بارزاني: وضع العرب السنة صعب جدًا ومشكلتهم غياب المرجعية الدينية والسياسية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن إزاحة زيباري كانت ترمي إلى إفشال معركة الموصل وإطاحة حكومة العبادي

الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
TT

بارزاني: وضع العرب السنة صعب جدًا ومشكلتهم غياب المرجعية الدينية والسياسية

الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})
الرئيس مسعود بارزاني خلال حديثه للزميل غسان شربل رئيس التحرير ({الشرق الأوسط})

هذا موعدي «الداعشي» الثالث مع مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق؛ في العاشر من يونيو (حزيران) 2014 كنت على موعد معه في باريس. قبل وصولي كانت الشاشات تتحدث عن سقوط الموصل في يد تنظيم داعش قبل ساعات. توقع بارزاني أن تكون مرحلة ما بعد سقوط المدينة صعبة ومريرة، وهذا ما حصل. في شتاء 2015 طلبت موعدًا لمقابلته فاستقبلني في كردستان في مقر قيادة ميداني أقامه على خط الجبهة مع «داعش»، وقال يومها إن الحدود الجديدة بين الدول أو داخلها ترسم بالدم... وقبل أيام التقيته في دافوس الغارقة بالثلوج، لكن كان لا بد من بدء الحوار بالسؤال عن معركة الموصل وأوضاع «داعش» قبل الانتقال إلى شجون عراقية أخرى... وهنا نص الحوار:
* فخامة الرئيس، ما آخر تطورات معركة الموصل؟
- آخر التطورات تحرير الجزء الأيسر وهذا يعني تحرير نصف الموصل. إنه نصر كبير وضربة قاصمة لـ«داعش».
* متى تتوقع تحرير ما تبقى من الموصل؛ خلال أشهر أم أكثر؟
- كل الاحتمالات ورادة في هذه الحرب. في بعض المناطق كنا نتوقع أن مقاومة «داعش» ستكون عنيفة جدًا، ووقت المعركة لم تكن كذلك. وفي مناطق أخرى كنا نتوقع أن المقاومة ستكون ضعيفة ووجدنا أنها كانت عنيفة جدًا. بالتأكيد الموصل تعتبر أهم موقع بالنسبة لـ«داعش» هي وعاصمتهم، وسيستميتون للدفاع عنها. لذا من الصعب جدًا تخمين الوقت.
* هل نستطيع أن نعرف حجم خسائر البيشمركة في المعركة ضد «داعش»؟
- نعم. الخسائر مع الأسف الشديد كانت فادحة كمًّا ونوعًا. الشهداء عددهم 1668 من العام 2014 وحتى الآن، والجرحى 9725. وخسائر «داعش» في المعارك ضد الإقليم حسب كل التقارير والمعلومات المتوفرة من أجهزة المخابرات التابعة لنا وللتحالف تتجاوز 15 ألف قتيل.
* هل حصلتم خلال هذه الحرب على المساعدة التي كنتم تتمنون الحصول عليها؟
- فيما يخص الإسناد الجوي نعم، كان الإسناد قويًا جدًا. لكن تسليح البيشمركة لم يكن بالشكل المطلوب.
* هل يمكن القول إن الغارات الأميركية تساهم في اختصار الحرب ولولاها لطالت الحرب أكثر؟
- دون شك. سواء فيما يخص البيشمركة أو الجيش العراقي، الجيش الأميركي والتحالف بصورة عامة كان لهما دور كبير.
* هل كانت الضربات الجوية دقيقة ومؤثرة؟
- دقيقة جدًا ومؤثرة جدًا. في جبهتنا أقولها بكل ثقة وفخر إن التنسيق بين البيشمركة والجيش الأميركي والتحالف كان ممتازًا، وإلى اليوم لم يُضرب أي هدف مدني ولم يُقتل أي مدني نتيجة العمليات، وهذا غير مسبوق في تاريخ الحروب.
