وزير السياحة السوداني: متحف {اللوفر} سينظم معرضاً لآثارنا قريباً

قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلاده تملك قطعًا أثرية يعود تاريخها لأكثر من مليون عام وستلاحق المنهوب منها بالقانون والدبلوماسية

محمد أبو زيد
محمد أبو زيد
TT

وزير السياحة السوداني: متحف {اللوفر} سينظم معرضاً لآثارنا قريباً

محمد أبو زيد
محمد أبو زيد

قال وزير السياحة والآثار والحياة البرية السوداني محمد أبو زيد مصطفى إن حكومته ستلاحق الآثار السودانية المنهوبة والمسروقة في متاحف العالم، وستعمل على استردادها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية، وإن السودان سيتقدم بشكوى لمديرة «اليونيسكو» التي ستزور البلاد، الأسبوع المقبل.
وأعلن الوزير وهو يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في مكتبه بالخرطوم أن متحف اللوفر في باريس سينظم العام المقبل معرضًا مخصصًا للآثار السودانية بالتركيز على مقتنيات الملك السوداني تهارقا، الذي حكم من السودان حتى فلسطين، قبل أكثر من 3 آلاف سنة، وأن السودان سينتهز المناسبة لتجديد مطالبه باسترداد آثاره. وتوقع أبو زيد زيادة إيرادات السياحة والأعداد في العام المقبل، وأن يبلغ عدد السياح مليون سائح بعد أن كان عددهم في العام الماضي 800 ألف سائح أنفقوا في السودان أكثر من مليار دولار، كما توقع حصول السودان على نسبة مقدرة حصيلة صادرات السياحية الصينية بعد توقيع وزارته لاتفاقية للتبادل السياحي مع الصين.
وقال المسؤول الأول إن السودان استعاد عضويته في منظمة السياحة العالمية، بعد أن ظلت مُعلَّقة لأكثر من 30 عامًا، وإنه مرشح للحصول على عضوية مكتبها التنفيذي ليلعب دوره في السياحة العالمية. وأعلن عن تمتع السودان بميزات تفضيلية سياحية تجعل منه بلدًا سياحيًا بارزًا، تتمثل في تنوعه الجغرافي والأحيائي وآثار حضاراته التي يزيد عمرها عن مليون سنة، وتعهد بجعل السياحة أحد مصادر الدخل واقتصاد البلاد.
* هل يتمتع السودان في نظركم بميزات تفضيلية سياحة، ما هي؟
- يتمتع السودان بميزة سياحية فريدة، هي التنوع، وتميزه عن غالب دول العالم في مجالات السياحة، ويملك آثارًا من مراحل ما قبل الميلاد وما بعده، وما قبل الإسلام، فضلاً عن العهد الإسلامي. وترجع الآثار السودانية لحضارات قديمة جدًا عمرها أكثر من 7 إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد. بل يملك قطعًا حجرية يرجع تاريخها لأكثر من مليون عام، وهي غير موجودة في أي مكان آخر في العالم، وبسببها يرجع باحثون وآثاريون غربيون أصل البشرية إلى هذه البلاد.
* ما عناصر الجذب السياحي الأخرى بخلاف الآثار؟
- يملك السودان ساحلاً طوله 750 كيلومترًا على البحر الأحمر ما زالت مياهه نقية، وأكثر من 20 جزيرة خلابة بها شعب مرجانية بديعة، أشهرها جزيرة سنقنيب، وخليج دونقناب، المسجلتان منذ العام الماضي في منظمة «اليونيسكو» باعتبارهما من التراث الطبيعي العالمي، وأكسبهما التسجيل ميزة سياحية نسبية على مستوى العالم. يصلح هذا الساحل لسياحة الغطس التي تجذب أعدادًا كبيرة من هواة الغطس في العالم. وستزور مديرة «اليونيسكو» البلاد في السادس من شهر فبراير (شباط) الحالي، وستزور آثار جبل البركل وجزيرة سنقنيب. وكما أن موقعي جبل البركل والبجراوية الآثاريين مسجلان أيضًا لدى اليونيسكو باعتبارهما من التراث الثقافي الإنساني.
* كثيرون يقولون إن السودان غير مستفيد سياحيًا من هبة الطبيعة (نهر النيل).
- نعم، فملتقى النيلين عند الخرطوم (يُعرف بالمقرن، حيث يلتقي النيل الأبيض والنيل الأزرق في الخرطوم) في مشهد خلاب لا نظير له في العالم، ومنه تبدأ رحلة النيل فيشق السودان ومصر، هذه حكاية سياحية عالمية. والمقرن معروض الآن للتسجيل ضمن التراث الطبيعي العالمي، ومعه مواقع أخرى كثيرة.
