نتنياهو قوي على الضعفاء

نتنياهو قوي على الضعفاء
TT

نتنياهو قوي على الضعفاء

نتنياهو قوي على الضعفاء

من مجموع 15 دولة عضو في مجلس الأمن الدولي، ساهمت في إصدار قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اختار رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، معاقبة 3 دول، هي الدول الأضعف في القائمة: نيوزيلندا وأنغولا والسنغال. أما الدول الأخرى، فقد اتخذ إزاء بعضها إجراءات احتجاجية شكلية، وتعاطى مع بعضها الآخر بخضوع، متجاوزًا غضبه المعلن.
فالمعروف أن قرار مجلس الأمن الدولي اتخذ بموافقة 14 دولة هي: روسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، ونيوزيلندا، وإسبانيا، وفنزويلا، والسنغال، ومصر، وماليزيا، والأوروغواي، وأوكرانيا، وأنغولا واليابان، وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. وقد رد نتنياهو على القرار بهجوم إعلامي شرس. ثم استدعت وزارة الخارجية التي يقودها، بصفته أيضا وزير خارجية، سفراء هذه الدول يوم عيد الميلاد المجيد، في محادثات توبيخ. وكانت درجة التوبيخ، وفقًا لمصادر إعلامية، توازي مستوى الدولة التي يمثلها السفير. فمع روسيا والصين ومصر واليابان وبريطانيا وفرنسا، كان التوبيخ شكليًا. وفنزويلا وماليزيا لا تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لذلك لم يتخذ ضدهما أي إجراء. والعلاقات مع أوروغواي تعتبر أصلاً ضعيفة، حيث لا يزيد حجم التبادل التجاري على 60 مليون دولار في السنة، لذلك لم يتقرر أي إجراء.
لقد شن نتنياهو ووزراؤه هجومًا حادًا على باراك أوباما، رئيس الدولة التي تعتبر أكبر حليف وأهم نصير لإسرائيل. لكن تفسير ذلك في إسرائيل، هو أن أوباما يعتبر رئيسا ضعيفا يمضي آخر أيامه في البيت الأبيض، والهجوم عليه يحسب ضمن تحقيق رغبات الرئيس المنتخب دونالد ترامب والنفاق له.
لكن هناك أربع دول أخرى كبرى لم تستخدم حقها في الفيتو، هي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. باستثناء الإجراء بإلغاء اللقاء مع رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، لم ينبس نتنياهو ببنت شفة ضد هذه الدول. بل بالعكس، فإنه منح روسيا جائزة، عندما استجاب لطلبها الأربعاء الماضي حين غابت إسرائيل عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول قرار إدانة جرائم الحرب في سوريا.
ولم تتعرض مصر أيضا، لهجوم نتنياهو. فمع أنها هي التي طرحت المشروع أول مرة، وهي التي صاغت القرار الذي صدر عن مجلس الأمن، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تعامل معها من خلال تجاوبها مع طلبه بسحبها المشروع أول مرة (الخميس الماضي). ولم يتفوه بكلمة ضدها عند تصويتها إلى جانب القرار.
لكن نتنياهو أظهر «قبضته» واستعرض عضلاته، على الدول الضعيفة:
السنغال: إسرائيل تقيم علاقات مع السنغال منذ مطلع الستينات من القرن الماضي. وفي سنة 1966، قام رئيس الوزراء آنذاك، ليفي أشكول بزيارة إلى هذه الدولة الأفريقية وفتح عهدا من التعاون. وفي سنة 1994، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، شهدت العلاقات طفرة إيجابية. وتقيم إسرائيل هناك مشاريع زراعية متطورة عدة في مجال الري الإلكتروني. وكان من المفترض أن يزور إسرائيل، اليوم، الأربعاء، وزير خارجية السنغال للبحث في طلبات لتطوير الدعم الزراعي هناك. وقد ألغى نتنياهو الزيارة، وعمليًا ألغى البحث في المشاريع الجديدة عقابا لها. وحسب مصدر في اتحاد الغرف التجارية في إسرائيل، فإن الاتصالات بين رجال الأعمال في البلدين ستستمر كالمعتاد ولن تتأثر بالضجة التي يفتعلها نتنياهو.
