تقنيات مبهرة في عام 2016

بدء انتشار الواقع الافتراضي ورسومات تعبيرية إسلامية و«حمى» عالمية من «بوكيمون غو» وكومبيوترات «ذاتية» الحوار

جهاز «مايكروسوفت سيرفيس ستوديو» المكتبي المبتكر - أول رسم تعبيري  للزي الإسلامي للنساء - تسببت لعبة «بوكيمون غو» بحمى عالمية بين المستخدمين
جهاز «مايكروسوفت سيرفيس ستوديو» المكتبي المبتكر - أول رسم تعبيري للزي الإسلامي للنساء - تسببت لعبة «بوكيمون غو» بحمى عالمية بين المستخدمين
TT

تقنيات مبهرة في عام 2016

جهاز «مايكروسوفت سيرفيس ستوديو» المكتبي المبتكر - أول رسم تعبيري  للزي الإسلامي للنساء - تسببت لعبة «بوكيمون غو» بحمى عالمية بين المستخدمين
جهاز «مايكروسوفت سيرفيس ستوديو» المكتبي المبتكر - أول رسم تعبيري للزي الإسلامي للنساء - تسببت لعبة «بوكيمون غو» بحمى عالمية بين المستخدمين

قدّم عام 2016 الكثير من المنجزات التقنية، من بينها بدء انتشار تقنيات الواقع الافتراضي في المنازل، وإطلاق كثير من الهواتف الجوالة المبتكرة في مجالات التصوير والبطارية في تصاميم جميلة، وأجهزة ألعاب تجلب الدقة الفائقة إلى شاشات اللاعبين، مع إطلاق تطبيقات أشعلت ثورة بين المستخدمين (من بينها لعبتي «بوكيمون غو» و«سوبر ماريو ران» وولادة الكومبيوترات ذاتية الحوار، وإطلاق نظارات أنيقة لتصوير لقطات «سنابشات» بضغطة زر واحدة. ولكن العام كان كذلك قاسيا على بعض شركات التقنية، ومن بينها «سامسونغ» التي تأثرت بسلسلة انفجارات مجهولة السبب في هاتف «غالاكسي نوت 7»، مع تراجع أرباح «تويتر» وهجومات رقمية على أجهزة «ياهو» أثرت على نحو مليار مستخدم.

