قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

المحققون يفتشون عن إجابات

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»
TT

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

قضية «صندوق بيرهاد» الماليزي تحلق فوق «غولدمان ساكس»

حتى بعدما احتل اسم مؤسسة «غولدمان ساكس» مكانا بارزا في إدارة دونالد ترامب، خضعت المؤسسة الاستثمارية التابعة لـ«وول ستريت» للتدقيق والتحري فيما نسب إليها من عمليات اختلاس وغسل أموال على نطاق واسع. وأفاد المدعون بأن مليارات الدولارات التي قدمتها «غولدمان ساكس» لصندوق الاستثمار التابع للحكومة الماليزية المعروف باسم «صندوق بيرهاد للتنمية الماليزية»، أو اختصارا باسم «إم دي بي» قد جرى ضخها في شبكة حسابات بنكية شخصية، وفي النهاية استخدمت في شراء لوحات زيتية وعقارات فاخرة وسندات استثمارية، في وضع أقرب ما يكون لأحداث الفيلم الشهير «ذئب وول ستريت».
ويحقق المحققون حليا فيما إذا كانت مؤسسة غولدمان تعلم بمصير تلك الأموال عندما قامت بتحويلها.
أفادت مؤسسة غولدمان بأنها كنت تعتقد أن المال سيستخدم في شراء أصول شرعية للصندوق الاستثماري الذي كانت الحكومة الماليزية ورئيس وزرائها المحصن، نجيب عبد الرزاق، يشتركان في إدارته.
وبحسب مصادر مطلعة على مجريات القضية لكنها غير مخوله بالحديث علانية عما دار في الاجتماعات المغلقة، قدم محامو «غولدمان» في الشهور الأخيرة معلومات عن تعاملات المؤسسة مع صندوق الحكومة الماليزية إلى المحققين الفيدراليين وكذلك إلى إدارة الخدمات المالية بنيويورك. أضافت المصادر أن أحد تلك الاجتماعات عقد مؤخرا بوزارة العدل الأميركية بواشنطن، ومن المقرر أن يعقد الاجتماع التالي في واشنطن في يناير (كانون الثاني) القادم.
تطورت قضية صندوق «بيرهاد» للتنمية الماليزي وأطلق المدعون حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بتطبيق إجراءات صارمة لمواجهة «الكليبتوقراطية»، أو نظام حكم اللصوص، واستسهال الطبقة بالغة الثراء تحويل أموالهم للخارج بعيدا عن أعين السلطات الحكومية.
وركزت وزارة العدل الأميركية على الدور الذي لعبته البنوك الأميركية والمؤسسات القانونية في إخفاء ثروات تلك الطبقة من الأثرياء.
وخارج الولايات المتحدة، أفاد البنك المركزي السنغافوري مؤخرا بأنه استثني تيم ليسنر، المصرفي البارز بمؤسسة غولدمان الذي عمل مع صندوق الاستثمار الماليزي، من قيد الإيداعات المركزية.
والأسبوع الجاري، أدين موظف بأحد البنوك السويسرية بمحكمة سنغافورية لمحاولته إعاقة التحريات في تلك القضية، وكان موظفان آخران قد أدينا قبل ذلك في نفس القضية بسنغافورة.
والخميس الماضي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن كبار المسؤولين بمؤسسة غولدمان، ومنهم الرئيس السابق للمؤسسة، غاري كوهين، كانوا يقومون بتعقب مصير التحويلات واعتمادها.
ومؤخرا جرى تعيين كوهين كبيرا المستشارين الاقتصاديين للرئيس المنتخب دونالد ترامب، بالإضافة إلى كونه مديرا للمجلس الاقتصادي الوطني. ولم يتسنى الوصول لكوهين للحصول على تعليق، ورفضت مؤسسة غولدمان ساكس، ووزارة العدل الأميركية التعليق.
وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، انتقد ترامب مرارا مؤسسة غولدمان ساكس لصلتها بكبار دوائر المال العالمية، لكن منذ انتخابه، بات ترامب يعتمد كثيرا على مسؤولي تلك المؤسسة. وبالإضافة إلى تعيين كوهين مستشارا بإدارة ترامب، اختار ترامب أيضا ستيفين منيوتشن، الخبير المخضرم ومدير صندوق التحوط، وزيرا للخزانة، وعين ستيفين بانون الذي يعد أحد أبناء مؤسسة غولدمان، ككبير مستشاريه الاستراتيجيين.
تحوم قضية «صندوق بيرهاد للتنمية الماليزي» فوق مؤسسة غولدمان في وقت ارتفعت فيه أسهمها بعد سنوات عجاف طوال.
