الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

علاقة شائكة بمستقبل الطرفين... وتدخلات الرئيس واردة

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية
TT

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

الفيدرالي الأميركي وترمب... رقصة السياسات المالية

مع كل الاهتمام الذي كرس على مدار الأيام القليلة الماضية لنوايا وسياسات وإجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غُض الطرف عن أربعة اجتماعات ذات أهمية نظامية للسياسات المالية للعالم خلال الأسبوع الحالي والمقبل، والتي تخص بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، والمركزي الياباني، والاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، والمركزي الأوروبي.
فالتحول العام في عدم الاهتمام بسياسات البنوك المركزية ربما يصبح «أمرا مفهوما» بعد سنوات كثيرة من الاعتماد المفرط على سياسات نقدية غير تقليدية، في ظل تضاؤل قدرة المؤسسات المالية على التحرك؛ مقارنة بما يمكن أن تفعله الحكومات.
ومع حظر دخول اللاجئين وحرب التجارة التي تلوح في الأفق، بالتزامن مع احتجاجات في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يغفر للمستثمرين نسيان اجتماع مجلس الاحتياطي لتحديد أسعار الفائدة في الولايات المتحدة... فلم يكن من الصعب أن نرى صعود ترمب للبيت الأبيض في ظل التقلبات الراهنة، الأمر الذي عتم على دور مجلس الاحتياطي الاتحادي كمحرك لنشاط السوق المالية.
ومع ذلك، فإن القرارات التي اتخذها ترمب خلال الأسبوع الأول من مكتبه البيضاوي التي قلبت الشؤون العالمية، هي فعليا أسوأ مما كان يتوقعه أكثر المتشائمين بقدومه، ويظل السؤال «كيف سيؤثر هذا على الاحتياطي الفيدرالي وسياسته خلال فترة حكم الرئيس الحالي والتي تدوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد؟».
وعززت الاضطرابات الأخيرة من آراء أولئك المسؤولين الذين رأوا أن سياسات ترمب مثبط محتمل للنمو الاقتصادي، على غرار العدد المتساوي لمؤيدين سياسته التي وعدت بزيادة النشاط الاقتصادي... وأشارت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول) لانقسام العدد بين الفريقين بالتساوي، وترجح التوقعات أن ينتهج البنك وتيرة تدريجية في رفع أسعار الفائدة خلافا لتلميحات أولية لكبار المسؤولين في وقت سابق الشهر الماضي، ولكن تبقى «صدمات ترمب» متوقعة.
وفي إطار صورة عامة يحكمها «عدم اليقين»، تبدو العلاقة بين الاتحادي الفيدرالي الأميركي والرئيس الجديد أشبه برقصة أو لعبة شطرنج... حيث ينتظر كل منهما حركة الآخر ليعيد ترتيب أوراقه والمضي قدما في «رد الفعل».
وقبل ظهور نتائج اجتماع الفيدرالي في وقت متأخر أمس، رأى نيل بينكهان، المحلل الاقتصادي في مجموعة صن تراست المصرفية، أن الاجتماع لن يخرج بزيادة في أسعار الفائدة، لكن سيكون لمحة عن سياسات البنك خلال العام وعدد المرات التي يستهدفها البنك لرفع الفائدة.
وفي معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» أكد أن «هناك سيناريوهين لتأثير ترمب على الفيدرالي الأميركي، الأول أنه يمكن لترمب أن يعمل مع بعض الجمهوريين في الكونغرس من المشككين في سياسة الاستقلالية الكاملة للفيدرالي، والذين قدموا بعض الاقتراحات لتشريعات للحد من استقلالية البنك، ثانيا يمكنه أن ينتقد السياسة النقدية في تعليقات عامة؛ وهو أمر غير معتاد من الساسة بالتعليق على السياسات المالية والنقدية للفيدرالي»، ورجح أن هذه السيناريوهات لن تحدث فورا، لكنها ستأخذ بعض الوقت. الأمر الذي سيتسبب في «تدخل بشكل ما» في السياسة النقدية للبنك.