* لديكم جهاز استخبارات ناشط. هل لديكم معلومات عن مكان وجود أبو بكر البغدادي؟
- فعلا لدينا جهاز استخبارات قوي جدًا وقام بدور مهم في هذه الحرب. لكن في الحقيقة، لم يتم التأكد من مكان البغدادي ولا نعرف عنه شيئًا.
* هل كان يتحرك؟
- نعم في السابق كان في الموصل، لكن في أي حي أو منطقة أيضًا لم يكن معروفًا. كان يتحرك من الموصل إلى تلعفر وبين سوريا والعراق. في الأشهر الأخيرة صار متحفظًا جدًا في تنقلاته ولا نعرف شيئًا عنه.
* هل لدى «داعش» براعة عسكرية وأمنية؟
- في الحقيقة لا أستطيع أن أقول براعة عسكرية استثنائية، لكن لديهم بفعل عملية غسل الأدمغة إرادة قوية واستعداد للموت، وهذا ما لاحظناه لا البراعة العسكرية.
* كم يبلغ عدد عناصر «داعش» الأسرى لدى البيشمركة، وما جنسياتهم؟
- الأسرى من جنسيات مختلفة. ولا أستطيع الإشارة إلى العدد.
* هل هناك أحد يراجع بشأنهم؟
- حتى الآن لم يراجعنا أحد.
* ما هي نسب المشاركة غير العراقية في التنظيم؟
- العدد الأكبر من المقاتلين الأجانب من الشيشان، ثم يأتي المتكلمون باللغة التركية من أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وتركيا وأذربيجان، وصولا إلى إحدى المناطق في الصين، أما المشاركة العربية الأكبر فتأتي من التونسيين.
** معركة بعشيقة
* خضتم معركة عنيفة لتحرير مدينة بعشيقة من «داعش» فما طبيعة هذه المعركة؟
- بعشيقة تقع على بعد 15 كيلومترًا شمال الموصل. وهذه مدينة مهمة، لأنها تتشكل من قوميات وأديان ومذاهب مختلفة، بين عرب وكرد ومسيحيين وإيزيديين. «داعش» تحصّن في هذه المدينة بشكل عجيب.
عندما بدأت معركة تحرير الموصل ترك مقاتلو البيشمركة «داعش» وراءهم وحاصروا المدينة لمدة أسبوعين ثم بدأوا عملية الاقتحام، كان هناك 113 مقاتلاً من «داعش» لم يستسلم واحد منهم. قتل 110 مسلحين ووقع ثلاثة في الأسر لأنهم أصيبوا إصابات بالغة. تصور أي تعبئة هذه وأي عملية لغسل الأدمغة.
بعشيقة رمز للتعايش القومي والديني والمذهبي، زرتها بعد التحرير مباشرة وحدث تجمع جماهيري رائع جدًا. استقبلني ممثلو المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، ومن المذاهب والطوائف الأخرى، وقدموا لي باقة ورد أعتبرها ثمينة جدًا لأنها ترمز إلى حقيقة مبدأ التعايش. هي مدينة غنية بالزيتون، وأهميتها برمزيتها أكثر من الناحية الاقتصادية.
* هل صحيح أن «داعش» أقام مخازن وتحصينات داخل المساجد والكنائس؟
- نعم هذا صحيح. لأن التحالف أعطى تعليمات صريحة لقواته بعدم ضرب المساجد والكنائس والمستشفيات، فاستغل «داعش» هذه النقطة وأقام مقراته فيها.
* هل اضطر التحالف إلى ضربها في النهاية؟
- حسب علمي لم يضرب التحالف أي موقع من هذه الموقع، إلا نادرًا.
* قلت إن غارات التحالف على الجبهة بين «داعش» والبيشمركة اتسمت بالدقة؟
- اتسمت بدقة متناهية وغير مسبوقة في الحروب وبحسب علمي لم يقتل أي مدني في الإسناد الذي قدموه للبيشمركة. كان أداؤهم دقيقًا ورائعًا جدًا ونموذجًا يحتذى به.