وتضررت سمعة المؤسسة بدرجة كبيرة عقب الانتقادات التي وجهت إليها لانتفاعها من أزمة الرهن العقاري، وتضررت أيضا من حزمة القوانين الجديدة التي فرضت على القطاع المالي عقب تفاقم الأزمة. لكن بعد انتخاب ترامب، راهن المستثمرون على أن ترامب سوف يلغي بعض التشريعات التي ألحقت ضررا بالغا بمؤسسة غولدمان.
وربما تعود الخطط الاقتصادية لترامب بالنفع على المؤسسة في حال ارتفع سعر الفائدة البنكية على الودائع وتمكنت البنوك من تحصيل المزيد من الفوائد على القروض. وارتفعت أسهم غولدمان بصورة أكبر من حدود السوق الكبيرة ومن أسهم البنوك الأخرى. ومنذ الانتخابات، ارتفع سعر سهم غولدمان بواقع 32 في المائة. وعلى الجبهة الدولية، أصدر قاض بريطاني حكما لصالح مؤسسة غولدمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إثر اتهامات وجهت للمؤسسة بأنها دفعت الصندوق السيادي الليبي للدخول في استثمارات مكلفة وغير مناسبة. ففي حالة «صندوق بيرهاد» الماليزي، لم تكن هناك أدلة واضحة على أن حكومة الولايات المتحدة تعمل على جمع الأدلة الجنائية لتقيم بها دعوى ضد «غولدمان» أو أي من مديريها التنفيذيين.
وربما كان الهدف من الاجتماعات التي عقدت مؤخرا بين مؤسسة غولدمان ووزارة العدل الأميركية مجرد مساعدة الحكومة الأميركية في جمع الأدلة لأهداف أخرى تخص «صندوق بيرهاد» أيضا، وما أكثرها. ويقال أيضا إن بنك الاحتياطي الفيدرالي كذلك يجري مراجعة لنفس القضية.
والصيف الحالي اتخذت الحكومة الأميركية أول خطوات علنية لمصادرة أصول بقيمة مليار دولار تقول إنها انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد الاستيلاء عليها من «صندوق بيرهاد» من قبل عائلة رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق.
غير أن الحكومة الماليزية نفت أن يكون قد جرى الاستيلاء على أموال من «صندوق بيرهاد». وفي الخريف الماضي ألقت الحكومة الماليزية القبض على مواطن ماليزي انتقد رئيس الوزراء وأفشى معلومات سرية عن التحقيقات في قضية «صندوق بيرهاد».
وفي ذات السياق، أفاد جاك بلوم، محام تولى التحقيق في الكثير من قضايا الفساد بتكليف من لجان مجلس الشيوخ الأميركي، بأنه كان يتعين على مؤسسة غولدمان إجراء تحقيقات دقيقة حول طريقة تصرف «صندوق بيرهاد» بالمال الذي ساعده البنك في الحصول عليها وتحويلها عبر العالم، خاصة في ضوء تاريخ الفساد في ماليزيا. وأضاف قائلا: «تصبح المشكلة بالغة الخطورة عندما تحصل شركة ما على الكثير من المال من شيء ما، وجميع من في المكان يقول لا أعلم شيء عن هذا»، متابعا أن إلقاء اللوم على أطراف بعينها في وضع مثل قضية «صندوق بيرهاد» أمر صعب لأنه من الصعب بمكان إثبات أن مسؤولي مؤسسة غولدمان كانوا على علم بمصير المال مقدما.
وسعت مؤسسة غولدمان إلى النأي بنفسها عن السيد ليسنر الذي كان محور العلاقة بين البنك والحكومة الماليزية.
وليسنر متزوج مصممة الموضة الأميركية كيمورا لي سيمزنز التي تركت العمل بمؤسسة غولدمان في يناير الماضي بعدما اكتشفت المؤسسة خطابا كان ليسنر قد كتبه على ورق مدون على رأسها اسم مؤسسة غولدمان يكفل فيها السيد جو لو، أحد المقربين من رئيس الوزراء الماليزي والذي تجرى حوله الكثير من التحقيقات الحكومية.
وبحسب تقرير نشرته «ذا جورنال» الخميس الماضي، فإن المصرفيين بمؤسسة غولدمان ساعدوا السيد لو في تحويل 3 مليارات دولار إلى بنك سويسري صغير رغم الكثير من الخطوط الحمراء التي عينها البنك السويسري والمحامون.
وفي يونيو (حزيران) وجهت إدارة الخدمات المالية بنيويورك خطابا إلى مؤسسة غولدمان تطلب فيه معلومات عن الإجراءات التي اتبعت في بيع السندات المذكورة «ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، ما إذا كان هناك أي خطوط حمراء تتعلق بالمدفوعات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.