هجوم عنيف لـ«داعش» على دير الزور أدى لاقترابه من مطارها العسكري

خبير استراتيجي: التنظيم يسعى إلى تحويلها لعاصمة بديلة عن الموصل

جانب من الدمار الذي خلفته غارة لطائرات النظام على احدى قرى إدلب أمس (غيتي)
جانب من الدمار الذي خلفته غارة لطائرات النظام على احدى قرى إدلب أمس (غيتي)
TT

هجوم عنيف لـ«داعش» على دير الزور أدى لاقترابه من مطارها العسكري

جانب من الدمار الذي خلفته غارة لطائرات النظام على احدى قرى إدلب أمس (غيتي)
جانب من الدمار الذي خلفته غارة لطائرات النظام على احدى قرى إدلب أمس (غيتي)

شنّ تنظيم داعش الإرهابي المتطرف هجومًا على مدينة دير الزور، هو الأعنف على المنطقة منذ سنة، محاولاً السيطرة على الأجزاء المتبقية بيد النظام داخل المدينة الأكبر في شرق سوريا، والعاصمة الإدارية لمحافظة دير الزور، وعلى مطارها العسكري. ولقد وضع خبراء هذا الهجوم في سياق «المعركة المصيرية التي يسعى التنظيم لحسمها، لتكون دير الزور عاصمته البديلة بعد الموصل»، في حين بدأت قوات نظام الأسد وحلفاؤها هجومًا واسعًا على أطراف مطار «التي فور» العسكري الصحراوي القريب من مدينة تدمر الأثرية، بريف محافظة حمص، وذلك لاستعادة المناطق التي خسرتها مطلع الشهر الماضي.
تأتي التطورات الميدانية في دير الزور، الواقعة على نهر الفرات، بعد تعزيزات عسكرية وتحضيرات لوجيستية وقتالية أنجزها التنظيم المتطرف خلال الأيام الماضية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي قال إن «معارك عنيفة تدور بين قوات النظام من جهة، ومقاتلي (داعش) من جهة أخرى، في أحياء الجبيلة والرشدية والصناعة والموظفين والعمال والرصافة والبغيلية، بالإضافة إلى معارك عنيفة في محيط مطار دير الزور العسكري ومحيط اللواء 137، ما أدى إلى مقتل 35 عنصرًا من الطرفين».
وأكد «المرصد» أن الاشتباكات تزامنت مع غارات جوية نفذتها الطائرات الحربية، مستهدفة جميع محاور الاشتباكات في أحياء المدينة وشمال غربها ومحيط المطار واللواء 137. وأضاف أنه سمع دوي 6 انفجارات على الأقل هزَّت المدينة «لا يعلم ما إذا كانت ناجمة عن تفجير عربات مفخخة أم تفجير أنفاق بأسفل مبانٍ يتمركز فيها عناصر من قوات النظام». ومن جانب آخر، أفاد ناشطون أن قوات النظام تحاول الآن صدّ الهجوم العنيف الذي ينفذه «داعش» بغية تحقيق تقدم في المدينة ومحيط المطار، وذلك بعد أيام من تحضيره لهذه المعارك التي تعد الأعنف في دير الزور منذ هجوم التنظيم في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام 2016 على المدينة.
وفي بيروت، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد خليل الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن دير الزور «أصبحت منطقة استراتيجية بالنسبة لـ(داعش) لأنها ستكون عاصمته البديلة عن الموصل التي يتراجع فيها». ولفت الحلو إلى أن «المعركة الحقيقية بالنسبة للتنظيم هي مطار دير الزور العسكري الذي لا يزال بيد النظام، لأن سقوط هذا المطار يضعف قدرات قوات النظام، ويقطع إمدادها الجوي ويقلّص قدرتها على الصمود لوقت طويل في المناطق التي تسيطر عليها». تجدر الإشارة إلى أن «داعش» تمكن خلال شهر يناير 2016، من السيطرة على أجزاء واسعة من حي البغيلية، بشمال غرب المدينة، وقتل وأعدم نحو 150 عنصرًا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وعناصر من ميليشيات «قوات الدفاع الوطني» و«الجيش الوطني» وأعضاء في حزب «البعث» من المدينة، بالإضافة لاختطاف مئات الأشخاص.