* إلى أي عراق ستعود الموصل بعد استعادتها؟
- الموصل مدينة تختلف عن بقية مدن العراق سواء مركز المحافظة أو كمحافظة. الموصل أيضًا مدينة تعددية، داخل الموصل قبل «داعش» كان هناك 300 ألف كردي يعيشون فيها، الآن نزح أغلبهم، كان هناك مسيحيون وتركمان وكرد شيعة وأعتقد أن هناك أيضًا عربًا شيعة. لهذا أعتقد أن وضع الموصل يحتاج إلى صيغة استثنائية.
وكان من المفترض عندما كنا نخطط مع بغداد والأميركيين أن نضع خطة كاملة لما بعد تحرير الموصل، لكن كان هناك استعجال لتنفيذ العملية العسكرية واتفقنا على تشكيل لجنة عليا لاحتواء المشاكل إذا طرأت بعد التحرير.
الموصل طبعًا فيها مناطق تتبع للإقليم، مثل سنجار ذات الأكثرية الكردية، ومثلها الشيخان، حتى قضاء عقرة، كلها استقطعت منذ زمن البعث، ومن غير المعقول أن نقبل بأن تبقى، لأنه كيف يقال إن كل قرارات مجلس قيادة الثورة والبعث تعتبر ملغاة وتبقى هذه القرارات! ومع ذلك نبقى مع قرار الاستفتاء.
* كم سنة أمضيت من حياتك في الحرب؟
- ثلاثة أرباع عمري قضيته في الجبال والنضال والحرب. كان عمري 16 سنة عندما حملت البندقية لأول مرة وإلى اليوم.
* من كان الأقسى في حياتك صدام حسين أم أبو بكر البغدادي؟
- الطغاة والقساة كثيرون، وكل واحد يمثل مرحلة.
* هل هناك حقد خاص من «داعش» على الأكراد؟
- هذا حقد على الإنسانية، الكرد مسلمون سنة في غالبيتهم ومنفتحون ويؤمنون بالتعايش، وما نؤمن به يناقض ما تدعيه «داعش»، هم أرادوا بسط سلطتهم على كل المنطقة، والكرد أوقفوهم وصدوهم وهذا ما جعلهم يحقدون على الأكراد.
* لديكم أسرى هل عرفتم مثلا ما إذا كانوا يخططون للتحصن في إقليم كردستان؟
- طبعًا كان هدفهم أخذ أربيل وبقية مدن كردستان. هدفهم ليس أربيل، خرائطهم توضح أن هدفهم السيطرة من الهند إلى إسبانيا، ولو سيطروا على إقليم كردستان لا أعلم من سيستطيع إخراجهم من تلك المناطق والجبال، يعتبرون الكرد العقبة الرئيسية التي وقفت أمام تمددهم وتسلطهم.
فشلنا في إقامة شراكة حقيقية
* كيف تصف علاقة الإقليم مع بغداد؟
- في عملية تحرير الموصل كان هناك تنسيق جيد بين البيشمركة والجيش العراقي، ومن الممكن أن نؤسس على هذا التطور الإيجابي مستقبلاً. لكن في المجالات الأخرى في الحقيقة ليس هناك تقدم في علاقة الإقليم مع بغداد. وفي زيارتي الأخيرة لبغداد خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي قلت لهم بصراحة للأسف فشلنا في إقامة شراكة حقيقية بيننا، لذلك ينبغي أن نبحث عن صيغة أخرى. لنكن جيرانًا طيبين وجيدين.
* قلت ذلك لرئيس الوزراء حيدر العبادي؟
- قلتها للعبادي ولقادة «التحالف الوطني».
* ماذا كان ردهم؟
- كانوا متفهمين.
* لماذا لم تحوّل بغداد حتى الآن ميزانية الإقليم؟
- هذا كلام صحيح. وفعلا يوجه هذا السؤال إلى بغداد، هم يدعون أننا نصدّر النفط بدونهم، واستُقطعت ميزانية الإقليم لأن النفط صُدّر لكن الإقليم صدر النفط بعدما قطعوا هم الميزانية.
* ألم يعدك العبادي بعودة الميزانية؟
- هناك وعود كثيرة لم تنفذ. هناك عقبات ومشاكل.
* هل هناك من يمنع حيدر العبادي أن يحكم؟
- في تصوري هناك عقبات وضغوط وتآمر على العبادي لكي يفشل. حتى في عملية تحرير الموصل، الذين سلموا الموصل لـ«داعش» وانهاروا، حاولوا بشتى الوسائل أن تفشل عملية تحرير الموصل؟
* أليس هناك دور لـ«الحشد الشعبي» في عملية تحرير الموصل؟
- في المدينة لا. لكن غرب الموصل نعم، تلعفر هم الذين حرروها.
* نسمع أحيانًا تصريحات لقادة من «الحشد الشعبي» ضد الإقليم. هل تخشى أن تكون المواجهة المقبلة بين «الحشد الشعبي» والبيشمركة؟
- أحيانًا نسمع بعض التصريحات غير المسؤولة. طبعًا في «الحشد» أيضًا أناس يشعرون بالمسؤولية. نحن نريد أن نطوي صفحة الحروب وأن نتفرغ للتنمية وتحسين ظروف معيشة الناس.
لا شك أن التصريحات المتوترة هي مبعث قلق بالنسبة لنا. وبالتأكيد أي أحد سيعتدي على الإقليم سوف يلقى الرد الحاسم، ونأمل ألا تصل الأمور إلى هذه المرحلة.
هناك فعلاً عناصر منفلتة وغير مسؤولة في «الحشد»، وهناك أيضاً من يشعر بالمسؤولية.
* هل تنسقون مع إيران في المعارك الحالية؟
- بالنسبة للإقليم اقتصر تنسيقنا على التحالف الدولي. لكن الحشد ينسق مع إيران.
* كيف تصف علاقتكم مع تركيا اليوم. وهل تشكل عبئًا على علاقتكم مع إيران؟
- علاقة ممتازة، علاقتنا مع تركيا ليست على حساب علاقتنا مع إيران.
إيران صاحبة النفوذ الأكبر
* يقال إن إيران هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في بغداد. هل يصدق هذا الوصف على أربيل؟
- وحتى على بغداد لا أعتقد أنها صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، لكنها صاحبة النفوذ الأكبر في بغداد.
* هل تستطيع أربيل مثلاً أن تتفاهم مع بغداد من دون أن تتفاهم مع طهران؟
- لإيران النفوذ الأكبر في بغداد، وأي تفاهم بين أربيل وبغداد لا أعتقد أن يتم من دون مباركة إيرانية.
* قيل إن البعثيين سهلوا دخول «داعش» إلى الموصل. هل لديهم دور الآن؟
- تقلص دورهم كثيرًا، عندما دخل «داعش» الموصل كان عدد عناصره لا يزيد على 500 مسلح. البعثيون وآخرون ساعدوا «داعش» ثم انقلب عليهم وصفى معظمهم.
* هل لدى أجهزتكم علم بمكان وجود عزت الدوري نائب صدام حسين؟
- لا توجد أي معلومات عن عزت الدوري أو مكان وجوده، لكن حسب المعلومات السابقة فإنه كان خارج العراق.
* أين خارج العراق؟
- في فترة كان في اليمن، لكن بعد أحداث اليمن لا أتصور أنه يستطيع أن يبقى هناك.
* ألم يحاول الاتصال بكم؟
- أبدًا.
* يتردد أحيانًا أن لديكم علاقات سرية مع بعض البعثيين السابقين؟
- لا توجد علاقات سرية، لو كان هناك علاقات فستكون علاقات علنية. إقليم كردستان مفتوح لجميع المواطنين العراقيين ما لم تكن عليهم قضايا قانونية. لقد فتحنا صفحة جديدة مع الكل.
السنة العرب والإقليم
* كيف تنظر إلى وضع السنة العرب في العراق اليوم؟
- السنة العرب ليسوا في أفضل حالاتهم. المشكلة الرئيسية مع الأسف الشديد، أنهم يفتقرون إلى المرجعية الدينية والسياسية. وهي مشكلتهم الكبرى. مشتتون وغير متفقين.
* هل صحيح أن التوازن التاريخي بين الشيعة والسنّة في العراق انكسر، خصوصًا بعد الذي حصل في الأنبار؟
- دون شك. ميزان القوى ليس في صالح السنّة.
* قيل إن وفدًا من زعماء السنّة زارك غداة سقوط صدام حسين ونصحتهم بالسعي إلى الحصول على إقليم...
- نعم صحيح. وساعدناهم على عقد مؤتمرات في أربيل.
حتى أكون صريحًا أكثر، أنا تحدثت مع زعمائهم وممثليهم. وشرحت لهم أن العراق تغير، وأن الإقليم تغير، وأن العالم تغير. فغيروا عقليتكم، وإذا كنتم تتصورون أن الشيعة أو الكرد سيظلمونكم أو يغدرون بكم فأنا أتعهد لكم بالوقوف إلى جانبكم. لكن إذا كنتم تتصورون أن إعادة الماضي ممكنة فأنتم واهمون. اقبلوا بالفيدرالية، مع الأسف الشديد لم يلتفتوا إلى أهمية الموضوع، وكانوا تحت تأثير الثقافة القديمة السابقة، ثقافة الحزب الواحد. كان قسم منهم (السنة) يدرك ما يحصل لكنه خاف من المزايدات.
* هل كان الشيعة يومها على استعداد للقبول بمسألة الإقليم السني، وهل تحدثت مع أحدهم عن ذلك؟
- كان لدى الشيعة استعداد للقبول بالإقليم، وطبعًا تحدثت معهم لكن السنة لم يقبلوا بالفكرة. والآن تغيرت المعادلة؛ السنة يقبلون والشيعة يرفضون. وضع السنة العرب صعب جدًا اليوم؛ مناطقهم مدمرة وأعداد النازحين هائلة وليس لديهم مرجعية.
* كيف تقيّم النفوذ الأميركي في العراق. هل هو ضعيف؟
- لا أرى نفوذًا أميركيًا في العراق، هذا على الأقل في الظاهر، لكن لا أدري إن كان هناك شيء من وراء الستار.
في عهد ترمب
* هل تتوقع تغييرًا في التعامل مع الملف العراقي في عهد الرئيس دونالد ترمب؟
- الكل يتوقع أن تتغير السياسة الأميركية كاملة وليس فيما يتعلق بالعراق وحسب.
* هل تعتقد أن ترمب سيكون أكثر تأييدًا للأكراد؟
- هذا المتوقع.
*هل لديكم علاقة بأركان الإدارة الأميركية الجديدة؟
- نعم هناك علاقة جيدة مع الإدارة الجديدة ونعرفهم جيدًا، وهناك قسم منهم عمل في المنطقة أو زار كردستان، ولديهم معرفة جيدة بأوضاعنا.
* هل تقصد الفريق الدفاعي والأمني؟
- الدفاعي والأمني، ووزير الخارجية أيضًا، التقيت به عدة مرات وأعرفه جيدًا عندما كان رئيسًا لشركة «إيكسون موبيل».
* في تقديرك، هل تعتقد أن ترمب سيكون مختلفًا عن أوباما بالنسبة لإيران؟
- هذا هو المتوقع، وهذا الذي يُقرأ من تصريحاته ومواقفه، بأنه سيكون أكثر تشددًا مع إيران.
* على ماذا بنيت هذه الحسابات؟
- على تصريحاته ومواقفه، وتصريحات فريقه سواء للدفاع أو الأمن القومي، وعلى معرفتي بالفريق الجديد.
* هل هناك عودة لعراق موحد؟
- صعب، صعب جدًا.
* هل سقط التعايش العربي الكردي في العراق؟
- إذا لم يسقط تمامًا فهو وصل لمرحلة كبيرة من التردي للأسف. الإخوة العرب لم يقبلوا بالشراكة الحقيقية مع الكرد.