* قلت إن التنوع ميزة السودان السياحية التفضيلية؟
- لدى السودان 9 محميات طبيعية تضم غابات وحيوانات نادرة الوجود، ويملك عددًا كبيرًا من الحيوانات وأنواعًا من الحياة الطبيعية لا توجد في كثير من بلدان العالم. ومحمية الدندر أشهر المحميات الطبيعية مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع، وتعادل مساحة لبنان، وتقارب مساحة دولة البحرين، وتتاخم ولايتين وتحادّ إثيوبيا، مما وفر مشتركات سياحية حتمت التعاون في مجالات التفويج السياحي، فوقعنا مذكرة وجددنا البرنامج التنفيذي المشترك مع إثيوبيا في الفترة الماضية. وتتيح مجموعة الأودية والأنهر وضفافها بمناظرها الطبيعية الجميلة فرصًا لإنشاء منتجعات وفنادق وقرى سياحية، إلى جانب سياحة الصحراء. وبسبب التنوع المناخي، فإن لكل ولاية سودانية ميزات فصلية تختلف عن الأخرى، فالبحر الأحمر جاذب سياحيًا في الشتاء، وولاية كردفان في الخريف بأرضها الرملية الساحرة، وقال لي أحدهم إنها قد تكون أجمل من سويسرا خريفًا.
* ما حجم التدفق السياحي وعائدات السياحة على البلاد؟
- تجاوز عدد السياح 800 ألف سائح العام الماضي، ونتوقع بلوغ الرقم أكثر من مليون بحلول العام المقبل. وبلغت عائدات السياحة مليارًا وخمسة ملايين دولار هذا العام. لكن الجديد أننا وقَّعنا اتفاقية لتفويج سياح صينيين للسودان لأول مرة، بعد جهد استمر 14 سنة، فالصين ليست مثل بقية البلدان، ولا بد أن تعتمد الدولة وجهة السياح الصينيين وفق شروط تحددها. وبما أن الصين أكبر مصدر للسياح في العالم (صدرت العام الماضي 134 مليون سائح للعالم، أنفقوا 245 مليار دولار)، فإن هذا عدد كبير ومبلغ هائل سيكون لنا فيه نصيب. اعتمدنا 3231 وكالة صينية و38 إلى 55 وكالة سودانية، فإذا جاء السائح الصيني فسيتضاعف عدد السياح بالبلاد وبالتالي العائد.
* اختارك المركز العربي للإعلام السياحي شخصية السياحة العربية لعام 2017 ما دلالة ذلك؟
- أشكر من منحوني أصواتهم في العالم العربي، وأعتبر اختياري قلادة شرف لي ولوطني. أبلغني مدير المركز بأن اختياري جاء بسبب الإنجازات التي قمتُ بها، وتتمثل في استعادة عضوية السودان في منظمة السياحة العالمية، ورفع عائدات السياحة وزيادة عدد السياح، وتحسين صورة السودان الخارجية عن طريق السياحة. زارنا الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، وأقمنا أول ورشة إقليمية سياحية، وانضممنا كأعضاء مؤسسين لمنظمة السياحة لمكافحة الفقر مع 14 دولة ومقرها في كوريا الجنوبية، وأجرينا لأول مرة مسحًا سياحيًا. واستطعنا خلال عام ونصف العام (مدة عملي في الوزارة) كسر القيود وجعلنا للسياحة موقعًا في الاقتصاد وصوتًا في الخارج. وأكثر من هذا ترشحنا للمكتب التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية، ونتوقع قبولنا لنسهم في قيادة السياحة في العالم. أيضًا شاركنا في ثمانية معارض دولية كبيرة (أهمها معرض لندن، وإسبانيا، وبرلين، وموسكو، وبكين، واليابان).
* الأهرامات علامة بارزة من علامات الحضارة السودانية، كم عدد الأهرامات الموجودة في البلاد تقريبًا؟
- لا يمكنني تحديد رقم دقيق للأهرامات في السودان، لكني أقول إننا نملك أكبر موقع للأهرامات في العالم في منطقة واحدة؛ 120 هرمًا في البجراوية، وهو من الميزات النسبية التي أسهمت في تسجيل الموقع ضمن التراث الثقافي العالمي.
* تعرضت الآثار السودانية على مدار التاريخ للنهب والتخريب من قبل لصوص ومغامرين، ما الخطوات التي تجري للحفاظ عليها؟