وبسؤال بينكهان عن كون البنك مؤسسة مستقلة كانت تعمل بشكل منفصل عن السياسات التنفيذية في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهل سيكون هناك النهج نفسه تحت إدارة الرئيس الحالي، رد الخبير المصرفي قائلا: «بشكل عام نعم، لكن هذا لا يعني أن السياسات ستبقى كما هي لأن الوضع الاقتصادي أصبح مختلفا، فخلال ولاية أوباما شهدنا معدلات بطالة مرتفعة، وهو الأمر الذي أجبر الفيدرالي على الإبقاء على أسعار فائدة منخفضة، أما الآن فنقترب من معدلات التشغيل التي تمكن الفيدرالي من رفع الفائدة».
وفعليا ليس من المستبعد أن يرفع الفيدرالي سعر الفائدة، الأمر الذي غالبا سيؤثر «سلبا» على سوق المال، وبالتالي يبدأ ترمب في نقد جانيت يلين رئيسة الفيدرالي الأميركي عبر «تويتر» مجددا، وهو الأمر الذي شهدناه مسبقا خلال العام الماضي بعد نجاحه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى أرض الواقع، فإن السياسات «غير الرشيدة» تسهل مهمة الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، نظرا لارتفاع مستوى التضخم عن المعدل المستهدف عند اثنين في المائة، مع تحسن سوق العمل. كما أنه على الجانب الآخر، فإن «التغريدات» المستفزة للرئيس الحالي جعلت هناك «حجة جاهزة» كون أفعاله تهديدا للاستقرار الداخلي. وذلك على غرار حديث ترمب عن جدار المكسيك «الملزمة بتكاليفه»، وهي الشريك التجاري الرئيسي للولايات المتحدة، حيث أدى ذلك إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللتين توجد بينهما استثمارات صناعية مشتركة ضخمة.
وفعليا، تأمل البنوك المركزية في الحصول على عمل مشترك بينها وبين الحكومات، وفقا لما تم المطالبة به «مرارا» في منصات دولية، كاجتماع قادة العشرين والمنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو ونشر سياسة مالية أكثر نشاطا، فيمكن للحكومات تحمل أعباء أكبر في تعديل سياسات البنوك «لتطويعها» مع معدلات النشاط الاقتصادي لتخفيف الأضرار الجانبية والعواقب «غير المقصودة» والآخذة في الارتفاع من خلال سياستها «غير التقليدية»، والتي من المفترض منها أن تبقى لفترة بسيطة خلفا للواقع.
وفي الوقت الذي تستعد رئيسة الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين لما يمكن أن يكون عامها الأخير في منصبها، فإنها من الممكن أن تجد نفسها في مرمى الرئيس الجديد، فمع تعهدات ترمب لخفض الضرائب على الشركات والمستهلكين، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والجيش وتحفيز النمو الاقتصادي لنحو 4 في المائة، قد ينتهي المطاف بمجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع الاقتصاد في الاتجاه الآخر، ليحاول البنك تشديد السياسة مرة أخرى حتى لا تخرج معدلات التضخم عن نطاق السيطرة.
ويخشى مراقبون من وفاء ترمب بوعوده، فليس هناك ما يخشاه القائمون على البنوك المركزية أكثر من حالة «عدم اليقين»، فضلا عما تعرف به يلين بأنها قادرة على «العثور على شعرة في الحساء»، حيث إنها لم تتوقف أبدا عن إيجاد سبب للإبقاء على الفائدة الرئيسية قريبة من منطقة الصفر، سواء كانت هذه الشعرة هي ضعف أسواق المال العالمية أو استفتاء الخروج البريطاني أو الانتخابات الرئاسية.
ولم تُرفع الفائدة الرئيسية على القروض منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 سوى مرتين حتى الآن، ولكن لم يعد لدى يلين الآن ما تتعذر به للاستمرار في الحفاظ على فائدة منخفضة، حيث خلقت الشركات الأميركية عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الخاص بمعدل أكثر من المتوقع الشهر الماضي.
ووفقا لاستطلاع إيه دي بي للأبحاث، فقد قدرت ذلك بنحو 246 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مخالفا توقعات سابقة بنحو 165 ألف وظيفة فقط. الأمر الذي يؤكد أن تقرير الجمعة المقبل للوظائف الأميركية غير الزراعية (التقرير الرسمي لإدارة العمل) سيكون قويا بما فيه الكفاية.
ودفعت تلك التوقعات يلين للقول الشهر الماضي إن «اقتصادنا اقترب من تحقيق أهدافنا، فمن المجدي خفض مستوى الدعم النقدي السياسي تدريجيا»، وتوقعت يلين بضع زيادات على الفائدة هذا العام، فلا عجب في ذلك خاصة بعد أن انخفضت البطالة وارتفع مستوى التضخم للمرة الأولى منذ عام 2014 بشكل طفيف فوق مستوى اثنين في المائة، أي أصبح كما يريده خبراء البنك المركزي. ولا يستطيع أعضاء المركزي الأميركي الزعم بأنهم كانوا وراء هذا التطور؛ لأن الخبراء متفقون على أن عودة التضخم ليس وراءه انخفاض الفوائد البنكية، بل عنصران آخران لا يستطيع القائمون على البنك المركزي التأثير عليهما، أحدهما هو انتعاش أسعار النفط منذ مطلع عام 2016 بعد أن كانت قد تراجعت بشكل حاد، وهو ما انعكس على بيانات التضخم تلقائيا على شكل ارتفاع في الأسعار.
أما العامل الآخر فهو ترمب، الذي بدأ في تحفيز الأسعار بالفعل منذ توليه المنصب، حيث دفع - خلافا لكل التنبؤات السابقة - بأسعار الأسهم في البورصات للارتفاع، وكذلك عوائد السندات الحكومية. وبدأ المستثمرون يراهنون على المخاطرة بدلا من الهروب إلى ملاذات آمنة لأموالهم.
ونجح ترمب عقب انتخابه - وعلى غير العادة - في اختيار لهجة تصالحية من خلال إعلانه عن استثمارات بالمليارات في البنية التحتية، وهو ما شجع المستثمرين وجعلهم يتوقعون أن ينشط الاقتصاد وترتفع معه نسبة التضخم. ولكن المشكلة هي أن كل شيء «غير يقيني»، فهناك بعض الشك فيما إذا كان ترمب قادرا على إقناع حزبه الجمهوري ببرنامجه الرامي لحفز الاقتصاد، بالإضافة إلى أن ترمب منشغل الآن بقضايا أخرى، حيث ثارت غضبته ضد الشركات الكبيرة ويهدد بفرض جمارك عقابية على الواردات الأميركية، وأكد في خطابه المتجهم الذي ألقاه عقب تنصيبه رئيسا مباشرة شعار «أميركا أولا» الذي رفعه أثناء المعركة الانتخابية.
وليس من المعروف الآن ما إذا كان ترمب سيغلق الأسواق الأميركية أمام الواردات أم سيُبقي عليها مفتوحة. وظهرت حالة عدم اليقين بهذا الشأن في أسواق المال أيضا، حيث قال دينيس لوكارت، رئيس البنك الاحتياطي بولاية أتلانتا وأحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، إنه ربما كان من الضروري القلق بشأن ما إذا كان ذلك «المناخ السياسي السام للاستثمارات سيستمر». ورغم ذلك، فإن معدل التضخم، والغلاء، لا يزال آخذا في الارتفاع حتى الآن، وليس ذلك مبشرا بداية بالنسبة للمستهلكين وأصحاب المدخرات، لأن أسعار السلع ستكون أعلى، مما سيعني بالنسبة للمستهلكين أن مدخراتهم ستفقد من قيمتها. ولكن ومن ناحية أخرى، فإن زيادة معدل الغلاء يمكن أن تعيد للمدخرين فوائدهم لأن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يردوا على ارتفاع معدل الغلاء بزيادة الفائدة الرئيسية.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.