زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

أصحابها يعينون زوجاتهم في المناصب الإدارية تحايلا على قرارات الجهات الرقابية

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية
TT

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

زيادة «زائفة» في تمثيل المرأة داخل مجالس إدارات الشركات الهندية

تزداد ضغوط العمل كثيرا هذه الأيام على مامتا بيناني، رئيسة المعهد الهندي لسكرتيرات الشركات، حيث إنها تعمل حاليا في مجالس إدارات سبع من الشركات الهندية، وكذلك الكثيرات غيرها من النساء الهنديات المديرات، مثل السيدة إنديرا باريخ الأستاذة في المعهد الهندي للإدارة سابقا، والسيدة رينو سود كارناد المديرة التنفيذية لمصرف «إتش دي إف سي»، والسيدة رامني نارولا رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية السابقة لشركة «إيسيسي» للأوراق المالية. وكل منهن تشغل حاليا منصب رئيسة مجلس إدارة سبع من الشركات، وفقا للبيانات المجمعة بواسطة شركة «برايم لقواعد البيانات» من سجلات البورصة الهندية.
وكان أغلب هؤلاء النساء على رأس مجالس الإدارات في شركات معروفة، ولقد صرن أكثر انشغالا وازدحاما بالأعمال عن ذي قبل، في المناصب التي تحتم عليهن رفض دعوات العمل من شركات أخرى للانضمام إلى مجالس إداراتها.
وتتصارع الشركات الهندية فيما بينها على تعيين امرأة واحدة على الأقل في منصب المدير التنفيذي منذ أن فرضت الجهات الرقابية المالية الهندية أمرا إلزاميا على الشركات المدرجة في البورصة الهندية بتعيين امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارة الشركة.
كانت الهند هي الدولة الأولى بين الدول النامية في العالم التي تلزم الشركات المدرجة في البورصة المحلية بقرار كهذا، من حيث تعيين امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارة كافة الشركات. ولمواجهة الشركات المدرجة التي تخالف القرار المذكور تفرض الجهات الرقابية المالية الهندية غرامة تقدر بمبلغ 50 ألف روبية مع إنذار الشركة باتخاذ المزيد من الإجراءات ضد المروجين والمديرين في حالة عدم الامتثال خلال فترة تبلغ ستة شهور من تاريخ سريان القرار. وأعلنت الجهات الرقابية على أسواق الأسهم والبورصة عن هيكل جزائي من أربع مراحل تزداد فيه الغرامات المالية مع مرور الوقت. ولقد طالبت البورصات المالية بفرض الغرامات المقررة كلما سُجلت الانتهاكات حيال اتفاقية الإدراج بالبورصة.
منذ ذلك الحين، يقال: إن عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب إدارية عليا في مجالس إدارات الشركات قد تضاعف من 5.5 في المائة إلى 11.3 في المائة وفقا لتقرير صادر عن معهد كريدي سويس للأبحاث. وكان أكبر عدد للنساء اللاتي يشغلن المناصب الإدارية الرفيعة مسجلا تحت نسبة 17.5 في المائة في قطاع خدمات الاتصالات، يعقبه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 11.6 في المائة، ثم القطاع المالي بنسبة 9.6 في المائة، كما يقول التقرير. وأدنى النسب المسجلة في التقرير كانت 4.9 في المائة في قطاع الصناعات الهندي.
ويقول التقرير أيضا إن الشركات التي تضم عددا أكبر من النساء في مجالس الإدارة تحقق أرباحا أفضل وتتفوق على الشركات الأخرى في سوق الأوراق المالية.
ووفقا إلى تقرير صادر في عام 2015 عن شركة «غرانت ثورنتون» بعنوان «النساء في قطاع الأعمال: قيمة التنوع»، فإن الشركات المتداولة علنا تحت مؤشر (NSE CNX 200) مع مجلس الإدارة من الذكور فقط قد خسرت عوائد استثمار سنوية بمقدار 9 مليارات جنيه إسترليني في الهند. وهذا ليس كل شيء، حيث إن الشركات ذات مجالس الإدارات من الجنسين قد فاق أداؤها التوقعات بالمقارنة مع مجلس الإدارة من الذكور فقط، مما يُترجم بدوره إلى تكاليف الفرص البديلة بمقدار 14 مليار دولار.
وفي حين أن هناك تقدما واضحا في نسبة التمثيل النسائي في مجالس الإدارات، فإن ذلك الاتجاه لا يمثل مطلقا المشاركة الإجمالية للنساء في المناصب العليا والقيادية في الشركات.
تقول السيدة مامتا بيناني في تعليقها على تلك التطورات: «لكي تحدث أي ثورة في مجال الأعمال، لا بد أن تمنحها بعض الوقت».