- يجري المشروع القطري عمليات صيانة وترميم لبعض الأهرامات التي حدثت لها اعتداءات؛ قُطِعَت رؤوس بعضها في ولايتي النيل والشمالية. أما في جانب حماية الآثار من السرقات، فإن شرطة حماية الآثار والسياحة تقوم بدورها، رغم أن مساحة السودان الشاسعة قد تجعل ذلك غير كافٍ، لكننا نزيد حجمها وتدريبها وتزويدها بالأجهزة الحديثة باطراد، وقد نجحنا في منع عدد كبير من محاولات التعدي على الآثار.
* هل تطالبون باسترداد الآثار السودانية المهربة والمسروقة، ما الخطط؟
- نبذل مجهودات لاستعادة الآثار التي هُرِّبت إلى خارج السودان أو سُرِقت، وسنناقش الأمر مع مديرة «اليونيسكو» لدى زيارتها البلاد، وسنقدم مذكرة تطالب الدول التي أخذت آثارنا بإرجاعها لنا.
* هل أنتم متفائلون بقدرتكم على استعادة هذه الآثار المنهوبة، خصوصًا أن بعضها نُهِب منذ أيام الاستعمار؟
- سنظل نطالب بحقنا، ولأن هناك قانونًا وقضاء دوليين، فسنلجأ لكل الوسائل المتاحة، فإذا لم يتم الأمر بالطرق الدبلوماسية فسنتجه نحو الإجراءات القانونية.
* هناك مخاوف من تأثير الحركة الكثيفة للتنقيب عن الذهب في مناطق الآثار، هل تبذلون جهودًا لحمايتها؟
- لا نستطيع التحكم في التنقيب العشوائي عن الذهب من خلال الشرطة الخاصة، وهو ما يخيفنا، أما التنقيب المنظم فاتفقنا مع وزارة المعادن على عدم التصديق إلا بعد إذن من وزارة السياحة، والهيئة العامة للآثار تشهد أن الموقع خالٍ من الآثار. أحيانًا يحصل جماعات التنقيب العشوائي على بعض الآثار وبعضهم يخفيها، والآخر يعرضها علينا، فندفع لهم عنها سعرًا مجزيًا.
* في أي من متاحف العالم توجد كميات كبيرة من آثار السودان؟
- سيُقام في متحف اللوفر بباريس عام 2018 معرض مخصَّص للآثار السودانية بما فيها المهربة والمسروقة باعتبارها آثارًا سودانية. وسيركز المعرض على مقتنيات الملك تهارقا، الذي حكم المنطقة كلها إلى فلسطين وورد اسمه في التوراة، هي معروضات عن مملكته وتاريخه. لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن حقوقنا، سنطالب بها ونخاطب كل الدول لترد لنا آثارنا.
* تأثرت الحياة البرية بالحروب والمتغيرات المناخية، ما حجم التنوع الإحيائي الباقي؟
- هناك أنواع من الطيور المهاجرة والمقيمة والمجموعات الحيوانية والعابرة والمتحركة الموجودة والمنقرضة أو النادرة، أو التي هربت بسبب الحروب في الجنوب والنيل الأزرق. ربما هو من الأشياء الإيجابية أن الحرب في جنوب السودان أعادت لنا أعدادًا كبيرة من الحيوانات هربت بسبب الحرب بين الشمال والجنوب. نعترف بأن هناك أعدادًا كبيرة من الحيوانات النادرة في طريقها للانقراض بسبب التغير المناخي والحروب. لكن تعويضها سهل بعمليات إكثار وتكثيف الغطاء النباتي والشجري، وتفعيل قانون تحريم قطع الأشجار وحماية البرية من الصيد الجائر. مطلوب اتخاذ إجراءات حمائية وقانونية قوية، وفرض عقوبات لمنع التعديات البيئية. نحن نضيف كل فترة عددًا من المحميات الجديدة، ونحن بانتظار قرارات جمهورية بإعلان مناطق جديدة محميات.
* هل تمنح وزارتكم تصريحات صيد سياحي؟
- تمنح مثل هذه التصديقات خلال الموسم الذي يمتد ثلاثة أو أربعة أشهر، لكن ليس في المحميات، كما أن هناك مواقع يُمنع الصيد فيها الصيد. للأسف الشديد تحدث أنواع من الصيد الجائر، مما يجعلنا بحاجة لزيادة حجم الشرطة المختصة وتزويدها بسيارات دفع رباعي ووسائل اتصال حديثة لمحاصرة السلوك البشري غير السوي.
* من أين يأتي السياح الصيادون؟
- أهل الخليج العربي بصفة أساسية، أما الشعوب الأخرى ممن ليست لديهم هواية صيد، يصطادون الطيور والأرانب الغزلان في نهر النيل في الشمالية؛ شمال كردفان والبطانة والقضارف.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended