تقليص المصروفات العامل المشترك بين الشركات السعودية في 2016

«سابك» تربح 4.8 مليار دولار... و«STC» تحقق 2.2 مليار... و«موبايلي» تتخلص من 81 % من خسائرها

عاملان في مصنع {معادن} بمدينة راس الخير الصناعية أثناء عملهما في قسم الصهر لأنتاج الالومنيوم (غيتي)
عاملان في مصنع {معادن} بمدينة راس الخير الصناعية أثناء عملهما في قسم الصهر لأنتاج الالومنيوم (غيتي)
TT

تقليص المصروفات العامل المشترك بين الشركات السعودية في 2016

عاملان في مصنع {معادن} بمدينة راس الخير الصناعية أثناء عملهما في قسم الصهر لأنتاج الالومنيوم (غيتي)
عاملان في مصنع {معادن} بمدينة راس الخير الصناعية أثناء عملهما في قسم الصهر لأنتاج الالومنيوم (غيتي)

واصلت شركات سوق الأسهم السعودية الإعلان عن نتائجها المالية للعام المنصرم 2016، حيث أعلنت شركة «سابك» (إحدى أكبر شركات صناعة البتروكيماويات في العالم)، عن انخفاض الأرباح الصافية خلال العام الماضي بنسبة 4.5 في المائة، فيما أعلنت شركة «موبايلي» (المشغل الثاني للهاتف المتنقل في البلاد)، عن انخفاض حجم الخسائر بنسبة 81.4 في المائة، في مؤشر على قرب الشركة من العودة إلى منطقة الربحية.
وفي هذا الشأن، أعلنت شركة الاتصالات السعودية «STC» (المشغل الأول للهاتف المتنقل في البلاد) عن تحقيق أرباح صافية خلال العام الماضي تبلغ قيمتها نحو 8.5 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، بنسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة، مقارنة بالأرباح التي تم تحقيقها خلال العام 2015، فيما قفزت أرباح الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 8 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2015.
وأمام هذه التطورات، حققت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» أرباحًا صافية بلغت 17.9 مليار ريال (4.8 مليار دولار) خلال العام 2016، مقابل 18.7 مليار ريال (4.9 مليار دولار) خلال العام 2015، بانخفاض تبلغ نسبته 4.5 في المائة، فيما بلغت الأرباح الصافية في الربع الأخير من عام 2016 نحو 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، مقابل 3.08 مليار ريال (821.3 مليون دولار) في نفس الفترة من العام 2015، بزيادة تبلغ نسبتها 47.7 في المائة.
من جهته أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «سابك» يوسف البنيان أن الشركة قدمت أداءً جيدًا خلال العام 2016، في مواجهة ظروف السوق غير العادية، وقال: «لدى الشركة قدرة مالية واستراتيجية قوية تؤهلها للاستفادة من الفرص التي تسنح خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، كما تحقق (سابك) النمو المستدام، عبر توسيع الطاقات الإنتاجية لمرافقها القائمة، والاستثمار في مرافق صناعية جديدة واعدة في مختلف أنحاء العالم».
وأوضح البنيان خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الشركة بالرياض أمس، أن الشركة نجحت في تعزيز الأداء، وزيادة الإنتاج وحجم المبيعات عامًا تلو عام رغم انخفاض هوامش الأرباح، مؤكدًا أن التصاعد الإنتاجي والتسويقي أمر مشجع نظرًا لأن كل زيادة تدريجية في الطلب العالمي تجلب معها تحسنًا فوريًا في الربحية.
وأشار البنيان إلى أن هيكل تكاليف الشركة لا يزال إحدى ميزاتها، بالإضافة إلى أن تطور هيكلها التنظيمي يركز أكثر على الأعمال وتفعيل العلاقات والعمل المشترك مع الزبائن، ما سيحقق المزيد من مزايا التكلفة مع استثمار الشركة لإمكاناتها في مجالات التخطيط الاستراتيجي، وإدارة سلسلة الإمدادات، وأفضل الممارسات في عمليات الشركة العالمية لتصبح أكثر قدرة على المنافسة في جميع أنشطتها.
ولفت البنيان إلى أن أعمال شركة «سابك» العالمية تشهد الآن مرحلة توسعية نتيجة المشاريع المشتركة الجديدة الكبرى المتوقعة مع شركات ريادية، مثل «شركة أرامكو السعودية»، وشركة «إكسون موبيل» في الولايات المتحدة الأميركية، ومجموعة «شينهوا نينغشيا لصناعة الفحم» في الصين، وغيرها من المشاريع التي تستهدف إنجاز استراتيجية «سابك» التنموية، ومواصلة خدمة الزبائن عن قرب، ومشاركة التقنيات المتقدمة مع هؤلاء الشركاء الرياديين.
وفي قطاع الاتصالات، أعلنت شركة «موبايلي» يوم أمس عن انخفاض خسائر الشركة إلى 202.9 مليون ريال (54.1 مليون دولار) بنهاية عام 2016، مقارنة بخسائر 1.09 مليار ريال (290 مليون دولار)، تم تحقيقها خلال العام 2015.
وأرجعت شركة «موبايلي» هذا التطور الإيجابي في نتائجها المالية خلال العام المنصرم إلى عدة أسباب جوهرية ترتكز في انخفاض المصاريف العمومية والإدارية والمصروفات الأخرى، بالإضافة إلى تحصيل بعض المستحقات، مشيرة إلى أنها نجحت في خفض المصروفات البيعية والتسويقية بمبلغ 169 مليون ريال (45 مليون دولار).
ويعتبر نجاح شركة «موبايلي» في خفض خسائرها بما نسبته 81.4 في المائة خلال العام 2016، مؤشرًا مهمًا على أن الشركة قد تخرج من منعطف الخسائر في النصف الثاني من العام الجاري، يأتي ذلك عقب أن واجهت الشركة في العامين الماضيين صعوبات كبرى على صعيد قوائمها المالية، نتيجة لتكبدّها خسائر حادة ومفاجئة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي بات فيه قطاع الاتصالات السعودي يعيش حالة من التطور الملحوظ في عدد مستخدمي الإنترنت، إذ كشفت بيانات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد وصل إلى 21.6 مليون مستخدم بنهاية عام 2015، بزيادة تبلغ نسبتها نحو 89.5 في المائة، عما كانت عليه قبل نحو 5 سنوات.
وأوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في هذا الجانب أن نسبة انتشار الإنترنت في السعودية بلغت 68.5 في المائة، مقارنة بنسبة السكان في نهاية 2015، مقابل 41 في المائة عام 2010. مما يعني زيادة الطلب على خدمات الإنترنت، مع الاستخدام والارتباط الكبير بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ أصبح المشترك يبحث عن سرعات أعلى، وسعات تحميل أكبر، ولذلك زادت كمية البيانات المستخدمة بشكل كبير جدًا في السنوات القليلة الماضية.
وتوقعت هيئة الاتصالات السعودية أن يشهد الطلب على خدمات الإنترنت في البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات القليلة المقبلة، نتيجة التوسع في التغطية الواسعة لشبكات الجيل الثالث والرابع لمختلف مناطق البلاد، وتزايد العوامل المساعدة والداعمة لمحتوى الإنترنت، وانتشار الأجهزة الذكية، وانخفاض أسعارها، وما تحتويه من برامج وتطبيقات معتمدة على الاتصال بالإنترنت.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.