أنغولا: العلاقات بين إسرائيل وأنغولا تعتبر مميزة منذ القدم، حيث إن قادة حركة التحرر الوطني هناك، لجأوا إلى إسرائيل منذ الستينات، وحصلت على السلاح والتدريبات العسكرية في كفاحها ضد الاستعمار البرتغالي. وحتى خلال الحرب الأهلية، كان لإسرائيل دور بارز. ونقلت إليهم السلاح عبر زائير. وعندما التزمت أنغولا بقرار اتحاد الدول الأفريقية وقطعت علاقاتها مع إسرائيل، استمر الاتصال بين البلدين بشكل سري. في سنة 2005، زار الرئيس جوزيه إدواردو دوس سانتوس تل أبيب. وتم التوقيع على اتفاقيات في المجالات العسكرية والاقتصادية. وتدفق رجال الأعمال الإسرائيليون على أنغولا. إلا أن أزمة نشبت في أعقاب اعتقال رجل الأعمال الإسرائيلي أركادي غيدماك في فرنسا، لتورطه سويا مع 42 رجل أعمال آخر في فضيحة فساد ضخمة بقيمة 790 مليون دولار. وفي سنة 2006، اتفقت الدولتان على فتح صفحة جديدة، بموجبها جرى التوقيع على اتفاقية بيع أسلحة إسرائيلية بقيمة مليار دولار، لكن هذه الاتفاقية ألغيت بسبب مشكلات الدفع الأنغولية. ولكن هناك فرعًا اقتصاديًا متطورًا بين البلدين، إذ إن 40 في المائة من مناجم الذهب وغيره من الجواهر في أنغولا يجري تصديرها إلى إسرائيل. هنا أيضا يعتقد المتخصصون، أن العلاقات لن تتأثر بالإجراءات الإسرائيلية السياسية، إذ إن رجال الأعمال في إسرائيل لن يسمحوا بذلك.
أوكرانيا: في إسرائيل يعيش نحو نصف مليون مواطن من أصل أوكراني، نصفهم هاجروا إلى تل أبيب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. العلاقات بين البلدين تعتبر جيدة، على الرغم من أن إسرائيل لم تجرؤ على مناصرة أوكرانيا في حربها مع روسيا، حتى لا تغضب الرئيس فلاديمير بوتين. فقد ألغيت تأشيرة الدخول بين البلدين، منذ سنة 2011. حجم التبادل التجاري يصل إلى 4 مليارات دولار. هناك تعاون أمني بين البلدين. وتوجد مناطق تجارة حرة بينهما. من المشكلات التي تنتظر حلاً بينهما، هي مشكلة الاتجار بالنساء. فهناك تجار متخصصون في بيع أجساد نساء من أوكرانيا إلى بيوت الدعارة في إسرائيل. وحسب مصادر في تل أبيب، تعتبر إسرائيل بالنسبة لأوكرانيا صديقة حميمة تستند إليها في الكثير من الأمور، بما في ذلك تجنيد الدعم في الكونغرس الأميركي لصالح كييف. وقد حققت إسرائيل لأوكرانيا بعض المكاسب في هذا المجال. واليوم يقولون في إسرائيل: نحن نجند أميركا لأوكرانيا وأوكرانيا تبيعنا لصالح الرئيس أوباما ونائبه بايدن.
نيوزيلندا: العلاقات بين إسرائيل ونيوزيلندا شهدت الكثير من الأزمات في الماضي، على خلفية قيام الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي)، باستخدام جوازات سفر نيوزيلندية مزورة في عمليات الاغتيال التي تنفذها في مختلف دول العالم، مثلاً اغتيال محمود المبحوح في دبي. ومع أن إسرائيل اعتذرت، إلا أن الشرطة النيوزيلندية اكتشفت مصنعا لتزوير الجوازات النيوزيلندية يملكه رجل عصابات إسرائيلي. ثم نشبت أزمة أخرى، عندما قررت إسرائيل إغلاق سفارتها في نيوزيلندا بسبب تقليصات في الميزانية. في سنة 2014 حصلت أزمة أخرى، عندما رفضت إسرائيل قرار نيوزيلندا بأن تكون سفارتها في إسرائيل مشتركة مع سفارتها في السلطة الفلسطينية. ولم تصادق على تعيين السفير. وخلال العام الحالي، وقبل قرار مجلس الأمن الأخير بأشهر عدة، نشر أن نيوزيلندا ستطرح مبادرة سلام بين إسرائيل وفلسطين، وذلك وسط عدم رضا إسرائيلي. عمليًا، العلاقات بين البلدين سيئة طول الوقت، ولن تزيد سوءًا بالإجراءات الإسرائيلية ضدها.



السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.