بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

المعدن النفيس رهن سياسات «ترامب» الاقتصادية

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟
TT

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

بعد عام من التقلبات... أسعار الذهب في 2017 إلى أين؟

«الشراء عند القاع والبيع حول القمة»؛ تلك هي القاعدة الذهبية في أسواق المال والسلع العالمية. ويكون الاستثمار المناسب عندما يكون الشراء وقت سعر السلعة في القاع، ثم البيع بعد الوصول إلى ذروة ارتفاع الأسعار.
ذلك هو الاستثمار المثالي من الناحية النظرية، ولكن من الصعب القيام به في الممارسة العملية، وغالبًا لا يلتفت المستثمر إلى سعر الأصول حينما تكون منخفضة للغاية، ولا يتفهم أن ذلك هو الوقت المناسب للشراء، بل يخشى الانخفاض أكثر وأكثر من الأسعار المتداولة.
والحالة السابقة قد تصف ما حدث لأسعار الذهب العالمية خلال عام 2016. فقد شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من التقلبات العنيفة خلال العام الماضي، التي تحدت التوقعات وارتفعت لمستويات قياسية في النصف الأول من العام قبل الغرق في دوامة خلال الشهرين الماضيين، وسط حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في مناطق متفرقة من العالم، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا؛ وهنا ينقسم المحللون في اتجاه المعدن النفيس في عام 2017.
واستطاع الذهب خلال عام مضى - امتد من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 إلى 17 نوفمبر 2016 - أن يستعيد بريقه بعض الشيء، وارتفعت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب خلال تلك الفترة 16 في المائة، متجاوزة فئات الأصول الأخرى.
في المقابل، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب عائدًا سلبيًا بنسبة 1 في المائة على مدى فترات الـ3 سنوات والـ5 سنوات.
ويعتبر الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين، وذلك عندما تتعرض أسواق المال العالمية لصدمات - غالبًا ما يكون تأثيرها متوسطًا وطويل الأجل - وسبق أن بلغت أسعار المعدن الأصفر مستويات قياسية وصلت إلى 1900 دولار للأوقية خلال الأزمة المالية العالمية في 2008. وفي عام 2016 ارتفع سعر الذهب مباشرة بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات في 9 نوفمبر، دخلت أسعار الذهب في دوامة الهبوط وسط توقعات بأن حملة الرئيس المنتخب ستقدم مقترحات التحفيز المالي، والذي من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي والتضخم، ونتيجة لذلك، تحولت أسواق الأسهم الأميركية إلى تحقيق الأرباح بعد الخسائر الأولية، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي.
ومنذ نوفمبر الماضي انخفضت أسعار الذهب بشكل متسارع لتتداول حول 1133 دولارًا للأوقية - من أعلى مستوياتها عند 1372 دولارًا في أغسطس (آب) - قبل أن تصل إلى 1155 دولارًا للأونصة في الوقت الحاضر.
وكنتيجة مباشرة للوضع السابق خفضت «BMO» - إحدى الشركات الرائدة في الخدمات الاستثمارية والمالية والذراع المصرفي الاستثماري لبنك «مونتريال» الكندي - توقعاتها للاستثمار في الذهب خلال عام 2017؛ قائلة: «إن عنصرًا أساسيًا من أطروحة الاستثمار في قطاع المعادن الثمينة من المرجح أن يكون غائبًا خلال معظم عام 2017». وتشير «BMO» - في مذكرة بحثية صدرت ديسمبر (كانون الأول) الماضي - إلى أن الخطر الأكبر على التوقعات السلبية هو تأثير ثلاثة ارتفاعات متوقعة في سعر الفائدة الأميركي في عام 2017.
ومن وجهة نظر «BMO»، فإن عدم اليقين السياسي العالمي مع هشاشة الانتعاش الاقتصادي في أوروبا واستمرار سياسات التيسير الكمي، لا تزال داعمة للمعادن الثمينة عند إعادة تركيز الأسواق على هذه المخاطر المستمرة. وتتوقع الشركة بلوغ أسعار الذهب 1175 دولارًا للأوقية في عام 2017، بانخفاض كبير عن 1413 دولارًا، قد تنبأت بها سابقًا.
وتقول لاكشمي آير، الرئيسة التنفيذية لقسم الاستثمار في الديون، ورئيسة المنتجات، بمؤسسة كوتاك ماهيندرا «AMC»: «شهدت أسعار الذهب تصحيحات متتالية، نتيجة للارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية، وخصوصًا في الولايات المتحدة، وبعض الاضطرابات والتذبذب في عمليات التجارة (بعدما اقترض المستثمرون بأسعار فائدة منخفضة في الولايات المتحدة وتم الاستثمار في الأصول ذات العوائد العالية)».