* هل تحب بغداد؟
- موضوع مدينة بغداد يختلف عن الساسة الذين يحكمون بغداد. أنا عشت في بغداد ودرست فيها، وكمدينة أحبها، لكن مهمتي واضحة، وأنا هدفي أن أحقق شيئًا للشعب الكردي.
في سنة 2005، بقيت في بغداد 53 يومًا وساهمنا بجدية في صياغة الدستور، وتعرضت 36 مرة للقصف على مقري في ذلك الوقت.
عملنا كل شيء من أجل الحفاظ على وحدة العراق، لكن بعض السياسيين الذين يحكمون باسم العراق نسفوا كل الجسور، والتاريخ، والعلاقة، ولم يأخذوا بحسن النية، والنية الصادقة الاندفاع الذي أبديناه لإقامة شراكة حقيقية، عليهم ألا يلوموني الآن وأن يلوموا أنفسهم.
* إذا استيقظت ورأيت نوري المالكي مجددًا رئيسًا للحكومة في بغداد، ماذا ستفعل؟
- أنا لا أريد شخصنة الأمور، لكنني أتمنى عدم حدوث ذلك من أجل مصلحة كل العراقيين.
* سأكرر سؤالي: ماذا ستفعل إذا عاد المالكي؟
- سأعلن استقلال كردستان في اللحظة التي يتولى فيها المالكي رئاسة الوزراء وليكن ما يكون. ومن دون الرجوع إلى أحد. لا نريد استكمال تدمير العراق. في عهده تم اغتيال الآلاف من أبناء العراق من مختلف القطاعات ولدينا الأسماء. أنا لا أقول إنه ذهب بنفسه وفعلها، لكن هذا حدث تحت حكمه، ومن دون شك كان راضيًا. لقد تبنى للأسف نهجًا طائفيًا تسلطيًا وضرب الشيعة والسنة والكرد، وتصور أنه الحاكم الأوحد للعراق. لا يمكن أن أقبل بالبقاء في عراق يحكمه المالكي، مع الأسف الشديد لم أكن أتوقع أن يصل المالكي إلى هذه الدرجة من الحقد والعداء للكرد.
* لهذه الدرجة كان المالكي صعبًا عليك؟
- خان ثقة الأخوة والتعاون.
* هل كان المالكي يريد أن يكون مثل صدام ولو من موقع آخر؟
- لو كانت لديه القوة التي كانت لدى صدام لتجاوزه بمراحل.
*ماذا بعد تحرير الموصل؟ هل ستفاوض على وضع الإقليم وتفتح موضوع الميزانية مجددًا؟
- سنفاوض على كيفية أن نصبح جيرانًا طيبين وجيدين.
* هل لديك مشروع جاهز؟
- نعم.
* ماذا تعني بجيران طيبين... هل ستبقى جزءًا من العراق؟
- سنرى كيف تؤول الأمور، لكن بهذه الصيغة القديمة الأمور غير موفقة. وكل هدفي يتمثل في تجنيب العراق وكردستان جولات دموية جديدة.
* هل تقصد أنكم ستشتبكون إذا لم تتحولوا جيرانًا طيبين؟
- أخشى ذلك، وأتمنى ألا يحصل ذلك في المستقبل.
* ما هو وضع الرئاسة في الإقليم؟
- الرئاسة لدورتين وكل دورة أربع سنوات وحصل تمديد لمدة سنتين. دخلنا في حرب مع «داعش». طلبت من البرلمان والأحزاب داخل الحكومة والبرلمان وخارجهما، بأنه طالما أننا في حالة حرب اتخذوا قرارًا. إما إدامة الوضع أو أعلنوا الانتخابات أو عينوا شخصًا يتولى الرئاسة، لأنني غير متمسك بكرسي ولا أحتاج ذلك الشيء. بعض الأطراف نفذوا عملية شبه انقلابية في البرلمان، وتجاوزوا مبدأ التوافق. لذلك اضطررنا للتصدي لهم، وتم الإقرار على أن نستمر في رئاسة الإقليم إلى أن ينتخب رئيس جديد.
