الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

علاقة شائكة بمستقبل الطرفين... وتدخلات الرئيس واردة

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية
TT

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

مع كل الاهتمام الذي كرس على مدار الأيام القليلة الماضية لنوايا وسياسات وإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غُض الطرف عن أربعة اجتماعات ذات أهمية نظامية للسياسات المالية للعالم خلال الأسبوع الحالي والمقبل، والتي تخص بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، والمركزي الياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، والمركزي الأوروبي.
فالتحول العام في عدم الاهتمام بسياسات البنوك المركزية ربما يصبح «أمرا مفهوما» بعد سنوات كثيرة من الاعتماد المفرط على سياسات نقدية غير تقليدية، في ظل تضاؤل قدرة المؤسسات المالية على التحرك؛ مقارنة بما يمكن أن تفعله الحكومات.
ومع حظر دخول اللاجئين وحرب التجارة التي تلوح في الأفق، بالتزامن مع احتجاجات في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يغفر للمستثمرين نسيان اجتماع مجلس الاحتياطي لتحديد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة... فلم يكن من الصعب أن نرى صعود ترمب للبيت الأبيض في ظل التقلبات الراهنة، الأمر الذي عتم على دور مجلس الاحتياطي الاتحادي كمحرك لنشاط السوق المالية.
ومع ذلك، فإن القرارات التي اتخذها ترمب خلال الأسبوع الأول من مكتبه البيضاوي التي قلبت الشؤون العالمية، هي فعليا أسوأ مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين بقدومه، ويظل السؤال «كيف سيؤثر هذا على الاحتياطي الفيدرالي وسياسته خلال فترة حكم الرئيس الحالي والتي تدوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد؟».
وعززت الاضطرابات الأخيرة من آراء أولئك المسؤولين الذين رأوا أن سياسات ترمب مثبط محتمل للنمو الاقتصادي، على غرار العدد المتساوي لمؤيدين سياسته التي وعدت بزيادة النشاط الاقتصادي... وأشارت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) لانقسام العدد بين الفريقين بالتساوي، وترجح التوقعات أن ينتهج البنك وتيرة تدريجية في رفع أسعار الفائدة خلافا لتلميحات أولية لكبار المسؤولين في وقت سابق الشهر الماضي، ولكن تبقى «صدمات ترمب» متوقعة.
وفي إطار صورة عامة يحكمها «عدم اليقين»، تبدو العلاقة بين الاتحادي الفيدرالي الأميركي والرئيس الجديد أشبه برقصة أو لعبة شطرنج... حيث ينتظر كل منهما حركة الآخر ليعيد ترتيب أوراقه والمضي قدما في «رد الفعل».
وقبل ظهور نتائج اجتماع الفيدرالي في وقت متأخر أمس، رأى نيل بينكهان، المحلل الاقتصادي في مجموعة صن تراست المصرفية، أن الاجتماع لن يخرج بزيادة في أسعار الفائدة، لكن سيكون لمحة عن سياسات البنك خلال العام وعدد المرات التي يستهدفها البنك لرفع الفائدة.
وفي معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «هناك سيناريوهين لتأثير ترمب على الفيدرالي الأميركي، الأول أنه يمكن لترمب أن يعمل مع بعض الجمهوريين في الكونغرس من المشككين في سياسة الاستقلالية الكاملة للفيدرالي، والذين قدموا بعض الاقتراحات لتشريعات للحد من استقلالية البنك، ثانيا يمكنه أن ينتقد السياسة النقدية في تعليقات عامة؛ وهو أمر غير معتاد من الساسة بالتعليق على السياسات المالية والنقدية للفيدرالي»، ورجح أن هذه السيناريوهات لن تحدث فورا، لكنها ستأخذ بعض الوقت. الأمر الذي سيتسبب في «تدخل بشكل ما» في السياسة النقدية للبنك.
وبسؤال بينكهان عن كون البنك مؤسسة مستقلة كانت تعمل بشكل منفصل عن السياسات التنفيذية في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهل سيكون هناك النهج نفسه تحت إدارة الرئيس الحالي، رد الخبير المصرفي قائلا: «بشكل عام نعم، لكن هذا لا يعني أن السياسات ستبقى كما هي لأن الوضع الاقتصادي أصبح مختلفا، فخلال ولاية أوباما شهدنا معدلات بطالة مرتفعة، وهو الأمر الذي أجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة، أما الآن فنقترب من معدلات التشغيل التي تمكن الفيدرالي من رفع الفائدة».
وفعليا ليس من المستبعد أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة، الأمر الذي غالبا سيؤثر «سلبا» على سوق المال، وبالتالي يبدأ ترمب في نقد جانيت يلين رئيسة الفيدرالي الأميركي عبر «تويتر» مجددا، وهو الأمر الذي شهدناه مسبقا خلال العام الماضي بعد نجاحه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى أرض الواقع، فإن السياسات «غير الرشيدة» تسهل مهمة الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، نظرا لارتفاع مستوى التضخم عن المعدل المستهدف عند اثنين في المائة، مع تحسن سوق العمل. كما أنه على الجانب الآخر، فإن «التغريدات» المستفزة للرئيس الحالي جعلت هناك «حجة جاهزة» كون أفعاله تهديدا للاستقرار الداخلي. وذلك على غرار حديث ترمب عن جدار المكسيك «الملزمة بتكاليفه»، وهي الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، حيث أدى ذلك إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللتين توجد بينهما استثمارات صناعية مشتركة ضخمة.
