من عدد كبير من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، وعدد كبير من الجمهوريين بمجلس الشيوخ. بيد أن المساعي تسير على قدم وساق للحد من تداعيات زلات ترمب وسياساته المستفزة.
وقد أفاد مارتن إنديك، نائب المدير التنفيذي لمعهد بروكنغز الذي خدم بلاده سفيرا لدى إسرائيل، بأنه «ليس بمقدور الكونغرس القيام بسياسة فعالة موازية»، مضيفا: «هذا من اختصاص الجناح التنفيذي. فهناك خلافات حقيقية الآن بين إدارة ترمب والحكومة المكسيكية، ولن تحل سوى بعمل الطرفين سويا وبشكل مباشر.
ودور أعضاء مجلس الشيوخ يكمن في تلطيف الجو لا أكثر. ولأن الأعضاء ليسوا السبب في المشكلة فلن يستطيعوا حلها وحدهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.