عون يؤكد متانة الوضع اللبناني أمنيًا وسياسيًا... واتفاق على إحياء اللجنة العليا المشتركة

الرئيس اللبناني في الدوحة بعد الرياض وأمير قطر في بيروت خلال 5 أشهر

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في الدوحة أمس (دلاتي ونهرا)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في الدوحة أمس (دلاتي ونهرا)
TT

عون يؤكد متانة الوضع اللبناني أمنيًا وسياسيًا... واتفاق على إحياء اللجنة العليا المشتركة

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في الدوحة أمس (دلاتي ونهرا)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في الدوحة أمس (دلاتي ونهرا)

بعد «الصفحة الجديدة» التي أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون عن فتحها مع السعودية، انتقل أمس إلى قطر - محطته الخليجية الثانية - معلنًا تدشين «مرحلة جديدة» في العلاقات بين البلدين، وقالت مصادر لبنانية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن عنوانها الأول سيكون زيارة رسمية سيقوم بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة إلى بيروت خلال خمسة أشهر، كما أثمرت عن إحياء «اللجنة المشتركة العليا» بين البلدين والتي ستعقد اجتماعها في الدوحة بعد توقف دام نحو سبع سنوات.
وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس اللبناني غادر الرياض مرتاحًا، وكذلك سيفعل في الدوحة بعد الإيجابية الكبيرة التي قوبل بها في البلدين طاويا معهما صفحة من التوتر شاب العلاقات، على خلفية المواقف اللبنانية في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي رأت فيها دول الخليج «ابتعادًا عن التضامن العربي». وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد اللبناني، لم يحمل إلى الرياض، ولا إلى الدوحة، لائحة مطالب، بل كان المطلوب فتح صفحة جديدة، وتأكيد ثبات لبنان في موقعه في العالم العربي وبقائه على ثوابته في هذا الشأن. مشيرة إلى أن نتائج الزيارتين سوف تبدأ بالظهور تباعًا مع التحسن المتواصل في العلاقات بين الطرفين.
وأعلن بيان رسمي لبناني أمس أن الرئيس اللبناني وأمير قطر اتفقا على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقًا لتحديد موعد الاجتماع. واعتبر أمير قطر أن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية، وأن خيار انتخاب الرئيس عون هو أفضل خيار؛ لأن الرئيس عون سيقود البلاد إلى بر الأمان، منوّهًا بما قامت وتقوم به الأجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، معتبرًا أن هذا الأمر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الأعياد. وأبدى الأمير تميم استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتًا إلى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه.
وفي المقابل، ثمّن الرئيس عون عاليًا العلاقة الثنائية بين البلدين، ورأى أنه يجب تعزيزها في المجالات كافة، لافتًا إلى أن الوضع في لبنان خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الأساسية بروح من الحوار والإيجابية. كما تحدث رئيس الجمهورية عن الوضع الأمني المستتب في لبنان، والإنجازات التي تحققت في مجال مكافحة الإرهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
وتمنى الرئيس عون على الأمير تميم أن تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم والصحافي سمير كساب، فكان وعد من الأمير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته. ووجه الرئيس عون دعوة إلى أمير قطر لزيارة لبنان، فوعد الأمير بتلبيتها. وعلمت «الشرق الأوسط» أن أمير قطر سيزامن زيارته الرسمية إلى لبنان مع افتتاح المكتبة الوطنية اللبنانية التي مولت قطر إقامتها، والتي تحتاج إلى نحو خمسة أشهر أو أقل لافتتاحها.
وكانت الطائرة التي تقل الرئيس عون والوفد المرافق قد حطت في مطار حمد الدولي الجديد، صباح أمس، وكان في استقباله على أرض المطار وزير المالية القطري علي شريف العمادي الذي كلّف بمرافقة رئيس الجمهورية طوال مدة الزيارة وعدد من المسؤولين القطريين.