وفعليا، تأمل البنوك المركزية في الحصول على عمل مشترك بينها وبين الحكومات، وفقا لما تم المطالبة به «مرارا» في منصات دولية، كاجتماع قادة العشرين والمنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو ونشر سياسة مالية أكثر نشاطا، فيمكن للحكومات تحمل أعباء أكبر في تعديل سياسات البنوك «لتطويعها» مع معدلات النشاط الاقتصادي لتخفيف الأضرار الجانبية والعواقب «غير المقصودة» والآخذة في الارتفاع من خلال سياستها «غير التقليدية»، والتي من المفترض منها أن تبقى لفترة بسيطة خلفا للواقع.
وفي الوقت الذي تستعد رئيسة الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين لما يمكن أن يكون عامها الأخير في منصبها، فإنها من الممكن أن تجد نفسها في مرمى الرئيس الجديد، فمع تعهدات ترمب لخفض الضرائب على الشركات والمستهلكين، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والجيش وتحفيز النمو الاقتصادي لنحو 4 في المائة، قد ينتهي المطاف بمجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع الاقتصاد في الاتجاه الآخر، ليحاول البنك تشديد السياسة مرة أخرى حتى لا تخرج معدلات التضخم عن نطاق السيطرة.
ويخشى مراقبون من وفاء ترمب بوعوده، فليس هناك ما يخشاه القائمون على البنوك المركزية أكثر من حالة «عدم اليقين»، فضلا عما تعرف به يلين بأنها قادرة على «العثور على شعرة في الحساء»، حيث إنها لم تتوقف أبدا عن إيجاد سبب للإبقاء على الفائدة الرئيسية قريبة من منطقة الصفر، سواء كانت هذه الشعرة هي ضعف أسواق المال العالمية أو استفتاء الخروج البريطاني أو الانتخابات الرئاسية.
ولم تُرفع الفائدة الرئيسية على القروض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 سوى مرتين حتى الآن، ولكن لم يعد لدى يلين الآن ما تتعذر به للاستمرار في الحفاظ على فائدة منخفضة، حيث خلقت الشركات الأميركية عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الخاص بمعدل أكثر من المتوقع الشهر الماضي.
ووفقا لاستطلاع إيه دي بي للأبحاث، فقد قدرت ذلك بنحو 246 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مخالفا توقعات سابقة بنحو 165 ألف وظيفة فقط. الأمر الذي يؤكد أن تقرير الجمعة المقبل للوظائف الأميركية غير الزراعية (التقرير الرسمي لإدارة العمل) سيكون قويا بما فيه الكفاية.
ودفعت تلك التوقعات يلين للقول الشهر الماضي إن «اقتصادنا اقترب من تحقيق أهدافنا، فمن المجدي خفض مستوى الدعم النقدي السياسي تدريجيا»، وتوقعت يلين بضع زيادات على الفائدة هذا العام، فلا عجب في ذلك خاصة بعد أن انخفضت البطالة وارتفع مستوى التضخم للمرة الأولى منذ عام 2014 بشكل طفيف فوق مستوى اثنين في المائة، أي أصبح كما يريده خبراء البنك المركزي. ولا يستطيع أعضاء المركزي الأميركي الزعم بأنهم كانوا وراء هذا التطور؛ لأن الخبراء متفقون على أن عودة التضخم ليس وراءه انخفاض الفوائد البنكية، بل عنصران آخران لا يستطيع القائمون على البنك المركزي التأثير عليهما، أحدهما هو انتعاش أسعار النفط منذ مطلع عام 2016 بعد أن كانت قد تراجعت بشكل حاد، وهو ما انعكس على بيانات التضخم تلقائيا على شكل ارتفاع في الأسعار.
أما العامل الآخر فهو ترمب، الذي بدأ في تحفيز الأسعار بالفعل منذ توليه المنصب، حيث دفع - خلافا لكل التنبؤات السابقة - بأسعار الأسهم في البورصات للارتفاع، وكذلك عوائد السندات الحكومية. وبدأ المستثمرون يراهنون على المخاطرة بدلا من الهروب إلى ملاذات آمنة لأموالهم.
ونجح ترمب عقب انتخابه - وعلى غير العادة - في اختيار لهجة تصالحية من خلال إعلانه عن استثمارات بالمليارات في البنية التحتية، وهو ما شجع المستثمرين وجعلهم يتوقعون أن ينشط الاقتصاد وترتفع معه نسبة التضخم. ولكن المشكلة هي أن كل شيء «غير يقيني»، فهناك بعض الشك فيما إذا كان ترمب قادرا على إقناع حزبه الجمهوري ببرنامجه الرامي لحفز الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ترمب منشغل الآن بقضايا أخرى، حيث ثارت غضبته ضد الشركات الكبيرة ويهدد بفرض جمارك عقابية على الواردات الأميركية، وأكد في خطابه المتجهم الذي ألقاه عقب تنصيبه رئيسا مباشرة شعار «أميركا أولا» الذي رفعه أثناء المعركة الانتخابية.
وليس من المعروف الآن ما إذا كان ترمب سيغلق الأسواق الأميركية أمام الواردات أم سيُبقي عليها مفتوحة. وظهرت حالة عدم اليقين بهذا الشأن في أسواق المال أيضا، حيث قال دينيس لوكارت، رئيس البنك الاحتياطي بولاية أتلانتا وأحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، إنه ربما كان من الضروري القلق بشأن ما إذا كان ذلك «المناخ السياسي السام للاستثمارات سيستمر». ورغم ذلك، فإن معدل التضخم، والغلاء، لا يزال آخذا في الارتفاع حتى الآن، وليس ذلك مبشرا بداية بالنسبة للمستهلكين وأصحاب المدخرات، لأن أسعار السلع ستكون أعلى، مما سيعني بالنسبة للمستهلكين أن مدخراتهم ستفقد من قيمتها. ولكن ومن ناحية أخرى، فإن زيادة معدل الغلاء يمكن أن تعيد للمدخرين فوائدهم لأن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يردوا على ارتفاع معدل الغلاء بزيادة الفائدة الرئيسية.



وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.


«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين في منصة «إل إس إي جي» التي كانت تشير إلى 5 مليارات دولار. كما سجلت المجموعة صافي دخل إجمالي بلغ 5.8 مليار دولار، مع تدفقات نقدية قوية وصلت إلى 8.6 مليار دولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، قرر مجلس الإدارة زيادة توزيعات الأرباح الأولية بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى 0.90 يورو للسهم الواحد (ما يعادل 0.97 دولار تقريباً)، مع تأكيد هدف الشركة للوصول إلى نسبة توزيع أرباح تتجاوز 40 في المائة على مدار العام.

تلاشي فائض المعروض النفطي

وأوضحت الشركة، في بيانها، أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مخزونات الهيدروكربون العالمية أدى إلى تلاشي سيناريو «فائض المعروض» الذي كان متوقعاً لعام 2026 في بداية العام. واستجابة لبيئة الأسعار الحالية المرتفعة، أكدت «توتال إنرجيز» أنها تدرس خيارات لتسريع الاستثمارات في المشاريع ذات الدورات القصيرة لاقتناص فرص الارتفاع في الأسعار. كما أكدت التزامها بإجمالي استثمارات سنوية صافية تبلغ 15 مليار دولار لعام 2026، مع توقع استقرار أسعار بيع الغاز الطبيعي المسال عند نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الربع الثاني.

توقعات الإنتاج والتشغيل

ورغم الضغوط الجيوسياسية، تتوقع الشركة نمو إنتاجها في الربع الثاني بنحو 4 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2025، وذلك في حال استبعاد التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. وفيما يخص قطاع التكرير، تشير التوقعات إلى أن معدلات تشغيل المصافي ستتراوح بين 80 في المائة و85 في المائة خلال الربع الثاني من العام. وتعكس هذه التقديرات قدرة الشركة على المناورة التشغيلية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل التوريد العالمية.

دعم المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم

وفي خطوة تعكس الثقة بالمركز المالي للشركة، فُوِّض مجلس الإدارة بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الأداء القوي للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) التي سجلت 12.6 مليار دولار في الربع الأول، مما يعزز من جاذبية سهم الشركة في الأسواق العالمية، ويوفر عوائد مجزية للمساهمين في ظل تقلبات أسواق الطاقة.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.