روسيا تعول على ارتفاع سعر النفط في 2017 لتحسين اقتصادها

الحكومة تضطر لاستهلاك مدخرات صندوق الاحتياطي لتلبية نفقات الميزانية الجديدة

أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
TT

روسيا تعول على ارتفاع سعر النفط في 2017 لتحسين اقتصادها

أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)
أثرت تراجعات أسعار النفط على بنود الموازنة الروسية بشكل ملحوظ في 2016 (رويترز)

بينما كانت موسكو تسعى لمواجهة تداعيات العقوبات الاقتصادية الغربية التي فرضت عليها نتيجة ضمها جزيرة القرم، ومواجهتها مع أوكرانيا، كان برميل النفط يواصل هبوطه في الأسواق حتى بلغ 27 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر الذي زاد من الضغوط على الميزانية الروسية خلال العام الماضي.
ويمكن القول إن استقرار مؤشرات الميزانية لعام 2016، شكل تحديًا قاسيًا، واجهته روسيا منذ صدور «القانون الفيدرالي لميزانية 2016» رسميا، وذلك يوم الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2015، أي اليوم ذاته الذي تراجع فيه سعر مزيج برنت في الأسواق العالمية حتى 37.62 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2008، وبالمقابل تهاوى سعر صرف الروبل الروسي مسجلا في ذلك اليوم 70.88 روبل مقابل الدولار، و77.84 روبل لكل يورو.
وجرت العادة أن تضع الحكومة الروسية ميزانية البلاد لثلاث سنوات، إلا أن الظروف القاسية التي مر بها الاقتصاد الروسي منذ عام 2014 ودخول أسعار النفط مرحلة الهبوط الكارثي، فضلا عن تشديد الغرب عقوباته على روسيا من عام لآخر، دفعت الحكومة إلى وضع ميزانية عام 2016 (لعام واحد).
واعتمدت الحكومة في صياغة الميزانية على توقعات بأن يكون سعر النفط نوع «أورالس» 50 دولارًا للبرميل، وأن يكون متوسط سعر الصرف مستقرًا عند 63.3 روبل للدولار، وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 0.7 في المائة، وألا يتجاوز التضخم معدل 6.4 في المائة.
وبناء عليه حددت دخل الميزانية بنحو 13.7 تريليون روبل، بينما قدرت الإنفاق بنحو 16 تريليونا، مع عجز 2.3 تريليون روبل (3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، على أن يتم استخدام مدخرات صندوق الاحتياطي لتغطية ذلك العجز. وكان لافتا حصول الإنفاق العسكري للدفاع والأمن على 19.6 في المائة من إجمالي إنفاق الميزانية، أو ما يزيد عن 3 تريليون روبل.
إلا أن تلك المعطيات التي وضعت على أساسها الميزانية سرعان ما تغيرت نظرا لتراجع أسعار النفط بصورة ملحوظة، إذ تشكل عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي لدخل الميزانية الروسية. وبالنسبة لعام 2016 بصورة خاصة، فقد أشارت التوقعات إلى أن الضريبة والرسوم على إنتاج النفط ستؤمّن للميزانية ما يزيد عن 3.6 تريليون روبل، فضلا عن 2.4 تريليون رسوم صادرات المنتجات النفطية والغازية. إلا أن كل التوقعات بالنسبة للدخل والإنفاق لم تتحقق، وهو ما اضطر الحكومة الروسية بعد أقل من شهر على تبني الميزانية إلى الحديث عن ضرورة إدخال تعديلات على تلك الميزانية.
وكان سعر الخام من نوع «أورالس» قد هبط يوم الثاني عشر من يناير 2016 حتى 27.25 دولار للبرميل، بينما هبط الروبل الروسي في ذلك اليوم هبوطا قياسيا وبلغ مستوى 75 روبلا مقابل الدولار حسب سعر صرف البنك المركزي الروسي، في ذلك اليوم نقلت وسائل إعلام روسية عن مسؤول فيدرالي قوله إن وزارة المالية الروسية قد تدخل تعديلات على الميزانية نظرا لهبوط أسعار النفط، لافتا إلى أنه بحال استمر هذا الوضع السلبي في أسواق النفط العالمية، فإن النفقات في ميزانية عام 2016 قد يتم تقليصها بنسبة 10 في المائة.
هكذا باشرت الحكومة الروسية بحث إدخال تعديلات على ميزانية عام 2016 منذ بداية ذلك العام، وكان التركيز بصورة رئيسية على تحديد السعر المتوقع لبرميل النفط الذي سيتم على أساسه صياغة تلك التعديلات.
شكلت خطة «الخصخصة الكبرى» حاجة ملحة للميزانية الروسية، ذلك أن عدم اتخاذ تدابير «مؤلمة وسريعة» لإنقاذ الميزانية، كان يهدد بغرق روسيا في حالة أكثر تعقيدا من مجرد أزمة اقتصادية.
ولعل المشاركة الفعالة والمباشرة من جانب الرئيس الروسي بوضع خطة «الخصخصة الكبرى»، تكشف بوضوح أهمية تلك الخطوة بالنسبة للاقتصاد الروسي بشكل عام وللميزانية بشكل خاص. وتشمل الخطة المعروفة باسم «الخصخصة الكبرى» طرح أسهم عدد من الشركات الروسية في السوق وعلى المستثمرين، بما في ذلك شركات يحمل بعضها صفة «شركة استراتيجية» لا يسمح بمشاركة رؤوس أموال أجنبية فيها، مثل «باش نفط» و«روس نفط»، والهدف من الخطة هو تأمين قرابة 1.1 تريليون روبل روسي لتأمين نفقات الميزانية وتغطية العجز فيها والحيلولة دون زيادة ذلك العجز.