كذلك أوضح الخبير العسكري وهو عميد متقاعد في الجيش اللبناني، أن «لدى مقاتلي داعش إرادة قتالية عالية جدًا، وهم مقتنعون بما يقومون به»، مشيرًا إلى أن «تصميمهم على القتال في الموصل والباب، هو الذي يؤخر حسم هاتين المعركتين»، ولافتًا إلى أن «تراجع» نشاط الطائرات الحربية الروسية يسهّل من مهمة مقاتلي داعش في مناطق واسعة في سوريا، سواء كان ذلك في دير الزور أو تدمر أو غيرها.
في هذه الأثناء، بدأت قوات النظام هجومًا عنيفًا قرب مطار «التي فور» وفي بادية تدمر المحيطة به بعد أكثر من شهر على سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من تدمر وباديتها. وفي المقابل، أوردت وكالة الأنباء الألمانية أن قوات النظام والمسلحين الموالين لها باشروا صباح السبت (أمس) عملية عسكرية واسعة لتحرير مدينة تدمر من التنظيم المتطرف. ونقلت الوكالة الألمانية عن مصدر ميداني في قوات النظام، أن «العملية العسكرية يشارك فيها أكثر من 10 آلاف مقاتل، غالبيتهم من مجموعات (ميليشيات) الدفاع الوطني وصقور الصحراء ومجموعات العقيد سهيل الحسن، وتهدف إلى تحرير آبار الغاز والنفط في جزل والشاعر ومهر في مرحلتها الأولى، وتحرير مدينة تدمر في مرحلتها النهائية».
وأوضح المصدر أن القوات المهاجمة «تمكنت خلال الساعات الأولى للعملية من التقدم لمسافة 3 كم عند المحور الشمالي الشرقي لمطار (التي فور)، في حين تعرضت المجموعات المهاجمة شرقي المحطة الرابعة (التي فور) لضخ النفط القريبة من حقل جحار للغاز، لكمائن من مسلحي داعش وتكبدت خسائر بالأفراد والعتاد. واعترف المصدر بتنفيذ التنظيم المتطرف هجومًا معاكسًا على قوات النظام شمال محطة الضخ استخدم فيه دبابة مفخخة تسببت في سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف هذه القوات التي اضطرت إلى الانسحاب من عدد من النقاط.
إلى ذلك، أعلن مصدر عسكري معارض لـ«الشرق الأوسط»، أن «معركة استعادة تدمر ستستغرق وقتًا طويلاً، لأن (داعش) لن يتخلّى عن هذه المدينة الأثرية الاستراتيجية بسهولة، كما أن بحوزته أسلحة روسية متطورة استولى عليها لدى سيطرته على المدينة في الثامن من الشهر الماضي، تمكنه من المواجهة والصمود لأسابيع كثيرة»، ولفت المصدر إلى أن قوات النظام «لا تزال بعيدة عن المدينة نحو 50 كم». وأردف: «إذا لم يتدخّل الروس في هذه المعركة، ولم تستخدم الطائرات الروسية المتطوّرة، فإن استعادة النظام لتدمر ستكون صعبة ومكلفة جدًا».
بدوره، أوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن «العملية العسكرية التي يشنها النظام، تتركز على محيط مطار التي فور وبادية تدمر وحقول النفط والغاز». وأشار إلى أن «النظام والروس يحشدون لمعركة طرد التنظيم من مدينة تدمر، إلا أن أوانها لم يحن بعد، فهي مرتبطة بعوامل متعددة، أهمها السيطرة على حقول الغاز والنفط وتأمين مطار التي فور العسكري، وتجميع أكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية قبل إطلاق معركة استعادة المدينة الأثرية».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.