وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

عام تغير فيه وجه الموضة ما بين دمج النسائي والرجالي وتوفير الأزياء مباشرة بعد العرض

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
TT

وداعًا 2016... عام حفل بالإقالات والاستقالات

من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»
من عرض «بيربري» لربيع وصيف 2017 الذي دمج فيه الرجالي بالنسائي - لقطة من عرض «بيربري» الذي كان أول عرض دُمج فيه الرجالي بالنسائي - من العرض الأول لبُشرى جرار لدار «لانفان» - من العرض الأول الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور»

بعد يومين سنودع 2016. والحقيقة أن الأغلبية تنتظر نهايته على أحرّ من الجمر، ولن تتحسر عليه، نظرًا لارتباطه بالكثير من المآسي والأحداث الأليمة على كل المستويات.
وبما أن عالم الموضة لا يعيش بمنأى عما يجري في العالم من أحداث سياسية واقتصادية، فإنه هو الآخر شهد هذا العام كثيرًا من التغييرات التي كانت بالنسبة للبعض بمثابة زلزال هزَّ عدة كراسي. كان واضحًا هذا العام أن المجموعات الكبيرة، من «إل في آم آش» إلى «كيرينغ» أصبحت تتبع سياسات واستراتيجيات تستهدف منها تحقيق الربح أولاً وأخيرا، لا سيما أن تباطؤ نمو أسواق جديدة كانوا يعولون عليها خذلهم وأدى إلى تراجع مبيعاتهم. من الاستراتيجيات التي باتت هذه المجموعات تتبعها توظيف مصممين لا يميلون إلى الأضواء بعد أن ملَّتْ على ما يبدو، من المصممين النجوم الذين يرون أنفسهم ندا لها وتزيد مطالبهم و«دلعهم» بشكل لا تترجمه أرقام المبيعات. المصمم أليساندرو ميشال، الذي لم يكن اسمًا معروفًا قبل أن تُعينه مجموعة «كيرينغ» مصممًا فنيًا لدار «غوتشي» منذ سنتين تقريبًا عزز هذه الظاهرة، بعد أن أثبت نجاحها. ففي أقل من عام واحد من تعيينه حقق لها نجاحات باهرة على المستويين الفني والتجاري رغم أن قلة سمعت باسمه من قبل.
قراءة سريعة في التعيينات الأخيرة تشير إلى أن هذه المجموعات تبحث حاليًا على مُبدعين برتبة «موظفين» يعرفون أن مهمتهم تتلخص في تحقيق الأرباح أولاً وأخيرًا في آخر العام. ورغم أن لا أحد يلوم هذه المجموعات على استراتيجياتها هذه، فإن المأخذ عليها أنها لا تأخذ الجانب الإنساني بعين الاعتبار، ولا أن الحياة أخذ وعطاء. أكبر مثال على هذا إقالة المصمم ألبير إلباز من دار «لانفان» بعد 15 عامًا، من دون أن تشفع له النجاحات التي حققها لها في البداية.
انخفاض الأرباح ليس السبب الوحيد وراء هذه التغييرات، فمجموعة «كيرينغ»، وعلى الرغم مما حققه لها هادي سليمان من نجاح تجاري لم تشهده منذ سنوات، لم تجدد عقدها معه، والتفسير في حالته، حسب الشائعات، نجوميته المتزايدة وما نتج عنها من مطالب.
بيد أننا لا يمكن أن نلقي باللوم هنا على نرجسية المصمم، أيا كان، فالضغوطات الكثيرة التي تفرضها هذه المجموعات أصبحت تُثقل كاهل أي مصمم مهما كانت قوته الإبداعية. من هذه الضغوطات نذكر تزايد عدد عروض الأزياء التي عليهم تقديمها. فبعد أن كان المصمم في القرن الماضي يكتفي بتشكيلتين في العام أو أربعٍ على أكثر تقدير، أصبح الآن مطالبا بست أو ثماني تشكيلات في السنة، ما بين «هوت كوتير» وأزياء جاهزة و«ريزورت» و«بري فول» وأزياء رجالية وغيرها. العملية ليست متعبة جسديًا وذهنيًا فحسب، بل تؤثر أيضًا على الجودة وتوفر الوقت لاختبار الأفكار قبل ابتكارها وتنفيذها.
كريستوفر بايلي مصمم دار «بيربري» البريطانية قدم حلاً في بداية العام، استقبلته أوساط الموضة بفرح مشوب بالحذر. اقتراحه كان دمج العروض الرجالية بالنسائية، وهذا يعني أنه عوض تقديمه أربعة عروض في السنة سيكتفي بعرضين فقط. اقتراحات كريستوفر بايلي لم تتوقف عند هذا الأمر، حيث اقترح أيضًا مفهوم «العرض اليوم والبيع غدًا» الذي غير وجه الموضة إلى الأبد، لا سيما بعد أن وجد هوى في نفوس كثير من المصممين، الذين سارعوا لركوب الموجة من توم فورد إلى «رالف لورين» و«تومي هيلفيغر» وغيرهم. من وجهة نظرهم، فإن الأسلوب القديم في عرض الأزياء لم يعد يتماشى مع ثقافة العصر و«إنستغرام»، إذ إن زبائن اليوم لا يريدون الانتظار ستة أشهر للحصول على قطعة فقدت بريقها والرغبة فيها لأنها استهلكت على صفحات المجلات وصفحات التواصل الاجتماعي.
هذه الاستراتيجية أكدت نجاحها حسب بيوت الأزياء والمصممين الذين انتهجوها، حيث شهدت مبيعاتهم ارتفاعًا ملحوظًا.
ثقافة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة للبعض مثل «فرانكشتاين»، الذي صنعه المصممون وشجعوه في البداية ليُصبح قوة لا يُستهان بها. بعد المدونين و«الإنستغراميين»، وُلد هذا العام وصف جديد لهم، وهو «الإنفلوونسرز»، أي المؤثرين. هؤلاء تُقاس قوتهم بعدد المتابعين لهم على «إنستغرام»، وبالتالي فإنه كلما ارتفع العدد ارتفعت مكانتهم إلى حد أن بعضهم حول هذا اللقب إلى مهنة تدر عليهم الملايين.