هناك أيضا المئات من الشركات التي التفت على القرارات الرقابية وعينت النساء من الأقارب من غير أصحاب الخبرات السابقة في المناصب الإدارية التنفيذية. ومن غير المستغرب، أنه أكثر من 40 في المائة من الشركات الممتثلة للقرار والمدرجة على مؤشر (NSE CNX 200)، تضم مديرات تنفيذيات من النساء لسن مستقلات بقراراتهن الإدارية، مما يثير التساؤلات بشأن مسألة الاستقلال الحقيقي في مجالس إدارات تلك الشركات.
عندما أعلنت شركة (ريلاينس المحدودة للصناعات) أنها عينت السيدة نيتا أمباني، قرينة السيد موكيش أمباني رئيس مجلس إدارة الشركة، في منصب المدير العام، ضرب الذهول أوساط العاملين بالشركة، ولقد وُصف القرار بغير الحكيم ومن قبيل الممارسات السيئة في إدارة الشركات. وكان الامتناع الظاهر يتعلق بأنه كان ينبغي على شركة (ريلاينس المحدودة للصناعات) توجيه الدعوة إلى أي سيدة من سيدات الأعمال المخضرمات للانضمام إلى مجلس إدارة الشركة.
والسيدة بينا مودي، قرينة السيد كيه كيه مودي، تشغل حاليا منصب المدير الإضافي في شركة (غودفري فيليبس الهند). والسيدة نواز غوتام سينغانيا، قرينة السيد غوتام سينغانيا، تشغل منصب المدير غير التنفيذي في شركة (ريموند). ومن النساء الأخريات اللاتي انضممن إلى مجالس إدارة الشركات التي تعمل عائلاتهم فيها وخلال الأشهر الماضية كن السيدة أمريتا أمار فاكيل (في شركة الدهانات الآسيوية)، والسيدة ديبشيكا خايتان (في شركة سيرا للأدوات الصحية)، والسيدة غاوري كيرلوسكار (في شركة كيرلوسكار للمحركات النفطية)، والسيدة جوهي تشاولا (في شركة غوجارات سيدهي للإسمنت).
يقول فيرابا مويلي، زعيم حزب المؤتمر الهندي ووزير شؤون الشركات الأسبق: «تعيين النساء من الأقارب في المناصب الإدارية بالشركات لمجرد الامتثال لقرارات الجهات الرقابية يتعارض مع روح تطبيق القانون، والأساس المنطقي من وراء القانون لا يتعلق فقط بتحقيق التنوع ما بين الجنسين في مجلس الإدارة، ولكن ينبغي على المديرة التنفيذية أن تكون قادرة على توفير التوجيهات المهنية المحترفة كذلك».
وليس من غير المألوف لشركات الترويج أن توظف أفراد العائلة من النساء في المناصب الإدارية للوفاء بالمتطلبات القانونية ولإضفاء المزيد من السيطرة على أعمال الشركة داخل العائلة.
وفي خطاب علني، قال ديباك باريخ رئيس مجلس إدارة مصرف «إتش دي إف سي»: «إن المبادرة لتعيين النساء في المناصب الإدارية في الشركات المدرجة علنا في البورصة كان الهدف منه توعية الشركات إلى الحاجة لتبني التنوع الوظيفي بين الجنسين في سوق العمل، ولكن بطريقة ما، لا يزال لدينا طريق طويل نقطعه قبل تحقيق ذلك على الوجه الأمثل».
ووفقا إلى شركة «برايم لقواعد البيانات»، هناك ما يقرب من 75 في المائة من هذه التعيينات لأعضاء غير مستقلين من أفراد العائلات مما يشكل هزيمة للغرض الأساسي من تحقيق التنوع الوظيفي بين الجنسين في عالم المال والأعمال في الهند.
ليس هناك خلاف في الأوساط الصناعية الهندية بأن المرأة تستحق مكانا في مجالس الإدارة. وهذا من الأسباب التي تجعل القطاع الخاص أكثر استقبالا للمزيد من النساء في الوظائف الإدارية على أسس من الجدارة والمشاركة الفعلية في صناعة القرار. وتعمل الشركات العائلية الهندية هنا على تمهيد الطريق لتحقيق ذلك التغيير المنشود. والنساء العاملات في الشركات العائلية على غرار شركات (غودريج)، و(لوبين)، و(سيبلا)، و(إيمامي)، و(بيرامال)، و(صن فارما)، و(ووتشهارد)، وغيرها الكثير، لسن مجرد جزء من أعمال عائلاتهن لمجرد الحصول على المسمى الوظيفي، ولكن يشاركن بنشاط في عمليات صنع القرار ويعكسن كفاءة عالية في العمل والمنافسة.
يقول هايغريف خايتان، الشريك الإداري في مؤسسة خايتان القانونية وشركاه، إنه كان قلقا في بداية الأمر حول التشريعات التي تتطلب تعيين النساء في مجالس إدارات الشركات وكيفية تنفيذها. وهو يقول: إن مخاوفه ليس لها محل الآن. ويضيف «جلبت النساء رؤى جديدة على مجالس إدارة الشركات. وجعلن تلك الاجتماعات أكثر انفتاحا من خلال الأسئلة التي يطرحنها».