هواتف ذكية

وتعتبر مشكلة انفجار هواتف «غالاكسي نوت 7» الأبرز في عام 2016، حيث عانت الشركة من عدم معرفتها لأسباب المشكلة حتى بعد استرجاع الأجهزة وإعادة طرحها في الأسواق مرة أخرى، الأمر الذي نجم عنه استرجاع كامل وإيقاف البيع عالميًا وإطلاق تحديث برمجي يوقف عمل وظائف الهاتف، وذلك حتى لا يستخدمه أي شخص لم يرجع الهاتف للشركة، بهدف حمايته من الخطر. ويتوقع كثير من الخبراء أن تبذل الشركة جهودا مضاعفة لضمان جودة المنتج المقبل في السلسلة، من بينها توريد صناعة البطاريات إلى واحدة من كبرى الشركات في هذا القطاع، حتى لو كانت شركة منافسة. ولكن جهازي «غالاكسي إس 7» و«إس 7 إيدج» قدما تجربة مختلفة، حيث كانا من أفضل الهواتف التي أطلقتها الشركة إلى الآن من حيث التصميم والمواصفات التقنية والأداء والوظائف.
ومن جهتها أطلقت «أبل» هاتفي «آيفون 7 و7 بلاس» اللذين يتخليان عن منفذ السماعات الرأسية مقأبل سماعات لاسلكية أطلقتها الشركة بعد أشهر من إطلاق الهواتف في الأسواق. ويقدم إصدار «7 بلاس» كاميرتين خلفيتين لإلتقاط الصور وتقريبها بشكل أفضل، مع مقاومتهما للمياه والغبار لحماية المكونات الداخلية. ولوحظ أن «أبل» اعتمدت على شركات أخرى في مؤتمر الكشف عن جهازيها، من بينها «نينتندو» التي كشفت عن لعبة «سوبر ماريو ران».
وفاجأت «غوغل» العالم التقني بإطلاقها هاتفين جديدين من تصميمها اسمهما «بيكسل» ينافسان «آيفون» من حيث المواصفات والسعر، بالإضافة إلى الكشف عن بيئة متكاملة للذكاء الصناعي من خلال أجهزة منزلية مختلفة تقدم خدمات كثيرة للمستخدم من خلال مساعدها الشخصي الذكي الذي يتفاعل صوتيًا مع المستخدم. وتشمل التقنيات الجديدة سماعة ذكية متصلة بالإنترنت للإجابة على أسئلة المستخدم وتشغيل الموسيقى، ووحدة «واي فاي» ذكية لتقديم أفضل اتصال بالإنترنت للأجهزة المتصلة بها وفقًا لآلية الاستخدام، ونقطة ربط لاسلكية بين الهواتف الجوالة والتلفزيونات الحديثة.
وتستمر شركة «هواوي» بتقديم أجهزة مبتكرة من شأنها زيادة حصتها السوقية وجعلها تقترب من الإطاحة بحصة شركة «أبل»، لتصبح في المركز الثاني عالميًا بعد «سامسونغ»، حيث أبرمت شراكات مع عدة شركات نجم عنها تطوير مستويات التصوير والتصميم في أجهزة الشركة، مثل الشراكة مع «لايكا» Leica الألمانية المتخصصة بصناعة وتطوير نظم عدسات التصوير، وشركة «بورشه ديزاين» الألمانية كذلك المتخصصة بتطوير تصاميم الهواتف الجوالة. ومن الأجهزة المميزة التي أطلقتها الشركة «مايت 9» الذي يعتبر من أفضل الهواتف الذكية التي أطلقت في العام 2016 من حيث المواصفات التقنية والأداء والتصميم بكاميرتين خلفيتين لالتقاط أفضل التفاصيل والألوان ودمجهما ببعض في صورة واحد، بالإضافة إلى هاتف «بي 9» الذي يعتبر أول جهاز يُطلق الشراكة مع «لايكا»، بالإضافة إلى هاتف «أونر 8» الذي يقدم مواصفات متقدمة في تصميم جميل جدا ومبهر وبسعر منخفض مقارنة بالأجهزة الأخرى. كما وأطلقت الشركة ساعات رقمية راقية للسيدات مرصعة بكريستالات جميلة وملونة من شركة «سواروفسكي»، بالإضافة إلى إطلاق ساعات رقمية فاخرة للرجال.وشهدنا في هذا العام انسحاب شركة «بلاكبيري» من تصنيع الهواتف الجوالة بعد عدم نجاح أجهزتها التي تعمل بنظام التشغيل «بلاكبيري»، واستمرار انعدام النجاح حتى بعد الانتقال إلى نظام «آندرويد»، لتكتفي بتصنيع برمجيات المؤسسات والآليات وترخيص استخدام اسم «بلاكبيري» في الهواتف الجوالة لشركات أخرى.
وأطلقت «سوني» هاتف «إكسبيريا إكس زيد» المتقدم بتصميمه الجديد والجميل، والذي يتميز بأنه هاتف تصويري بامتياز يضاهي أداء مجموعة من أفضل كاميرات التصوير الرقمية الموجودة في الأسواق، وذلك بفضل استخدام 3 مستشعرات متخصصة أثناء التقاط الصور، الأمر الذي يرفع من جودتها بشكل كبير وفي جميع الظروف. المستشعر الأول يركز على التقاط الصور بألوان غنية والتنبؤ وتتبع حركة العناصر في الصورة وتعديل التركيز ليبقي عليها أثناء تحركها، الأمر الذي ينجم عنه صور بغاية الوضوح والجمال في جميع الظروف.
ويستخدم المستشعر الثاني الليزر لالتقاط الصور بوضوح كبير في ظروف الإضاءة الخافتة، بينما يعمل المستشعر الثالث لضبط دقة توازن اللون الأبيض وفقًا لمصدر الضوء المنبثق من البيئة المحيطة.