* هل تستطيع أن لا تكون الرئيس؟
- نعم أستطيع. لأنني سواء كنت رئيسًا أم لا، فمركزي ووضعي لا يتغير، وأستطيع خدمة بلدي من دون أن أكون الرئيس.
* هل عملية إزاحة هوشيار زيباري (وزير المال السابق ورفيقه في الحزب وقريبه) كانت موجهة ضدك؟
- ليست ضدي، لكنها كانت موجهة ضد العبادي. وضد عملية الموصل. ولهذا قلت إن هناك تآمرًا. تصوروا أن ردة فعلي ستكون قوية وسأقطع العلاقة مع العبادي وبغداد، لكن بالعكس، ذهبت إلى بغداد وقررت دعم العبادي، لأن هدفهم كان إفشال عملية الموصل.
* لإسقاط العبادي والمجيء بشخص آخر؟
- نعم، كان هدفهم المجيء بالمالكي، وهم جماعة المالكي وبعض الكرد الذين غرر بهم وانخدعوا.
* ما علاقتك اليوم مع «الاتحاد الوطني الكردستاني»؟
- «الاتحاد الوطني الكردستاني» يعاني للأسف من انقسام تسبب في نشوء مركزين أو ثلاثة. لقد نصحتهم بالتوحد، وأنا أفضل التعاون معهم، على الرغم من كل الملاحظات الموجودة، وسنشجعهم على توحيد صفوفهم وبعد ذلك سنقوم بحل المشاكل سوية.
* هناك أحاديث بأن مرحلة البناء والازدهار السابقة في كردستان سهلت دخول الفساد. فما تعليقكم على ذلك؟
- لا أنكر ذلك. لكن أعتقد أن هناك مبالغة. ولدينا تصميم على مكافحة الفساد، وهناك خطوات عملية للحد من الفساد والاحتكار واستغلال النفوذ.
* هل تعتقد أن سوريا سترجع كما كانت؟
- مستحيل.
* ممكن أن تكون فيدرالية مثلا؟
- أعتقد أن شرق وغرب الفرات سينقسمان. سيكون لهاتين المنطقتين وضع خاص بكل منهما. وفي سوريا هناك صفقة بين أميركا وروسيا. لكن من الذي تضرر من هذه الصفقة؟ من باع؟ من اشترى؟ لا أدري.
* هل تعتقد أن التدخل الروسي هو الذي غيّر المعادلة في سوريا؟
- بالتأكيد، الروس عرفوا كيف يتصرفون وماذا يريدون.
* هل أنقذوا النظام؟
- دون شك.
* الآن أصبح الروس على حدود إقليم كردستان بوجودهم في سوريا؟
- هم في غرب الفرات، ولم يصلوا بعد. لكن علاقتنا جيدة مع روسيا، وهي أول دولة كبرى فتحت قنصليتها في أربيل.
* هل يمكن أن تزور سوريا لتقابل الرئيس بشار الأسد؟
- في الوقت الحاضر صعب. لكن في المستقبل ليس هناك مستحيل.
* هل تتوقع بقاء الأسد؟
- هذا ما توحي به تطورات الموقف هناك.

بارزاني لـ«الشرق الأوسط»: قتلنا 15 ألفا من «داعش» وخسائر البيشمركة 1668
بارزاني يؤكد أن الموصل تحتاج إلى صيغة استثنائية بعد تحريرها
بارزاني: «الحشد» يضم عناصر منفلتة ومن يعتدي علينا سيلقى الرد الحاسم
بارزاني: إيران صاحبة النفوذ الأكبر في العراق
بارزاني يؤكد أن لا عودة لعراق موحد
بارزاني: سأعلن استقلال كردستان إذا عاد المالكي للحكم

 



تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في جنوب البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من المنطقة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة.

وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.