التوازنات الجديدة... عنوان بارز في السياسة الخارجية السعودية

زيارات مهمة لأركان الحكم... وتقارب أكبر مع دول آسيا الوسطى وأفريقيا

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ... لقاء قمة أسهم في تمتين العلاقات الثنائية
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ... لقاء قمة أسهم في تمتين العلاقات الثنائية
TT

التوازنات الجديدة... عنوان بارز في السياسة الخارجية السعودية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ... لقاء قمة أسهم في تمتين العلاقات الثنائية
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ... لقاء قمة أسهم في تمتين العلاقات الثنائية

كان لافتًا خلال عام 2016 حراك الدبلوماسية السعودية في امتدادات ذات فاعلية شرقًا وغربا، كانت بمثابة رسائل برهنت قدرة الرياض على المناورة وتفعيل التحالفات بموازين جديدة. وبعض نتائج ذلك كان ظاهرًا وبديهيًا والبعض الآخر يحمل كثيرا من الرؤى الإيجابية.
ملفات كثيرة عالجتها الرياض في صياغات عدة، وهدمت في بعضها جسورًا لفتن تعمدتها القوى العاملة على تعكير وحدة دول الخليج العربية. وحقًا، شهد هذا العام توسيع دائرة التحالفات، بعد انكفاء قوى دولية عن التعامل المطلوب مع أزمات منطقة الشرق الأوسط وتحدياتها.

زيارات ملكية
في أبريل (نيسان)، حلّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ضيفًا على مصر، التي شهدت خلال زيارته تفعيلاً للعلاقات الثنائية ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية. وكان من أبرزها الإعلان عن إنشاء جسر الملك سلمان الذي سيربط البلدين. وكانت هناك زيارة أخرى أداها الملك سلمان إلى تركيا، قبل ترؤسه وفد المملكة العربية السعودية إلى القمة الإسلامية، وكان نتاجها التوقيع على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي.
كذلك شهدت الأسابيع الأخيرة من العام، زيارات عدة لأربع دول خليجية، كانت أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة المحطة الأولى فيها، تلتها العاصمة القطرية الدوحة، فالبحرينية المنامة البحرين، ثم الكويتية الكويت.

قمم خليجية
من جهة ثانية، كانت المملكة العربية السعودية منذ بداية 2016 رئيس دورة مجلس التعاون الخليجي ما جعلها الوجه الأكثر حضورًا في صياغة الكلمة الجامعة للدول الخليجية.
كذلك احتضنت المملكة ثلاث قمم في إطار العمل الخليجي المشترك والتفاعلي مع أحداث المنطقة، فشهد شهر مايو (أيار) الماضي قمة تشاورية معتادة الحضور في السعودية استضافتها مدينة جدة، وكان من أبرز نتائجها إعلان إنشاء «هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية»، وهو هدف تنموي مستقبلي مهم لدول المجلس بمكتسبات الحاضر، وتحقيق أكبر قدر من التعاون والشراكة الداخلية بما يدعم الشراكة الخارجية الاستراتيجية.
قمتان عقدتا في التاريخ ذاته، كانت الأولى قمة خليجية - أميركية غلب عليها الجانب الأمني وطغت تدخلات إيران على أعمالها، وأبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما في ختامها قلقه من السلوك الإيراني الذي يدعم الجماعات الإرهابية، متعهدا بمراقبة سفن نقل الأسلحة في المنطقة. أما القمة الثانية فكانت خليجية - مغربية، هي الأولى من نوعها، ركز بيانها على تأكيد دول مجلس التعاون على موقفهم الداعم لمغربية الصحراء ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي فيها التي تقدم بها المغرب أساسًا لأي حل، ورفضهم أي مساس بالمصالح العليا للمغرب.