كومبيوترات ونظارات

ومن جهتها أطلقت «مايكروسوفت» جهاز «سيرفيس برو 4» Microsoft Surface Pro 4 اللوحي الذي يقدم مستويات أداء عالية جدا في تصميم مريح جدا للاستخدام، وتوفير نظام التشغيل «ويندوز 10» للعمل لتوافق أفضل مع البرامج المكتبية والمحمولة، بالإضافة إلى سهولة التنقل بين الجهاز والأجهزة الأخرى بسبب دعم تقنية التخزين السحابي آليا، ليكمل المستخدم عمله من أي جهاز متصل بالإنترنت ومن النقطة نفسها التي توقف عندها.
وأطلقت الشركة بعد ذلك جهاز «مايكروسوفت سيرفيس ستوديو» Surface Studio المكتبي الذي يقدم جهاز كومبيوتر مدمجا داخل شاشة كبيرة يمكن تغيير زاوية ميلها لتناسب نوع عمل المستخدم، مع تقديم مستويات أداء عالية جدا في وضوح مبهر. وأطلقت الشركة ملحقا صغيرا على شكل مؤشر دائري يوضع فوق شاشة «سيرفيس ستوديو» يسمح للمستخدم تعديل خصائص ما يرغب، مثل درجة الألوان أو سماكة فرشاة الرسم أو شدة ارتفاع الصوت أو تقريب الصورة، وغيرها، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة مبتكرة لإنجاز المزيد من الأعمال.
كما وأطلقت «سناب» المالكة لتطبيق «سنابشات» نظارة «سبكتيكلز» Spectacles التي تعتبر نظارة شمسية جميلة تحتوي على كاميرتين جانبيتين يمكن تفعيلهما بمجرد الضغط على زر جانبي مخفي، لتصوران ما يجري حول المستخدم أثناء ارتداء النظارة في تسجيلات قصيرة وتنقلها إلى هاتفه لاسلكيا، الأمر الذي يسهل عملية التصوير والتنقل ومشاركة ما يجري من حول المستخدم. ويستطيع المشاهد تغيير زاوية عرض الصورة بإمالة هاتفه على شكل دائرة في الهواء، مع الحصول على زوايا رؤية جديدة، وهي ميزة خاصة بالنظارة. وتباع النظارة حاليا في الولايات المتحدة بسعر 129 دولارا.

الواقع الافتراضي

ومثّل هذا العام تجسيد الواقع الافتراضي للجميع، حيث أطلقت 3 نظارات رئيسية للواقع الافتراضي، هي «بلاي ستيشن في آر» Playstation VR و«إتش تي سي فايف» HTC Vive و«أوكيوليس ريفت» Oculus Rift، والتي تقدم تجربة استخدام متقدمة بسعر معتدل إلى مرتفع قليلا. وتمثل هذه النظارات الخطوة الأولى نحو انتشار الواقع الافتراضي بين المستخدمين على نطاق تجاري، ولا تزال الألعاب التي تقدمها متواضعة بعد الشيء، إلى حين دعم كبرى شركات برمجة الألعاب لهذه التقنية وتقدم تجارب مبهرة.
وأطلقت «إنفيديا» بطاقة الرسومات المطورة «جيفورس جي تي إكس 1080» للكومبيوترات الشخصية التي تقدم مستويات أداء غير مسبوقة في عالم الألعاب الإلكترونية، والتي تعتبر ضرورية لتشغيل تطبيقات وألعاب الواقع الافتراضي في أفضل صورة ممكنة، مع إطلاق إصدارات أقل من حيث المواصفات التقنية والسعر، ولكنها لا تزال تستطيع تشغيل برامج هذه التقنية.
وشاهدنا إطلاق «غوغل» لمنصة «دايدريم» Daydream الخاصة بتقنية الواقع الافتراضي، والتي يفترض أن تطور من تجربة برمجة الألعاب وتقدم ألعابًا وتطبيقات أفضل من السابق على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد». وتقدم المنصة الأدوات البرمجية اللازمة للمطورين وداخل الهواتف التي تدعمها، مع توفير نظارات تقدم تجربة عرض واقعية.