ويقول السيد خايتان إنه يجد النساء أكثر استعدادا وتجهزا لحضور الاجتماعات من المديرين الذكور، ولا يصبن بالحرج من طرح الأسئلة، وتأتي أسئلتهن معقولة جدا ومنطقية للغاية.
ولا يجلب تعيين النساء في مجالس الإدارات مجرد التنوع في تلك المناصب، ولكنه يجعل من قرارات الشركات أكثر معقولية وشمولا. ويستطرد السيد خايتان قائلا: «تجلب النساء المزيد من الزخم إلى اجتماعات مجالس الإدارات كما يجلبن الروح والقلب إلى القرارات الإدارية الجامدة».
في الهند – على الرغم من الظهور الواضح لعدد من سيدات الأعمال مثل السيدة كيران مازومدار - شاو المديرة التنفيذية لشركة (بيوكون)، والسيدة تشاندرا كوشهار رئيسة مجلس إدارة مصرف «إيسيسي»، والسيدة اروندهاتي بهاتاتشاريا رئيسة مجلس إدارة مصرف الدولة الهندي، وهو أكبر مصارف القطاع العام في البلاد، والسيدة شيخة شارما رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لمصرف أكسيس بنك، والسيدة ناينا لال كيدواي مديرة منطقة الهند في مصرف إتش إس بي سي – فإن نقص عدد النساء في مختلف مجالس الإدارات هو أكثر وضوحا عن ذي قبل.
ولقد اُختير الكثير من النساء المديرات، اللاتي يرتفع الطلب على خدماتهن الإدارية، وقد قبلن شغل عدد قليل من المناصب، لأنهن يفضلن شغل المناصب المفعمة بالتحدي، إلا أن أغلب النساء المديرات يعتبرن الأمر مقززا عندما تأتي المكالمات الهاتفية فقط لأنهن نساء وليس بسبب إنجازاتهن في العمل.
ولكن هذا ما عليه الأمر في الواقع. تقول راديكا فيفيك، المديرة التنفيذية في شركة شيفلد هاوورث العاملة في مجال الأبحاث التنفيذية: «يرسل العملاء التعليقات، وفي بعض الأحيان لا تتجاوز إلا سطر واحد، يطالبوننا بتعيين النساء في مناصب الإدارة». لا تريد أي مؤسسة بحثية تعيين أي امرأة في أي مجلس للإدارة، فسوف تكون النتائج كارثية بالنسب لمجلس الإدارة وللمرأة نفسها إذا لم يكملوا أدوار بعضهم البعض. وأضافت السيدة فيفيك تقول: «نطالب الشركات بتحديد الثغرات في مجلس الإدارة تلك التي يمكن للمدير المستقل تغطيتها ثم الانتقال للعثور على مرشح مناسب لشغل هذا المنصب».
ويرتفع الطلب كثيرا على النساء العاملات في مجالات الإدارة، والمصارف، والمحاماة، والمحاسبة القانونية، لتولي مجالس الإدارات في الشركات المدرجة على قوائم البورصة الهندية.
تقول بالافي كاثوريا، مستشارة مجلس الإدارة والقيادة لدى شركة (ايغون زيهندر) العاملة في مجال الأبحاث التنفيذية: «تبحث الشركات عن مجموعات معينة من المهارات أثناء تعيين النساء في الوظائف الإدارية، بناء على اللجان الإدارية التي سوف تعمل فيها. ومن أكثر تلك المهارات شيوعا، التي تبحث عنها الشركات الآن، هي الحوكمة، والموارد البشرية، والمالية، والإدارة العامة».
ولكن العثور على المرشحات المناسبات من النساء لتولي هكذا مناصب يمكن أن يكون من المهام الصعبة.
خلصت الأبحاث التي أجرتها شركة (كاتاليست) غير الهادفة للربح والمعنية بشؤون النساء في قطاع الأعمال، إلى أن النقص في أعداد النساء المديرات يرجع إلى حقيقة مفادها أن الكثير من النساء يغادرن سوق العمل في الشركات على نحو مبكر في الهند عن باقي الدول الأخرى. وتقرير الشركة لعام 2013 بعنوان «الخطوة الأولى: نظرة عامة على الهند» يفيد بأن ما يقرب من نصف النساء الهنديات يغادرن الترقي في السلم الوظيفي بالشركات عند نقطة ما بين المستويين الأدنى والأوسط، مقارنة بنسبة 29 في المائة من نفس الحالات في جميع أنحاء آسيا بأكملها.
والسبب الرئيسي المشار إليه في التقرير يعود إلى النقص في الدعم المقدم إلى النساء اللاتي يرغبن في العودة إلى العمل بعد إنجاب الأطفال، مثالا بإجازات الأمومة الممتدة، ومرافق الحضانة وساعات العمل المرنة في الشركات.
تقول شاتشي إيردي، المديرة التنفيذية المسؤولة عن ملف الهند في شركة (كاتاليست): «إن مسار العمل المطلوب غير متوفر حاليا. وليس هناك عدد كاف من النساء العاملات في المناصب الإدارية العليا لشغل كافة الوظائف المفتوحة أمام النساء. ويتعين على المؤسسات التركيز على إدراج النساء في مستويات العمل المختلفة ومنذ بداية السلم الوظيفي من اللاتي لديهن الرغبة والحماس للعمل والارتقاء».



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.