2016 عام المرأة

سنتذكر 2016 أيضًا بأنه عام المرأة. السبب هنا ليس ستيلا ماكارتني التي أطلقت خطا رجاليا لأول مرة، أو سارة بيرتون مصممة دار «ألكسندر ماكوين» التي لا تزال تنتقل من نجاح إلى آخر، ولا فيبي فيلو مصممة «سيلين»، وغيرهن من الأسماء اللامعة في مجال التصميم. السبب ببساطة هو دخول مصممتين إلى اثنين من أهم بيوت الأزياء الفرنسية. الأولى هي الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري فيما يعتبر خطوة غير مسبوقة بالنسبة لدار «ديور» كونها أول مرة في تاريخها تستعين بامرأة كمصممة، وهو ما كان مفاجأة بكل المقاييس. ففي الفترة التي كانت الدار تبحث فيها عن خليفة لمصممها السابق راف سيمونز طُرحت عدة أسماء لم تكن ماريا غراتزيا تشيوري من بينها، إذ لا أحد كان يتوقع أن تترك دار «فالنتينو» حيث كانت تحظى بمكانة عالية مع شريكها في العمل بييرباولو بيكيولي. لكن بعد أن هدأت النفوس، شعر الكل أنها خيار مثالي، لأن الدار الفرنسية تقوم على الرومانسية وهي تخصصت فيها تقريبا طوال الفترة التي قضتها في «فالنتينو»، فضلاً عن عشقها للحرفية والأعمال اليدوية التي ستُبدع فيها أكثر بحكم توفر «ديور» على أنامل ناعمة خاصة بها وأرشيف غني.
المصممة الثانية هي بشرى جرار التي اختارتها دار «لانفان» خليفة لألبير إلباز. الفرق أن بُشرى تواجه مشكلة عويصة وهي المقارنة بينها وبين إلباز. فهذا الأخير كان اسما لامعا ولديه معجبات كُثر، وهو ما يمكن أن يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمصممة المغربية الأصل. بيد أن ما يشفع لها أن سيرتها الذاتية ثرية، مما جعل الأغلبية تتحفظ على إطلاق الأحكام السريعة. فقد عملت في بدايتها مع جون بول غوتييه وبالنسياغا ثم كريستيان لاكروا الذي ظلت معه لعشر سنوات قبل أن يُعلن إفلاسه ويُغلق داره في عام 2009. في عام 2010، افتتحت دارًا خاصة بها، وحظيت باحترام كبير نظرًا لأسلوبها العصري ومهارتها في التفصيل تحديدًا.