تقنيات متنوعة

وأطلقت «سوني» أجهزة الألعاب «بلاي ستيشن 4 برو» و«بلاي ستيشن» منخفض السماكة، مع إطلاق «مايكروسوفت» جهاز «إكس بوكس وان» المطور، والتي تقدم جميعا تجارب مطورة للاعبين من حيث مستويات الأداء والرسومات والألوان، الأمر الذي قد يشكل نقطة تحول في تاريخ أجيال أجهزة الألعاب الإلكترونية التي أصبح من الممكن ترقيتها تدريجيًا كل بضعة أعوام عوضًا عن الحصول على جيل جديد كليا في كل 8 إلى 9 أعوام.
وبالحديث عن عالم الألعاب الإلكترونية، توقفت «نينتندو» عن بيع جهازها «وي يو» بعد مبيعات مخيبة للآمال، وذلك بسبب مواصفاته التقنية المتدنية مقارنة بالأجهزة المنافسة «إكس بوكس وان» و«بلاي ستيشن 4» وعدم دعم الشركات المطورة للألعاب له بشكل مقنع، الأمر الذي أجبر الشركة على الكشف عن جهاز «سويتش» Switch الذي يمكن وصله بشاشة التلفزيون للعب أو حمله مع المستخدم. ولم تكشف الشركة عن الكثير من التفاصيل حوله، وقررت ترك الجماهير تنتظر إلى منتصف شهر يناير (كانون الثاني) المقبل لتطلعهم على المزيد من مواصفات الجهاز وقدراته.
ولتتعافى الشركة من الخسائر المالية جراء إيقاف تصنيع جهاز «وي يو» قبل أوانه، طورت «نينتندو» لعبة «سوبر ماريو ران» Super Mario Run على الهواتف الجوالة، والتي يمكن اللعب بها بيد واحدة للتحكم بقفزات الشخصية الرئيسية، ذلك أنها تسير من تلقاء نفسها. وحصلت اللعبة على نحو 5 ملايين عملية تحميل في اليوم الأول لإطلاقها في متجر «آي تيونز» الإلكتروني، و37 مليون عملية تحميل خلال أول 72 ساعة، مع احتلالها لصدارة قوائم التحميل في 60 بلدًا. وستُطلق اللعبة على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» خلال عام 2017.
ونذكر كذلك الحمى الرقمية التي اجتاحت العالم لدى إطلاق لعبة «بوكيمون غو» على الهواتف الجوالة التي تم تحميلها أكثر من 10 ملايين مرة وحققت أرباحا صافية فاقت 200 مليون دولار خلال الشهر الأول من إطلاقها في يوليو (تموز) السابق. وتسببت هذه اللعبة بسير اللاعبين في الطرق دون الانتباه لما يجري حولهم، ذلك أنهم يبحثون عن حيوانات الـ«بوكيمون» المخفية حولهم من خلال هاتفهم الجوال، الأمر الذي تسبب بإصابة الكثير منهم بحوادث جسدية.
وشهدنا كذلك تمثيل الزي الإسلامي للسيدات في عالم الرسوم التعبيرية Emoji بإرسال فتاة سعودية تبلغ من العمر 15 عاما طلبا رسميا إلى المنظمة العالمية اللاربحية المسؤولة عن المعايير المختصة The Unicode Consortium عبر لجنة خاصة، والتي يتوقع أن تضيف الرسم التعبيري في عام 2017.
وشهد عام 2016 وضع «مايكروسوفت» أسس جديدة لآفاق التقنية المقبلة، تتمثل بإطلاق منصة برمجية لتطوير كومبيوترات ذاتية الحوار مع المستخدم تسمى «بوت» Bot. وتستطيع هذه البرمجيات فهم اللغة البشرية ومعانيها، وتحويلها إلى أوامر والرد على المستخدم، الأمر الذي يجعل الآلات تتكامل معنا في حياتنا اليومية لرفع الكفاءة بشكل كبير، مع خفض الأخطاء البشرية، ليصبح الكومبيوتر محاورًا رقميًا يقارب البشر.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.