وكانت البداية في مطلع يوليو (تموز) حين طرحت الحكومة 10.9 في المائة من أسهم شركة الألماس الروسية الكبرى «ألروسا» للاكتتاب في بورصة موسكو، وأكد أليكسي أوليوكايف وزير التنمية الاقتصادية أن «المبلغ الذي تم الحصول عليه نتيجة عملية طرح تلك الحصة من الأسهم في السوق قد تجاوز التوقعات، وبلغ 52.2 مليار روبل روسي»، موضحًا أن «هذه الأموال سيتم تخصيصها للاستخدام في إطار النفقات العامة في الميزانية».
كما تم بيع 19.5 في المائة من أسهم شركة «روس نفط» لكل من مجموعة «جلينكور» السويسرية والصندوق السيادي القطري مناصفة بمبلغ 10.5 مليار يورو. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة بيع أسهم «روس نفط» بأنها الأضخم في تاريخ روسيا في مجال النفط والغاز.
من جهته أكد أنطون سيلوانوف، وزير المالية الروسي، أن الميزانية حصلت، نتيجة تلك الصفقة، على 703.5 مليار روبل، مما يساعد على تمويل النفقات المقررة في 2016 دون زيادة حجم العجز في الميزانية، علما بأن العجز في الميزانية قد بلغ في شهر ديسمبر 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما أكد سيلوانوف، مضيفا أن «دخل عمليات الخصخصة كلها بلغ 1.1 تريليون روبل، سيوفر إمكانية للحكومة كي تقلص استهلاكها لمدخرات صندوق الاحتياطي، ومن اعتمادها على الاقتراض من السوق المالية»، وتجاوز إنفاق الحكومة خلال عام من صندوق الاحتياطي 1.8 تريليون روبل.
الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الروسية لم تكن كافية لتجاوز الأزمة الاقتصادية، ولما كانت تقلبات أسعار النفط في السوق العالمية سببا رئيسيا لتلك الأزمة، جاءت العقوبات الغربية لتشكل عنصرا سلبيا إضافيا، عمّق تلك الأزمة.
وقد حاولت روسيا البحث عن صيغة ما لاستقرار السوق العالمية، وانخرطت بنشاط في محادثات «أوبك» والدول من خارج المنظمة حول تجميد حصص الإنتاج، ومن ثم حول تقليص الحصص. وبعد محادثات مطولة ومعقدة استمرت عدة أشهر، أعلنت منظمة «أوبك» ومجموعة من الدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة عن التوصل لاتفاق على تقليص الإنتاج يوميا بقدر مليون وثمانمائة ألف برميل، الأمر الذي ظهرت نتائجه بسرعة على الاقتصاد الروسي، وبرز ذلك بصورة خاصة في الانتعاش السريع لسعر صرف العملة الروسية مقابل الدولار، وارتفعت خلال أسبوع واحد من 65 روبلا مقابل كل دولار إلى 60 روبلا تقريبا مقابل الدولار الأميركي.
وفي تصريحات له حول اتفاق تقليص حصص الإنتاج، أكد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن موسكو والرياض لعبتا دورا رئيسيا في هذا الشأن. وقال نوفاك إن «الدور الرئيسي في تحقيق هذه النتيجة يرجع إلى قيادة بلادنا. هذا بطبيعة الحال، أولا وقبل كل شيء، لرئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، الذي دعم بفعالية كل مبادراتنا خلال المباحثات، وكذلك الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارته إلى موسكو، ما منحنا حافزا إضافيا لنعمل في هذا الاتجاه»، لافتا إلى أن علاقات الثقة بين روسيا والمملكة العربية السعودية هي ما سمحت لموسكو بالموافقة على تخفيض إنتاج النفط بدلا من تجميده، كما كان متوقعا في وقت سابق، مشيرا إلى أنه مع تولي خالد الفالح منصب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية، ظهرت هناك فرص جديدة لتطوير التعاون بين روسيا والسعودية.
على الرغم من التوقعات بأن يكون للتطورات التي شهدها شهر ديسمبر، وبصورة خاصة الاتفاق النفطي، أثر إيجابي على الاقتصاد الروسي، فإن العام انتهى قبل أن تظهر تلك الآثار، لتبقى أزمة ميزانية 2016، وفق ما تشير إليه معطيات الميزانية بعد جملة تعديلات أدخلتها الحكومة بما يتناسب مع الوضع الراهن.
وحسب تلك التعديلات التي صادق عليها البرلمان الروسي في قراءة ثالثة يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، بلغ العجز في الميزانية الروسية 3.7 في المائة، أي بزيادة 0.7 في المائة مما كان مقررًا في النسخة الأولية من الميزانية.
وزاد الإنفاق بقدر 304 مليارات روبل ليصل حتى 16.403 تريليون روبل، بينما تراجع الدخل (مقارنة بالنسخة الأولية من الميزانية) بنحو 370 مليار روبل وبلغ 13.369 تريليون روبل. وتعتمد النسخة المعدلة من الميزانية سعر 41 دولارا لكل برميل نفط (عوضا عن 50)، بينما يسجل مؤشر التضخم تراجعا من 6.4 في المائة في النسخة السابقة حتى 5.8 في المائة وفق التعديلات الأخيرة.
ويبدو أن الحكومة الروسية تعلق حاليا الآمال على الاتفاق النفطي بصورة خاصة، للخروج من أزمة الميزانية للسنوات المقبلة، وتجلى هذا الأمر بوضوح في ميزانية عام 2017، ضمن مشروع الميزانية لسنوات 2017 حتى 2019.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.