دول آسيا الوسطى
وخارج العالم العربي، حفل منتصف 2016 بزيارات متبادلة عدة بين الرياض وعواصم دول في آسيا الوسطى، إذ استضاف الملك سلمان بن عبد العزيز عددًا من زعماء ومسؤولي دول آسيا الوسطى (كازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان) بالإضافة إلى رئيس أذربيجان. واتجهت الزيارات التي قصدت الرياض إلى استشراف تعميق علاقات أسرع في خطاها من التحالفات الغربية في طرق الدبلوماسية والاقتصاد والتنمية، إضافة إلى تحقيق التقارب من أجل مكافحة الإرهاب. ولقد أبرمت السعودية مع الدول الآسيوية الصاعدة اتفاقيات عدة تنص على توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما، وعلى التعاون من عدة مستويات وفي مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
محمد بن نايف مخاطبًا العالم
على صعيد آخر، في سبتمبر (أيلول) ترأس الأمير محمد بن نايف، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، الوفد السعودي إلى اجتماعات الجمعية العامة السبعين للأمم المتحدة. وأكد الأمير محمد بن نايف خلال كلمة التي ألقاها على منبر الأمم المتحدة، أن المملكة تمكنت من كشف وإحباط 268 عملية إرهابية قبل وقوعها، بما في ذلك عمليات كانت موجهة ضد دول صديقة. وجدّد من نيويورك مطالبات الرياض لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية يضمن وحدة سوريا ويحافظ على مؤسساتها من خلال تنفيذ مقررات جنيف 1. كذلك طالب ولي العهد في الوقت ذاته بإجراء إصلاحات شاملة على أجهزة الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن السعودية لن تألو جهدا في العمل مع المجتمع الدولي في سبيل تحقيق كل ما فيه خير البشرية، وستستمر في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي.

تعزيز العلاقات مع تركيا
أيضًا، شهدت كل من الرياض وأنقرة زيارات على مستويات عليا خلال هذا العام بين القيادتين السعودية والتركية، افتتحت بلقاء الملك سلمان بالرئيس رجب طيب إردوغان. ومن ثم توالت اللقاءات الرفيعة، إذ قام ولي العهد الأمير محمد بن نايف بزيارة إلى تركيا، اتفق خلالها مع المسؤولين الأتراك على تعزيز التعاون العسكري والأمني والسياسي بين البلدين، وكانت السعودية على رأس الدول التي دعمت الشعب التركي وحكومته المنتخبة، في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز).

محمد بن سلمان من أميركا إلى فرنسا
ومن جهة أخرى، اكتسبت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) أهمية كبرى في طريق تعزيز الشراكة القديمة بين الرياض وواشنطن في ملفات السياسة والأمن والاقتصاد، بعد ملامح الفتور في جدية الإدارة الأميركية - التي تقترب من أشهر الوداع - إزاء قضايا الشرق الأوسط، خصوصا في تعاملها مع إيران والأزمة السورية. مع ذلك جاءت الزيارة التي امتدت لأكثر من أسبوعين مثمرة، وحملت لقاءات الأمير محمد بن سلمان طابعًا تنفيذيًا، إذ بحثت سبل التعاون مع عدد من كبريات الشركات الأميركية عبر شراكات استراتيجية جديدة ومبادرات تدعم أهداف «رؤية السعودية 2030».
وكانت الزيارة الخارجية الثانية للأمير محمد بن سلمان زيارة استغرقت ثلاثة أيام إلى فرنسا، حيث التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وجرى بين الجانبين بحث شامل لمختلف القضايا، وذلك إضافة إلى لقاءات أخرى عقدها الأمير محمد مع شخصيات فرنسية رفيعة.

ضبط إيقاع السياسة النفطية
وعلى هامش «قمة العشرين» التي استضافتها الصين في أوائل شهر سبتمبر الماضي وترأس وفد السعودية فيها الأمير محمد بن سلمان، عقد ولي ولي العهد ووزير الدفاع اجتماعًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتمخض هذا الحدث الكبير عن بيان مشترك جرى التوقيع عليه بين البلدين، وكان بذلك أحد أهم مجريات قمة «مجموعة العشرين» ولقاءاتها وأعمالها. ولا سيما، أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وقّع مع نظيره الروسي ألكسندر نوفاك على بيان مشترك يقضي باتخاذ إجراءات مشتركة تهدف لاستقرار سوق النفط. ومن بعده عقدت اجتماعات ولقاءات للمعنيين بسوق الطاقة العالمية، وكانت حافزا لضبط إيقاع سوق النفط بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

مع دول أفريقيا
وأخيرًا استمر تعزيز العلاقات الدبلوماسية النشطة مع دول أفريقيا، واتجهت الجهود السعودية الحثيثة خصوصًا نحو دول القرن الأفريقي ودول وسط أفريقيا، وفي هذا الإطار زار الرياض خلال الأشهر الماضية عدد من الزعماء الأفارقة، تضمنت برامج زيارات بعضهم توقيع اتفاقيات لمشاريع عدة وتفاهمات في مجالات متنوعة.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.