ووفقًا لبراثميش مالايا - كبير محللي الأبحاث والسلع والعملات بمؤسسة «Angel Broking» للوساطة - فإن مبادرات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التوسعية المتضمنة ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية وتخفيضات ضريبية، من شأنها أن تعزز ليس فقط النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، ولكن سوف تؤدي أيضًا إلى ارتفاع الدولار. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من التصحيح في أسعار الذهب. فالدولار الأميركي والذهب يميلان إلى التحرك في اتجاهين متعاكسين، حيث إن ارتفاع الدولار يعني انخفاض أسعار الذهب، والعكس بالعكس. ويقول مالايا: «يمكننا أن نرى أسعار الذهب مستقرة بعض الشيء حتى تستجيب الأسواق لسياسة الرئيس الجديد».
لكن من ناحية أخرى، ترى آير أن جزءًا كبيرًا من الأموال السوداء في الأسواق المالية تجد طريقها إلى الذهب، وهذه الظاهرة تضمن توجيه هذه الأموال من خلال القنوات المناسبة. فوفقًا لآير، الذهب هو سلعة عالمية يتم تحديد تحركات أسعارها بناءً على الأحداث العالمية، وأضافت أن الزيادة في الأسعار نتيجة لهذه الظاهرة هي زيادة مؤقتة، قائلة: «في الواقع، انخفضت أسعار الذهب من حيث القيمة الدولارية خلال نفس الفترة، بعد أن لمح مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي».
وترى آير أن الاستثمار في الذهب عند المستويات الحالية قد لا يكون من المستحسن، في ضوء عمليات البيع الأخيرة في الأسواق الدولية، وكذلك لأن مؤشر الدولار الأميركي يتداول عند أعلى مستوى في 11 شهرًا. وارتفعت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في 14 عامًا مقابل سلة من العملات الرئيسية في ديسمبر الماضي، بعد أن عزز مجلس الاحتياطي الاتحادي احتمالات رفع أسعار الفائدة لعام 2017.
ووفقًا لآير، فإن أسعار الذهب في عام 2017 ستعتمد على السياسات المتبعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. وأضافت: «فإذا جاء الارتفاع في أسعار الفائدة أقل مما كان متوقعًا، فيمكن لأسعار الذهب أن تحقق مزيدًا من الارتفاعات، وإلا فإنه سيكون من الصعب تحقيق مزيد من الزخم لقطاع الذهب العالمي».
لكن منذ رفع سعر الفائدة في ديسمبر الماضي، استطاعت أسعار الذهب الارتفاع وتعويض بعض من خسائرها. وهذا الاتجاه ربما يكون قابلاً للاستمرار في عام 2017، نظرًا لعدد من الأسباب؛ أهمها أن سياسات دونالد ترامب ستعزز بالتبعية سوق الذهب.
فالسياسات المقترحة تزيد من معدلات التضخم، الأمر الذي يؤدي - تاريخيًا - إلى الارتفاع في قيم المعادن الثمينة، وكان هناك أيضا تدفق في استثمارات السلع من الصين، هي التي دفعت أسعار النحاس والزنك للارتفاع في الأشهر القليلة الماضية، وعلى وشك أن تفعل الشيء نفسه بالنسبة للذهب.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد أسباب تراجع أسعار الذهب في عام 2016، من المرجح أن يتم تصحيحه في السنة المقبلة، فقد كان الطلب على الذهب والمجوهرات دائمًا كبيرًا في كل من الصين والهند، وذلك يعد واحدًا من العوامل التي تعزز سعر المعدن. ولسوء الحظ، عانى الطلب على الحلي في العام الماضي من الانكماش الاقتصادي، ما أثر على سعر المعدن في الأسواق العالمية. وفي عام 2017، تنتظر عودة النمو الاقتصادي في الصين والهند إلى المسار الصحيح، ومن ثم زيادة الطلب على الذهب والمجوهرات مما يدعم الأسعار عالميًا.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فإن ذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. في عام 2004 و1999 و1994، ارتفعت أسعار الذهب 5 - 10 في المائة في ستة أشهر، بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة.
على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو (حزيران) وديسمبر، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة، وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام «بريتون وودز»، وبدء تداول الذهب بالدولار في السبعينات: الفقاعة الأولى بين عامي 1979 ويناير (كانون الثاني) 1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من 200 دولار.
ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى، حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينج إكنوميكس».
وفي ضوء هذا السياق التاريخي، يمكن أن يُنظر إلى الانخفاض الحالي في أسعار الذهب على أنه شيء جيد، فالسعر منخفض نسبيًا، مما يجعل الوقت مناسبًا لشراء كميات كبيرة.
وعلى نحو أكثر تفاؤلاً، يتوقع كيشور نارني، المدير المساعد، لـ«موتيلال أوسوال» للسلع والعملات، ارتفاعًا بنحو 15 - 20 في المائة في أسعار الذهب بحلول نهاية عام 2017. فخلافًا للاعتقاد الشائع، هو يرى أن ترامب سيكون معززًا لسياسات التضخم، وبالتالي، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي للولايات المتحدة، لن يكون قادرًا على رفع أسعار الفائدة بقدر ما يمكن أن يكون. ويعتقد نارني أن أسعار الذهب يمكن أن ترتفع إلى 1400 دولار بحلول نهاية عام 2017.



صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.