انتقادات بريطانية لتصريحات كيري حول إسرائيل و«صدمة» في واشنطن

اعتبرت السلام لا يتوقف عند المستوطنات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي حول خطة إدارة أوباما في الشرق الأوسط في 28 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي حول خطة إدارة أوباما في الشرق الأوسط في 28 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

انتقادات بريطانية لتصريحات كيري حول إسرائيل و«صدمة» في واشنطن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي حول خطة إدارة أوباما في الشرق الأوسط في 28 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي حول خطة إدارة أوباما في الشرق الأوسط في 28 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

انتقدت بريطانيا ضمنًا وزير الخارجية الأميركي جون كيري؛ لوصفه الحكومة الإسرائيلية بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وذلك في خطوة اعتبرها مراقبون تهدف إلى تقريب المسافات أكثر بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وأعربت الخارجية الأميركية عن «صدمتها» تجاه هذه التصريحات.
وبعدما تسبب الرئيس الأميركي باراك أوباما في أزمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفضه استخدام حق النقض «الفيتو» ضد قرار بمجلس الأمن الدولي يطالب إسرائيل بالكف عن بناء المستوطنات، أثار انتقاد كيري لإسرائيل علنا استياء بعض الحلفاء، مثل بريطانيا، كما نقلت وكالة «رويترز».
وفي واحدة من أكثر المواجهات حدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ عقود، قال كيري، في خطاب، إن إسرائيل تعرّض آمال السلام في الشرق الأوسط للخطر ببنائها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
ورغم تصويت بريطانيا لصالح القرار بالأمم المتحدة واعتبارها المستوطنات في الأراضي المحتلة غير قانونية، فإن متحدثا باسم ماي قال إنه من الواضح أن المستوطنات ليست المشكلة الوحيدة في الصراع.
ووجّه المتحدث تأنيبا حادا غير معتاد لأكبر دبلوماسي أميركي، قائلا إن إسرائيل «تعاملت لفترة طويلة مع خطر الإرهاب»، وإن التركيز على المستوطنات فحسب ليس هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام بين اليهود والعرب. ومن دون الإشارة مباشرة إلى تصريحات كيري، يبدو أن هذا الموقف البريطاني انتقاد لخطاب وزير الخارجية الأميركي. وأشارت لندن على نحو خاص إلى وصف كيري لحكومة نتنياهو الائتلافية بأنها «الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ولها أجندة يحركها أكثر عناصرها تشددا».
وردا على سؤال عن خطاب كيري الذي استمر 70 دقيقة، قال المتحدث باسم ماي: «لا نعتقد أن طريقة التفاوض من أجل السلام هي التركيز على قضية واحدة فقط... ولا نعتقد أنه من الملائم مهاجمة تشكيلة حكومة منتخبة ديمقراطيا لحليف».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إنها صدمت بالتصريحات الصادرة عن مكتب ماي، وإن تصريحات كيري تتماشى مع سياسة بريطانيا نفسها، وشكرت ألمانيا وفرنسا وكندا والأردن ومصر وتركيا والسعودية وقطر والإمارات على دعمها.

ترامب وماي
تعتز بريطانيا منذ وقت طويل بـ«علاقتها الخاصة» بالولايات المتحدة، بوصفها إحدى ركائز سياستها الخارجية، لكن ماي واجهت صعوبات لبناء علاقات مع فريق ترامب الانتقالي.
وبعد انتخابه، تحدث ترامب إلى تسعة من زعماء العالم قبل أن يتحدث إلى ماي، كما أثار الرئيس المنتخب الدهشة في لندن عندما اقترح أن يصبح السياسي البريطاني نايجل فاراج، المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي، سفيرا لبلاده في واشنطن.
لكن بانتقادها كيري صراحة قبل أسابيع من تركه منصبه، فإن ماي تجعل السياسة البريطانية أقرب من ترامب، بالمقارنة مع حلفاء بلادها الأوروبيين كألمانيا وفرنسا. وشجب ترامب معاملة إدارة أوباما لإسرائيل، ووعد بتغيير النهج عندما يؤدي اليمين الدستورية في 20 يناير (كانون الثاني).
وكتب ترامب في سلسلة تغريدات الأربعاء: «لا يمكننا استمرار السماح لإسرائيل بأن تعامل بمثل هذا الازدراء الكامل وعدم الاحترام... اعتادوا أن يكون لهم صديق قوي في الولايات المتحدة، ولكن الأمر لم يعد كذلك». وأضاف: «كوني قوية يا إسرائيل، فالعشرون من يناير يقترب بسرعة».
من جهته، عبّر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، عن تأييده خطاب كيري. وتستضيف فرنسا مؤتمرا عن الشرق الأوسط في باريس الشهر المقبل. وذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية أن البلاد نأت بنفسها عن موقف أوباما من إسرائيل. بينما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه مقتنع بأن من الممكن تحقيق السلام مع إسرائيل، لكنه طالبها بوقف بناء المستوطنات قبل استئناف المحادثات.

إسرائيل
أما نتنياهو، فانتقد خطاب كيري بشدة، وفي بيان صدر بعد وقت قصير من إلقاء الخطاب، اتهم نتنياهو كيري بالانحياز، وقال إن إسرائيل ليست بحاجة لمحاضرات من الزعماء الأجانب، مضيفا أنه يتطلع للعمل مع ترامب، وتابع في رده أن كيري «تطرق بشدة إلى المستوطنات، ولم يذكر جذور الصراع، وهي معارضة الفلسطينيين قيام دولة يهودية في إطار أي حدود».
وفي إسرائيل صب خطاب كيري في مصلحة الحركة القومية الدينية التي تنتمي إلى أقصى اليمين في إسرائيل، بقيادة نفتالي بينيت وزير التعليم، وهو عضو في حكومة نتنياهو لكنه ينتقد رئيس الوزراء بشدة ويحاول الاستعداد ليكون في وضع يسمح له بأن يكون زعيما محتملا في المستقبل.
ويريد حزب البيت اليهودي، بزعامة بينيت، ضمّ أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ويجاهر بمعارضة إقامة دولة فلسطينية، ويدافع عن بناء مزيد من المستوطنات وإضفاء الشرعية على مواقع استيطانية تعتبرها الحكومة الإسرائيلية نفسها غير قانونية.
وقال بينيت بعد خطاب كيري: «خلفت سياسة إدارة أوباما الشرق الأوسط مشتعلا. تم الدفع بالديمقراطية الحرة الوحيدة تحت عجلات الحافلة، وهي إسرائيل».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.