وبعد مراسم التشريفات انتقل عون مع الوفد الرسمي إلى الديوان الأميري، حيث استقبله الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وعقد اجتماعًا موسعًا بين أعضاء الوفدين، وأعقبه خلوة بين أمير قطر ورئيس الجمهورية استغرقت قرابة نصف ساعة.
وفي مستهل اللقاء الموسع، رحب الأمير تميم بالرئيس عون والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بزيارة الرئيس عون إلى الدوحة نظرًا للعلاقات القوية جدًا التي تجمع بين البلدين، خصوصًا وأن الزيارة ستساهم في تعزيز التواصل بين المسؤولين في البلدين والعلاقات اللبنانية - القطرية. وأشار إلى أن لبنان دخل مرحلة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية، وأن خيار انتخاب الرئيس عون هو أفضل خيار؛ لأن الرئيس عون سيقود البلاد إلى بر الأمان. ولفت أمير قطر إلى أن لبنان واجه الكثير من الصعوبات والتحديات، لكنه استطاع أن يتجاوزها، وكان أقوى من الظروف التي أحاطت به، وأمل في أن تكون زيارة رئيس الجمهورية فاتحة لتبادل زيارات بين قطر ولبنان.
ورد الرئيس عون شاكرًا الأمير تميم على حفاوة الاستقبال، ومثمنًا عاليًا العلاقة الثنائية بين البلدين، ورأى أنه يجب أن تتعزز في المجالات كافة. ودعا رئيس الجمهورية أمير قطر لزيارة لبنان، فوعد الأمير بتلبية الدعوة؛ حيث أكد الرئيس عون أن لبنان سيسرّ بهذه الزيارة، لافتًا إلى أن الوضع فيه خطا خطوات مهمة نحو التقدم وتجاوز مرحلة الخطر، بعد اتفاق جميع اللبنانيين على البحث في المسائل الأساسية بروح من الحوار والإيجابية. كما تحدث رئيس الجمهورية عن الوضع الأمني المستتب في لبنان، والإنجازات التي تحققت في مجال مكافحة الإرهاب في العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
وقد نوّه الأمير تميم بما قامت وتقوم به الأجهزة اللبنانية للمحافظة على الاستقرار في لبنان، معتبرًا أن هذا الأمر شجع الكثير من العائلات القطرية على زيارة لبنان في فترة الأعياد.
وبعد التداول بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، أكد الأمير تميم والرئيس عون على ضرورة تطويرها، وأبدى أمير قطر استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع التنمية في لبنان، لافتًا إلى تشجيع المستثمرين القطريين على الاستثمار فيه. واتفق الأمير تميم والرئيس عون على إحياء اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين البلدين برئاسة رئيسي الحكومة في لبنان وقطر، على أن يتم التواصل لاحقًا لتحديد موعد الاجتماع.
كما تناول البحث أيضًا موضوع العسكريين المخطوفين والمطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم والصحافي سمير كساب، حيث تمنى الرئيس عون أن تواصل قطر جهودها للمساعدة في معرفة مصيرهم، لا سيما وأنه كان لها مساهمة فاعلة في الإفراج عن مخطوفين سابقين، فكان وعد من الأمير بمواصلة الجهود في هذا المجال، على رغم دقة الموضوع وحساسيته.
وتطرقت المحادثات إلى ضرورة تشجيع حوار الأديان والتعايش المسيحي - الإسلامي، فتقرر أن تنسق وزارتا الخارجية بين البلدين لتحديد موعد انعقاد مثل هذا الحوار.
وعرض الرئيس عون والأمير تميم موضوع انتقال اللبنانيين إلى قطر، لا سيما جمع شمل العائلات، وكان توافق على درس هذا الأمر بعناية وإيجابية، خصوصًا وأن عدد اللبنانيين في قطر بلغ 24 ألفًا. ثم تناول البحث الأوضاع الإقليمية والوضع في سوريا، وأهمية الوصول إلى حل سياسي يعيد الاستقرار إلى هذا البلد، ويضع حدًا لمعاناة النازحين السوريين.
ومساء التقى الرئيس عون أبناء الجالية اللبنانية في مقر إقامته في الدوحة، وألقى كلمة أكد فيها على استقرار الوضع اللبناني، وعودة انتظام المؤسسات، وعلى العلاقة المتينة مع الدول العربية، وفي مقدمها دول الخليج العربي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.