استقالات وإقالات

شهد العام تغييرات كثيرة، أحيانًا بتعيين رؤساء تنفيذيين جدد على أمل حقن بعض بيوت الأزياء التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية بدم جديد، أو تغيير مصمميها على أمل استقطاب زبائن جدد من أسواق عالمية. من هذه التغييرات نذكر:
- المصمم الكولومبي الأصل هايدر أكرمان، الذي التحق بدار «بيرلوتي» فيما كان مفاجأة للأغلبية بحكم أنه دخل مجال التصميم الرجالي منذ ثلاث سنوات فقط مقارنة بتاريخه في مجال التصميم للمرأة الذي يعود إلى عشر سنوات تقريبًا.
- لم ينجُ المصمم بيتر دانداس من موجة التغييرات العاتية، حيث لم يُطل أكثر من ثلاثة مواسم في دار «روبرتو كافالي» رغم أن العادة تجري بأن يمنح المصمم فرصة أطول ليُترجم أسلوبه، أو على الأقل إلى أن تنتهي مدة عقده، وهي ثلاث سنوات..
بيد أن الرئيس التنفيذي لـ«روبرتو كافالي»، جيان جياكومو فيراريس كان له رأي مخالف. فقد قام بجُملة من التغييرات الجذرية، حتى يضع بصمته من جهة، ويُخرج الدار من أزمتها من جهة ثانية، وبالتالي لم يرَ داعيًا للانتظار.
- خروج هادي سليمان من «سان لوران» كان أكثر ما أثار الجدل هذا العام، لأنه لم يكن وديًا. فبعد شهرين فقط من خروجه من الدار، أقام المصمم دعوى على مجموعة «كيرينغ» المالكة للدار بسبب حذف المجموعة بندًا في عقده ينص على منعه من العمل مع أي دار أزياء أخرى لمدة عام، لما في ذلك من تعارض مصالح. ولأن هادي سليمان لم يكن ينوي العمل مع أي أحد بقدر ما كان يرغب في التركيز على هواية التصوير الفوتوغرافي، فإن بقاء البند كان في صالحه لأنه يعني حصوله على مبلغ ثابت طوال السنة.
- أعلنت كونسويلو كاستليوني مصممة ومؤسسة دار «مارني» استقالتها وتسليمها المشعل لفرانشيسكو ريسو. وصرحت كونسويلو أن السبب شخصي محض، مضيفة: «لقد كانت السنوات الأخيرة صعبة استنزفت كل ما لدي من طاقة لكي أقدم إبداعات أفتخر بها ودارا تحمل بصمتي وهويتي وحان الوقت الآن لكي أعطي حياتي الخاصة حقها». وكانت المصممة قد أطلقت دارها في عام 1994 في ميلانو بمساندة زوجها جياني كاستليوني، وسرعان ما توسعت بافتتاح ما يقرب من 100 محل على المستوى العالمي، وبقيت الدار ملكا عائليا إلى عام 2012 إلى أن اشترت شركة «أونلي ذي برايف» التي يمتلكها رانزو روسي، صاحب «ديزل» على أساس توسيعها حصة كبيرة منها.
خليفتها فرانشيسكو ريسو سبق له العمل مع أنا موليناري، أليسنادرو ديلا أكوا ثم «برادا» في عام 2008، ولأن كونسويلو كانت تتجنب الأضواء ولم تربط اسم «مارني» باسمها مثل «برادا» مثلاً، فإن العملية لن تثير كثيرًا من البلبلة، ويُمكن أن يقوم المصمم الجديد بمهمته من دون أن يلحظ الزبائن التغيير.
- بوبي براون أيضًا أعلنت تنحيها عن عرشها في الشركة التي أسستها منذ 25 عامًا، وغيرت كثيرًا من النظرة إلى الجمال.
بوبي براون التي تبلغ من العمر 59 عامًا، بدأت مشروعها في مطبخ بيتها، وسرعان ما تحول إلى إمبراطورية عالمية بفضل وصفتها الطبيعية. فهي لم ترَ يومًا أن الجمال يجب أن يغير ملامح الوجه بقدر ما يجب أن يُبرز جمالياته ويضفي عليه الإشراق والنضارة، وبالتالي تبنت الألوان الترابية والطبيعية طوال مسيرتها، وهو ما لقي هوى في أوساط المرأة التي لا تريد الاستعراض، وكان مضادًا للألوان الفاتحة والمتوهجة. من المعجبات بمنتجاتها نذكر كايت ميدلتون التي استعملت ماكياج «بوبي براون» في يوم عرسها كذلك أختها بيبا والممثلة سيينا ميللر والنجمة سوزان سارندون وغيرهن.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.